في مواجهة التغيير الديمغرافي بسورية
19 ذو القعدة 1438
د. زياد الشامي

مسألة محاولات إيران إحداث تغيير ديمغرافي خطير في سورية من خلال تهجير الغالبية السنية منها وتوطين مرتزقتها الرافضة في عاصمة الأمويين بما يخدم مشروعها الصفوي الفارسي في المنطقة .....ليس بالأمر الجديد , فمنذ اندلاع الثورة السورية واصطفاف ملالي قم ضدها وتدخلها العسكري مع طاغية الشام والتقارير المحلية والدولية تتحدث عن سعي حثيث للرافضة لشراء العقارات داخل سورية و عاصمتها دمشق تحديدا تمهيدا لإحداث التغيير الديمغرافي المطلوب .

 

 

تعود مؤشرات رصد النشاط الصفوي الساعي لشراء العقارات والمحال التجارية في الأحياء القديمة من أقدم عواصم التاريخ عبر تجار وسماسرة محليين يعتقد أن وراءهم ملالي قم إلى عام 2012م , ليزداد مؤشر هذا النشاط وضوحا في السنوات الثلاث الأخيرة من عمر الثورة السورية .

 

 

في عام 2015م كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن شكل جديد من الوجود الإيراني على الأرض السورية وصل إلى حد شراء عقارات عدة في مناطق حيوية وسط العاصمة دمشق , مشيرة إلى الأراضي التي صودرت في منطقة "المزة" بدمشق لإقامة مشروع سكني إيراني ومقر جديد للسفارة قريب من مركز العاصمة .

 

 

وفي مارس 2016 تحدثت مصادر إيرانية عن تشجيع طهران المستثمرين على شراء العقارات في سورية وخصوصا في مناطق بالعاصمة دمشق , ونقل القسم الفارسي لإذاعة "صوت أميركا" عن مصادر مطلعة إرسال إيران مستثمرين مقربين من التيار المحافظ القابض على مفاصل الدولة الفارسية إلى سورية لشراء العقارات , كما كشف موقع "بيك نت" الإيراني عن تشجيع النظام في طهران للشركات والتجار والمقاولين والمواطنين على شراء المنازل والعقارات والفنادق في أحياء دمشق الراقية .

 

 

وفي نفس العام سلطت بيانات الكثير من الناشطين السوريين الضوء على ظاهرة شراء طهران للأراضي والعقارات في سورية عموما ودمشق على وجه الخصوص , مؤكدين أن تجارا إيرانيين اشتروا منازل في قلب دمشق بمبالغ كبيرة وخيالية , ومنوهين إلى أن حركة نشاط رجال الأعمال الموالين للنظام على صعيد شراء العقارات كان يقتصر على مناطق شرقي دمشق ولاسيما المدينة القديمة، لكنه توسع أخيرا في العاصمة دمشق وغوطتها الشرقية لصالح ملالي قم .

 

 

 

وفي تقرير ميداني أعده "الفريق الرقمي للثورة السورية" أكد أن إيران جندت شبكة من "العملاء" في المخابرات والأمن ومن تجار العقارات ومجموعات السماسرة وأصحاب المكاتب العقارية في سوريا، عبر ضخها ملايين الدولارات في محاولة منها لشراء عقارات وأملاك السوريين المنهكين من الحرب والراغبين بالفرار من الموت، لصالح أفرادها وعناصرها في كل منطقة حيوية .

 

 

وحسب التقرير فإن إيران قامت بـ "تزوير بيانات وقيود السجلات العقارية وتزوير وكالات ووثائق الكتّاب بالعدل وغيرها مما يتعلق بنقل الملكيات العقارية، ومن ثم نقلت الملكيات إما مباشرة عن طريق دوائر السجل العقاري في المناطق، أو عن طريق استصدار أحكام قضائية لدى المحاكم المدنية»، كما أشار التقرير إلى أن "ابتزاز السوريين وإجبارهم على التخلي عن عقاراتهم لقاء أثمان زهيدة مقابل السماح لهم بالخروج من مناطق الحصار"، من بين الإجراءات التي تلجأ لها العناصر المرتبطة بالمشروع الإيراني.

 

 

ويأتي العام الحالي 2017 ليؤكد استمرار السعي الرافضي الحثيث لشراء العقارات بدمشق , حيث أكدت مصادر مطلعة في غوطة دمشق الغربية وجود استنفار اقتصادي كبير من قبل تجار إيرانيين في المنطقة لشراء مواقع زراعية وتجارية وسكانية ذات أبعاد استراتيجية، وخاصة المناطق التي هجر النظام النصيري والقوات الروسية والإيرانية مقاتلي المعارضة منها نحو الشمال السوري .

 

 

مصادر خاصة لموقع "بلدي نيوز" قالت : "منذ مطلع الشهر السادس من العام الحالي، قام نظام الطاغية بربط بعض أزلامه التابعين له في مناطق المصالحات بتجار كبار من إيران، وذلك بهدف تسهيل عمليات بيع الأراضي والمناطق الحيوية للتجار، عبر إقناع المهجرين ببيع أملاكهم بأسعار جيدة أو عبر تخويف المهجرين من أن النظام وضع إشارات استملاك على أملاكهم بذريعة الإرهاب أو دعمه، مما يجبر المستهدفين على البيع بأسعار زهيدة..... منوهة إلى نجاح الرافضة حتى اليوم في بسط سطوتها على مواقع إستراتيجية بالغة الأهمية ابتداء من حي المزة وكفرسوسة في قلب دمشق، امتدادا إلى معضمية الشام وداريا وخان الشيخ .

 

 

اختيار وانتقاء االمناطق المستهدفة بالاستيلاء والتي تقع بالقرب من الأحياء السكانية التي يقطنها أبناء الطائفة "النصيرية" فسره مراقبون مهتمون بالشأن السوري بأنه مخطط نصيري صفوي يهدف إلى ضرب دمشق بطوق أمني طائفي مضاعف، لمنع صعود أي ثورة جديدة ضد الطاغية وملالي قم على المدى المنظور أو البعيد .

 

 

 

في مواجهة هذه الحملة الصفوية الفارسية لإحداث تغيير ديمغرافي في قلب عاصمة الأمويين دمشق أصدر المجلس الإسلامي السوري - الذي يضم قرابة 40 هيئة ورابطة إسلامية من أهل السنة والجماعة في الداخل والخارج ومن ضمنها الهيئات الشرعية لأكبر الفصائل الإسلامية في سوريا، ويترأسه الشيخ أسامة الرفاعي - بيانا أفتى فيه بـ "حرمة بيع الأراضي والعقارات للشيعة الإيرانيين" وغيرهم في سورية .

 

 

البيان بدأ بذكر دور إيران في مساندة طاغية الشام ومشاركته بقتل الشعب السوري وتهجيره من أرضه وعمله الحثيث على نشر مذهبه الصفوي الباطل وسعيه لتنفيذ مشروعه الفارسي ....ليصل إلى مضمون الفتوى التي تحرم بيع العقارات والأراضي في سورية للشيعة الإيرانيين وغيرهم حسب البيان , مؤكدة أن مثل هذا البيع باطل لا تترتب عليه آثاره الشرعية , معللة الفتوى بالكثير من الأدلة المفصلة في البيان وأهمها : أن من يشتري تلك العقارات هم رأس الحربة في القتل والتدمير الحاصل ؛ فالواجب قتالهم ومدافعتهم، وإخراجهم من الديار، لا تثبيتهم فيها ؛ فهم أعداء محاربون محتلون ، ومن كان عدوا محارباً للمسلمين فلا تجوز معاملته بما يقوّيه ويعينه على تحقيق أهداف ...... وأنَّ في هذا البيع تمكين لهؤلاء من نشر دينهم الباطل، وفتنة أهل السنة عن دينهم وتشييعهم، وإعانة لهم على نشرمعتقداتهم الباطلة .

 

 

في الختام أكد البيان على عدم جواز بيع المسلم هذه الأراضي والعقارت للشيعة وإن كان محتاجًا للمال، أو مُجبرًا على هذا البيع؛ لما تقرّر في القواعد الفقهية مِن أنّ "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" و "يُحتمل الضرر الخاص لدفع الضّرر العام " و "إذا تعارضت مفسدتان دُفعت المفسدة العظمى بارتكاب الأدنى"  فالمصلحة الخاصة من تحصيل بعض الأموال، أو دفع بعض الضرر عن النفس تتعارض مع المصلحة العامة في الحفاظ على بلاد أهل السنة ودينهم، ودفع الضرر عنهم، فلا بدّ من دفع الضرر العام والمفسدة العظمى في تمكين الشيعة من بلاد السنة وإن وقعت بعض المفاسد، أو فاتت بعض المصالح الخاصة ..... منوها أن هذا التحريم يشمل مساعدة هؤلاء الشيعة في تملك هذه الأراضي ، وتنفيذ إجراءاتها القانونية ، من سمسرة وإفراغ وغير ذلك .

 

 

مواجهة محاولات الرافضة إحداث تغيير ديمغرافي في قلب بلاد الشام وعقر ديار المسلمين وأقدم عاصمة في التاريخ يقع على عاتق المسلمين جميعا أفرادا وجماعات وهيئات ومؤسسات ودول , فخطر المشروع الصفوي لا يقتصر على دولة في المنطقة دون أخرى , والمثل الذي يقول : "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لا ينبغي أن يُنسى الآن .

 

 

1 + 4 =
محمد علي يوسف
مؤسسة الموصل
د.مالك الأحمد