مكانة اللسان وخطورته

أ.د. ناصر بن سليمان العمر  | 13/1/1427

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن اللسان جرم صغير، ولكن خطره كبير ولهذا قالوا في المثل: المرء بأصغريه؛ قلبه ولسانه، فقرنوا اللسان بالقلب.
وقد دعا موسى _عليه السلام_ رب العز والجلال أن يهبه ما يؤدي به واجب البلاغ المبين فقال : "وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي"، ثم قال _عليه السلام_ باثاً مخاوفه من عقبة عدم القدرة على البيان "وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ" ثم طلب بعد ذلك معيناً له على تأدية مهمته ممن منّ الله عليهم بنعمة البيان، فقال: "وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ".

واللسان نعمة امتن الله بها على الإنسان، فقال: "أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَين ولساناً وَشَفَتَيْنِ" وهذه النعمة سلاح ذو حدين، إن استعمل في الخير كان سبباً لرضوان الله وإن استعمل في الشر كان سبباً لسخط الله قال _تعالى_ في أمر الإفك: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ"، وقال _تعالى_ مبيناً رضاه عمن استعمل لسانه في طاعته: "وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ"، وجاء أن رسول اللّه _صلى اللّه عليه وسلم_ قال: "إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ _تعالى_ ما كَانَ يَظُن أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ _تَعالى_ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ _تَعالى_ ما كانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ _تَعالى_ بِها سَخَطَهُ إلى يَوْمِ يَلْقَاهُ".

فليحذر الإنسان من لسانه وليعمل جاهداً أن يكون لسانه قائده إلى الجنة وموصله إلى رضوان الله، فإن كل ما يقول محسوب، إما له أو عليه، قال _تعالى_: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" وجاء في الحديث أن معاذ بن جبل _رضي الله عنه_ قال للنبي _صلي الله عليه وسلم_: "يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" وقد عرّف النبي _صلي الله عليه وسلم_ المسلم الحق الذي استسلم لله ظاهراً وباطناً، فقال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وإن شهوة الكلام من أكثر الشهوات غلبة للناس حتى لا تكاد تجد من يكبح جماحها، وما النجاة إلا لمن وفقه الله فألزم لسانه حدود ما أراد الله _تعالى_، عن عقبة بن عامر قال: "قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" قال أبو عيسى هذا حديث حسن.

فإذا كان اللسان أول أسباب النجاة فانظر إلى واقعنا لتعرف مقدار الناجين ثم لا تعجب ممن هلك كيف هلك ولكن العجب ممن نجا كيف نجا، ولذا فإن الجوارح كلها تعنف اللسان وتوبخه كل صباح وتذكره أن نجاة سائر البدن به إن استقام، وهلاك الأعضاء كلها به إن انحرف، عن أبي سعيد الخدري رفعه قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا".

وقد كان السلف على ما بهم من حرص في كلامهم يتهمون ألسنتهم، وروي أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ رأى أبا بكر الصديق _رضي الله عنه_ وهو يمد لسانه بيده، فقال له: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟! قال: هذا أوردني الموارد، إن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته.
فهل نحن عن آفات اللسان منتهون ولشهوة اللسان كابحون ولما يرضي ربنا طالبون؟


  

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اجعل لساننا رطبا بذكر الله و لا تجعلها تخوض في اعراض الناس.
و كثير من المجالس لا تخلو من الغيبة و النميمة نسال الله السلامة و العافية و كما قال الحميدي
لقاء الناس ليس يفيد شيئا..سوى الهذيان من قيل و قال
فأقلل من لقاء الناس الا..لأخذ العلم او اصلاح حال
و كما قال عز من قائل/لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقةاو معروف او اصلاح بين الناس../سورة النساء اية 114.
السلام عليكم
قال الله تعالى/قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعو و الذين هم عن اللغو معرضون.../فبقدر تنزه العبد عن اللغو تكون درجته عند الله .
و من كثر لغط المرء يكثر غلطه و قد يتعرض لسخط الله بكلمة يقولها و هو لا يلقي لها بالا.
قال رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام/من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت/
و قال ايضا /لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه/
و قال ايضا /من حسن ايمان المرء تركه ما لا يعنيه/
و من نصائح الرسول لابي ذر /عليك بطول الصمت فانه مطردة للشيطان و عون لك على امر دينك/
و قال عندما سأله الصحابة عن محاسبة الله لهم بما ينطقون /و هل يكب الناس على مناخرهم الا حصائد السنتهم/
من خلال هذه الاحاديث يتبين لنا اهمية حفظ اللسان و عدم التكلم الا بما ينفع من قول الحق او ذكر لله او تعليم و تعلم.
و قد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:و الذي لا اله غيره ما على ظهر الارض شئ احوج الى طول سجن من لسان.
عن علي رضي الله عنه قال:
يموت الفتى من عثرة من لسانه..و ليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته من فيه ترمي برأسه..و عثرته بالرجل تبرأ على مهل
و مما قيل ايضا:
قد افلح الساكت الصموت..كلام قد يعد قوت
ما كل نطق له جواب..جواب ما يكره السكوت
واعجبا لامرئ ظلوم..مستيقن انه يموت
فاللسان اذا شغل بذكر الله و قول و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و نشر كلمة لا اله الا الله كان خيرا على صاحبه و ان استعمله في الغيبة و الخوض مع الخائضين فيما لا ينفع كان عليه وبالا و اورثه الذل و الهوان في الدنيا و العذاب في الآخرة.حفظنا الله و اياكم من شرور اللسان و جعلنا ممن لا تفتر السنتهم عن ذكر الله .امين


البعد عن اللغو من أركان الفلاح إن لله نعماً عظيمة على خلقه لا تُعد ولا تُحصى ، ومن أجل النعم التي أسبغها الله على عباده نعمة الكلام فقد كرمه الله بها على سائر خلقه ، وتلك نعمة تستوجب الشكر كباقي النعم ن وشكر الله على هذه النعمة تكون باستخدام اللسان في كل خير منشود ، وكفه عن كل شر وسوء ، وقد وصف الله سبحانه عباد المؤمنين بقوله :( قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون ) فالبعد عن اللغو من أركان الفلاح ودلائل الكمال . وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) . والإيمان قوة عاصمة عن الدنايا ، ودافعة إلى المكرمات ، فعلى المؤمن أن يعود لسانه على الجميل من القول ، وليعلم أن الفاظة محسوبة عليه ، وأنه محاسب عليها ، لقوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلى لديــه رقـيب عتيد ) وما نراه في هذه الأيام ونسمعه من عدد كبير من الناس عامة ، ومن المسلمين خاصة هو الهدر في الحديث دون وعي يقظ ، ولا فكر عميق ، فهم يلقون بالكلمات المسترسلة دون تبصر ، وبهذا تقودهم ألسنتهم إلى مصارعهم ن ونضرب أمثلة على بعض الكلمات والجمل التي تصدر من بعض أفراد المجتمع والتي يتفشى ضررها وتنتقل من جيل إلى جيل وكأنه تراث لا يفنى ، فمثلاً : ( الله يجعلني آخذ ضيمك ) ( الله يطعني عنك ) (الله يقبرني عنك ) ( لقطوني قدامك ) ( أخذوك ) فدعيني أختي المسلمة أطرح عليك سؤالاً : لو أصيبت إحدى قريباتك أو صديقاتك بمرض خطير ، هل تتمنين أن ينتقل هذا المرض إليك ؟ لا والله ! ليس منا من يتمنى المرض ، والأمر الآخر ، نحن نعلم أن الإبتلاء من أقدار الله على عباده ،ليس من حقنا التصرف فيه ، فالخالق هو المتصرف ، يبتلي من يشاء ، ويدفعه عمن يشاء ، ثم الدعاء على النفس ، وهذه من المنهيات التي حذرنا منها الحبيب المصطفى ، فقد نهى عن الدعاء بالموت أو تمنيه ، ثم الدعاء بقولك :( الله يطعن عنك ) أفلا تخشين أن تكون أبواب السماء مفتوحة فتستجاب دعوتك ، ويا ترى ! ما الأسباب التي تدعوك لقول هذه الكلمات ؟ أكل هذه محبة في تلك المرأة أو تلك الصديقة ؟ أم أنها عادة توارثتيها عن الآباء والأجداد ؟ فلو أنك انتقيت طيب الكلام وقلت لها : ( عـــافــاك الله ) ( نــــــور الله قـــلبك ) ( أســـعدك الله ) أمــا كـان ذلــك خــــــير لــك ولــــها . وليكن لك في رسول الله أسوة حسنة ، فالأدب النبوي يعلمنا أن لا نتكلم إلا حقاً وصدقاً . وبذلك نسلم من كثرة السيئات ، ويسلم المجتمع من الفتن . ونعلم أن حياتنا ليست سدى ، وقد أرشدنا المصطفى إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا ، وأن لا يستهين المسلم بهذه الدعوات والتي منها اللعن والعياذ بالله الذي بات سهلاً على كثيراً من الألسنة ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط الأرض فتغلق أبوابها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً . فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن ، فإن كان أهلاً ، وإلا رجعت إلى قائلها ) رواه أبو داود. وورد أن رسول الله دخل على إمرأة مريضة فوجدها تلعن الداء وتسب الحمى ، فكره منها هذا المسلك وقال لها مواسياً : ( إنها ــ أي الحمى ــ تُذهب خطايا ابن آدم كما يُذهب الكير خيث الحديد ) . وقد قال الفضيل بن عياض : أشد الورع في اللسان . فاتقي الله يا أختي المسلمة وراقبيه في كل صغيرة وكبيرة ، واستغفري الله ، فإذا انزلق المسلم إلى ذنب وشعر أنه باعد بينه وبين ربه فليلحقه بالإستغفار .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق