أيتها الزوجة .. لا تحكي لزوجك عن هذه الأشياء !
23 صفر 1439
أميمة الجابر

 

هناك زوجات كثيرات نقيات النفس طيبات القلب , ليس عندهن ما يعرف بالمكر , و ليس عندهن خبرة بدهاليز الحياة وعمقها ، وليس عندهن خبرة بمعاملة الرجال ، ولا يدركن أثر ما يحكينه من حكايات أو يتكلمن به من خفايا ..

 

تتعامل مع من حولها بحسن نيه  , فتحكي و تسرد كل ما بداخلها وهي غير واعية أنه ربما تكون كلمة مما تقول سبب تعاستها !

 

الاصل ولاشك أن تكون الصراحة و الحب و الود متواجدة بين الزوجين , لكن هناك أمور لا يستحب للزوجة أن تحكيها لزوجها حتى لا تعكر صفو حياتها وتوغر صدره ، وتؤلم نفسه ، وحتى تنعم بحياة هادئة .

 

و لابد أن تكون الزوجة ذكية في تعاملها مع زوجها , وإن لم تكن ذكية فعليها أن تتعلم الذكاء لكي تحافظ علي بيتها و زوجها ، فأحيانا تعتبر الزوجة أن زوجها صديقا لها فتحكي له كل ما عندها , لكن ذلك الحكي قد يوقعها في المشكلات ..

 

 

لكن نصيحة التربويين للزوجة دائما ، ان تكون حكيمة فيما تحكيه وتقصه :

 

فلا ينبغي لها مثلا أن  تحكي عن صديقاتها ، فإذا زارت صديقاتها فلا ينبغي لها وصفها أمام زوجها ،  شكلها , وصفاتها ، فلا تذكر المزايا و لا العيوب ، إلا لحاجة ماسة وباختصار تام ، فقد نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تَصِف المرأة المرأة الأخرى لِزوجها ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا تُبَاشِر المرأة المرأة فَتَنْعَتها لِزوجها كأنه ينظر إليها "  رواه البخاري .

 

أي لا تَصِفُها لِزَوجها فتقع مِن نفسه موقعا ، فإن مشكلات كثيرة قد حصلت بفعل هذا الوصف .

 

كذلك لا تتحدث عن جارتها , ماذا تفعل , أين تذهب , ماذا تلبس من الثياب ، كيف تمارس حياتها الخاصة وهكذا ، وهذا داخل في النهي السابق ولاشك .

 

ومن هذا الحكي ما يكون من مشكلات أسرية تعاني منها امراة مثلا علي خلاف مع زوجها , أو أن زوجها قد طلقها وهكذا

فترة ما سبق الزواج هي الأخرى من الفترات التي أنصح بأن تظل بغير حكاية ولا تفاصيل ، الا في المجمل العام ، أو حول شىء صالح طيب يحبه هو منك ، فلا تحكي له عن حياتك الخاصة قبله , فترة مراهقتك , فترة الجامعة , فإن هذه الأيام صفحة وانطوت , و ليس هناك مصلحة في معرفتها , فقد يقع شىء منها في قلبه سلبا فيوغر قلبه من الغيرة فيثير الغضب .

 

والأمانات والاسرار كذلك واقعة تحت هذا المعنى ، فالسر أمانة و يجب حفظها مهما كانت العلاقة قوية بينك و بين زوجك هذا لا يسمح لك أن تبيحي أسرار غيرك .

 

والتوسع في مدح الرجال أمام الزوج أيضا شىء غير مرغوب فيه ، فقد تثيرين غضبه بذلك أو غيرته .

 

إني أحذر كل زوجة تحذيرا خاصا بشأن حكاية أى مشكلة تدور بينها و بين والدته أو أخته , أو زوجة أخيه ، فكم من إخوة قاطعوا بعضا بسبب زوجاتهم .

 

أما حكيك هذا عن أمه أو أخته ففيه أمران : فإما أن يغضب علي والدته أو أخته , و في هذه الحالة ستفقدين حبهم وتكسبين بغضهم ، وياويلك من حياة تسير مع غضب والدته أو رحمه .

 

 أما الأمر الآخر فهو أنه قد ينحاز لوالدته ، و في هذه الحالة ستشعرين أنت بالاهمال و عدم التقدير, و تسوء بينك و بينه المعاملة لشعورك بعدم الإنصاف .

 

 لكن حاولي اصلاح الأمور بذكاء و تهدئة الأجواء , فأمه هي أمك و أخته هي أختك , و كثيرا ما يحدث بين الأخوات و الأمهات مشكلات ، ثم تصفي بعد ذلك النفوس ، خاصة إن وجدت روح التسامح و العفو و الصفح و الصبر .

 

كذلك لا تحكي لزوجك عن عيوب والديك , فكثير من النساء بعد الزواج يحكين عيوب والديهم ، فتشويه صورة والديك ينقص من قدرك أمامه ويقللك في نظره .

 

فلا تسقطي صورة الوالدين في نظره , بل تحكي عن خيراتهم و تسترى عيوبهم ، و ترفعي من قدرهم ، وتظهرينهم بصورة أفضل مما فيهم .

 

إن لذلك فائدة لك بعد الزواج في حال اذا حدث أى خلاف بينكما فيما بعد ، فقد يعيرك بفعلهم الذي وصفتيه له في السابق , لأن كل ما ذكرتيه له عنهم سجل في ذاكرته و لم ينسه .

 

يدخل في ذلك ايضا – ولو بمحدد اقل قليلا – الحكاية عن عيوب أعمامك أو اخوالك أو أى أحد من أهلك .

 

فلا تذكرى المساوىء ، بل أذكرى المحاسن دائما دون المساوىء ، إلا أن تكون ضرورة داعية لذلك .

فذكرك للمحاسن يجعله يعرف عنك الأصل الطيب و لا يشعر أنه أساء اختيار النسب , فكل أسرة بها الطيب و السيىء فلا تخلو أسرة من هذا , و لكن بعض الأزواج لا يدركون ذلك خاصة وقت العصبية و الخلاف .

 

وإذا كان زوجك بسيطا أو فقيرا ، ولا يستطيع سد متطلبات البيت فلا تحكي له عن رغبتك في الاقتناء والشراء وامنياتك الثقيلة في الإنفاق .

 

ولا تحكي له عن هذه التي اشترى لها زوجها أثاثا جديدا أو حليا ثمينا  أوكذا وكذا  .... فكل هذه الأمور تحزنه و تحسسه بعجزه , و تولد عنده وجها عبوسا وضيقا دائما .

 

كذلك فمن المفهوم بديهة ألا تحكي لزوجك و تحدثيه عن عيوبه ، ونواقصه ، بل أصلحي ما تجدينه عنده من عيوب بطريقة غير مباشرة , ويمكنك – عند الحاجة – أن تشيري لذلك إشارة لطيفة رقيقة ، فالزوج لا يرضي أن يكون في نظر زوجته  ناقصا ، وقد يسبب ذلك له ضيقا لا ينتهى .

 

ولاتحكي له عن مشاكل الأبناء عند حضوره من سفر أو غياب أو عمل يومي شاق ، لكن انتظرى الوقت المناسب الملائم لطرح أى مشكلة ، فيأخذها بصدرواسع ، فيستطيع حلها بهدوء , و حاولي أنت الاصلاح بينهم بذكاء ولا داعي لمشكلة بين الصغار تؤدى لتشاجر الكبار .

 

اننا لا نختلف في أن الصمت و عدم الحوار بين الزوجين يؤدى إلي الرتابة و الملل , لكن على الزوجة أن تختار نوعية الحديث الذى يبني و لا يهدم , ويسعد و لا يحزن , ويقوى العلاقات و لا يضعفها .

 

و عليها أن تنتقي الكلمات لزوجها و تختار أحسنها  , فالكلمة الطيبة صدقة ...



3 + 2 =
د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر