زلزال آسيا.. وقفة اعتبار

أ.د. ناصر العمر  | 23/11/1425

الحمد لله على ما قضى وقدر، والشكر له على ما امتن به وتفضل، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن اتبع سبيلهم إلى يوم الدين.
وبعد فإن الله _عز وجل_ خلق الخلائق لعبادته، وجعل الحياة الدنيا دار اختبار وابتلاء لينظر كيف يعملون "خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"، "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون".

وإن من جملة الابتلاء الذي عاشه بعض أهل الأرض وبالأخص أهل جنوب شرقي آسيا؛ ذلك الزلزال الذي ضرب المحيط الهندي فتجاوزت آثاره غربي القارة حتى بلغت الصومال بإفريقيا، مشرداً أكثر من خمسة ملايين، ومتسبباً في موت زهاء مائة وخمسين ألف نفس بشرية، فضلاً عن غيرها.

ولا شك أن هذا الزلزال آية كونية مرئية تدل على قدرة الله، يخوف الله بها عباده يتحتم الوقوف معها، وأخذ بعض الدروس والعبر منها، وقد جالت بالنفس خواطر عدة أثناء قراءة أخبار الزلزال والطوفان الناجم عنه، ولعلي أقف اليوم وقفة مع مسألة ثم _إن تسير الأمر_ وقفت مع مسائل أخرى في مقالات ربما أتيح لجمعها كتاب.

فمن ذلك الوقوف عند قوله _تعالى_ : "وما نرسل بالآيات إلاّ تخويفاً" إن الله _عز وجل_ يخوف عباده بالآيات السمعية كما قال _سبحانه_: "ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ" فيعتبر ويتذكر أولوا الألباب كما قال _سبحانه_: "وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ".
غير أنه تظل فئة من الناس متبلدة الأفهام والإحساس لاتؤثر فيها الآيات السمعية، بل ما تزداد غير طغيان وبعداً، كما قال _سبحانه_: "وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا".
ولعل من إمهال الله لفئام من البشر الذين تبلدت أحاسيسهم وفهومهم فلم تخلص إليهم معاني الآيات السمعية المتلوة، ومن رحمة الله بهم بعثه بالآيات الكونية المرئية المحسوسة، حتى تنبه من لم تكفه الإشارة، وتنغز من لم يفهم العبارة، فإن انصاعوا بعدها تجاوز عنهم، وغفر لهم، وكشف ما بهم، وإن استمرؤوا التكذيب ومحادة الرسل، فلم تبق إلاّ النار تذيب تلك الفهوم المتحجرة، وتشوي تلك الجلود الثخينة المتبلدة.

ولهذا جرت سنة الله بإهلاك المكذبين الذين لم تكفهم الآيات السمعية، بعد إرسال الآيات الكونية، فإذا لم يعتبروا بهما أهلكهم بعدها أخذاً لهم بذنوبهم، ومن هؤلاء قوم صالح أصحاب الناقة، جادلهم رسولهم بالحجج السمعية، ثم بعث الله لهم آية مشهودة مرئية، فقال الله _عز وجل_ حكاية عن نبيهم: "وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ".

ولم يُذكر في القرآن أن الله أنجى قوماً بعد أن رأوا الآية الكونية إلاّ قوم يونس، قال الله _تعالى_: "ولَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ" فما أعقلهم من قوم آبوا جميعاً ورجعوا إلى ربهم مذعنين عندما رأوا الآية.

قد يتعجب المرء! ما بال أولئك المكذبين؟ أليست لهم عقول؟ أولا يرون الآيات؟ فما بالهم لايرعوون ولايرجعون؟! أيعقل أن يرى فرعون تسع آيات ثم يصر مستكبراً؟ ألا يعقل؟
والجواب: بلى كانت لهم عقول، وكانت لهم حضارة، وكانت لهم علوم، ولكنهم اغتروا بها فاقتصر نظرهم على ظاهر الأمور ولم يتعده إلى مسبباتها وحقائقها وما ورائها، وتأمل معي قول العزيز الحكيم: "وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ".

نعم قد سمعوا بالآيات التي نزلت بالأمم كما سمعنا بها، ورأوها كما شهدناها، وعلموا أن الهالكين أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض كما علمنا، وفوق ذلك كله قد جاءتهم الرسل بالبينات كما جاءتنا، ولكن...؟

"فرحوا بما عندهم من العلم" فكانت النتيجة الطبيعية "وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون"، وعندها استفاقوا " فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ".

لقد كانوا يرون الآيات، ولكن ما عندهم من العلم قادهم إلى بَطَر الحق، فَمَنْ أُهلِكوا بالريح، غضبت عليهم الطبيعة وفق علومهم! إثر تقلبات جوية، سببتها تخلخلات في الضغط الجوي بفعل تغيرات في السخونة والبرودة، وهكذا تنتهي الآية فلا ينظر عاقل في مسبب الأمر وموقته ومدبره _سبحانه وتعالى_!

كان أحدهم يرى الخسوف، فيقول: من الطبيعي انعكاس ظل الأرض على القمر! وينسى الذي أوجد هذه الطبيعة بعد أن كوكب الكواكب وأجراها على ناموس مطرد فلا يتساءل ما باله أمره فاضطرب هنا، ولماذا؟

وإذا أُهلك قوم بالطوفان، ورأوا الآية فرحوا بما عندهم من العلم، وقالوا: هزة أرضية ناجمة عن تخلخل للصفائح في قعر المحيط أدى إلى ارتفاع مد البحر، وتننتهي القضية دون نظر إلى من أوجد تلك الصحائف وأرساها وجعل بها صدوعاً في ذلك المكان، ودون اعتناء بأمر من أمر تلك الصحائف أن تضطرب الساعة فاضطربت، وأمرها أن تسكن بعدها فسكنت! فإذا تساءلت من المسبب لتلك الأسباب، يخرس متفلسفة كل عصر، وينطق العجاج، من عاصر الجاهلية الأولى ثم أدرك الإسلام:




الحمد لله الذي استَقَـلَّتْ  
بإذنه السمـاءُ واطمـأنتْ

بإذنه الأرض فما تَعَنَّـتْ
 
وَحَّى لها القرارَ فاستقرتْ

وشَدَّها بالراسيات الثُبَّتْ
 
رَبُّ العبادِ والبـلادِ القُنَّتْ

لقد رأى فرعون طوفان النهر أو البحر أحد تسع آيات ذكرت في القرآن فلم يعتبرها آية، بل ثورة كونية! ويرى اليوم بعض الناس طوفان المحيط فيتبع منطق فرعون فلا يراه آية، بل هو غدر الطبيعة القاسي!

ويصر على عزو الأمور إلى أسباب تفتقر إلى أخرى لا تنتهي إلاّ عند مسببها، فقد تقرر في ميزان العقول أن كل ما هو جائز الحدوث، من نحو هذه العوارض الأرضية، من الممكن أن يكون، ومن الممكن ألا يكون، فكونه جائزاً قضى باستواء طرفي الوجود والعدم، فلا يترجح أحد الطرفين فيكون موجوداً أو يكون معدوماً إلاّ بمرجح خارجي ليس بجائز، بل واجب تختلف صفاته ونعوته عما يدركه البشر من الموجودات الجائزة فلا تجري فيه مقاييسهم.

إن من فرح بما علمه من أسباب كونية وأصر على قصر تفسير الظواهر الأرضية بها فسينتهي به المطاف إلى الحيرة أو الاتكاء على سبب هش لن يجد له مسبباً إلاّ إن أقر بالخالق الرازق المدبر واعترف بعلمه وقدرته ومشيئته، وعلم أنه لا يحيط به علماً.
وعندها حري به أن يلهج بدعاء الأنبياء "سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ"، "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ".


  

السلام عليكم
المشكلة يا شيخ وصلت الى أن أمريكا و الدول المتقددمة في الغرب تقول لو أن هذه الدول اللتي حدثت فيها هذه الكارثة و هذا الانذار الالهي اشتركت في منظمة لا أذكر اسمها بالضبط و لكن تقوم هذه المنظمة على وضع عدد من المجسسات الأرضيية داخل المحيطات و على اليابسه تقريبا و تكون متتصلة بشبكة عالمية و بالأقمار الصناعية لتوقع وقوع الزلازل و تخفيف الأضرار و عدم توسسعها و انذار الناس بها قبل وصولها الى الشواطئ و اليابسه عند الدول المشتركة في هذه الشبكة ..لإامريكا اليوم تقول و بكل وقاحة و جرأه و بعد كل ما تسببت به من فتن عالمية تقول لهذه الدول المتضررة لو أنكم دخلتم معنا في هذه المنظمة و أدخلتم بلادكم تحت هذه الشبكة العالمية لما كان الضرر بهذا الحجم ..
سبحان الله ولا اله الا الله و انا لله و اننا اليه راجعون ...
طيب يا أمريكا و يا أيتها الدول المتقددمة و هل تحسبون أن هذه الدول المتضررة امتنعت عن الدخول في هذه الشبكة العالمية بمحض ارادتها ..ان اللذي استطاع أن يمنع هذه الدول من الدخول في هذه الشبكة العالمية لتخفيف أضرار الزلازل يستطيع أن يمنع عمل هذه المجسسات الأرضية من الأصل فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون كما قال رببنا سبحانه و تعالى ..
و المشكلة الحقيقية أن الصور دليل قاطع لأمثال هؤلاء الزنادقة فالصور اللتي التقطت في أندونيسيا مثلا تظهر الطوفان وهو يملئ اليابسه و المدن الاندونيسية و أمما المساجد لم يدخلها قطرة ماء واحده فسبحان الله ..
هذه هي المجسسات الحقيقية والله .. نعم اننها المساجد بيوت الله الحصينة المنيعة الطاهرة ... نحتاج الى انتشار شبكة عالمية للمساجد الاسلامية فهي المنقذ الحقيقي و الدافع الحقيقي لتجننب تكرار المآسي و الأحزان ...

الحمد لله الذي حمانا في بلادنا من ذلك الطوفان !
وليس بيننا وبين الله شيء يمنعنا من حصوله !
كم من الناس فرح أن ليست دولته على محيط لكي لا يصيبها ما أصاب غيرها !
كم من الناس لم يقف مع هذه الآيات العظيمة :
( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)(الفتح: من الآية4)

(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (الفتح:7)

( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)(المدثر: من الآية31)

إن لم يأتنا الطوفان فقد نصاب بغيره كالزلزال – والجراد – والحروب – والأمراض – والفقر – والجوع – والخوف.
وما أهون الخلق على الله إن هم عصوه!

وأشدها الابتلاء في الدين كما بدأنا نرى في العالم كله حتى أتتنا التهم من كل صوب
فتداعت الأكلة على قصعتها

لكن هذه الآيات ذكرى وتنبيه وإيقاظ فجدد التوبة وأعلنها وكن جاداً صادقاً ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية218)


اشكركم على ذا الموضوع ساعه ادور للبحث ما لقيت

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد ان الأزمة المالية الأمريكية تعني نهاية السيطرة الأمريكية على الاقتصاد العالمي ؟

الارشيف