أحمد العساف | 3/7/1426
المواهب فضل من الله وهبة يمتن بها على من يشاء من عباده، وقد تتكاثر في إنسان وتقل عند آخر، وربما استعملها الأول في الخير والثاني في الشر، وأحياناً يعلم الإنسان بموهبته وربما يحتاج تنبيهاً عليها من غيره لكن الشيء المشترك في الناس غالباً هو ظنهم الحسن المفرط في أنفسهم ومواهبهم حتى أدخل البعض نفسه في متاهة قادته للهاوية كما حدث مع الدكتور أجاكس " لويس " عوض كمثال معاصر حين كشف عواره العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر _رحمة الله عليه_.
وكشاجم هو أبو الفتح بن محمود بن شاهيك من شعراء القرن الرابع المعدودين في شعراء بلاط سيف الدولة و" كشاجم " لقب له منحوت من أوائل حروف مواهبه؛ لأنه كان كاتباً شاعراً أديباً جميلاً مغنياً، وقد أضاف لها في آخر عمره حرف الطاء تعبيراً عن طبخه أوطبه – على خلاف في الرواية - لكنها لم تشتهر عنه، و أسلوب النحت مشهور قديم كما في " حنفش "، حيث كان حنبلياً فحنفياً ثم شافعياً وكما في الدمعزة والطلبقة وغيرهما .
ومتلازمة كشاجم وعقدته تبرز بوضوح عند كثير من الساسة والكتاب وأساتذة الجامعات فيهرفون بما لا يعرفون هروباً من فضيلة " لا أعلم "، وهي منتشرة عند شعوب العالم الثالث الذين يتكلمون في الدين والسياسة والطب دون علم أو تخصص، بل بجهل واضح وتخرص بين لا يحتاج إثباته لكبير عناء، فمن ذا الذي يحجب الظلام عن العيون المبصرة ؟
ولا يعني هذا غياب الموسوعات من عالمنا وتكريس التخصص فهنا وهناك أسماء لامعة بارزة نهلت من العلوم والفنون والمعارف ما جعلها قبلة محبي العلم ومحط الأنظار والآمال ولازالت الأمة ولود منجبة _بفضل الله ومنته_ ولكن المأساة في تكلم الجهلة وتصدر الرويبضة حتى يصدق عليهم قول ابن دقيق العيد _رحمه الله_ :
| يقولون هذا عندنا غير جائزٍ ! | فمن أنتمو حتى يكون لكم عند |
| صار ينهى عن المعالي سفيه | لا يساوي ثيابه وهو فيها ! |