لماذا دعوة الإمام، ولماذا الآن؟

أ.د.ناصر العمر  | 21/11/1424

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ما فتئ أهل البدع يطلون بقرنهم ملبسين في كل حين فترة وانقطاع من أهل العلم الذين ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وإذا كان الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة مختلفين في الكتاب، مخالفين للكتاب، مجمعين على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم -نعوذ بالله من فتن المضلين- إذا كانوا كذلك فلا عجب أن ينسبوا لأهل العلم ما هم منه برءاء، ولا عجب كذلك من تعلقهم بحروف عجيبة من أجل نصرة الآراء والأهواء.

وكلامنا هنا عما بدأ يشيع ويذاع في الآونة الأخيرة عن دعوة الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله- ومن بعده أتباع دعوة التوحيد من الأئمة المرضيين، وليس ذلك غريباً أو جديداً، بل قد بدأ الكلام في الإمام ودعوته مع بزوغ فجر هذه الدعوة المباركة، وهذه سنة الله في الذين خلو من قبل، فما من صاحب دعوة حق إلاّ أوذي وعودي "وكذلك جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّك مَافَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْه وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُون"، وقال: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا"، وهكذا أتباع الأنبياء فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما ثبت عند البخاري وغيره.

ولكن الجديد هو عودة الطعن في هذه الدعوة من المعاصرين، بل من أناس تنكروا لفضلها فصوبوا سهامهم وسلوا أقلامهم فيمن علمهم العقيدة والتوحيد، متناسين تاريخاً مظلماً من الشرك والانحطاط عاشه من سبقهم، لم يشهدوه ولم يكونوا رجاله بعد أن من الله عليهم بدعوة التوحيد.

هذا مع أنهم يرون النصال تتكسر تلو النصال دون أن تصاب تلكم الدعوة المباركة بأذى، بل يرون كيف قامت بفضلها دولة إسلامية عجزت عن إقامتها زرافات وجماعات، بل يرون كيف قامت بها الدولة ابتداءً، ثم لما سقطت الدولة عادت بها فقامت ثم سقطت أخرى فقامت، وفي هذا مصداق كلمة ابن خلدون في تاريخه ومقدمته التي قرر فيها أن لكل دولة عصبية تقوم عليها، قال: "العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه، وقدعلمنا أن الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون متغلباً عليهم بتلك العصبية، وإلا لم تتم قدرته على ذلك"، ثم قال: " إذا استقرت الدولة وتمهدت قد تستغني عن العصبية والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلبة للغرابة، وأن الناس لم يألفوا ملكها ولا اعتادوه، فإذا استقرت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحداً بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية، فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة، بل كأن طاعتها كتاب من الله لا يبدل ولا يعلم خلافه، ولأمر ما يوضع الكلام في الإمامة آخر الكلام على العقائد الإيمانية، كأنه من جملة عقودها، ويكون استظهارهم حينئذ على سلطانهم ودولتهم المخصوصة، إما بالموالي والمصطنعين الذين نشؤوا في ظل العصبية وغيرها، وإما بالعصائب الخارجين عن نسبها الداخلين في ولايتها.
ومثل هذا وقع لبني العباس، فإن عصبية العرب كانت قد فسدت في عهد دولة المعتصم وابنه الواثق، واستظهارهم بعد ذلك إنما كان بالموالي من العجم والترك والديلم والسلجوقية وغيرهم، ثم تغلب العجم الأولياء على النواحي وتقلص ظل الدولة فلم تكن تعدو أعمال بغداد، حتى زحف إليها الديلم وملكوها، وصار الخلائق في حكمهم، ثم انقرض أمرهم وملك السلجوقية من بعدهم فصاروا في حكمهم، ثم انقرض أمرهم وزحف آخر التتار فقتلوا الخليفة ومحوا رسم الدولة".
وحتى لايسهب بنا المقام ألخص أسباب فتح هذا الملف لدعاوى المعاصرين على دعوة الإمام في النقاط التالية:
1- بيان خطر إسقاط هذه الدعوة التي نجحت في إقامة دولة، وأن نهايتها تعني نهاية الدولة كما قرر ابن خلدون.
2- بيان خطأ المنتسبين إليها ممن يسعون إلى إسقاطها بقصد أو بغير قصد، وتنبيه العقلاء لئلا يكونوا أدوات يحركها الغربي متى شاء وكيف شاء.
3- تنبيه الغافلين على حقيقة المحرضين على الدعوة من الغربيين، ومرادهم من ذلك، فهم ما أرادوا النيل ممن أفضوا إلى ربهم، ولكن مرادهم هدم الإسلام وتغير معالمه، ولهم في ذلك مداخل عدة، منها: محاربة الإسلام تحت شعار محاربة ما يسمونه الوهابية، ومنها: حربهم على الإسلام تحت شعار حربهم على ما يسمونه الإرهاب.
4- بيان أن هذه الدعوة ليست ديناً جديداً، بل ليست مذهباً دخيلاً أو أقوالاً مختصة بأناس ولكن ما جاءت به وقاله أئمتها أمر سبقهم أعلام الإسلام إليه وقالوا به، ثم جاء هؤلاء فجددوه.
5- بيان أن هذه الدعوة ليست مختصة بأهل نجد أو المملكة، بل هي دعوة لاتفرق بين من يلتزم منهج أهل السنة والجماعة أين كان وحيث وجد، سواء في أقصى الأرض أو أدناها، منتم لجماعة أو دولة، لافرق طالما أنه يلتزم الكتاب والسنة.
6- بيان بعض الشبه التي رمي بها الإمام ورميت بها دعوته، والتي طالما تبرأ منها الإمام وأتباعه، ومنها دعوى التكفير لغير مستحقه التي قال فيها الإمام: "وأما القول إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم " (الرسائل الشخصية 15/101)، ومن ذلك أيضاً رميها بأنها تتشوف للدماء، وهذا باطل قال الشيخ الإمام: "وأما القتال فلم نقاتل أحداً إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكناً، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة " وجزاء سيئة سيئة مثلها "، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه والسلام. " (الرسائل الشخصية 5/37)، إلى غير هذه الشبه مما سيجمع مع الوقت ويفند، والله المستعان، هو حسبنا وعليه التكلان.

هذا وفي الختام، أنبه القارئ الكريم إلى أن دعوة الشيخ الإمام دعوة تجديد لما اندرس من معالم التوحيد.
والتوحيد مما اتفقت عليه الشرائع السماوية فأنى له أن يأت بجديد فيها!
فمن المقرر أن الأنبياء إخوة لعلات كما جاء في حديث البخاري وغيره، قال الحافظ ابن حجر(الفتح 6/489): "ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع"، وقال من قبله الحافظ ابن كثير(التفسير 2/67): "ديننا واحد": يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله، كما قال _تعالى_: "وما أرسلنا قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون"، وقال _تعالى_: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، "واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون".

وهذه الآيات ظاهرة في توحيد الله بأفعال العباد، قال القرطبي في تفسير قول الله _تعالى_: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (10/103): "أي بأن اعبدوا الله ووحدوه، واجتنبوا الطاغوت، أي: اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال".
أما توحيد الله بأفعاله كالخلق والرزق والتدبير، فهو مما أقرت به الخلائق وإن جحده أفراد ظلماً وعلواً.
وكذلك مما اجتمعت عيه الشرائع توحيد الله بأسمائه وصفاته، فإن الأسماء والصفات من قبيل الأخبار المحققة والخبر المحقق لا يدخله النسخ ولو دخله لكان كذباً(1).
فإذا كان الأمر كذلك، فكيف للشيخ أن يأتي بجديد في أمر اتفقت عليه شرائع الرسل الصحيحة، فضلاً عن أئمة الإسلام المعتبرين من أهل السنة على اختلاف المذاهب.

هذا والله أسأل أن ينفع بهذا الجهد القراء، وأن يجزل للمشايخ المشاركين فيه أحسن الجزاء، وأشكر كل من تجشم مشقة الكتابة في سبيل نصرة السنة وأهلها، داعياً الله أن يجمعنا بهم عند حوض نبيه _صلى الله عليه وسلم_ غير مبدلين ولا مغيرين، والحمد لله رب العالمين.

_____________
(1) انظر( المحلى 2/14)، وغيره.


  

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجزي الشيخ خير الجزاء وأن يحفظ بلادنا بلاد الحرمين وأن يرد كيد الأعداء الى نحورهم فوالله اننا لنعرف ما أرادوا خابوا وخسروا والله ناصر دينه ومعلي كلمته ولو كره الكافرون وأسأل الله العظيم أن يحفظ ولاة أمورنا ومشايخنا امين والسلام عليكم

شيخنا الفاضل : ذب الله عن وجهك النار كما تذب عن دعوة الإمام ( دعوة التوحيد )
بسم الله الرحمان الرحيم
بارك الله في جهد الشيخ ناصر العمر في دفاعه عن الاسلام,وعن دعوة شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب, وهدا حقه علينا.
لكن حتى لا اطيل فهناك من الاسلاميين من لم يفهم فكر الشيخ محمد عبد الوهاب, ومنهم بعض الاخوة الدين يستدلون على تكفير الناس عموما والحكام , خصوصا , وتسويغ الخروج عليهم بكلام متشابه للشيخ.
مشكلة كثير من الاسلاميين انهم يخلطون في قضية الولاء والبراء, حتى نراهم باسم هدا المبدأ يستُعدون غير الاعداء_ ولوكانوا كفار _ فلمادا يريد البعض استعداء الشعوب التي لا تعادينا، وهناك حتى انظمة كافرة في افريقيا وجنوب امريكا وفي المحيط الهادي لا تكن لنا العداوة , وهي مسالمة بطبعها، لكن بعض من يخوض في الدعوة الاسلامية يريد أن يجعل من الكرة الارضية حلبة للمعارك، دون اقامة حجة ودون امتلاك اسباب القوة.
ارجو من شيخنا أن يتسع صدره ادا قلت ان هناك اليوم في الساحة الاسلامية من يدفع شعوب العالم وانظمتها الى الاسلاموفوبيا, وكراهية ديننا, وهي مبررة بما يشاهدونه, فالاسلام يصور لهم كوحش يتربص بهم كل ساعة.
اليس سوء فهم عقيدة الولاء والبراء هي التي تدفع اخواننافي الدين والمنهج الى تبديعناوهجرنا واستحلال أعراضنا،ونحن مسلون , فكيف بالكافر ؟؟؟
بكل تواضع اقول لو كنت غربيا, كافرا، لصعب علي تصديق ( خرافة الاسلام المتسامح)وقنوات التلفزيون تفرغ بحمولتها من أخبار العنف والتخلف والقتل...كلما فتحت التلفاز.
كنت قبل عشر سنوات اجريت مقابلة صحفية مع قسيس اردني، فسألته عن تعامل المسلمين_ بما فيهم الاسلاميون_ مع النصارى, فتمنى كل قطيعة معهم, وقال نريد اسلام الصحابة، نريد اسلام مكة, فهم انصفونا وحفظوا حقوقنا,فهم يمثلون الاسلام أحسن تمثيل.اه
اقول لشيخنا الفاضل منا المبشرون ومنا المنفرون,وللاسف ضجيج المنفرين اليوم أشد تأثيرا علىالساحة من حكمة المبشرين.

وجزاكم الله خيرا
أ.د ناصر العمر حفظه الله

ادعو الله في هذه العشر المباركات أن ينصر بك دينه ويعلي كلمته ويجعل قلمك وعلمك مسخرا لخدمة الدين وكشف تلبيس المنافقين والمرجفين أدعو الله لك وللدعاة في سبيل الله بالنصر والتمكين والثبات على الحق إلى أن تلقى الله تعالى وهو عنك راض .
نتمنى منكم المزيد فالمنافقون قد وحدوا صفوفهم وعزموا على الكيد للدين وأهله ولن يرضوا والله حتى يملأوا الأرض فسادا وعهرا فهاهي أصواتهم بدأت تعلو
وقد كانوا ومازالوا لايوقدون نارهم إلا في حمى الفتن والمحن يستغلون مايمر به الإسلام من كيد الأعداء ويتأهبون للقضاء عليه في أرض النبوة معقل الإسلام وقبلته يتوثب عملاء اليهود والنصارى ويتبارون في الكيد لهذا الدين وفي المقابل ينشغل الدعاة وطلبة العلم بنظم القصيد وإجراء المقابلات وكأن مايشتعل في قلوبنا من الحزن والهم لايعنيهم . حسبنا الله ونعم الوكيل .
بارك الله فيكم ياشيخ وذب الله عن وجهك النار كما ذبيت عن دعوة الحق ومجدد العقيدة في بلد الحرمين والله الله ياشيخ بمواصلة الدفاع عن علماء الامة فقد سل الكفر وأذنابه سيوفهم والسنتهم على الاسلام وأهله بالسوء.

حفظكم الله.
محبكم/ ابو عبد الاله
ألا أيها الجاهلون السلفيون اتباع الوهابيست والبنلادنيةوالضايعين الى قيام يوم الدين بسكم هراء على الدين وانتم عارفون اين نهايتكم.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف