نفع العداوة..
4 شعبان 1427

(ومن العداوة ما ينالك نفعه ..... ومن الصداقة ما يضر ويؤلم)

لا ينتظر المرء العاقل من العدو إحساناً ولا يستغرب منه لؤماً ، وإذا حصل النفع من العداوة فالغالب أنها ليست من حسن ذات العدو ولكنها من حسن معاداته وانكشاف حاله .
وإذا كان الأمر كذلك فالنفع من العداوة يبدأ من المعاداة ذاتها ، فكم من إنسان يحصل بعداوته خير كثير وكم من إنسان تتعطل بمصاحبته مصالح كثيرة , والناس بين هذين بين مقل ومكثر .
إن الكثير من الصداقات في الدنيا كان استمرارها سببا في شقاء أصحابها في الآخرة ، لأنها لم تكن لله ، يقول الله _تعالى_ : "الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" [الزخرف : 67] .
ولو عرفنا أن مآل تلك الصداقات بهذه الصورة لفررنا منها كما يفر الصحيح من المجذوم .
وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً : " فرمن المجذوم كما تفر من الأسد " . رواه البخاري
فإذا لم يكن بين الإنسان والأسد ألفة طبيعية ، فإن المؤمن ينبغي ألا يكون بينه وبين الشقي ألفة بهذا القدر ، وليعتبر أن العداوة موجودة بينهما طبعاً .
لكن هذا لا علاقة له بقضية الدعوة إلى الله تعالى والصبر عليها ومجالسة المدعوين أياً كانوا ، وقد كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يغشى مجالس قريش يدعوهم إلى الله _تعالى_ رغم اشتمال مجالسهم على بعض ما حرم الله فضلاً عن الشرك الذي يجتمعون عليه . ( ولكن مجالستهم تكون بهدف دعوتهم ولا يقرهم فيها على باطل ولا يسكت فيها على منكر بل ينكر المنكر وينصح ويعلم ويدعو ).
فالقدر الذي يتم فيه تبليغ الدعوة إلى الله _تعالى_ لا يعني المصاحبة والصداقة ، كما أن المصاحبة لا تعني ترك مجالسة الآخرين .
ولعل الخلل الحاصل في هذا المفهوم هو السبب في جهل المحب من يحب ؟ والمعادي من يعادي ؟ ولذا فلا نستغرب الانتكاس الذي يصيب بعضاً ممن كانوا على طريق الهداية ، الذين خلطوا بين الأمرين فوقعوا في طريق المهالك .
وهذا الأمر رغم غياب مفهومه الصحيح عن كثير من الناس إلا أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ نبه عليه ، وجعله ديناً يتدين به المرء.
عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال : " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أبو داود والترمذي , قال الشيخ الألباني : حسن
فليس الأمر متوقفاً على أخلاق خليله أو طباعه فقط ، بل الأمر أكبر من ذلك ، إنه الدين .
وإذا كان العاقل يصون ماله عن مثل هؤلاء فإن من تمام تعقله أن يصون دينه عن تدنيسهم ، فإنه ليس بعد ذهاب الدين من خير .
والعداوة مطلوبة لبعض الناس كفا لخيره وشره .
أما الشر فالفرار منه مطلوب وأما خيره فالفرار منه أشد طلباً ، لأن خير ما يقابلك به بعد خيره أن يمن به عليك ، ويرى أنه قد أحسن عليك إحساناً عظيماً ، ويجعل إحسانه بمثابة طوق النجاة الذي من به عليك ، والذي لولاه لما صرت إلى ما صرت إليه .
وغاية النفع مع هؤلاء أن يكرهوك ففي كرههم صلاح أمر دينك ودنياك.
(وقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل )

مقال رائع ياابا ابراهيم كما عهدتك محلفا<br>
15 + 1 =
إبراهيم الأزرق
د. أحمد فخري
أسماء عبدالرازق