19 ربيع الأول 1424

السؤال

لي طفلٌ عمره 6 سنوات وهو الثاني بين إخوته تكبره أختٌ ويصغره أخ عمره 4 و آخر شهرين كان هادئ الطباع وفجأة انقلب شعرت بالضيق لفترة ثم بدأت أشعر أنني السبب في تغير طباعه فقد كنت أقسو عليه أحياناً ليكون ولداً مؤدباً وأتأخر أحياناً في تنفيذ طلباته لأعودهُ على الصبر و لكن أصبح صراخه في البيت و قسوته على اخوته أمراً لا يطاق عندها شعرت بذنبي وعرفت أنني السبب في قسوته وعنفه على اخوته وهيجانه بسرعة ولا أعرف الآن كيف أهدئ من طباعه و اجعله يعامل إخوانه بلطف واحترام وهدوء خاصة وأن تصرفاته بدأت تنعكس على أخيه الأصغر ويقلده في كل تصرفاته وصراخه و حاولت أن أضبط أعصابي معه إلى آخر حد لأعدل ما سبق ولكن أحيانا قد أثور وأقوم بضربه أو معاقبته أما إذا أردته أن يكون هادئاً فيجب عليّ القيام بتنفيذ جميع طلباته سواءاً كان ذلك في مقدوري أو لا وهذا أمر يستحيل عليِّ ...؟؟؟؟ مع العلم أن والده مشغول جداً ولا يحب أن أضرب الأولاد عموماً ويقول لي أنهُ من المفترض أن آخذ الأمور ببساطة أكثر أو أن الأمر لا يتطلب كل ذلك وماذا عساكِ أن تفعلي إذا وصل إلى سن المراهقة ..؟؟؟ ولكن في نظري أنه إذا وصل إلى سنة المراهقة لا ينفع معه التأديب والضرب...!!!!! أفيدوني فتح الله عليكم وزادكم من فضله وأعلموا أنكم بإذن الله ممن يفرج عن مؤمن كربة من كربِ الدنيا فأسأل الله أن يفرج عنكم كربةً من كربِ يوم القيامة.. آمين

أجاب عنها:
أ.د عمر المفدى

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.. وبعد: أختي الفاضلة: ينبغي أن لا تبالغي في لوم نفسك على كل ما يحدث لأطفالك من تغير في سلوكهم لأن الأسباب عديدة والبحث عن تلك الأسباب. لا شك أن الطفل يتعلم من ما يقوم به والداه وإنما لم يقولا شيئاً، والقسوة عليه ربما تعلم منها أن يقسوا على غيره. من الخطأ جداً أن يستجاب للطفل عندما يصرخ أو يؤذي لأن ذلك يعزز لديه هذا السلوك ويجده وسيلة ناجحة لتحقيق طلباته، فإما أن يجاب إلى طلبه في البداية أو أن لا يجاب. في ظني أن ما يمر به ابنك سببه أنه بدأ في طور جديد يتميز برغبته في تبني الدور الرجولي إذ إن هذه السنوات يتوقع فيها ظهور الهوية الجنسية، وربما يكون انشغال والده عنه ساهم في حالته الذي ذكرتيها. أرى أن لا بد وأن يخصص والده جزءاً من وقته له وليذهب معه في بعض الأحيان للتسوق أو لبعض الزيارات وغيرها من الأنشطة. لا تعامليه بعنف، لكن لا تلبي طلباته لمجرد التخلص من مشكلاته، يناسب بعض الأطفال وضع برنامج للتشجيع مثل الحصول على نجمات إذا كان سلوكه جيداً على أن يحدد له بدقه وبأسلوب محسوس ما المقصود بالسلوك الجيد، وليكن تلك النجمات تعطى على فترات قصيرة مثل عدة ساعات ثم تمد الفترة ليوم كامل عند حصوله على عدد معين من النجوم تستبدل بهدية مناسبة. في نفس الوقت ينبغي إهمال السلوك غير المرغوب وعدم جعله أداة لجذب الانتباه. لا تتوقعي أن أثر تلك الإجراءات سيظهر أثر في أيام قليلة بل سيحتاج وقتاً لأن السلوك الذي يظهر على الطفل لم يظهر بين يوم وليلة وكذلك تعديله فعليك الصبر والمثابرة والاحتساب. أصلح الله لنا ولك الذرية.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء