جرائم الكراهية وتقلبات الإعلام!!
23 صفر 1439
منذر الأسعد

هل نستفيد –نحن المسلمين- من الحرب الكلامية المستعرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووسائل الإعلام الكبرى هناك، حيث أسهمت في فتح نافذة صغيرة في جدار التحيزات الإعلامية النمطية ضدنا؟

البديل الشعبوي
لا يخفي ترمب كراهيته الشديدة لمعظم وسائل الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة،التي تبادله المشاعر  نفسها.. وهذا العداء لم يطرأ بعد دخول ترمب إلى البيت الأبيض، وإنما انطلقت شرارته منذ بواكير التحضيرات لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت في مثل هذه الأيام من العام الماضي، فقد وقفت الصحف والفضائيات الأوسع نفوذاً ضد ترمب منذ المراحل التمهيدية قبل اختيار حزبه الجمهوري له ليكون مرشحه الرسمي لتلك الانتخابات.. وأطلق الرجل –وما زال يُطْلِقُ- سيلاً من الشتائم ضد الإعلام التقليدي ورموزه وكبار العاملين فيه.

النقطة اليتيمة التي يتفق عليها الخصمان، هي أن ترمب مدين لمواقع التواصل الاجتماعي بانتصاره على غريمته الديمقراطية هلاري كلينتون.. لكنه انتصار باهظ التكلفة،لأن شبح التدخل الروسي لفائدة ترمب،ما زال يطارد رجالات حملته وكبار المسؤولين في إدارته، والذين أطيح بعدد منهم حتى الآن.

 

الخلاف حول الهجرة
ثمة معركة مفتوحة في واشنطن حول الهجرة إلى أمريكا وخاصة من بلدان إسلامية معينة،اختار ترمب منع رعاياها من دخول بلاده، حتى لو كانوا يحملون تأشيرات سليمة..

وقد شهدت المعركة عدة أشواط بين البيت الأبيض وعدد من القضاة، الذين قضوا بوقف قرارات ترمب، وخاصة في طبعتها العنصرية الأولى، والتي اضطر إلى تنقيحها لكي يمررها وليس لأن قناعاته تغيرت.

ووسائل الإعلام التقليدي التي تناوئ توجهات ترمب هذه منخرطة بقوة في التنديد بالقرارات التي ترى أنها لا تليق بسمعة أمريكا ولا بتاريخها كبلد قام على الهجرة والمهاجرين، بينما تنفرد قناة فوكس نيوز اليمينية بتأييد الرئيس على طول الخط نتيجة الالتقاء  الإيديولوجي بين الطرفين..

ارتفاع جرائم البغضاء
أكدت دراسة تناولت الفترة التي أعقبت انتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أن الاعتداءات التي تأخذ طابع الكراهية بالإضافة لحالات التحريض سجلت ارتفاعا في معظم الولايات الأمريكية.

ويقول كثيرون إن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد قوى شوكة الجماعات المتشددة، في حين يعتقد آخرون أن المشكلة تتجاوز الإدارة الأمريكية الحالية.

كما ازدادت معدلات التحرش في شتى أرجاء الولايات المتحدة، لتسهم بنحو 11 في المئة من مجموع "جرائم الكراهية" الـمُبَلَّغ عنها.

وثمة من يقول: "نظم (الجمهوريون) حملتهم الانتخابية على أساس الخوف، فكيف لا يحدث هذا؟"

ويمكن رصد جرائم التمييز في الولايات المتحدة بسهولة في أعقاب الانتخابات الرئاسية السنة الماضية.

وخلصت دراسة أجراها مركز الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا، سان برناندينو، أن هناك زيادة في معدل الحالات المبلغ عنها في كثير من المناطق الأمريكية المتعددة الثقافات في عام 2016، وهو اتجاه يبدو أنه يتصاعد هذا العام.

لكن بعض المحللين لا يرون علاقة بين تولي ترامب وخطاباته من جهة، وزيادة جرائم الكراهية من جهة أخرى في حين يقول  آخرون: إن حملة الانتخابات الرئاسية التي اتسمت بالعنصرية قد تكون من بين المحركات وراء زيادة هذه المعدلات.

وقال بريان ليفين، خبير علوم الجريمة ومدير مركز دراسة الكراهية والتطرف، إن تسليط الضوء على قضايا مثل العرق والدين والأصول القومية يشير إلى أن نبرة الانتخابات الرئاسية الماضية ربما لعبت دورا في التأثير على معدلات الجرائم والتعرض لوسائل الإعلام، وربما تكون أحد أسباب "تباين دوافع الأفراد، من المتشددين المتعصبين إلى أولئك الساعين إلى اتخاذ تحرك ما".

ولا يربط الباحثون في الدراسة بين علاقة زيادة العنف ولهجة الاستقطاب التي انتهجها الرئيس الأمريكي الراهن، لأن الإحصاءات لا تشير إلى وجود علاقة مباشرة.

وكتب بنيامين هيننغ، أستاذ الجغرافيا في جامعة أيسلندا والباحث المشارك في جامعة أوكسفورد: "تجتذب (قضايا) الكراهية والتطرف اهتماما واسع النطاق. وربما أسهمت اللهجة ذات الصلة بالتطرف اليميني في الولايات المتحدة نوعا ما في انتخاب دونالد ترامب للرئاسة".

ورصد مركز قانون الحاجة الجنوبي، وهو منظمة تراقب التطرف في شتى أرجاء الولايات المتحدة، تسجيل 1094 حادث تمييز بين الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إلى فبراير/شباط 2017.

وخلص تقرير المركز إلى أن 37 % من هذه الحوادث ذات صلة مباشرة بالرئيس، أو شعارات حملته الانتخابية أو سياسته. في حين حدد موقع "ثينك بروغريس" الرقم بنحو 42 %.

ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي، المكلف بتتبع هذه الجرائم، إنها (الجرائم) تسجل نحو 6000 حالة سنويا. لكن تقرير مكتب إحصاءات العدالة الصادر في يونيو/حزيران يقدر إجمالي العدد بنحو 250 ألف حالة!!.

 

حصة المسلمين كبيرة
قال الباحث في علم الجريمة براين ليفين في مقال نشرته مجلة "ذي كونفرزايشن" إن جرائم الكراهية ضد المسلمين "تمثل حوالي 4.4 % من إجمالي جرائم الكراهية رغم أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة لا يتجاوز 1.00 % من السكان."

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2016، ارتفاع أحداث العنف والقتل في عدد من المدن الكبيرة، فيما زادت جرائم الكراهية خاصة ضد المسلمين والتي وصلت نسبتها وحدها إلى 67%.

 

وبحسب مركز "برينان للعدالة"، التابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك، فإن أعمال العنف في الولايات المتحدة زادت العام الماضي (2016) بنسبة 3.3%، فيما ارتفعت حوادث القتل بنسبة 14%.

وشهدت الولايات المتحدة خلال العام الماضي 818 جريمة كراهية، بزيادة 6% عن العام الذي قبله.

ووفقاً لبيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي فإن نسبة جرائم الكراهية ضد المسلمين زادت 67%، وارتفعت حالات الاعتداء عليهم من 154 في عام 2014، إلى 257 في 2015.

ولعبت الخطابات المعادية للمسلمين من قبل المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأمريكية وأبرزهم دونالد ترامب، الذي فاز في الانتخابات، دورا مهما في زيادة الكراهية ضد الإسلام.

كما لعب أيضا إرهاب تنظيم "داعش" وحملات "الإسلاموفوبيا" التي أشعلها الإعلام الغربي دوراً كبيراً في ارتفاع حالات العنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة.

وهنا نلاحظ أن سنة 2016 كانت كذلك سيئة على المسلمين الأمريكيين، أي قبل صعود ترمب، لكن الإعلام كان أكثر عداء للإسلام وتغذية لرهابه " إسلامفوبيا" بعكس ما جرى منذ حملة ترمب، حيث بدأت وسائل الإعلام تتخذ نهجاً أكثر موضوعية!!

 



3 + 0 =