أحكام الرخص الشرعية في السياحة (2)
27 رجب 1431
عبد الله الخضيري

الشرط الخامس: كونه سفر طاعة:
وقد اختلف الفقهاء في ذلك.
تحرير محل النزاع: اتفق أهل العلم على أن العاصي في سفره وهو من قصد سفراً مباحاً ثم طرأت عليه معصية ارتكبها فإنه يترخص في السفر لأنه لم يقصده للمعصية ولأن سبب ترخصه وهو السفر مباح قبلها وبعدها كما اتفقوا على جواز الترخص في السفر الواجب والمندوب كالحج والعمرة والجهاد والأكثر على جواز الترخص في السفر المباح واختلفوا في الترخص بسفر المعصية كسفر المرأة من غير محرم، وكسفر من قصد محرماً من شرب خمر أو سرقة أو زنى أو قتل بغير حق، وكسفر من فر من واجب عليه كدين لغريمه ونحو ذلك فهل له أن يترخص بهذا السفر؟
فيه خلاف على ثلاثة أقوال(1).
أسباب الخلاف:
1 – اختلافهم في بعض رخص السفر هل تعد رخصة أو عزيمة؟ كالقصر والتيمم مثلاً(2).
قال ابن العربي: "وأما سفر المعصية فأشكل دليل فيه لهم أن قالوا: إنا بنينا الأمر على أن القصر عزيمة وليس برخصة، والعزائم لا تتغير بسفر الطاعة والمعصية كالتيمم. قلنا: قد بينا أنه رخصة وعليه تنبني المسألة، والرخص لا تجوز في سفر المعصية كالمسح على الخفين"(3).
2 – معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل، فمن اعتبر المشقة أو ظاهر اللفظ فقد أجاز القصر في كل سفر ومن اعتبر دليل الفعل فقد خص الجواز بالسفر المتقرب به لأنه صلى الله عليه وسلم ما قصر قط إلا في سفر قربة، ومن فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ، والأصل فيه هل تجوز الرخص للعصاة أو لا؟(4)
3 – اختلافهم في تفسير البغي والعدوان(5) في قوله سبحانه: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية173).
قال شيخ الإسلام: "ذهب طائفة من المفسرين إلى أن الباغي هو الباغي على الإمام الذي لا يجوز قتاله، والعادي هو العادي على المسلمين، وهم المحاربون قطاع الطريق، قالوا: فإذا ثبت أن الميتة لا تحل لهم فسائر الرخص أولى... أما الآية فأكثر المفسرين قالوا: المراد بالباغي الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال والعادي الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه..."(6).
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أن للمسافر الترخص في كل سفر ولو كان عاصياً به وهو قول الثوري والأوزاعي وابن حزم ومذهب الحنفية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأجازه بعض المالكية مع الكراهة وأفتى به من المعاصرين الشيخ ابن جبرين(7).
القول الثاني: لا يجوز للعاصي بسفره أن يترخص برخص السفر وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأفتى به الشيخ محمد بن إبراهيم وابن عثيمين(8).
والمراد بالعاصي بسفره أو سفر المعصية أن يكون الحامل على السفر نفس المعصية كما تقدم في الأمثلة السابقة.
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 – قوله سبحانه: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: من الآية184).
وقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً... الآية) (النساء: من الآية43).
فهذه وغيرها أدلة عامة مطلقة لم تخص سفراً من سفر، ولو كان الأخذ بالرخص مخصوصاً ومقيداً بسفر الطاعة لورد ذلك مبيناً، لشدة الحاجة إليه وكثرة وقوعه.
ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك مع علمه بأن السفر منه ما يكون حراماً فلو اختص الحكم بسفر الطاعة لكان بيان ذلك من الواجبات ولو بين لنقلته الأمة(9).
قال شيخ الإسلام: "وما علمت عن الصحابة في ذلك شيئاً"(10).
وزيادة قيد ألا يكون عاصياً نسخ وهذا ممنوع فإن خير الآحاد لا ينسخ القرآن القطعي الثبوت(11).
2 – أن الشارع الحكيم علق أحكاماً بالسفر كما في الآيتين السابقتين وكما في قوله: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) (النساء:101).
وكما في قوله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة".
ولم يذكر في شيء من النصوص تقييد ذلك بنوع من السفر، فكيف يجوز أن يكون الحكم معلقاً بأحد نوعي السفر ولا يبين الله ورسوله ذلك؟! فدل على شمول ذلك للنوعين معاً(12).
فيقاس المسافر العاصي على المطيع بجامع السفر في كل منهما كما ذكر ابن قدامة(13).
3 – أن نفس السفر ليس بمعصية وهو سبب الرخصة وقد وجد وليست المعصية هي عين السفر وإنما هو عبارة عن خروج مديد وليس في ذلك شيء من المعصية، وإنما تكون فيما بعده أو يجاوره، فصلح من ذاته متعلقاً للرخصة لإمكان الانفكاك عما بعده أو ما يحاوره كما إذا غصب خفاً ولبسه جاز أن يمسح عليه لأن الموجب ستر قدميه ولا محظور فيه وإنما المحظور في مجاوره وهو صفة كونه مغصوباً(14).
"فالقبيح المجاور لا يعدم المشروعية بخلاف القبيح لعينه وضعاً كالكفر أو شرعاً كبيع الحر فإنه يعدم المشروعية"(15).
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
1 – قوله سبحانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173).
فخص المضطر بإباحة هذه المحرمات ووصفه بكونه غير باغ ولا عاد والباغي هو من بغى على الإمام وجاز قتاله والعادي من اعتدى على المسلمين من المحاربين وقطاع الطريق(16) قال ابن عباس: "غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عاد عليهم"(17).
فإذا حرم عليهم الترخص بأكل الميتة عند الاضطرار لعصيانهم فسائر الرخص من باب أولى(18).
2 – وقال في الآية الأخرى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة: من الآية3) فالمراد غير مرتكب للمعصية، فوجب أن يكون العاصي المضطر كالطائع غير المضطر في تحريم أكل الميتة عليه لعموم الآية فلا رخصة لعاص في سفره(19).
3 – أن ترخص العاصي بسفره معين له على المعصية والرخص إنما شرعت للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلاً إلى المصلحة، فلو شرعت للعاصي بسفره لكان ذلك إعانة له على المحرم تحصيلاً للمفسدة والشرع منزه عن ذلك(20).

الترجيح:
الذي يظهر – والعلم عند الله – هو رجحان القول الأول لموافقة أدلتهم للقواعد الشرعية في حمل النصوص عند عدم المخصص والمقيد على العموم والإطلاق، ولأن بيان مثل هذا – منع العاصي من الترخيص – من أهم المهمات لشدة الحاجة إليه وعموم البلوى والسكوت في معرضا لحاجة بيان وقد رجح أكثر المفسرين حمل الباغي والعادي على كونه في الأكل وهو المناسب لسياق الآية ولو كان الأمر كذلك في السفر لنص عليه في آيات الرخص الأخرى فكانت هذه من القرائن التي تؤيد العمل على هذا المعنى.
واستعانة العاصي بسفره على معصيته بالرخص لا يقتضي كونها شرعت معينة على المعصية، لأن هذا حكم عام والأصل في كل مسافر من المسلمين أن يكون سفره في طاعة الله ومن يخالف ذلك فهو شاذ لا حكم له كما أن العاصي قد يستعين بالتيمم على ذلك ولم يمنع منه ولا فرق بينه وبين غيره من الرخص على الصحيح.
فهذه رخص تفضل بها الله تعالى ولم يخص بها المطيع من عباده دون العصاة وذاك لعظيم كرمه وسعة رحمته وإمهاله لعباده فلا نضيق واسعاً على أنه قد يترجح في بعض الأحوال والأزمنة القول بالمنع من الترخص بسفر المعصية من باب السياسة الشرعية لتحصيل المصالح ودرء المفاسد كما هو الحال في سفر كثير من المسلمين للسياحة في بلاد الكفر وارتكاب المعاصي بذلك.
فتكون الفتيا في مثل ذلك بحسب الأحوال والأشخاص نظراً لقوة الخلاف في المسألة ووجاهة الأدلة من الفريقين، فإذا انضم إلى أحدهما ما يعضده مما يدخل في السياسة الشرعية ويتحقق به خير الأمة وصلاحها كان أقوى.
وإذا كان السفر للسياحة بغرض النزهة والترفيه والفرجة ولم يتضمن ما يخرجه عن حيز الإباحة فهل له أن يترخص فيه أم لا؟ خلاف بين أهل العلم في ذلك على قولين:
الأول: أنه يترخص في سفر النزهة والفرجة وهو أحد الوجهين عند الشافعية ورواية عند الحنابلة واختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وكثير من المعاصرين كابن باز وابن عثيمين وبه أفتت اللجنة الدائمة(21).
الثاني: أنه لا يترخص في سفر النزهة إذا كانت هي الحامل له على السفر بمجردها وهذا قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة(22).
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 – أن هذا سفر مباح فيدخل في عموم النصوص الواردة في الترخص، ولم يرد ما يخرجه منها(23).
القياس على سفر التجارة بجامع الإباحة في كل منهما وكلاهما غرض صحيح(24).
واستدل أصحاب القول الثاني:
بأن النزهة بمجردها ليست غرضاً صحيحاً وإنما هي لهو بلا مصلحة ولا حاجة(25)، قال أحمد: "إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزهاً وتلذذاً، وليس في طلب حديث ولا حج ولا عمرة ولا تجارة فإنه لا يقصر الصلاة لأنه إنما شرع إعانة على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا"(26).
المناقشة والترجيح:
يجاب عن تعليل أصحاب القول الثاني بالمنع فالتنزه غرض صحيح مقصود(27) "إذ هو إزالة الكدورة النفسية برؤية مستحسن يشغلها عنها"(28)، وفيه إزالة لهموم الدنيا، والأصل فيه الإباحة وما تقدم ذكره من الكلام على حاجة الناس إلى السياحة الترفيهية وتأصيل ذلك شرعاً يؤيد هذا ويدعمه ثم إن المانعين أجازوا الترخص لمن كان في سفر نزهة إذا لم تكن النزهة حاملة على أصل السفر بل الحامل عليه عليه غيره كالتجارة مثلاً أو التنزه لإزالة مرض ونحوه أو كانت حاملة على العدول إلى سفر طويل لا على أصل السفر فإنه يترخص عندئذ.
وإنما قصروا المنع على ما لو كانت النزهة هي الحاملة على أصل السفر ويظهر من كلامهم أنهم قاسوا سفر النزهة على سفر الهائم في كونه إتعاب للنفس والدابة بلا غرض صحيح وهذا حرام فيكون معصية من هذا الجانب للإسراف وإضاعة الوقت وهما محرمان.
ويدل على هذا قوله في نهاية المحتاج: "قوله ولو سفر نزهة صريح في أن الهائم عاص بسفره"(29).
وفي الفروع: "في سفر النزهة قال أهل العلم: لا يحل أن يتعب دابته ونفسه بلا غرض صحيح"(30).
لكنه قياس مع الفارق فالتنزه غرض صحيح مقصود كما تقدم والأصل فيه الإباحة أما الهائم فلا غرض له فكان إتعاباً لنفسه ولدابته بلا مصلحة فحرم وقاس بعضهم سفر النزهة على السفر لمجرد رؤية البلاد كما قال في المجموع: "مما يلحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه ويعذب دابته بالركض لغير غرض.. وهو حرام ولو انتقل من بلد إلى بلد بلا غرض صحيح لم يترخص قال الشيخ أبو محمد: السفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا يترخص له"(31).
وهذا مردود بأن السفر لمجرد رؤية البلاد إما أن يكون بقصد النزهة فهو غرض صحيح مباح كما تقدم أو بقصد الاعتبار والاتعاظ وهو غرض صحيح مشروع مندوب إليه كما تقدم في أول البحث، فلا دليل على كونه مانعاً من الترخص.
وبهذا يترجح القول الأول لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة والجواب عن أدلة المخالفين ولما ترجح في المسألة السابقة (الترخص في سفر المعصية)، ويؤيد هذا عموم الأدلة وإطلاقها وقواعد الشريعة في أن الأصل في العادات الإباحة حتى يرد دليل التحريم ويسر الشريعة وسماحتها كما في قوله سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: من الآية78)، وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية185).
وإنما يحرم سفر النزهة أو يكره لما قد يشتمل عليه من منكرات أو فتن في المكان المقصود وحينئذ يكون سفر معصية(32).
وكذا لو كان سفره لغير قصد لما في ذلك من إضاعة وقته وماله من غير فائدة وهو منهي عن ذلك ومسؤول عنه يوم القيامة(33).

المسألة الثالثة: أنواع الرخص الشرعية في سفر السياحة:
وسأقتصر في ذلك – بحول الله تعالى – على تعدادها مع بيان أدلة مشروعية كل نوع منها دون الخوض في التفاصيل والمسائل والشروط المتعلقة بكل نوع لطول ذلك ولكونه أشبع بحثاً في كتب ورسائل منفصلة ومتخصصة بأحكام السفر، وهذه الأنواع هي:
1 – التيمم للمسافر عند فقده للماء أو عجزه عن استعماله وهو من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيان صفته في حديث عمار وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب: قوله سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) (النساء: من الآية43).
فدلت على مشروعية التيمم للمسافر إذا فقد الماء وللمرض العاجز عن استعماله.
ومن السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي – وذكر منها – وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"(34).
وقال صلى الله عليه وسلم في سفر لرجل اعتزل فلم يصل معهم: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم" قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك"(35).
وقال عمار: "بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه"(36).
والأحاديث في هذا كثيرة، وهي متفقة في الدلالة على مشروعية التيمم لفاقد الماء وأن ذلك من خصائص هذه الأمة.
والإجماع على مشروعيته حكاه ابن عبد البر والنووي وابن قدامة(37) وغيرهم.

2 – المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن:
ودل على مشروعيته من الكتاب قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (المائدة: من الآية6)، والشاهد قوله: (وَأَرْجُلَكُمْ) فقد جاء فيها قراءتان سبعيتان صحيحتان عنه صلى الله عليه وسلم: إحداهما بالنصب فتكون عطفاً على وجوهكم وتكون الرجلان مغسولتان، والثانية بالجر فيكون العطف على الرأس فتكون الرجلان ممسوحتان(38)، وبينت السنة بأن الرجلان إذا كشفت غسلت وإذا سترت بالخفاف مسح عليهما في المدة المحددة(39).
فعلى قراءة الجر يكون العطف على الرأس ويتعين المسح حال لبس الخفين لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح عليهما من غير حائل بل أنكر على من أبقى جزءاً من قدمه لم يصله الماء فقال: "ويل للأعقال من النار"(40).
ومن السنة وردت أخبار كثيرة في ذلك حتى إن الحسن قال: "حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين"، وقال شارح العقيدة الطحاوية: "تواترت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين وبغسل الرجلين، والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة"(41)، وقال أبو حنيفة – رحمه الله – "ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس" وقال: "من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر"(42).
ومن تلك الآثار:
حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"(43) فمسح عليهما.
ولما صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه قال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه. فقال: "عمداً صنعته يا عمر"(44).

3 – قصر الصلاة الرباعية، ودل على مشروعيته للمسافر من الكتاب قوله سبحانه: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) (النساء:101).
ومن السنة قول يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعد ذكره لهذه الآية، قال: قلت فقد أمن الناس؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"(45).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.. الآية) (الأحزاب: من الآية21)(46).
وتواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً وغزياً(47).
وأما الإجماع على مشروعية القصر في السفر وأن ذلك لا يشمل الفجر والمغرب وإنما يختص بالرباعية فقد نقله ابن عبد البر والنووي وابن قدامة وغيرهم(48).
وقال ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على أن من سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين"(49).

4 – الجمع بين الصلاتين (الظهرين والعشائين) في وقت أحدهما، وقد دل على مشروعيته من السنة فعله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقد جمع بين الظهر والعصر بعرفة كما في حديث جابر الطويل وفيه "ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً"(50).
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب"(51)، ولمسم عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق"(52).
وعن معاذ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس آخر الظهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعاً وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب"(53).
وقد اتفق العلماء على أن الجمع بين الظهر والعصر في يوم عرفة تقديماً والجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة تأخيراً سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم واختلفوا في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر في غير هذين الموضعين(54).
ويرجع ذلك إلى اختلافهم في تأويل الآثار المروية في الجمع والاستدلال بها على جوازه لكونها أفعال لا أقوال فيتطرق إليها الاحتمال أكثر من الأقوال وكذا اختلافهم في تصحيح بعض الآثار الواردة في الجمع وفي إجازة القياس في ذلك(55).

5 – التنفل على الراحلة:
فإن كانت فريضة فلا تجوز إلا لعذر على الصحيح من أقوال أهل العلم(56).
ويدل لذلك من الكتاب قوله سبحانه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة:238، 239).
فالأصل أن تؤدى قياماً على الأرض واستثنى من ذلك حالة وجود العذر كالخوف فيجوز حينئذ الصلاة راجلاً أو راكباً راحلته للعذر.
ولا بد من استقبال القبلة في الفريضة إلا إذا تعذر ذلك لشدة الخوف خاصة، وأما النافلة فلا يلزم استقبالها(57) لقوله سبحانه: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (البقرة: من الآية115)، فكان صلى الله عليه وسلم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعاً ويومئ برأسه نحو المدينة(58).
ومن السنة قول ابن عمر رضي الله عنهما: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته"(59).

6 – الفطر للصائم عند سفره:
ودل على مشروعيته من الكتاب قوله سبحانه: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية185).
أي فليفطر ويقضي أياماً أخر.
ومن السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل: أأصوم في السفر، وكان كثير الصيام، فقال له: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" وفي رواية: هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناع عليه"(60).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم"(61).
وقال أبو سعيد الخدري نحوه وزاد: "يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن"(62).
وعنه قال: "سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: "إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" وكانت عزمة فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر"(63).
والإجماع نقله: ابن قدامة(64).
(1) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني (1/159)، وحاشية ابن عابدين (2/604)، شرح مختصر خليل، للخرشي (2/57).
(2) ينظر: كشف الأسرار، للبخاري (2/299)، والبحر الرائق، لابن نجيم (2/141)، بداية المجتهد، لابن رشد (1/235).
(3) أحكام القرآن، لابن العربي (1/488).
(4) ينظر: بداية المجتهد، لابن رشد (1/238).
(5) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/128)، وللقرطبي (1/231)، ولابن العربي (1/75).
(6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، لابن قاسم (24/110).
(7) كما اختاره المزني، ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم (2/150)، بدائع الصنائع، للكاساني (1/161)، تبيين الحقائق، للزيلعي (1/216).
(8) ينظر: أحكام القرآن، لابن العربي (1/488)، بداية المجتهد، لابن رشد (1/238)، وحاشية الدسوقي (1/359).
(9) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني (1/161)، وتبيين الحقائق، للزيلعي (1/216-217)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/109).
(10) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/109).
(11) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (2/255)، والعناية، للبابرتي (2/47).
(12) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/110).
(13) في المغني (3/115).
(14) ينظر: العناية، للبابرتي (2/47)، والبحر الرائق، لابن نجيم (2/150)، وبدائع الصنائع، للكاساني (1/161).
(15) الموسوعة الفقهية الكويتية (25/34)، وهو في البحر الرائق (2/150) بنحو ذلك.
(16) ينظر: أحكام القرآن، للجصاص (1/128)، وللقرطبي (1/231)، وأحكام القرآن لابن العربي (1/57)، وفتح القدير، للشوكاني (1/315).
(17) المصادر السابقة.
(18) المصادر السابقة.
(19) ينظر: الحاوي، للماوردي (2/38).
(20) ينظر: الذخيرة للقرافي (2/367)، مغني المحتاج، للشربيني (1/268)، والوسيط، للغزالي تحقيق القره داغي (2/865).
(21) وهو ظاهر كلام الخرقي، ينظر: مواهب الجليل، للحطاب (2/486)، وأحكام القرآن، لابن العربي (1/487)، وتحفة المحتاج، لابن حجر الهيثمي (7/431).
(22) ينظر: المدونة، للإمام مالك (1/207 وما بعدها)، والتاج والإكليل، للمواق (2/487-488)، وحاشية الصاوي (1/478).
(23) ينظر: المغني، لابن قدامة (3/117)، بتصرف، والمصادر السابقة.
(24) ينظر: المصادر السابقة.
(25) ينظر: المصادر السابقة، ونهاية المحتاج، للرملي (6/137).
(26) المغني، لابن قدامة (3/117).
(27) ينظر: حاشية الجمل (1/598).
(28) المصدر السابق.
(29) (6/159)، ونحوه في حاشية البجيرمي (2/164).
(30) (3/80 وما بعدها).
(31) (4/158).
(32) فيجري فيه الخلاف المتقدم في المسألة السابقة.
(33) ولعل بعض المانعين جعل سفر النزهة مقيساً على هذا فهو إتعاب للنفس والدابة بلا فائدة وانتفى شرط القصد فيه وسفر النزهة كذلك لأن القصد غير المشروع كعدمه. قال في الإقناع: "لا قصر لهائم وتائه وسائح لا يقصد مكاناً معيناً والسياحة لغير موضع معين مكروهة والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه" (1/275)، وفي المقنع والإنصاف (5/42): (أو سائحاً في الأرض لا يقصد مكاناً، لم يبح له القصر، لأنه سافر سفراً طويلاً ولنا أنه لم يقصد مسافة القصر فلم يبح له كابتداء سفره ولأنه سفر لم يبح القصر في ابتدائه فلم يبح في أثنائه"، وما ذكروه متجه بناء على اشتراط القصد للترخص كما تقدم لكن سفر النزهة ليس من هذا القبيل ولا يصح قياسه على السياحة بهذا المعنى المرادف للتائه لأن سفر النزهة غرض مقصود صحيح وليس من المعصية في ذاته فيصح الترخص فيه بخلاف ما ذكروه.
(34) متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً، أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، (37)، رقم (438)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (759) رقم (521).
(35) متفق عليه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وقد أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم (29) رقم (344)، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة (785)، رقم (682).
(36) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب التيمم ضربة، ص30، رقم 347، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمم، ص736، رقم 368.
(37) والقرطبي، ينظر: فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر (3/582)، وأحكام القرآن، للقرطبي (3/237)، والمجموع، للنووي (2/165).
(38) ينظر: أحكام القرآن، للقرطبي (3/237)، ولابن العربي (1/448)، والمحرر الوجيز، لابن عطية (4/369)، وتفسير ابن جرير الطبري (6/126).
(39) المصادر السابقة.
(40) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم، (7)، رقم (60)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (721)، رقم (240).
(41) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز، تحقيق التركي وشعيب الأرناؤوط، ص(551-555).
(42) تبين الحقائق، للزيلعي (1/46).
(43) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه طاهرتين (19)، رقم (206).
(44) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد (725) رقم (277).
(45) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين، ص(785) رقم (686)، ويعلى بن أمية تقدمت ترجمته ص 255.
(46) أخرجه مسلم في الموضع المتقدم برقم (689).
(47) ينظر: المغني، لابن قدامة (3/104).
(48) وابن المنذر، ينظر فتح البر في الترتيب الفقهي للتمهيد (5/414) والمجموع، للنووي (4/147)، والمغني لابن قدامة (3/104).
(49) المغني، لابن قدامة (3/104).
(50) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ص880، رقم 1218.
(51) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة (87) رقم (1111)، و(1112)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين ص(788) رقم (704).
(52) كتاب صلاة المسافرين ص(788) رقم (704).
(53) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، (1313) رقم (1220)، والترمذي في أبواب السفر، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين (1699) رقم (551).
(54) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (3/159-234)، وبداية المجتهد لابن رشد (1/240-241)، والمغني، لابن قدامة (3/127).
(55) ينظر: بداية المجتهد، لابن رشد (1/241).
(56) ينظر: البحر الرائق، لابن نجيم (2/69)، بدائع الصنائع، للكاساني (1/491)، حاشية ابن عابدين (2/486).
(57) ينظر: المصادر السابقة، وأحكام السياحة، لهاشم ناقور، ص127-130، بتصرف.
(58) كما قال ابن عمر رضي الله عنهما، ينظر: سنن الترمذي باب من سورة البقرة، رقم 2958، تفسير الطبري (1/503)، وصحيح ابن خزيمة (2/253)، وسنن الدارقطني 2/22 كتاب الوتر.
(59) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الوتر، باب الوتر في السفر، (78)، رقم (1000)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، (787) رقم (700).
(60) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر (152)، رقم (1943)، ومسلم في كتاب الصوم باب التخيير في الصوم والفطر في السفر ص(857-858) رقم (1121/104-107).
(61) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم على بعض في الصوم والإفطار، ص(152)، رقم (1947)، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (857) رقم (1118).
(62) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، (857) رقم (1116).
(63) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (857)، رقم (1120).
(64) في المغني (4/345).

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 2 =