أ.د. ناصر بن سليمان العمر | 3/12/1426
الحمد الله القائل: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ" [الذريات: 56-57]، والصلاة والسلام على إمام الموحدين، وقائد المفردين، نبينا محمد وعلى آله أجمعين، وبعد:
إن مما أمر الله _تعالى_ به نبيه _صلى الله عليه وسلم_ قوله _سبحانه_: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين". ولا شك أن من أول ما يدخل في قول الله _تعالى_: "ونسكي" سائر أعمال الحج، من الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك، مروراً بالتلبية، إلى ذبح الهدي إلى طواف الوداع.
ولقد صح عند مسلم وغيره من حديث جابر في الحج: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ بعد أن صلى في المسجد بذي الحليفة ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر: نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد؛ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
| فَانظُر إلَى تَجرِيدِهِ التَّوحِيدِ مِن | أسبَابِ كُلِّ الشِّركِ بِالرَّحمَنِ |
| أناسٌ مِن التّوحيدِ صِيغَتْ نُفوسُهُم | فأنت ترى التّوحيدَ شَخصاً مُرَكبا |
| فأغثنا يا من هو الغوث | والغيث إذا أجهد الورى اللأواء! |
| يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به | سواك عند حلول الحادث العمم | |
| : | : | |
| فإن من جودك الدنيا وضرتها | ومن علومك علم اللوح والقلم | |
| : | : | |
| ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به | إلا ونلت جواراً منه لم يُضَم | |
| : | : | |
| وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من | لولاه لم تخرج الدنيا من العدم | |
| : | : | |
| أقسمت بالقمر المنشق إن له | من قلبه نسبة مبرورة القسم |
| فَانظُر إلَى تَبدِيلِهِم تَوحِيدَهُ | بِالشِّركِ وَالإِيمَانِ بِالكُفرَانِ |
| كَم أَبطَلوا سُنَنَ النَبِيِّ وَعَطَّلوا | مِن حِليَةِ التَوحيدِ أرض المنحر |
| فَلَيسَ عِندَهُمُ دينٌ وَلا نُسُكٌ | فَلا تَغرَّكَ أَيدٍ تَحمِلُ السُبَحا |