جدل القيادة أم قيادة الجدل ؟
15 جمادى الأول 1426
أحمد العساف

ثارت في الأسابيع السالفة مسألة قيادة المرأة للسيارة وكثر الحديث حولها ما بين مؤيد ومعارض ومتوقف ؛ ولازال السجال مستمراً في المجالس والمنتديات والصحف مع تتابع تصريحات المسؤولين بعبثية طرح هذه المسالة أصلاً .

ولست بصدد الكتابة عن صلب هذا الموضوع لكثرة ما خطته الأقلام بما يغني عن التكرار مع الدعاء الخالص لمن كتب فيه بأن يجعل الله الأجر نصيبهم وأن يوفقهم للحق والعدل دوماً . وعوضاً عن ذلك رأيت الكتابة عن موضوع معاكس لجدل القيادة وهو كيف نقود الجدل في الموضوعات التي سوف تطرح كثيراً وسيكون إيرادها واحدة تلو الأخرى تمالئاً من المفسدين على إشغالنا وسحبنا إلى حلبات وهمية أو حقيقية ليمرر من خلالها مشاريع الفساد وأجندة حزب الظلام ؛ وهم يمكرون والله فوقهم يسمع ويرى ويمكر بهم وهو خير الماكرين .

فكيف نقود الجدل ؟ للجواب أجتهد فأقول :
· الدعوات التي لا تتبنى بناء المفاهيم وترسيخها في النفوس يكون مصيرها الانكسار أمام الزوابع والأعاصير ، ولذا فلابد من جعل الرسالة الدعوية مشحونة بالقيم والمفاهيم مع تكرار ترسيخ هذه المفاهيم بعدة طرق وغير ما مناسبة . وهذا الموضوع – بناء المفاهيم – يحتاج إلى كتابة خاصة وعسى الله أن يوفق لها أحد عباده قريباً .

· جرت العادة بتقسيم مواقف الناس تجاه القضايا إلى ثلاثة أصناف : موافق ومعارض ومحايد ؛ ومع منطقية هذا القسمة وسهولة التعامل معها إلا أنني أقترح الاستفادة من المنهج الإحصائي الذي يقسم الناس إلى خمسة أقسام : موافق جداً وموافق ومحايد ومعارض ومعارض جداً ؛ والفائدة من وراء هذا التقسيم المتوسع تنويع الرسالة الموجهة إلى كل قسم فما يطلب من الموافق جداً غير ما يطلب من الموافق وما يقال للمعارض جداً وعنه غير ما يقال للآخر وعنه .


· مَنْ يخدم الناس ويحسن إليهم يسهل عليه قيادة المجتمع وتوجيهه ؛ فالنفوس مفطورة على حب المحسن وطاعته ؛ ولذا فمع الأجر العظيم المترتب على نفع الناس يجب ألا نغفل أهمية تقديم الخدمات المختلفة وتلمس حاجات المجتمع وتلبيتها بما يتوافق مع رسالتنا السامية .

· لابد من استغلال المنابر المتاحة الاستغلال الأمثل لتوجيه الناس الذين يتعطشون للحقيقة ؛ ومن الاستغلال تجديد استخدام هذه المنابر والتنسيق بين القائمين عليها ، ومن الحكمة التوسع في البحث عن منابر أخرى تحسباً لأي عارض وما أغلق باب إلا فتح غيره لمن تفاءل ونظر .


· التواصل مع العلماء في دوائرهم الرسمية ومنازلهم ومساجدهم ومن خلال طلابهم ؛ وهذا التواصل يجب فيه الاستمرار وألا يكون حال النوازل فقط . وفائدة هذا العمل المبارك الحصول على تأييد العلماء والقضاة من خلال إصدار الفتاوى ونصيحة المسؤولين وترشيد الشباب وغير ذلك مما لا يخفى من بركة العلم وأهله .

· التواصل مع أصحاب القرار بالبرقيات وعن طريق العلماء والمقربين لهم من صالح المستشارين والأبناء والزوجات ؛ وينبغي في هذا التواصل مراعاة حال المسؤول ومكانته وبيان ما يعود من فوائد أو مضار عامة للمسألة المطروحة مع المقارنة والتوضيح .


· تحريك أصحاب الشأن لينطقوا بالحق المبين ؛ ففي قضية المرأة مثلاً ينبغي أن تكون الصالحات – وهن كثر – في مقدمة المحاربين ؛ وهكذا في كل شأن .

· إبراز المتخصصين في الموضوعات والمسائل المثارة ، لأن حديث المتخصصين يلقم حجاراً صلبة في أفواه عشاق الكلام الذي يجلب الغثيان والقيء .


· الحرص على توثيق المعلومات والأرقام بدراسات رزينة معتبرة ليكتب لها القبول ؛ ويجب الحذر من الاستشهاد بأي معلومة غير دقيقة .

· إعداد الملفات الجاهزة عن الموضوعات " الغاطسة " التي تغوص ثم تطفو من جديد ؛ وهدف الإعداد مواجهة أي طارئ وتسليح القريبين من الموضوع والمهتمين به بما يكون مفيداً لهم .


· صناعة الرموز العلمية والفكرية التي يأنس لها المجتمع وتثق بها الجماهير حتى يكونوا مرجعاً في المدلهمات والخطوب ؛ ونحن لا نزال نعيش في تراث الإمامين الرمزين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله غير أن المسائل تتجدد ولا بد من الرموز المعاصرة .

· خير وسيلة للدفاع الهجوم ؛ وإن حصون أهل الباطل ومنابرهم - بله أشخاصهم - مليئة بالعوار والنقائص وجدير بنا إشغالهم بالمطالبة الدائمة المستمرة المتجددة بالإصلاح والتصحيح من باب الاحتساب العام معذرة إلى الله ولعلهم يرجعون فنكسب منابر جديدة أو نأمن شرهم على الأقل .


هذا ولا يزال الحق والباطل في سجال وتدافع حتى يرث الله الأرض ومن عليها ؛ وواجب في أعناقنا لاانفكاك منه حتى آخر رمق أن نكون من حاملي المشاعل الذين ينيرون الدروب لهم وللسائرين حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا .


السلام عليكم و جزى الله الأستاذ أحمد خير الجزاء و بالنسبة لقوله: ( صناعة الرموز العلمية والفكرية التي يأنس لها المجتمع وتثق بها الجماهير حتى يكونوا مرجعاً في المدلهمات والخطوب ؛ ونحن لا نزال نعيش في تراث الإمامين الرمزين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله غير أن المسائل تتجدد ولا بد من الرموز المعاصرة ) <BR>فمن خلال بعض الاستطلاعات أرى أن من أفضل العلوم أو من أجدر العلوم و من أفضل الحديث اللذي يأنس له فئات كثيرة من المجتمع و اللتي يمكن من خلاله صناعة هذه الرموز هو أن يكون لهذه الرموز أو يكون في معرض مواعظهم و دروسهم و أحاديثهم الحديث عن العقيدة و أصول الدين و الفقه الأكبر اللذي هو أولا يعتبر من أمتع العلوم لاشتماله على معرفة الله سبحانه و تعالى و معرفة نبيّه المصطفى صلى الله عليه و سلّم و معرفة أصحابه الكرام رضي الله عنهم و معرفة أمهات المؤمنين و هذا من وجهة نظر العلماء و الدعاة و أهل العلم يعتبر بابا و علما لازما في كل الأوقات و في كل الأمكنة و على جميع الأصعدة خاصّة و أنّه يشتمل على أصول الفقه عامّة و أصول التفسير العامّة و أصول التوحيد العامّة و أصول الحديث العامّة فمن خلال العقيدة يصبح للانسان المسلم مفتاح يستطيع به فتح العلوم الأخرى بدون خوف أو اضطراب أو انحراف جزئي أو اختلاف كلّي مع المسلمين لأن البناء أساسه متين جدا و بالتالي انتشار مفهوم العقيدة الاسلاميّة للرسول صلى الله عليه و سلّم و أصحابه رضي الله عنهم و أهل العلم المعروفين من السابقين اللذين ما علا شأنهم و لا انتصر أتباعهم و لا حفظت فتاواهم الا بانتصارهم للعقيدة المحمديّة اللتي لا تجامل واليا و لا تعاند جاهلا هذه العقيدةالصحيحة باختلاف علمائها اللذين أجمعو على صحّتها كالعقيدة الواسطيّة و العقيدة الطحاوية و العقيدة الحمويّة, وخاصّة اذا اعتمد الداعية مخاطبة الفطرة الانسانية و لم يعتمد مخاطبة العقول البشريّة اللتي تحوي كثيرا من أفكار الكبر و التعالم و العظمة و حبّ النفس و أمّا الفطرة فهي تعتمد على السهوله و حب الخالق و الاعتماد على أبسط الأمور للانتفاع بأعظمها .. و هذا العلم الربّاني لا بد ولا شكّ أبدا في أنّه مفتاح للثبات و مفتاح مهم لقلوب البشر به تعطى الثقة لصاحبه و به يفتح الله تعالى للعالم و الداعية أبواب العز و التمكين و الأمان و الهداية في الدنيا و الآخرة<BR> لقوله تعالى : " اللذين آمنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون " <BR><br>

العلم لمن صحة نيته
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 7 =