30 محرم 1439

السؤال

انا لدي مشكلة مع والدي ..

 فهو كلما يريد الذهاب لزيارة اعمامي و عماتي يرجع لنا بأسوء حال يشتمنا و يضربنا و يمنع عنا المال اسابيع حتى ضاق بي الحال.

 

لكن هذه المرة إساءتهم اعظم فقد حرضوا والدي على الزواج بإمرأة أخرى و التي اختارها لها من السمعة السيئة و المشينة

لكنه لم يخطبها و يتحدث معها بالهاتف و يذهب معها للمطاعم التي فاتورة احدهم لا تقل عن 200 دولار تقريبا و بنفس اليوم اطلب منه مصروف الجامعه الذي لا يزيد عن ال10 دولار يجيب انه ليس معه من المال.

حاولت البحث عن عمل حتى كدت ان اترك دراستي من سوء الحال المادي الذي أعيشه. ولكن لم يوظفني احد، انا اتعزز ان اطلب المال من غريب لا أذل لهكذا شيئ.

ابي يقاطعني و يؤذيني ليل نهار يمنع عني المال الانترنت يضربني بكل وسائل التعذيب فقط لأنني كشفت محادثاته بخبرتي في شبكات الانترنت و اخبرت والدتي.

الان هو يتعمد اغاظتي و حرق دمي لدرجه قال لي انا اسعى لفشلك و لن أقف معك في زواجك. و يستغل حجه غضب الوالدين.

فماذا افعل انا ارى اخر حل لي هو الهجره او أي شخص يتبناني و يساعدني.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الابن السائل :

لو صدقت شكواك ، فإني أعذرك كونك حزينا متالما تشتكي سوء معاملة والدك ..

 لكنني ايضا أرجوك أن تقف مع نفسك وقفة ابتداء وتنظر لأخطائك الذاتية ، ومدى تسببك ومشاركتك فيما أنت فيه من أزمة ، وهل سلوكك كان على قدر المسئولية والدراية أم أنك أخطأت وفيم أخطات ؟ وكيف تعدل ماأخطات فيه ..

 

فارجو منك أن تقرأ موقفك جيدا ، وتنظر الى الحال الاسري باعتبارك تريد الاصلاح لا تريد الانتقام أو الهروب او مثاله ، والصلح خير على كل حال ..

ونصيحتي لك تتركز في اربعة نقاط :

 

الاولى :

 التأكيد لك على مقام بر الوالدين ، ومن اسس البر هو الصبر عليهم ، وعلى أذاهم ، مهما فعلوا ، لا ترد الإساءة بالإساءة ابدا ، بل تردها بالإحسان ، وتدعو " رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "

 

فمقام البر عظيم ، وهو فريضة لايمكن التخلي عنها ، والبر الحقيقي الصادق لايظهر في المواقف العادية بل في المواقف الصعبة والظروف الحرجة .. عندئذ يبين الصادق المؤمن من غيره ..

 

والثانية :

تحذير لك من معاداتك لرحمك وتسببك في قطع الرحم من أعمامك وغيرهم بسبب سوء ظنك تارة وبسبب عدم تثبتك تارة وبسبب عدم صبرك تارة اخرى .

 بل عليك الحفاظ على صلة رحمك ، كما عليك البحث عن السبب الحقيقي وراء عدم توافقك مع أعمامك ..

 

والثالثة :

ان تبحث عن الطرق الجيدة والمؤثرة إيجابيا في سلوك أبيك ، كاصدقائه الطيبين ، أو الجيران الصالحين ، او العلماء المؤثرين ، أو بعض أولي الوجاهة الاجتماعية الذين يمكنهم التاثير فيه والتوسط عنده ..

 

والرابعة :

ان تبحث في حل مشكلتك بصورة مجملة وليست مجزأة ، فليست المشكلة مشكلتك وحدك ، بل هي مشكلة اسرة كاملة ، فابحث عن سبب الفراق بين والديك او القطيعة بينهما ، وابحث عن طرق الصلح ، وابحث عما يمكن أن تصلح به والدتك ليتم هذا الصلح وهكذا

 

واخيرا عليك من البداية أن تصلح نيتك ، وتقترب من ربك ، وتدعوه وترجوه أن ييسر لك ويذهب همك ومااهمك ..

 



عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. صالح بن فوزان الفوزان
صالح بن علي بن غصون رحمه الله