| 28/6/1428
فراراً من لحظات الرعب والفزع قطعوا الوديان والجبال والهضاب.. جدوا خلفهم في طلبهم، قوات تحمل المنون وتنشر الدم وترفع رايات الصليب..
آلاف من المسلمين المستضعفين في قلب أوروبا، في هضبة تكاد تتوسط هذه القارة العجوز التي قيل إنها قد عانت الأمرين حتى تمكنت من بسط الحرية والديمقراطية في ربوعها، واختطت لنفسها طريقاً علمانياً يحصر الدين في "المعابد"، ولا يسمح له بتجاوز حدودها للعب على أوتار السياسة.. هكذا قالوا، لكن دماء نثرت في ربوع البلقان كذّبت هذه الترهات؛ فإذا الدين الباطل قائدهم إلى ذبح المسلمين الضعفاء، وإذا الإجرام لا تستره الياقات البيضاء والأعين الزرقاء.. آلاف من المسلمين المستضعفين فروا إلى ملاذ تابع للأمم المتحدة في بلدة سريبرينيتسا البوسنية رجاء أن تسبغ تلك المنظمة عليهم حمايتها ورعايتها، فإذا بها تسلمهم إلى جزاري الصرب المجرمين للإجهاز عليهم، ودفنهم من ثَم في مقابر جماعية، ثم تنادت المنظمة ودول النفاق الأوروبية إلى إدانة المجزرة فيما بعد.. بعدما تأكد الجميع من وقوعها ومن دفن أسرارها معها، ثم عمدوا جميعاً إلى إحياء ذكرى المجزرة وإلى نبش القبور من جديد لنقلها إلى "أماكن لائقة"، إذ ذاك كان ما يرجوه المغدورون من هذه المنظمة المنافقة وتلك الدول المجرمة!!
لقد قتل من إخواننا نحو عشرة آلاف مسلم ما بين عشية وضحاها في هذه المجزرة الرهيبة بخلاف عشرات الآلاف قتلوا في مجازر أخرى أقل وطأة، في وقت كانت تتمتع فيها أوروبا بقوة عسكرية ونفوذ شديدين لكنها لم تفعل شيئاً لوقفها، لا ولا الولايات المتحدة الأمريكية التي منت من بعد علينا بأنها قد قصفت مواقع صربية بعد ذلك بفترة طويلة بهدف معلن هو منع مزيد من الاعتداءات الصربية على المسلمين، ومن بعد راج هذا المفهوم المكذوب حتى بين المسلمين البسطاء وضعاف الثقافة، وهدف استراتيجي مستور هو تقليم أظافر روسيا في أوروبا.. لقد استشهد هؤلاء جميعاً بأسلحة الغدر والخيانة، حتى إذا ما حل الظلام، عمدت المحكمة الدولية الهزلية في لاهاي إلى القوات الصربية المسلحة سواء ما يسمى منها بميليشيا جيش صرب البوسنة أو جيش صربيا ذاته؛ فأدانت من متهميها تسعة العشر، ستة فقط، وكأن عدد الجزارين في هذه المذبحة لم يجاوز عدد أصابع اليدين!!
استشهد هؤلاء، ولهذه اللحظة لم يقل أحد عن الجزارين أنهم كانوا "إرهابيين"، ولم تتحرك أية قوة لملاحقتهم، ولربما تصريح لمحمود عباس في رام الله عن إيواء حماس للقاعدة في غزة سيحرك ضدها الدنيا بسهولة، وأول القصيدة تصريحات مبهمة لرئيس الوزراء الإيطالي برودي!!
إن على جميع المسلمين، أن يوقنوا بأنهم مستحَلو الدم والعرض من بلدان "الحضارة" الزائفة، تلك الحضارة التي تجسد معاني النفاق والكذب والظلم في أحط صورها، والتي يمنحها تقادم الأزمان فرصاً كثيرة لتغيير سلوكها فتأبى إلا أن ترسخ في نفوس أبنائها كل معاني الكراهية لكل ما هو ناطق بـ"لا إله إلا الله"، ألم تروا كيف تباطأ بان كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة حتى أوشكت عملية اقتحام المسجد الأحمر وقتل المسلمين فيه في العاصمة الباكستانية على انتهائها، وقبل ساعات قليلة من نهايتها ـ وهي قد بدأت من قبل ذلك بأسبوع كامل ـ ليدعو إلى "حل سلمي" للأزمة!!
ثم يتساءل بعد كل هذا بعض مفكري الغرب قائلين : "لماذا يكرهوننا؟"!!
إنني والله أشعر بغصة شديدة حينما أتذكر أحداث البوسنة وعن المآسي الشديدة التي لاقاها إخواننا هناك. و لا أظن أنها إنتهت ولكن كل ما حدث ان إطمأنت أوربا وأمريكا بأنه لن تكون هناك دولة مسلمة في أوروبا وأعتقد أن هذا سببا رئيسيا لتدخل أمريكا وأوربا .
اللهم إني أعوذ بك من كل قول وفعل يخالف دين الإسلام وسامحنا ياربنا لتقصيرنا وعجزنا و لا تعرضنا ياإلهنا لمثل ما تعرض له إخواننا .
وإنا لله وإنا إليه راجعون و لاحول و لا قوة إلا بالله .
لقد شاهدت جثث الشهداء ودموع الأرامل والثكالى لقد شاهدت بعيني سقوط المآذن ولهيبا يعلوا المساجد والمدارس وقرأت قصصا كم ذا شككت فيها وفي صدقها لفضاعتها ...
سمعت عن معسكرات الاغتصاب عن بقر بطون الحوامل والاعتداء على الاطفال وعصابات تعنى بقتل العلماء والاساتذة ليس لجريمة الا لا اله الا الله ...
و الله اني لا أستطيع نسيان منظر طفلة لا يتجاوز عمرها العشر سنوات تبكي وهي تتحدث عن هدم منزلها ومقتل والديها ...
.أبعد هذا هل يعقل أن يكون الجهاد الا حقا وفرضا وحلا وحيدا لا آخر معه
أيجدي الحديث مع من استحل حرمة طفلة لا يتجاوز عمرها التسعة سنوات ؟!
هل يجدي الحديث مع رجل كان ضمن عشرة في ليلة قذرة على عرض طفلة في الخامسة عشر ؟!
هل يجدي الحديث مع من علق شيخا كبيرا أمام منزله وتناوب هو ورفاقه في قطع جزء من جسمه كل يوم هو يئن ويصيح دونما رحمة
ان كان يجدي في رأيكم فلا رأي لكم عندي وليس فيكم رجل رشيد
أما ان كان لا يجدي فما الذي فعلتموه وقد كان يجدي ...
أكثر من خمسين ألف عرض مسلم انتهك ونحن ننظر ... و أكثر من ذلك سفكت دمائهم ونحن ننام ونأكل كما تأكل الانعام ونروح ونغدو وكأن نحيبهم وصياحهم ليس سوى هدير بحر أو شدو طير
حسبنا الله ونعم الوكيل