تصاعد الانهيار الأخلاقي في الغرب
26 صفر 1439
خالد مصطفى

 عقود طويلة مرت علينا في عالمنا العربي تصدر فيها عدد من الكتاب ومن يسمون أنفسهم بالمثقفين, كبريات الصحف وقنوات التليفزيون الخاصة والحكومية ليروجوا للأخلاق والعادات الغربية..

 

وقد نجحت هذه الهجمة الشرسة مع الأسف الشديد في تغييب وعي الملايين في عالمنا العربي الذين اقتنعوا بهذه الفكرة الباطلة وبدأنا نرى تقليدا أعمى لما يجري في الغرب من أخلاقيات فاسدة..

 

ولكن هؤلاء تجاهلوا حجم الانحرافات الأخلاقية التي تعصف بالمجتمعات الغربية منذ أن استخدموا المرأة لترويج السلع المختلفة وقاموا بتعريتها تدريجيا من أجل جذب أنظار المستهلكين على حساب القيم والأخلاق..

 

وقد ظهرت على السطح في الفترة الأخيرة بشكل واضح العديد من الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية وكشفت فيها عن تصاعد التدهور الأخلاقي الذي يضرب المنظومة الأخلاقية الغربية..ومن الأمثلة على ذلك ما أعلنته وزارة الداخلية البريطانية، حول فتح تحقيق بشأن فضيحة أخلاقية بحق نائب رئيسة الوزراء داميان غرين، عقب اتهامات بعثور الشرطة على محتويات "إباحية للغاية" في الحاسوب الذي يستخدمه بالبرلمان...

 

وحسب صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، فإن الشرطة عثرت على محتويات "إباحية للغاية" في حاسوب بمكتب غرين، خلال تحقيقات تتعلق باتهامات تسريب معلومات من الحكومة عام 2008....

 

في نفس الوقت اتهم نواب كبار في مجلس العموم البريطاني أحزابهم بعدم التعامل بالجدية الكافية مع الاتهامات بوقوع عمليات تحرش ومضايقات جنسية، على الرغم من سنوات من التحذيرات...وفي ضوء الكشف عن تورط نواب بريطانيين في انتهاكات جنسية، دعا “جيريمي كوربين” رئيس حزب العمال البريطاني، أي شخص تعرض لمضايقات أو انتهاكات بالإبلاغ عنها، وتحدث عن أن أي برلماني تورط في سلوك جنسي غير منضبط لابد من محاسبته على أفعاله...وكان أعضاء في البرلمان من أحزاب مختلفة أثاروا قضية التحرش الجنسي داخل أحزابهم، بعد وقف البرلماني “جاريد أومارا” المنتمي لحزب العمال بسبب الاتهامات الموجهة إليه عن ارتكاب انتهاكات جنسية.

 

ورصدت صحيفة الجارديان عددا من الانتهاكات الجنسية على يد أعضاء في البرلمان من أحزاب مختلفة بينها المحافظين والعمال، كما أبرزت دعوة “كوربين” ورئيسة الوزراء البريطانية “تريزا ماي” لأي موظفة في البرلمان تعرضت للتحرش والاعتداء الجنسي بالتواصل مع السلطات في مجلس العموم أو إبلاغ الشرطة رسمياً...

 

كذلك بدأ الجيش الألماني سلسلة إصلاحات هيكلية بعد فضيحة استغلال جنسي هزت مركزا للتدريب على العمليات الخاصة في جنوب البلاد...وقال الجنرال فولكر فيكر، المفتش العام للجيش الألماني، إن قادة في مركز فولندورف للتدريب تقاعسوا عن منع طقوس منتهكة وغيرها من الممارسات "المهينة وعديمة الذوق" التي تورط فيها جنود ومجندات...

 

وقال فيكر في التقرير: "لن نتسامح مع انتهاكات القيادة الداخلية للجيش الألماني."..كما هزت فضيحة أخلاقية البحرية الأمريكية مما دعا وزير الدفاع جيم ماتيس للتأكيد على أنه لن يعذر أو يتسامح مع مثل تلك التصرفات التي وصفها بالشائنة...وقال: "إن الجنود الضالعين في تبادل صورعارية لزميلاتهم مذنبون بارتكاب انتهاكات شائنة للقيم الأساسية"، متعهداً بإجراء تحقيق شامل...

 

وكانت موجة من الانتقادات وجهت إلى وزارة الدفاع الأمريكية من قبل وسائل الإعلام وأعضاء في الكونجرس على خلفية تلك الصور...إلى ذلك، أشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن الفضيحة تطال مؤسسات أمنية أخرى...كذلك اتهم أكثر من 300 ضابط شرطة بريطاني باستخدام مواقعهم في استغلال الأشخاص جنسيا، ومن بينهم ضحايا الجرائم...وقالت هيئة التفتيش الملكية الخاصة بالشرطة: إن إساءة استغلال السلطة من أجل مكاسب جنسية هي الآن من "أكثر أشكال الفساد جدية" التي تواجه الشرطة في انجلترا وويلز...

 

وجمعت الأرقام التي وردت في التقرير على مدى عامين. ووصف مجلس رؤساء الشرطة الوطنية المشكلة بأنها "مرض"..وقال رئيس الشرطة، ستيفن واطسون "هذا هو أكثر أشكال الفساد خطورة، ولا يمكن أبدا تبريره أو التغاضي عنه."..

 

هذا غيض من فيض الأخبار التي تم تناقلها بشأن هذه القضية الخطيرة في الفترة الأخيرة والتي تؤكد على مدى الحصانة التي تكفلها أحكام الشريعة الإسلامية من أجل صون المجتمعات من السقوط في براثن الانهيار الأخلاقي من فرض للحجاب وتحريم للاختلاط والخلوة وغيرها من الضوابط التي اعتاد البعض في بلادنا مهاجمتها والسخرية منها بحجة اللحاق بـ " الحضارة والمدنية" !!

17 + 2 =