التحرش الأمريكي بباكستان
14 ربيع الثاني 1439
خالد مصطفى

في أول تغريدة له في عام 2018  اتهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باكستان "بالكذب وخداع الولايات المتحدة في وقت تتلقى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية", وزعم أن باكستان تؤوي "إرهابيين"...

 

وردت باكستان بغضب على تغريدة ترامب قائلة: إن كل التمويلات مقيدة حسابيا ومبررة، وإن ترامب يشعر بالمرارة "للهزيمة الأمريكية في أفغانستان"...

 

وقال وزير الخارجية الباكستاني خواجة آصف لتلفزيون جيو الباكستاني "لقد أخبرنا الولايات المتحدة أننا لن نفعل المزيد، لذا فإن " لا أكثر" التي قالها ترامب ليس لها أي أهمية"...وأضاف أن "باكستان مستعدة لتقديم جرد علني بكل تفاصيل المساعدات الأمريكية التي تلقتها"...وقد اُستدعي السفير الأمريكي في باكستان، ديفيد هيل، الى وزارة الخارجية الباكستانية لإبلاغه بالاحتجاج على تغريدة ترامب...

 

وكتب وزير الدفاع الباكستاني، خرم دستغير خان، تغريدة قال فيها إن الولايات المتحدة لم تعط باكستان سوى "الذم وعدم الثقة"...

 

وشدد وزير الدفاع على أن حرب أفغانستان لن يتم خوضها من الأراضى الباكستانية..وكان ترامب قد أعلن عن استراتيجية أمريكية جديدة في أفغانستان المجاورة لباكستان وأعلن زيادة عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين فيها وطلب من دول الناتو إرسال المزيد من الجنود إلى أفغانستان في محاولة لوقف تمدد حركة طالبان وتحويل هزيمة بلاده خلال السنوات الماضية إلى "انتصار" ويبدو أن هذه الاستراتيجية لم تؤت أكلها حتى الآن وكشفت عن تهور إدارة ترامب في إدارة الملفات الهامة ومنها قضية أفغانستان فأرادت أن تلقي بالمسؤولية على باكستان في محاولة لجرها للحرب المباشرة في أفغانستان وهو ما قد يؤدي لتدميرها...

 

كما أن باكستان بدأت في إظهار الغضب بشأن الغارات التي تشنها أمريكا داخل أراضيها بحجة "مكافحة الإرهاب" وتؤدي إلى مقتل مدنيين؛ فقد تبنى مجلس الشيوخ الباكستاني قرارا يحث حكومة البلاد على مطالبة الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن الضحايا المدنيين والخسائر التي تطال ممتلكات الأبرياء جراء الهجمات التي تنفذها الطائرات الأمريكية بدون طيار في أراضي البلاد...

 

كما طالب مجلس الشيوخ، الحكومة بإرسال نسخ من القرار، إلى منظمات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والجمعية البرلمانية الآسيوية،؛ للفت الأنظار إلى الآثار السلبية للهجمات الأمريكية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لباكستان...

 

ووفق منظمة الصحافة الاستقصائية ومقرها لندن، فإن أكثر من 400 مدني باكستاني، قُتلوا في الهجمات التي تنفذها الولايات المتحدة، بطائرات دون طيار، منذ 2004....منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان في عام 2001 والأوضاع تتدهور بشدة رغم كل ما أعلنته بشأن نشر الأمن وإعادة الإعمار وفشلت حتى هذه اللحظة في تحقيق ما وعدت به والآن تريد من باكستان التورط في حرب فشلت هي وأكبر القوى العسكرية في العالم في الانتصار فيها..

 

سياسة تصدير الأزمات وصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية التي تنتهجها إدارة ترامب كما حدث في قضية القدس, ستشعل المزيد من الصراعات خصوصا مع عدم وقوف أوروبا بشكل حاسم أمام هذه السياسة...

3 + 6 =