محاربة الإسلام بالتقدمية والرجعية
15 ذو القعدة 1427

الأمراض التي يُصاب بها المقلدون لتيارات الفكر الغربي كثيرة، منها أمراض مستعصية يتعسر علاجها، ومنها أمراض خفيفة يسهل علاجها والشفاء منها _بإذن الله_، ومن الأمراض المستعصية مرض اسمه التقدمية والرجعية.
وهو من الأمراض المعدية التي لها تأثير كبير، لما يتميز به مصطلح التقدمية من بهرج لغوي خادع، فكثيراً ما يشوش هذا البهرج على بعض العقول، فيظن بعضهم أن كلمة التقدم بالمفهوم الغربي بريئة من كل سوء وخطأ، فتذهب الكلمة بلبه وتخلط عليه الأمور، ويُخدع بظواهر الكلمة، ويخفى عليه مضمونها الحقيقي وما تحمله من أفكار فاسدة، فيُصاب بالحوَل الفكري، فيرى الأشياء في غير مواضعها الحقيقية.

ومن الأعراض الخطيرة لهذا المرض، والتي لها نتائج مهلكة في بعض الأحيان، وضع الدين في ميزان التقدمية والرجعية، ومحاولة قياس شرائع الإسلام بمقاييس ذلك الميزان المخلول. وعلى الرغم من سهولة إفهام المسلم ذي الثقافة العامة أن الإسلام لا يصلح أن يوزن بفلسفة التقدمية والرجعية ولا أن يوصف بهما، إلا أن فهم ذلك يشق على المتأثر بتيارات الفكر الغربي وفلسفاته ومصطلحاته ومذاهبه، لشدة ما تصيب به مثل تلك المفهومات الغربية عقل المستسلم لها من ضبابية في التفكير.

دين الإسلام لا يصلح أن يُقاس بفكرة التقدمية والرجعية الغربية؛ لأن الدين ليس أفكاراً أو عادات قابلة للتطور والتغيير، بحيث يُوصف القديم منها بالرجعية، والحديث منها بالتقدمية، وإنما هو وحي منزه، وشرع منزل، قال تعالى في وصف كتابه الكريم: "لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" [فصلت : 42]، قال مقاتل: (لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله) انظر تفسيري البغوي والجلالين. فإن صلح أن يقال مثلاً في بعض عادات الناس وتقاليدهم رجعية أو تقدمية، كعاداتهم في طهو الطعام وغير ذلك، مما لا يدخل في نطاق المحرمات والواجبات أو المكروهات والمستحبات، والتي قد لا تناسب عصراً من العصور، فإن الإسلام لا يصلح أن تُوصف أحكامه أو توزن بميزان التقدمية أو الرجعية، لأنها ليست عادات ولا تقاليد، وإنما هي أحكام شرعية.

أما في جوانب الحياة الأخرى فقد يصلح استعمال ما يصح من مفهوم التقدمية في بعض مجالات الحياة المادية، كما في المواصلات والاتصالات والطب مثلاً، فنقول توصل الناس في العصر الحديث إلى وسائل أفضل في علاج الأمراض، وكثير من وسائل الماضي في العلاج صارت لا تناسب العصر، واستعمالها رجوع إلى الوراء.

والأمر مختلف تماماً في مجال الدين، فالقاعدة تنعكس تماماً مع دين الإسلام، فكلما رجعنا إلى الوراء زمنياً في التمسك بالدين وفهمه كان ذلك هو الأفضل والأحسن، حيث دلّت نصوص الشريعة نفسها على ذلك، وحثت كل الأجيال القادمة بأن تقتدي بالقرون الإسلامية الأولى لأنها هي خـير القرون، فهماً للدين وإيماناً به وتمسكاً وعملاً بأحكامه، وأنه كلما اقتربنا فهماً للدين وتمسكا واتباعاً من زمن نزول الوحي كان ذلك هو الخير والصواب.

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء : 59]، فأمر سبحانه بالرجوع إلى الكتاب والسنة، مع أن نزول الكتاب والسنة من حيث الزمن ماض بالنسبة إلى كل العصور التالية.

وقال _عليه الصلاة والسلام_: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" أخرجه البخاري ومسلم، القرن هو الطبقة من الناس المجتمعين في عصر واحد. وقيل: مئة سنة، وقيل غير ذلك.

وعن الزُّبَيْرِ بن عَدِيٍّ قال: (أَتَيْنَا أَنَسَ بن مالِكٍ فَشَكَوْنَا إليهِ مَا نَلقَى مِنْ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ اصْبِرُوا ! فَإِنَّهُ "لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ"، سَمِعْتُهُ من نبيِّكم _صلى الله عليه وسلم_) أخرجه البخاري، ومعنى هذا الحديث يبينه قول ابن مسعود، الذي رواه زيد بن وهب قال: "سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم وإلا وهو أقل علماً من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون"، وفي لفظ عنه: "وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها، ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يُفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه" أورده الحافظ ابن حجر في الفتح.

فالزمان كلما تقدم إلى الأمام كان الخير في الاقتداء بأجيال الإسلام الأولى، وهذا ما يؤكده الحديث الآتي، والذي يبين في الوقت نفسه أن المسلم مأمور بالرجوع إلى خير القرون إيماناً وفهماً للدين وتمسكاً به، عن أبي نجيح العرباض بن سارية _رضي الله عنه_ قال: "وَعَظَنَا رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا! قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، فأمر _صلى الله عليه وسلم_ بالرجوع إلى سنته وسنة الخلفاء الراشدين، بل أمر بالتمسك الشديد بهما، لاسيما حين يتقدم الزمان وتظهر مخالفات الناس للدين.

ومن ناحية أخرى؛ نقول لا يصلح وزن الإسلام بمفهوم التقدمية والرجعية لأن دين الإسلام هو الدين الخاتم، فليس بعده دين، فشريعته آخر الشرائع حتى نهاية الدنيا، لا تغيير فيها ولا تبديل، فلا يُوصف شيء منها بالقديم لأنه تعير، ولا يوصف شيء بالجديد لأنه لم يكن في الدين من قبل، قال تعالى: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً" [الأحزاب : 40]، وقال تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ..." [المائدة : 3]. قال في تفسير الجلالين: ( "أكملت لكم دينكم": أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام).

ولأن الإسلام خاتم الأديان كان من أهم خصائصه التي يجب الإيمان بها أنه صالح لكل زمان ومكان حتى قيام الساعة، دون تبديل أو تغيير أو تطوير، فما كان واجب الاعتقاد في زمن نزول الوحي، هو واجب الاعتقاد في كل زمن، وما كان مأموراً به من الأحكام في زمن نزول الوحي، فهو مأمور به في كل زمن إلى يوم الحساب، قال تعالى: "وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" [يونس : 15].

ولو كان الإسلام غير صالح للتطبيق في كل زمان ومكان، لما كان الرسول محمد _صلى الله عليه وسلم_ خاتم الرسل، ولتوالى إرسال الرسل والأنبياء إلى الناس لهدايتهم مع توالي العصور وتغاير الدهور، ولاستمرت نزول الشرائع بعد الشرائع لتناسب كل العصور، لكن الله عز وجل جعل الرسول _صلى الله عليه وسلم_ هو خاتم المرسلين، وجعل الإسلام خاتم الرسالات، فجاءت شريعته شريعة لكل الناس في كل مكان وزمان.

وما يُعرف من تغير في أقوال أئمة الفقه وعلماء الإسلام وآرائهم ومذاهبهم، وتحول بعضهم من رأي قديم له إلى رأي جديد، لا علاقة له هنا بالمصطلح المعاصر في مفهوم التقدمية والرجعية، لأن آراء علماء الإسلام لا تُبنى على الأهواء وردود الأفعال ومسايرة الزمن، ونبذ القديم لأنه قديم لا يتماشى مع العصر، وإنما تُبنى آراء علماء الإسلام وأقوالهم مهما تغيرت وكان فيها من قديم وجديد، على الكتاب والسنة، وما تفرع عنهما من علوم أصول الفقه وقواعده.

ولا يصح أن نصف الإسلام بوصف التقدمية، مبهورين بحلاوة كلمة التقدمية، فالتقدمية فلسفة أو فكرة غربية، بدأت وتطورت في أوروبا، فهي نبتة غربية عن أرض الإسلام وإن كان فيها ما هو حلو وما هو مر، ومرها في الفكر الغربي كثير، وهو ما لا يعلمه كثير من الناس، حيث نشأت تحت ظروف معينة، ونمت بأفكار فلاسفة ومفكري الغرب، وبقدر عقولهم وتصوراتهم وموازينهم، ونتاج حياتهم ومشكلاتهم ودينهم المحرف وبيئتهم، فكان فيها ما هو صالح وفيها ما هو فاسد، ومن ثم لا يصح استعمالها في الحكم على الأشياء حكماً مطلقاً.

وعلى الرغم من الاضطراب الشديد لمفهوم التقدمية والرجعية في المعايير التي تقوم عليها، فإن الغارقين في تياراته المتخالفة والمتضاربة، يسحبون هذين المصطلحين بعيوبهما وتضارب معاييرهما، ليسقطوهما على دين الإسلام شريعة وحياة وتاريخاً وفهماً، ولهم في ذلك عبارات يرددونها (كالأسطوانة المشروخة)، كان آخر ترديد لها عن النقاب والحجاب الذي وصفه بعضهم بأنه "رجوع إلى الوراء"!

وليس لهم في ذلك دليل ولا برهان على تطبيق هذا الحكم على الحجاب والنقاب أو غيرهما من شرائع الإسلام غير المعيار الزمني، فيقولون إن النقاب من العادات التركية، فيلصقها بالماضي، وأي ماض، إنه الماضي الذي عمل على تشويهه كثير منهم سنوات طويلة، حتى صار العهد التركي أو المملوكي كله وصف ذم كلما ذكروه في كلامهم، لا يتذكرون منه خيراً، ولا يعرفون له فضلاً، وما دام الأمر كذلك فمن السهل عندهم نسبة كل ما يريدون تشويهه إلى العهد التركي أو المملوكي، فيقولون النقاب كان عادة تركية، فيكفي عندهم ذلك ليكون النقاب عادة منبوذة.

وأقول هنا ليست نسبة الشيء إلى عصر ما من العصور السابقة سبباً لذمه، سواء في العادات أو الأفكار أو العلوم، وإلا لماذا تعتمد البشرية اليوم على رياضيات فيثاغورث وهندسة إقليدس وقوانين نيوتن وفلكيات كوبرنيكوس وجالليو، دون النظر إلى العصر الذي ظهرت فيه، مع أنها من الزمن الماضي! الجواب لأن العصر ليس ميزاناً للحكم على صحة الأشياء وبطلانها، كذلك نسبة شيء إلى عصر من عصور الإسلام في التاريخ، سواء المملوكي أو التركي أو غيرهما، ليست سبباً للذم أو المدح، وإنما الذم أو المدح راجع عند المسلمين إلى حكم الشرع.

ولو قلنا جدلاً بأن النقاب كان عادة تركية أو مملوكية، أو عصر آخر من عصور الإسلام، فما وجه الذم في ذلك! أليس هذا خيراً من إهانة المرأة وتشجيعها على العري لاستغلال جسدها لترويج السلع في الإعلانات وإثارة الغرائز وترويج الأفلام والأغاني؟! وهل أخطأ الأتراك والمماليك لحرصهم على صيانة المرأة، ورفعة مكانتها في المجتمع، والحافظ على طهارة المجتمع ونقاء أخلاقه، وهي أسباب كافية في فضيلة النقاب، حتى إن كان في عصر دولة القهر والفساد والظلم، فهو فضيلة، لا ينزع عنه هذا الوصف سوء أحوال الدولة، كما أن حسن سيرة الدولة لا ترفع من شأن ما هو مذموم.

ولو استعملنا مفهوم التقدم والرجعية كاستعمال هؤلاء؛ فأول ما ينطبق عليه وصف الرجعية هو مذهبهم في ملابس المرأة، فهم يريدون من المرأة أن تكون عارية، وإن كانوا يختلفون في مقدار هذا العري، وهذا رجوع إلى الوراء، لأن العري بأنواعه كان من مظاهر التخلف الإنساني في العصور القديمة.

ومع ذلك فإن الأدلة والشواهد الكثيرة تدل على أن النقاب ليس من عادات العصر التركي أو المملوكي كما يزعمون تضليلاً للناس، وإنما كان معروفاً في عهد الرسول _صلى الله عليه وسلم_، وستر المرأة لوجهها ويديها أمرت به آيات القرآن الكريم، قال تعالى: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ... وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور : 31]، قال الحافظ ابن حجر: (اختمرن: أي غطين وجههن) انظر فتح الباري، كتاب التفسير، تفسير سورة النور، باب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وقال في موضع آخر: (...خمار المرأة لأنه يستر وجهها) فتح الباري، كتاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب.

والنقاب ورد ذكره صريحاً في قول الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في حديث إحرام المرأة، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" قال ابن تيمية: (وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجههن وأيديهن) مجموع الفتاوى 15/ 370، 371 .

وليس النهي عن النقاب والقفازين نهياً عن ستر الوجه واليدين في الحج والعمرة، وإنما هو نهي عن لبس المخيط في الإحرام، وهو بالنسبة إلى المرأة في الوجه واليدين، فلا تلبس فيهما مخيطاً، كالنقاب والقفازين، لكن تستر وجهها سدلاً بثوب أو غيره مما ليس مخيطاً، قال ابن تيمية: (إن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم ينه إلا عن القفازين والنقاب، وكن النساء يُدنين على وجههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه، فعُلم أن وجهها كبدن الرجل، وذلك أن المرأة كلها عورة، فلها أن تغطي وجهها ويديها لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو، كما أن الرجل لا يلبس السراويل، ويلبس الإزار) مجموع الفتاوى 20 / 120.

وقال الصنعاني في معنى الحديث: (فلا يُلبس ما فُصّل وقُطع وخُيّط، لأجل الوجه كالنقاب، ولأجل اليدين كالقفازين، لا لأن المراد أنها لا تغطي وجهها وكفيها كما توهم، فإنه يجب سترهما لكن بغير النقاب والقفازين) العدة شرح العمدة بحاشية الصنعاني، 3 / 476. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: (ونساؤه _صلى الله عليه وسلم_ أعلم هذه الأمة بهذه المسالة، وقد كنّ يسدلن على وجوههن إذا حاذاهن الركبان ، فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن [يعني وهن محرمات]). (الأقوال السابقة للحافظ ابن حجر، وابن تيمية، والصنعاني، وابن القيم؛ نقلاً عن كتاب (بل النقاب واجب)، للشيخ محمد ابن إسماعيل المقدم).

فالحذر الحذر! من استعمال الفسلفة الغربية ومفهوماتها ومصطلحاتها في وصف الدين ووزن أحكامه وتاريخه وأحواله والتمسك به، وإلا وقع من فعل ذلك في نتائج باطلة وجد خطيرة، لا يمكن فهم الإسلام إلا بمفهومات الإسلام، ولا يمكن أن نبحث ونتكلم في القضايا المتعلقة بالدين إلا بأصول الشريعة وقواعدها ومصطلحاتها.

جزاك الله خيرا على مقالتك الرائعة وعسى الله أن يهدي بها الضالين في هذه المسألة وهم كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله...<BR><BR><br>

موضوع شتم لا أكثر. لا يستحق القراءة.

جزاك الله خيرا و سلمت يمناك و نفعنا الله بعلمك
2 + 0 =