تأملات في مظاهر العفة
15 ذو الحجه 1424

هذه تأملات في مظاهر العفة التي وردت في قصة المرأتين مع موسى - عليه السلام - أذكرها على ما يلي :
1 ـ أن المرأتين وقفتا بعيداً عن الرجال ، ولذلك قال الله: "وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ" (القصص: من الآية23).
2 ـ أنهما حرصتا كل الحرص على قطع أي سبب يؤدي لاختلاطهما بالرجال ، ولذلك كانتا "تَذُودَانِ" غنمهما؛ لئلا تختلط بغنم القوم .
3 ـ من مظاهر العفة كذلك ، اختصارهما الكلام وعدم تطويله مع الرجل الأجنبي موسى - عليه السلام - حيث قالتا: "لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ" (القصص: من الآية23)، بدون أخذ وعطاء، وزيادة ورد.
4 ـ من عفتهما عدم فتحهما الحوار مع موسى - عليه السلام -؛ لأنه أجنبي عنهما ، حيث جمعتا في كلامهما الجواب على جميع الأسئلة المحتملة ، فكان الأصل أن موسى - عليه السلام - يسأل هذه الأسئلة :
س1 : لماذا تذودان غنمكما ؟
س2 : لماذا لا تسقيان ؟
س3 : إذن متى تسقيان ؟
س4 : أليس عندكما ولي رجل ؟
س5 : إذن لماذا لا يأتي ويسقي لكما ؟
ولأجل ذلك سيطول الكلام بين المرأتين والرجل الأجنبي ، فجمعتا في كلامهما الإجابة على جميع الأسئلة المحتملة ، بجملة واحدة مختصرة عفيفة .
5 ـ عفة موسى - عليه السلام - أكمل من عفتهما ، فإذا كانت عفة المرأتين تمثلت في جملة واحدة، فإن عفة موسى تمثلت في كلمة واحدة "ما خطبكما؟" ثم لم يذكر الله عنه بعد ذلك مع المرأتين ولا كلمة واحدة إلى أن تم لقاءه بأبيهما ففتح الكلام على مصراعيه " وقص عليه القصص " .
6 ـ عفة موسى – عليه السلام - كذلك ظهرت في قيامه بالسقي لهما بدون سؤال :
هل تريدان ذلك أم لا؟
فالوضع وظاهر الحال لا يحتاج إلى سؤال ، ثم السؤال يحتاج إلى كلام وجواب ، وهذا مالا يريده موسى - عليه السلام -، فقام وسقى لهما.
7 ـ كذلك أنه لما سقى لهما توجه مباشرة إلى الظل ، ولم ينتظر شكراً منهما ، وهذه فرصة لمرضى القلوب أن يزداد مرضهم ،وتبادلوا أطراف الحديث ، وكلمات الشكر والعرفان ، فقد صنع لهن معروفاً وبدون طلب منهما ، ووقف معهن ، وسقى لهن .
8 ـ حرص المرأتين على عدم الاختلاط بالرجال ، مع وجود المبررات التي نسمعها اليوم ، مثل :
أ ـ حاجتهما إلى الخروج .
ب ـ عدم وجود رجل ذكر قادر يخرج معهن .
ج ـ الناس عند البئر كثير ، فلا خلوة .
د ـ ظروف الحياة .
هـ ـ سيؤدي انتظارهما إلى تأخرهما .
والغريب أنه ومع كل هذه الأسباب إلا أنهما لم تختلطا بالرجال ، فكيف ببعض الظروف اليوم التي هي أقل من ذلك بكثير؟ لكنها العفة .
9 ـ من عفة المرأتين تقديمهما النفي في كلامهما ، فقالتا: "لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ" ، ولم تقدما الإثبات ، فلم تقولا: "سنسقي بعد قليل"، وتقديم النفي أبلغ في الجزم، وأن الأمر لا يقبل النقاش.
10 ـ من عفة المرأتين أنهما جعلتا غاية وقوفهما وعدم اختلاطهما بالرجال صدور الرعاء، وليس أن تخف الزحمة فحسب أو يقل الرعاء.
11 ـ من عفة المرأتين أن التي أتت موسى - عليه السلام - اختصرت الكلام معه مرة ثانية فعرفت الأسئلة التي يتضح أن موسى - عليه السلام - سيسألها إياها ، فأعدت الجواب مباشرة حتى لا ينفتح الحوار للمرة الثانية .
فشيء بدهي أن موسى – عليه السلام - وبعد رجوع المرأة سيسأل :
أ ـ ما الذي أتى بك ؟
ب ـ من أرسلك ؟
ج ـ ماذا يريد ؟
فأعدت جواباً يقطع جميع الأسئلة، فقالت: "إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا" (القصص: من الآية25).
فشملت هذه الجملة جواب جميع الأسئلة السابقة .
12 ـ من مظاهر العفة في هذه القصة مشي إحدى المرأتين بحد ذاته فقد خلا تماماً عن :
أ ـ تسكع.
ب ـ تبرج .
ج ـ تبختر .
د ـ تكسر وتثني .
هـ ـ التفات .
و ـ إغراء .
فجمع الله هذه الأشياء بقوله: "استحياء".
لفظ "استحياء" يختلف عن لفظ "حياء"؛ لأنه يحتوي على معنى الحياء وزيادة كما تقتضيه زيادة الألف والسين والتاء في لغة العرب .
13 ـ أنه لما طلب أبوهما أن يحضر موسى - عليه السلام - ، لم تخرجا جميعاً كما خرجتا في السقي؛ لأن الحاجة لا تستدعي ذلك، وهذا هو تقدير الضرورة بقدرها، فسبحان الله مع العفة فقه.
14 ـ أن التي أتت موسى - عليه السلام - لم تنسب لنفسها الكلام ، فقالت: "إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ"، ولم تأت بلفظ يحتمل معان، أو فيه تعريض بنفسها .
15 ـ أن جلوسهما خلف الرجال، وعدم اختلاطهما لم يكن في أوقات دون أخرى، بل ذلك عادة مستمرة لهما ، ولذلك قالتا: " لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ" يعني هذه عادة لنا في الماضي، ونستمر عليها في المستقبل ، كما يقتضيه دلالة الفعل المضارع "نَسْقِي" .
16 ـ أنهما لم يصرحا بموسى، بل أشارتا إليه كل ذلك حياء، فقالت إحداهما: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (القصص: من الآية26).
ولم تقل: إنه قوي أمين فعل كذا وكذا، بل جاءت بصفات الأجير الناجح، وهو من جمع بين "القوة والأمانة " .
ولا عجب فمع العفة في عدم المخالطة واختصار الكلام، هناك حياء حتى في الألفاظ، والعناية بها.
17 ـ قال عمر - رضي الله عنه -: "جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع من النساء ولاجة خراجة" قال ابن كثير: "إسناده صحيح".
18 ـ قيل في سبب قول المرأتين عن موسى: "الأمين":
لأنه قال لهما وهما آتيتان إلى أبيهما : "كونا ورائي فإذا اختلفت علي الطريق فاحذفا لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق" .
فأي عفة فوق هذه العفة التي تمنع حتى إرشاده إذا ضل الطريق باللسان، فصلى الله عليه وعلى رسولنا الكريم.
19 ـ لما كان موسى مع المرأتين في البداية، ثم مع إحداهما بعد ذلك كانت كلماته مختصرة جداً، فلما التقى الرجل بالرجل، موسى بأبيهما، لم يقتصر على جملة واحدة أو قصة، بل "وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ" (القصص: من الآية25).
والله أعلم وأحكم، وصلى الله عليه وسلم.

صدقت يا شيخ عقيل الشمري...<BR>كم نحن بامس الحاجة إلى العفة في هذا الزمن التي كثرت فيه الفتن .<BR>وخاصة مع تكاثر تداعي الفتنة وضعف منكريها فعليك بالعفة فهي السبيل المنجي واعضض عليها خير لك من شهوة يصعب عليك علاجها فآه آه على شبابنا وبناتنا فهل لنا دور في اصلاحهم ؟؟!!<BR>سؤال يبحث عن جواب عملي لا قولي ....<br>

جزاك الله خيرا على هذه الكلمات الصائبه

السلام عليك<BR>جزيت خيرا يا اخي ان اجملت و كفيت و قد كنت بحث عن معنى و مظاهر العفة لاسوقها لطالباتي باختصار .. وجدت غايتي في مقالك فجزاك الله خيرا<br>

السلام عليكم اشكركم على هذا الموضوع القيم المفيد واتمنى لكم التقدم

شكرا على هذا الموضوع الجميل جدا و أتمنى أتمنى أن تكون مواضيع قيمة مثل هذه

جزاك الله خير<BR> ولافض فوك<BR><BR>وأحب أن أثني على كلامك :<BR><BR>وهو أن أبو المرأتان لم يسمع كلامهماحين قالتا له:<BR>إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (القصص: من الآية26).<BR><BR>بل عدل عن استئجاره إلى تزويجه لأنه يعلم ماللغريب من أخطار...<BR><BR>ولاحظ أن قام بتزويجه وهو فقير لايجد حتى المهر<br>

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم وارجوا من الله العلي القدير ان يكون من مصادر تغير المجتمع الى الافضل وشكرا

مظاهر عن العفة<br>

جزاك الله خيرا على هدا الموضوع الثمين الدى اصبح الجميع يتهرب من مناقشته فبالرغم ن اننا جميعا خلق الله الا ان الرجل رجل و المراة مراة والفرق بينهما مثل الفرق بين السماء و الارض

اطلب من اخواني و اخواتي في كل مكان ان يدعولي الله سبحانه فانا بحاجة ماسة اليه و جزاكم الله عنا بكل خير

الحمد لله رب العالمين اللهم أرزقنا عفة موسى و خلق محمد صلى الله عليه وسلم

ويمكن ايضاالنظرفي عفة يوسف عليه السلام فإالدواعي اكثر فعفته وابتلائه اعظم فهو بحق ابتلاء عظيم

Merci pour cet article Baraka Allahou fikoum

jazaka laho khairan

assalemou alaykom .jazakomoulahou kolla khair ma ahwejena wa ma ahwaja achabab liladhatil iffati wal haya.fabihima narka wa tatmainou noufousouna wa taskoun.

il est faible

allahoma orzo9 banatalmoslimat al3afifaat azwajan sali7iin wa 3afifiin baraka llaho fik alf khair ya cheikh

العفة هي السلاح الأساسي للمرأة المسلمة فيجب عليها أن تلقي ربها و هو راضى عنها ويرزقها جنة الفردوس .

جزاكم الله خيرا على هذا التحليل لقد أعجبني بارك الله فيكم
10 + 8 =