إمتاع النظر بأحكام الجمع في المطر (قراءة وتعريف)
9 ربيع الثاني 1441
فهد العمّاري

عنوان الكتاب: إمتاعُ النَّظَر بأحكام الجَمعِ في المَطَر
اسـم المؤلف: فهد بن يحيى العماري
النـاشــر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمام
رقم الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1440هـ
عدد الصفحات: 112
نوع الكتاب: بحثٌ مُحَكَّمٌ

 

التعريف بموضوع الكتاب(1):

من نعم الله تعالى المتجددة على عباده نعمة المطر، وهو نعمة عظيمة يحتاجها العباد احتياجا ضروريا.

المطر تلك المكرمة الإلهية التي تهفو إليها النفوس، وتشرئب لها الأرواح، حتى إنها إذا ما تأخرت على العباد شرع للمسلمين أن يخرجوا متضرعين رافعين أكفهم، في سكينة وخشوع وخضوع طالبيها من الله الذي بيده كل شيء، مصلين له صلاة خاصة بطلب هذه النعمة، وهي صلاة الاستسقاء.

 

لكن هذه النعمة قد يصاحبها بعض المشقة في الخروج المتكرر من المنازل، وأماكن الاستقرار التي تقي من الماء المنهمر، خاصة الوقت الذي تكون فيه شآبيب المطر تهطل، وقطراته تنسكب، أو عقبه حين يختلط الماء بالتراب ليشكل وحلا يعوق الحركة ويصعب معه المشي؛ لذلك ولموسوعية الشريعة وسماحتها ومرونتها شرعت لهذا الحدث بعض الأحكام الخاصة، ومنها رخصة الجمع بين الصلوات في بعض حالات المطر، بضوابط واضحة، وأحكام سمحة.

 

لكن هذه الضوابط والأحكام قد تخفى على الناس، وأيضا قد تكون محل خلاف بين الفقهاء، فتحتاج لتوضيحها ودراستها وإخراجها للناس؛ ليتفقهوا في أمور دينهم، ويكون سيرهم في العبادة على وفق ما قضاه الشرع وارتضاه؛ وهذا سبب تأليف هذا الكتاب: ((إمتاع النظر بأحكام الجمع في المطر))

 

بدأ المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها أن هذه الرسالة هي الأولى من سلسلة: (الخلاصات الفقهية) -وهي سلسلة كانت من خلال برنامج الواتساب- تتضمن بعض المسائل المهمة والمتكررة في حياة المسلم، مما يكثر السؤال عنه.

 

وهي في الجملة: تكون مما يجب أو مما ينبغي على المسلم معرفته وعدم الجهل به والانشغال عن مدارسته ومراجعته، وقد ضمنها جملة من أحكام الجمع بسبب المطر والوحل ونحوهما.

 

كما أنه ذكر فيها دواعي تأليفها، وهي: أنه كتبها لنفسه وإخوانه؛ إجابة على أسئلتهم، وتذكيرا ومراجعة للعلم ومسائله، وتأصيلا وتجلية وضبطا للخلاف المشاهد والمسموع في المساجد، والمتكرر حين نزول الأمطار؛ جمعا وتنبيها لما يغفل عنه من الأحكام والسنن والرخص، فاختار من هذه الأحكام أهمها دون إطالة؛ خشية الملل والسآمة، مع إشارة للخلاف يسيرة، بداية للمبتدئ، ومراجعة للمقتصد، ونبه على أن من أراد الاستزادة في الأقوال والأدلة والمناقشات فهي منثورة مبسوطة في كتب أهل العلم.

 

ثم عقد عنوانا سماه "نبض الكتاب" نثر فيه بعضا من النصائح، وسطر فيه جملة من الإرشادات لطلبة العلم؛ نجوم الهدى وبحور الندى، ولحماة الدين ودعاته، وللشباب عموما، ووجه لإمام المسجد وصايا خاصة، ثم ذكر المباحث التي انتظمت في الكتاب، ثم بعد ذلك شرع في المقصود، وقد جاء الكتاب في خمسة مباحث:
 

المبحث الأول: أحكام الجمع في المطر

وفي هذا المبحث تكلم المؤلف في ثمان وستين نقطة، عن مسائل تتعلق بأحكام الجمع في المطر.

 

 ومن أبرز النقاط التي تطرق إليها:

1- تعريف الجمع في اللغة، وأنه الضم والتأليف، وعدد أنواع الجمع، وهما نوعان:

 الأول: الجمع الحقيقي: وهو إيقاع الصلاتين في وقت إحداهما تقديما أو تأخيرا.

 والثاني: الجمع الصوري: وهو تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها.

 

2- ذكر أن الجمع الصوري جائز بالاتفاق، لكن يكره لغير حاجة، وبين أن فعل الصلاة قبل وقتها لغير سبب، لا يجوز إجماعا، ولا يجوز كذلك إجماعا تأخير الصلاة عن وقتها لغير ضرورة.

 

3- وضح أن الجمع في المطر محل خلاف بين العلماء، وذكر أقوالهم في ذلك، وهي خمسة أقوال، وعزا كل قول إلى قائله، ثم رجح مشروعية الجمع في المطر، ذاكرا الأسباب التي جعلته يرجح المشروعية، ومناقشا لأدلة المانعين من الجمع الحقيقي بسبب المطر.

 

4- تعريف الرخصة والسنة، والفرق بين السنة والرخصة، وبين العذر والرخصة.

 

5- الخلاف بين العلماء في حكم الجمع لتوقع نزول المطر، وذكر قولين في ذلك، ورجح أنه لا يجوز ذلك، بل ذهب إلى أنه لا يجمع حتى إن غلب على الظن، وبني على الحساب والأرصدة الفلكية أن المطر سينزل.

 

ومما تطرق إليه هنا: خلاف العلماء في ضابط المطر الذي يجمع فيه، مرجحا أن المشقة هي الضابط، ثم بين ما المشقة المعتبرة.

 

ومن المسائل المهمة التي تطرق إليها أيضا: من لا يرغب في الجمع ماذا يفعل؟ ومسألة: ما إذا رأى الإمام الجمع واختلف المأمومون، وكذلك إذا ما رفض الإمام الجمع ورغب المأمومون في الجمع، ومال في المسألتين الأخيرتين لرأي الإمام.

 

ومن المسائل التي ذكرها تحت هذا المبحث: مسألة: هل يجوز جمع التقديم وجمع التأخير؟ وذكر أن جمع التقديم جائز: وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، لكن جمع التأخير محل خلاف، وذكر القولين فيه، وعند الترجيح رأى أن جمع التقديم هو الأولى والأحوط؛ لأنه هو الذي عليه عمل السلف، ولأنه الأرفق بالناس.

إلى غير ذلك من المسائل المبثوثة تحت هذا المبحث.
 

المبحث الثاني: أحكام الجمع بسبب الوحل

وتكلم المؤلف تحت هذا المبحث في ثماني نقاط، عن أهم مسائل هذا المبحث. ومما بحثه:

تعريف الوحل: وأنه الطين الرقيق، وذكر أقوال العلماء في حكم الجمع للوحل، وهي ثلاثة أقوال، رجح جوازه، سواء في ظلمة أو غيرها.

وفي مسألة ضابط الوحل المبيح للجمع ذكر أن الراجح أن ما تحصل به المشقة يجوز فيه الجمع.

إلى غير ذلك من المسائل.
 

المبحث الثالث: الآثار الفقهية المترتبة على أحكام الجمع

وجرى حديثه فيه عما يترتب على الجمع من آثار فقهية، وكان الحديث في أربع نقاط، وهي:

- من جمع الظهر والعصر جمع تقديم فقد دخل في حقه وقت النهي، فهل يصلي السنة؟

- ومسألة: من جمع بين المغرب والعشاء فكيف يصلي السنن الرواتب لهما؟

- ومسألة: متى يصلي الوتر من جمع بين المغرب والعشاء؟

- ومسألة: هل تتداخل الأذكار فيكتفى بمرة واحدة أم تكرر؟
 

المبحث الرابع: أحكام قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم

وفي خمس عشرة نقطة كان الحديث في هذا المبحث، ومن أهم المسائل التي بحثها هنا: ما حكم هذا القول من المؤذن؟ وذكر فيه خلافا بين الفقهاء، يدور بين كونه رخصة مشروعة للأذان، وبين كونه واجبا، والأقرب -كما ذكر المؤلف- هو الأول؛ لعدم الدليل الصريح على الوجوب.

 

ومن المسائل التي بحثها هنا أيضا: متى يقولها المؤذن؟ وهل ذلك القول خاص بالسفر أم بالحضر؟ وأيضا: أين تقال في الأذان؟

إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بذلك.
 

المبحث الخامس: السنن التي تفعل عند نزول المطر

وعقد هذا المبحث مشتملا على ثلاث وعشرين نقطة، تضمنت المسائل التي كانت مدار الدراسة في هذا المبحث، وذكر خلاله بعضا من السنن التي مكانها عند نزول المطر، من ذلك: مشروعية أن يقول المرء عند نزول المطر: (اللهم صيبا نافعا)، ومن ذلك مشروعية الوقوف تحت المطر، وأن يحسر المرء عن شيء من بدنه؛ ليصيبه المطر، كما ذكر أيضا مشروعية الدعاء أثناء المطر، وأن يدعو الناس بعضهم لبعض عند نزول المطر، وأن يقول المرء بعد نزول المطر: (مطرنا بفضل الله ورحمته).

إلى غير ذلك مما أورده تحت هذا المبحث.

 

ثم أورد بعد هذا المبحث ثلاثة عناوين، وتحت كل عنوان كلام قصير:

العنوان الأول: لغويات

تكلم فيه عن بعض الفوائد عن المطر مما له علاقة باللغة والألفاظ.

 

العنوان الثاني: فوائد المطر

وتحدث تحت هذا العنوان عن ماء المطر وفوائده.

ثم ختم الكتاب بالعنوان الثالث، وهو: (دعوة للتأمل).

وأخيرا كان الفهرس.
 

والكتاب رغم صغر حجمه إلا أن المؤلف حشد فيه عددا كبيرا من المسائل المهمة في الموضوع.

 

______________________________

(1) المصدر: موقع الدرر السنية.

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 6 =