التبجح الإيراني والنفاق الأمريكي
5 صفر 1439
د. زياد الشامي

ليست المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤولون إيرانيون بكل وقاحة وعنجهية استيلاءهم على القرار السياسي لدول عربية وإسلامية في المنطقة , فقد حفلت السنوات الأخيرة بالكثير من أمثال هذه التصريحات على لسان جنرالات طهران وبعض السياسيين وأصحاب العمائم السوداء .

 

 

تميزت هذه المرة عن غيرها بأن التبجح بهيمنة ملالي قم على عدة عواصم عربية وإسلامية يأتي من رأس هرم السلطة في إيران ممثلا بالرئيس حسن روحاني شخصيا حيث قال خلال كلمة له بثها التلفزيون الإيراني الرسمي أمس الاثنين : "لا يمكن اليوم اتخاذ قرار حاسم في العراق وسوريا ولبنان ..... من دون إيران ورأيها" .

 

 

تصريحات روحاني التي نقلتها وكالة "فارس" الإيرانية أشارت إلى امتداد هيمنة طهران إلى شمال إفريقيا والخليج زاعما أن مكانة إيران في المنطقة اليوم أكبر من أي وقت مضى , عازيا سبب ذلك لــ وعي الشعب الإيراني وفطنة قائد الثورة ووحدة الصف والتضامن في البلاد - حسب وصفه - ومحذرا من مخاطر الانقسامات السياسية الداخلية .

 

 

أبرز ردود الفعل على تصريحات روحاني المسيئة جاءت من لبنان على لسان عدة مسؤولين أبرزهم رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" الذي وصف حديث روحاني بأنه تطاول على كرامة بلد عربي مستقل .

 

 

الحريري وفي تغريدة له عبر حسابه في "تويتر" رد على تبجح روحاني وتصريحه المسيء بالقول : إن "قول روحاني أن لا قرار يتخذ في لبنان دون إيران قول مرفوض ومردود لأصحابه . لبنان دولة عربية مستقلة ، لن تقبل بأي وصاية ، وترفض التطاول على كرامتها" .

 

 

كما رد وزير العدل اللبناني السابق "أشرف ريفي" بالقول : إن "كلام روحاني أن لا قرار في لبنان إلا بعد موافقة إيران هو عدم اعتراف بسيادة لبنان ، وإهانة للبنانيين ، وهو يؤكد أننا بمواجهة وصاية إيرانية حقيقية".

 

 

كذلك انتقدت أوساط سياسية لبنانية صمت رئيس الجمهورية "ميشال عون" و عدم رده على تصريحات نظيره الإيراني، و طالب القيادي في حزب الكتائب اللبنانية النائب "نديم الجميل" الرئيس "عون" بأن يكون له موقف واضح وصريح؛ كونه المؤتمن على السيادة اللبنانية.

 

 

لم يعد المشروع الصفوي في المنطقة العربية والإسلامية بعد تغلغل النفوذ الفارسي خلال السنوات الأخيرة في كل من العراق وسورية ولبنان و .... مجرد مشروع , بل تحول إلى خطر حقيقي و كابوس يهدد وحدة الأمة وهويتها بل حتى وجودها , ولا يجدي معه بعد الآن إلا مشروع عربي إسلامي متكامل يضع حدا لهذا التهديد الذي لن يكتفي بالعواصم التي هيمن عليها بعد قتل وخراب وتدمير لم يسبق له مثيل .

 

 

ما يزيد خطر المشروع الصفوي في المنطقة نفاق العم سام تجاهه , فبينما يطلق رئيس الولايات المتحدة الأمريكية "ترامب" ومسؤولو البيت الأبيض بين الفينة والأخرى تصريحات نارية ضد إيران , معلنين أنها دولة راعية للإرهاب وتساهم في زعزعة أمن المنطقة و و......تراهم يدعمون مليشيات خامنئي في العراق على وجه الخصوص , ويوفرون لها الغطاء الجوي للهيمنة على مزيد من المدن والمحافظات العراقية  .

 

 

هذا النفاق المتعمد على ما يبدو من قبل العم سام تجاه إيران ومشروعها الصفوي في المنطقة وأحلامها الفارسية التوسعية لم يعد خافيا على كل ذي بصيرة , إذ بات من المعتاد أن يرى المتابع مزيدا من توغل طهران في المنطقة بضوء أخضر بل ودعم أمريكي واضح مع كل تصريح ناري أمريكي ضد ملالي قم وأتباع خامنئي .

 

 

ما حصل في مدينة كركوك العراقية خير شاهد على ذلك , ففي خضم الحرب الكلامية والتصريحات النارية التي أطلقها "ترامب" مؤخرا ضد إيران والتي كان آخر فصولها التهديد بعدم مواصلة التصديق على الاتفاق النووي المبرم عام 2015م بين إيران ودول 5+1 ....كانت أمريكا تدير وتستكمل صفقة تسليم مدينة كركوك الغنية بالنفط لقوات العبادي ومليشيا إيران !!!

 



أمريكا وإيران وجهان لعملة واحدة ليس بينهما عداء بل عداء مفتعل لألهاء الرأي العام لا أقل ولا أكثر هدف هاتين الدولتين هو القضاء على الاسلام السني في المنطقة العربية
6 + 5 =