16 شعبان 1424

السؤال

الرسالة الأولى :<BR>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <BR>أود في البداية أن أعرفكم على نفسي أن شاب ملتزم وعاص في نفس الوقت أنا من يعض الناس وينسى نفسه أنا من لا يرعى حدود الله إذا غاب عن بصر الناس أنا من تجره نفسه إلى المعصية متى شاءت , هذه هي المقدمة وإليكم التفصيل : أصبت بوسواس في الوضوء ثم في الصلاة ثم أخيرا في الطلاق وقد تم تطليق إلى الآن أربع من النساء وأعرف أن كل ما حدث لي هو بسبب المعاصي فلك أن تتخيل شاب ملتزم يشار له بالبنان بين أقرانه ويعض ولكن وللأسف هو أبعد ما يكون عن ما يقول يتابع البرامج الإباحية ويقلب بصره في معاصي الله على مرأى ومسمع من الله العزيز الحكيم ,وقد خطبت مؤخرا ولكن أشار أحد الأخوان أنه يجب أن أعرض نفسي على دكتور نفسي وقد بدأت بالعلاج وشعرت بالتحسن ولكن سرعان ما عدت إلى المعاصي ومتابعة تلك البرامج الإباحية وقد أدمنت العادة السرية , وما تزال نوازع الخير وحبي لربي وديني تجتذبني كلما أوغلت في المعصية فأعود وأتوب لله رب العالمين .<BR>الرسالة الثانية :<BR>والدي الشيخ/أنا شاب أغير على دين الله وأحب أهل الخير والبر والعلم والصلاح أشارك مع المؤسسات الخيرية في الكثير الكثير من مشاريعها وأتعاون معها وأفرح واستبشر إذا رأيت لها رقيا وتقدما ويؤسفني تأخرها أو عجزها المالي أحيانا 0 أحضر مجالس العلم وأحرص عليها وأحفظ القرآن وأؤم الناس في مسجد وأجاهد أهل الباطل بقلمي بالتي هي أحسن.<BR>المشكلة المعضلة : هي هذه النفس الأمارة بالسوء فأحيانا تغلبني نفسي والشيطان ثم أغضب الله تعالى إما بعادة سرية أو نظر لصور محرمة هي هذه النقطة الحساسة التي أعاني منها ثم أسترسل في الغفلة فإذا أنا قد أسرفت فأندم على إغضابي لربي لكن في بعض الأحيان أجد في نفسي شوقا للباطل والشر كالذي ذكرت مثلا ومع كثرة الممارسة أجدني أحيانا لا أندم ذلك الندم الذي يرضي الله تعالى وقد أفعل المعصية عارفا بجرمي ولكن أسترسل لا أعلم ما الذي يؤزني أرجو منك أيها الوالد الحاني أن ترسل الرد على رسالتي بأسرع وقت فأنا أريد أن أستفيد من العمر الذي أعيشه بالعلم وحضور مجالس العلماء وأريد أن أجد ما وجده من سبقني من أسلافنا من تلذذ بالطاعة وأريد أن أدخل جنة الدنيا التي دخلها جدنا ابن تيميه أريد أن أدخل الجنة التي في الدنيا التي قيل عنها ""إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"" <BR>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أجاب عنها:
عبدالمجيد الزهراني

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. إخواني: كثرت الأسئلة من المتواصلين مع الموقع التي تشير إلى ظاهرة التردي في المعاصي بعد نعمة الصلاح والاستقامة، وهنا ننشر الرد على رسالتين لتشبههما في المشكة. ووصف المشكلة تضمن الداء والدواء، فالداء هو معصية العادة السرية والنظرة المحرمة والغفلة وتسويف التوبة، وتأمل في التشخيص للداء كيف أن بعضها يجر للآخر حتى تقع في الذنوب العظيمة، فتقع منك الغفلة، ثم تستسلم للنفس الأمارة بالسوء، ثم تقع في المحرمات، ثم تتأخر في التوبة. والدواء كما عرضته إحدى الرسائل يكون في حضور مجالس العلم، وقراءة القرآن، والدعوة إلى الله تعالى. ومعرفة الداء والدواء هي أول وأهم خطوات العلاج، ويبقى الصدق والإخلاص والعزم في علاج النفس. ولمزيد من التوضيح يمكن أن نذكر بالآتي: 1- تحقيق صلاح الظاهر والباطن، فصلاح الظاهر يتحقق بالمحافظة على العبادات الظاهرة كالصلاة والصوم والذكر، وصلاح الباطن يتحقق بالإيمان والعبادات القلبية كالخوف والمحبة والمراقبة والخشية وغيرها. ومما يحقق صلاح الباطن: أ- استشعار مراقبة الله تعالى له كما قال تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء:13، 14). واستشعار أن كل شيء سيشهد عليه كالملائكة والسمع والبصر والجلود والأرض. ب- الحياء من الله تعالى واجتناب المعاصي في الخفاء، فهي إن خفيت على الناس لا تخفى على الله تعالى، كما قال: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) (النساء: من الآية108) وقوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ) (النساء: من الآية81). 2- التوبة إلى الله تعالى، ويكون بعدة أمور: أ- تحقيق شروط التوبة من إخلاص النية والإقلاع الفوري عن المعصية والندم وعدم العودة إليها. ب- الثبات على التوبة ويكون بعدة وسائل، منها: - المواظبة والاستمرار على الأعمال الصالحة. - استشعار قبح وفداحة المعاصي وضررها في الدنيا والآخرة، ويمكن في ذلك مراجعة كتاب ابن القيم: الداء والدواء. - الابتعاد عن المكان الذي يمارس فيه المعصية. - الرفقة الصالحة التي تعين على الخير. - المداومة على قراءة الآيات والأحاديث المخوفة للمذنبين في القرآن الكريم والسنة المطهرة مع تدبر وفهم معانيها. - تذكر حصول العقوبة المعجلة في أي وقت كما قال تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (الزمر:54). - استشعار فضائل التوبة والعمل الصالح في القرآن والسنة. - المداومة والمحافظة على مكفرات الذنوب لعل الله يغفر ما مضى من الذنوب، ومنها: الوضوء، والصلاة، والصوم، والقيام، وإتباع السيئات بالحسنات، وكثرة السجود، والصدقة، وغيرها. 3- محاسبة النفس كما قال الحسن: (المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة). 4- حراسة النفس من الخواطر وحفظها، والحذر من إهمالها والاسترسال معها، فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء، لأنها هي بذر الشيطان والنفس في أرض القلب فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال، ودفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم، والطريق إلى حفظ الخواطر هو: - العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفاصيل خواطرك. - حياؤك منه. - إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته. - خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر. - إيثارك له أن تساعد قلبك غير محبته. - خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر. - أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبّ الذي يلقى للطائر ليصاد به، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر. (بتصرف عن ابن القيم رحمه الله). 5- علاج أمراض القلب ويكون بتحقيق التقوى والإخلاص وقراءة القرآن وحفظه والمحافظة على الفرائض والنوافل، ودوام ذكر الله على كل حال، والعلم، وقيام الليل، وكثرة الدعاء خاصة في الثلث الأخير من الليل، وكثرة الصدقة. ومن أعظم علاجات القلب: غض البصر عن النظر المحرم أو النظر للصور المحرمة، فهي تقود إلى مرض القلب. 6- الحذر من الفراغ، فهو الذي يجعل النفس مع ضعف الإيمان تقع في المعاصي، فلذلك ينبغي الاشتغال بالأعمال النافعة، مثل: الدعوة إلى الله تعالى، بل حتى في المنافع الدنيوية المباحة. 7- المعاصي تجر إلى بعضها بعضا، فإطلاق البصر يقود إلى النظر في البرامج الإباحية، وهي تقود إلى العادة السرية وما هو أعظم من ذلك، فيجب الحزم مع النفس، وتقييد زمام انطلاقها، وشغلها بالطاعة. 8- التخلص من كل ما يقود النفس للوقوع في المعاصي، مثل: القنوات الفضائية، ودخول المواقع الإباحية، واقتناء الصور والنظر فيها، ودخول الأسواق، فكلّ ذلك من تمام الصدق في التوبة إلى الله تعالى.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء