3 جمادى الأول 1427

السؤال

أنا شابة في العشرين من عمري، أعاني من الخوف من كل شيء، والقلق، والتردد، ولا أدري ما السبب ولا ما الحل.. أرجوكم ساعدوني.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الأخت الفاضلة صاحبة السؤال.. أسأل الله لك كل خير.. نصيحتي لك ألخصها في عدة محاور هامة جداً، أرى ضرورة أن تستمسكي بها قدر طاقتك حتى تتغلبي على شكواك تلك التي قد صغتيها في سؤالك الذي يعتصر ألماً: أولاً: قد علمنا الإسلام أن ننطلق في تصوراتنا وبنائنا الداخلي والخارجي من عقيدة التوحيد الخالصة له _سبحانه_ والتي تقتضي إثبات القدرة التامة له _سبحانه_ والقيومية الكاملة على خلقه، وكذلك سائر الصفات والأسماء التي أثبتها كتابه وسنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ وكذلك له _سبحانه_ الخلق والأمر وأنه _سبحانه_ وحده الذي يستحق العبادة، ومن هذا المنطلق يجب أن يبتدئ حلنا لمشكلاتنا، على أساس تلك العبودية، إذ إن في قلوبنا فاقة لا يسد خللها غير توحيد الله _سبحانه_ وفي نفوسنا فقر شديد لا يغنيه إلا الالتجاء إليه لا إله إلا هو. ثانياً: لابد أن هناك خلفيات تاريخية لما تجدينه من شكوى، قد تكون تراكمت منذ الصغر، وقد تكون نتاج مواقف مختلفة فقدت فيها الأمان أو تعرضت لشكل من أشكال الخيانة أو الضرر، فأورث ذلك عندك مثل هذا الشعور الذي تغذيه الأيام وأخلاق المجتمع، حيث يغترب الدين وتنتشر مساوئ الأخلاق، فيلزمك أن تنظري تحت عناية مختصة أو خبيرة إلى ممارستك لتلك الخبرة السلبية التي كانت قد مرت بك وإلى آثارها التي قد أورثت عندك وتركت بصماتها في نفسك وكيفية الخروج منها، وقد تستطيعين فعل ذلك وحدك، ولكنني أنصحك بالمختصة أو الخبيرة في ذلك ممن تثقين فيهن فلعله أنفع لك وأسرع أثراً. ثالثاً: أحب أن أنبهك إلى أن محاولاتك للتغلب على الخوف والتردد وغيرها من الآلام والأمراض يجب أن يصحبها نظرة فاحصة لأهم المعوقات التي قد تمنع العلاج، فمن تلك المعوقات أن نعتمد في علاجاتنا على آرائنا الخاصة في أنفسنا،. وكذلك أن يكون الخجل والانطواء هما الحاكمان في علاجنا لأنفسنا، وكذلك أن نغض الطرف عن المؤثرات الخاطئة التي قد تعودناها في مجتمعنا واستسلمنا لها، كمثل أن نقنع أنفسنا بالفشل أو يقنعنا الآخرون بعدم القدرة عن الإنجاز.. وغير ذلك رابعاً: إذا آمنا بكمال قدرة الله _سبحانه_ وعظمته وحياته وقيوميته _عز وجل_، تمام الإيمان ووثقنا في قوته _سبحانه_ تمام الثقة، فعندئذ تزول المخاوف وتتضاءل كل الشرور وتضعف في ناظرينا كل القوى المخلوقة؛ لأننا قد أدركنا تماماً أنها لن تضرنا بشيء، وأن الله _سبحانه_ هو القوي العزيز، فلا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، فلم الخوف إذن؟ ولم الجزع إذن من مخلوق لا يقدر أن يدفع الضر عن نفسه؟ خامساً: إذا أيقنا بعلم الله الكامل _سبحانه_ وبقضائه وقدره، لجأنا إليه عند التردد واستخرناه عند جهلنا بالعواقب، فخرجت الكلمات من قلوبنا قبل ألسنتنا (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم...).. وما ندم من استشار ولا خاب من استخار.. سادساً: أنصحك بدوام ذكر الله _سبحانه_ قياماً وقعوداً وعلى جانبيك، وليكن ذكرك منطلقاً من قلبك فائضاً على جوارحك متحلياً بكامل الثقة به _عز وجل_ والإيمان له _سبحانه_، فعندئذ يطمئن قلبك في كل موطن وتزول مخاوفك من كل موقف "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: من الآية28). سابعاً: كذلك فإني أنصحك بصحبة خير من صالحات تقيات لهن في الخير سابقة وفي العلم نصيب، وفي الدعوة إنجازاً، فسوف يعيننك على خطوات خير ونصائح تقوى _إن شاء الله_. ثامناً: لتبدئي بالتخطيط لإنجاز شيء تحبينه، وليكن ذلك مثلاً حفظ شيء من كتاب الله _سبحانه_ أو تعلم علم أو غيره مما يقبله قلبك.. ولتبدئي ولا تترددي مهما جذبك الشيطان نحو القعود والتخاذل، واستعيذي بالله منه فإنه لا يحب لك الخير، وخالفي نفسك فيما يحب الله ورسوله وكل الصالحين فإن في مخالفة هوى النفس البركة، واستعيني بالله على ذلك.. وجربي ذلك شهراً ثم واصلينا بالنتيجة.. نسأل الله لك دوام الخير والإيمان والثبات.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله