الاحتلال الروسي لسوريا
19 ذو القعدة 1438
خالد مصطفى

ترسخ روسيا يوما بعد يوم من وجودها العسكري في سوريا بذرائع مختلفة وتحت سمع وبصر المؤسسات الدولية ودون أن يثير الأمر حفيظة الكثير من دول المنطقة رغم خطورته الحالية والمستقبلية..فقد كشف قائد فصيل تابع للجيش السوري الحر، عن أن "القوات الروسية تقوم حالياً باستئجار أراض في الجنوب السوري لبناء قواعد عسكرية"...

 

وأضاف,أن "هذه الأراضي يتم التعاقد عليها من خلال عقود استثمار مدتها 49 عاماً"، مشيراً إلى أن "أول هذه القواعد التي سيتم بناؤها ستكون شمال بلدة غباغب و جنوب دير البخت في درعا"...

 

وقال إن "الشعب السوري، أيقن من خلال هذه القواعد أنه كان ضحية وأصبح شعباً وبلداً محتلاً من قبل روسيا، التي بدأت تستأجر أراضٍ من الأهالي". ..وتابع أن "القوات الروسية تنتشر في مناطق النظام و تتمركز على الحواجز بشكل مكثف، خاصة على الحواجز التي تفصل بين المناطق المحررة والمناطق التابعة للنظام"، مشيراً إلى أن "العلم الروسي يشاهد مرفوعاً في كل مناطق تواجد القوات الروسية"...

 

في نفس الوقت كشفت صحيفة إيطالية عن أن روسيا دفعت بالآلاف من المرتزقة إلى سوريا مؤخرا لفرض سيطرتها على الوضع هناك..وقالت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" ، إن روسيا تسعى إلى فرض المزيد من السيطرة على المناطق التي تسلمت زمام إدارتها بموجب محادثات أستانة، ومن هذا المنطلق، تؤمن موسكو أن دورها اليوم لا يجب أن يقتصر على القضاء على تنظيم الدولة ودعم النظام السوري...

 

وأفادت الصحيفة أن روسيا تعتزم التكفل بمهام الشرطة العسكرية في سوريا، وخاصةً فيما يسمى بـ"مناطق تخفيف التصعيد"...وذكرت الصحيفة أنه في الأثناء، تضمنت قراراتها الجديدة أمرا بإرسال بعض من قوات المرتزقة الروس للتكفل بهذه المهام...وأوضحت أن روسيا عمدت إلى الاستعانة بشركة "فاغنر" للعمليات العسكرية السرية لتؤمن قوات المرتزقة الضرورية، في خطوة مماثلة للولايات المتحدة الأمريكية، التي وظفت بدورها شركة "بلاك ووتر" في العراق...

 

نظام الأسد في حالة انهيار شبه كامل وهو يستعين بأي أوراق من أجل الحفاظ على وجوده ولو بشكل رمزي في قصر الرئاسة حتى لو وصل الأمر إلى تسليم مقاليد البلاد بشكل كامل لإيران وروسيا, رغم مزاعمه المستمرة بأن الثورة ضد نظامه اندلعت بتحريض ودعم من الخارج ولم يسأل نفسه عن اتفاقيات الإذعان التي وقعها مع روسيا وفتح قواعده العسكرية على مصراعيها أمام ميليشيات الحرس الثوري....

 

الوجود العسكري الروسي له أهدافه الخاصة التي تتعلق بمصالحه والتصدي للتوسع الغربي في المنطقة, فموسكو تسعى لوقف الزحف الغربي الذي يقترب رويدا رويدا من أراضيها كما أنها لا تمانع من التحالف مع القوى التوسعية في المنطقة من أجل حماية وجودها في مواجهة الوجود الغربي الذي سبقها.. الوجود الروسي في سوريا سيقوي نفوذها في منطقة الشرق الأوسط ويتيح لدولة مثل إيران أن تتحرك بيسر أكثر لتحقيق أهدافها التوسعية والتدخل في شؤون دول الجوار وهو ما يهدد بكوارث جديدة...

 

كما سيؤدي الوجود الروسي في سوريا إلى تنامي صراعات الدول الكبرى في المنطقة حيث ستسعى كل قوة لتحقيق مصالحها بصرف النظر عن مصالح دول المنطقة..

 

الأزمات التي تدور حماها في المنطقة الآن تغري الكثيرين من أجل الاستفادة منها ونهب خيرات المنطقة وتنفيذ صفقات مشبوهة قد تؤدي إلى صراعات محتدمة لعقود قادمة تحقق مكاسب بالمليارات لشركات السلاح العملاقة التي تسيطر على القرار السياسي في عدة دول كبرى.



18 + 2 =