2 رجب 1426

السؤال

يا شيخنا <BR>لي أخ يصغرني (17عاماً) يصاحب المردان ، و قد تأكد لدي أنه على علاقة عاطفية، أبي غير متعاون أبداً، ويكذب ما نقول له عنه، <BR>أكبر إخواني قد هاجر إلى أوروبا ولا أعرف أين هو منذ 8 أعوام. <BR>و من بقي في البيت ليس لهم سلطة على هذا الصبي، ماذا أفعل؟<BR> فأخي هذا كذوب لا يصلي وفاشل في دراسته وحياته لا يسمع النصح من أحد أياً كان، يكره أهل الخير والصلاح، غارق في الإباحية .<BR><BR>أرشدونا مأجورين..<BR><BR>

أجاب عنها:
اللجنة التربوية

الجواب

نسأل الله أن يوفقك لإصلاح بيتك، وأن يجمع شمل إخوتك. وإليك عدة توجيهات مختصرة: 1 – احرص أولاً على أن تكون الكلمة المؤثرة في البيت لك لا برفع الصوت أو إصدار الأوامر، ولكن بالتودد والترحم والوقوف مع أهل بيتك، كل بحسب حاجته، ولا تنسى الحكمة وضبط النفس. 2 – كن كما كان الرسول _صلى الله عليه وسلم_ من حسن الخلق، ولم يكن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ صخاباً ولا لعاناً ولا فاحشاً ولا بذيئاً "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران:159)، فتعامل بالخلق الحسن، فهو سحر يجذب القلوب. 3 – ابتعد عن كثرة الحوارات والنقاش، خاصة إذا كان الطرف الآخر لا يتقبل رأيك أو يعاديك، أما إذا كان يتحاور بأسلوب جيد فلا بأس. 4 – عند الحوار ابتعد عن السب أو الشتم أو التجريح سواء له أو لأصحابه. 5 – أخوك يحتاج أولاً لتحسين صورة الطيبين والأخيار لديه، فابدأ أولاً بذلك قبل النقاش في القضايا الأخرى ومن طرق تحسين الصورة: أ – الهديّة فلها وقع على الإنسان وقد لا يتقبلها أول الأمر، لكن ستكون دخلتَ قلبه من حيث لا يشعر. ب – تعريفه بالأخيار كأن يحضروا إلى بيتك وتدعو أخاك، ومن خلال الجلوس معهم سيرى غير ما سمع. ج – اجعل الأخيار يتواصلون معه بالهدايا أو رسائل الجوال بعيداً عن النصح، بل تكون من المباح أو من الفوائد العامة... د – حاول أن تخرج معه في نزهة بريّة أو جلسة خارج البيت، ولكن احذر أن تفتح معه الموضوع في ذلك الوقت. وإن استطعت أن تسافر معه فهذا طيب (للشرقية – أو مكة). 6 – بيّن لأخيك محبتك له وإشفاقك عليه بعدة طرق، وقد تكون غير المباشرة أفضل. 7 – استشر من تثق به من المربين وخيار أصحابك ممن له تجربة مع أقاربه فسيدلك على أبواب كثيرة _بإذن الله_. 8 – لا تغفل الدعاء له وليكن بقلب صادق يحب لأخيه الهداية والاستقامة مع اختيار الوقت المناسب للدعاء كيوم الجمعة أو عند الإفطار من الصوم أو الثلث الأخير من الليل، وأخبر أخاك بذلك عن طريق الجوال مثلاً.. 9 – بعد مدة من الوقت وعندما تشعر بتحسن واضح ولو بطيء، اختر هديّة راقية ولو كلفتك مادياً – فهداية أخيك أغلى – وابحث عما يحب وأرفق معها رسالة أخوية عاطفية ممزوجة بالحب والعطف والرحمة والشفقة منبهاً له عن أخطائه ومبيناً له سبب نصحه، وسيكون لها وقع كبير لكن اهتم باختيار الوقت المناسب لها. 10 – احرص أن تقف بشكل واضح وقوي مع أخيك في سرّائه وضرّائه، ابحث له عن وظيفة، ساعده بالمال فهذا سلاح استخدمه الرسول _صلى الله عليه وسلم_، وكم كان بسببه هداية أقوام. 11 – عليك بالحكمة دائماً في كل تصرفاتك، والحكمة هي: فعل ما ينبغي، كما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي. فلأن تبقى العلاقة بينكما مع تحسن ولو بسيط خير من قطع العلاقة مما يسبب القطيعة بل وقد يتجرأ أكثر.. 12 – كن صابراً، فالصبر صعب ليس كل إنسان يحسن استخدامه ولا تظن أنك قادر أن تغير أخاك بيوم وليلة فالأمر طويل وصعب وشاق. 13 – بعد كل بذل وعطاء وعمل وصدق نيّة تذكر قول الله _تعالى_: "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ" (القصص: من الآية56). 14 – اجعل هذه الآية نصب عينيك "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل: من الآية125)، وقوله _تعالى_: "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" (فصلت:34، 35). 15 – لا تتصادم مع أبيك فإن استطاع أن يشارك الهمّ بشكل مباشر أو غير مباشر فالحمد لله، وإن لم يستطع أو كان غير مناسب مشاركته فاحذر مصادمته. والأب يحب صلاح الأولاد، فقد يساعدك في الحلول، وخاصة الدعم المادي والمعنوي والإشراف وأنت بدورك العمل والمتابعة. 16 – ابحث عن أصدقاء يحبهم أخوك وفيهم خير وصلاح وإن لم يكونوا مستقيمين بالمظهر فاجعلهم يساعدونك إن كانوا قادرين. 17 – استر على أخيك، بل لا تجعله يشعر بأن أمره يعرفه الكل، فهذا مما يعيق استقامته. 18 – هناك كتب وأشرطة تتكلم عن بعض المشاكل موجودة في التسجيلات والمكتبات عن: اللواط – الزنا – العشق والتعلق – الكذب – الصلاة – النجاح. واختر أفضلها لعل كلمة تدخل قلبه. نفع الله بك الإسلام والمسلمين، وجعلك مباركاً وقرة عين لوالديك، وإماماً للمتقين. وأصلح الله أخيك، ورد الآخر سالماً في دينه وبدنه، وجمع الله شمل الأسرة على الطاعة والمحبة.

د.عبدالكريم الخضير
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله