محمد بن فهدالرشيد | 2/8/1424
قد لا يكون مخطئاً من سمى حادثة الحريق في إصلاحية الحاير بالرياض بأنه محرقة بشرية، وأقل مايقال عن هذه الحادثة أنها حادثة مروعة، راح ضحيتها أناس أبرياء، هم في معظمهم – إن لم يكن كلهم – من الشباب والمراهقين، ومن أراد أن يدرك حجم المأساة فليتصور عنبر (19) في سجن الحاير ممتلئً بجثث هؤلاء الشباب الأبرياء وقد تفحمت أجسامهم الطرية الغضة، والتي لازالت في ربيع العمر ونضارته، ولك – أخي الكريم – أن تتصور تلك اللحظات الأخيرة لهؤلاء الفتية وهم يصطرخون في عنبرهم ويستغيثون بسجانهم يلتمسون مخرجاً من هذا التنور، أو على أقل الأحوال نسمة من الهواء لعلها تنقذ حياتهم وتبعث الأمل في نفوسهم، ولكن أنى لهم ذلك وقد اشتعلت النار فأصبح هشيمها هم هؤلاء الشباب الأبرياء، فأسرعت فيهم حرقاً وخنقاً.
إن مأساة بهذه الضخامة لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، بل يجب أن تأخذ حقها الكامل ووزنها الصحيح؛ إعلامياً وقانونياً، فالقضية قضية أرواح معصومة أزهقت بغير حق، وحرمة المسلم أعظم عند الله _تعالى_ من حرمة الكعبة شرفها الله.
ومع ذلك فإن المتأمل لتناول إعلامنا لهذه القضية يتملكه العجب من برودة العرض وضعف التغطية، ومحاولة تبسيط القضية وعدم تصعيدها، ولو قارنا مقارنة بسيطة بين أسلوب الإعلام في تناول قضية حريق مدرسة البنات المشهور في مكة ، وبين هذا الحريق لوجدت البون شاسعاً وكبيراً، فقد كان ضحايا السجن خمسة أضعاف ضحايا المدرسة تقريباً، وعلى الرغم من ذلك ملئت الجرائد والمجلات في حادث مكة بالصور والتحقيقات، وسودت الأعمدة والصفحات بالمقالات المنوعة، وأظهرت هذه الوسائل من البسالة الصحفية والجرأة الإعلامية في التغطية والنقد ما يجعلها تصنف في الصفوف الأولى عالمياً، واستمرت على هذه الحملة عدة أسابيع، وهي ترغي وتزبد وتوصي بفصل فلان ومعاقبة فلان ودمج هذه المؤسسة مع تلك، كما أنها كانت مجالاً خصباً أتاح لكل رويبضة أن يخرج عنقه ويقول كلمته، بل ويسل سيفه وقلمه على رجال الهيئات والمؤسسات الدينية في هذا البلد.
ثم إذا فتشت عن هؤلاء في حادث السجن فلا تكاد ترى أحداً! إنها ازدواجية صارخة يمارسها إعلامنا، وهو الذي يزعم ليل نهار مصداقيته وعدالته وإنصافه وحياده، ولنا أن نتساءل: لماذا لم يجرد أولئك الكتاب أقلامهم حول حادثة الحاير كما جردوها في أحداث مكة على الرغم من البون الكبير والفرق الشاسع في عدد ضحايا الحريقين؟ ولماذا لم تأخذ القضية حظها الوافر من التحقيقات والمقابلات كما حصل في حادثة مكة ؟ أم أن الأمر يخص أناساً ومؤسسات معينة دون أخرى!!
أين من كان بالأمس يطالب برفع تقرير "عن احتياطات الأمان والوقاية من الحرائق في مدارس البنات، بما في ذلك عدد أجهزة إطفاء الحرائق، وتدريب العاملين عليها، و…".
وأين من أدمن الاصطياد في الماء العكر فلم يشغله عظم المصاب عن أن يقول : "سبب الكارثة يكمن في العقلية التي تدار بها الرئاسة العامة لتعليم البنات وطريقة التفكير العقيمة التي تتعامل بها الرئاسة مع بناتنا ".
وأين الثالث والرابع، بل أين المنظمة العالمية لحقوق الإنسان التي أصدرت بياناً تنتقد فيه دور الشرطة الدينية في السعودية! وقد ملأته بالدعاوى والأكاذيب.
ما بالنا لانحس من هؤلاء أحداً ولا نسمع لهم ركزاً؟
إن هذه الازدواجية في إعلامنا أفقدته المصداقية لدى كثيرين، بل أصبحت كثير من وسائله المسموعة والمرئية والمقروءة مجالاً للتندر والسخرية في المجالس والمنتديات.
إن رسالة الإعلام مسؤولية وأمانة يحاسب عنها من وليها أمام الله _تعالى_ فكم بهذه الوسيلة هدمت من قيم، وزين من باطل، وكبِّر من صغير، وصغِّر من كبير، وبالمقابل إذا حسن استغلالها واتقى الله من وليها فإن فيها خيراً كثيراً للأمة، ونجاة لمن قام عليها يوم يبعثر مافي القبور ويحصل مافي الصدور.
إن المسؤولين في إعلامنا ملزمون بمراجعة مواقفهم وطرحهم وأساليبهم غير المنصفة في تناول القضايا والمؤسسات والأفراد والأفكار، فإن الكيل بمكيالين في تناول قضايا المجتمع والأفراد ضرب من ضروب الإرهاب الفكري والإعلامي لايقل في واقعه بشاعة عن الإرهاب الذي يذمونه ويحاربونه في جرائدهم ومجلاتهم، وإني أخشى في ظل هذا الإرهاب الإعلامي المتنامي أن يتولد لدى كثير من الشباب والمثقفين ردود أفعال لا تحمد عقباها فإن الحرب مبدؤها كلام.
نسأل الله _تعالى_ أن يهدي القائمين على إعلامنا إلى الحق، وأن يجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر، دعاة إلى الفضيلة نهاة عن الرذيلة.
أولا:أعتقد أن من عنده شك في ان شريحة كبيرة من إعلاميينا("أوغيلمة" على وصف الشيخ محمد الهبدان او "إع لاميين"على على وصف الأمير عبد الرحمن بن سعود) هم من الذين لا يريدون ان يحب الناس الصالحين .
ثانياً:اناارى ان هناك واجباًعلى الصالحين والصالحات من كل الفئات ان يقوموا بدورهم الإعلامي في كل المجالات من الأمر بالمعروف قبل النهي عن المنكر كي لا نصبح من الفئة المتواكلة بالخير عن الناس.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
ونفعنا بعلمك وجعلك مبارك اين ما كنت
وجزاء الله الشيخ ناصر العمر والقائمين على الموقع خير الجزاء
اخوك
عزاء الاسلام