ماذا يعني فوز جول؟

  | 17/8/1428

كان متوقعاً أن يصير عبد الله جول المناضل السياسي المحافظ رئيساً للجمهورية التركية برغم خلفيته الإسلامية، لأنه ببساطة لم يكن هناك من بديل إلا هو.
وهو، وإن لم يكن الطريق معبداً أمامه إلا أنه كان حريصاً على اجتياز عقباته حتى النهاية، لأنه وزعيم تركيا الحذر، رجب طيب إردوجان، كانا على قناعة بإفلاس الخصم العلماني العنيد وفقدانه لأوراق عديدة كانت فيما مضى تحول دون الطموح "الإسلامي" بتغيير وجه الأتاتوركية التركية.
الرفيقان إردوجان وجول خاضا المعركة بذكاء وحنكة اعتماداً على عوامل أجرت الجوار المنشآت في البحر التركي إلى شطآن الانتصار السياسي والاقتصادي؛ فقد كانا يدركان بحسهما السياسي العالي أن التوافق على رئيس تركي ليس من حزبهما هو نوع من التفريط في لحظة اقتناص الفرصة التي جاءتهما على قدر وربما لا تعوض مرة أخرى.
الظرف الدولي يجري في صالح حزبهما، حزب العدالة والتنمية، كذلك الظرف الإقليمي، غير أن الوضع المحلي كان أهم من ذلك كله، وأدعى أن يجدا السير باتجاه القصر، وللوصول للقصر ضريبته مثلما له مميزاته، وقد صار من المستلزم على جنرالات الجيش التركي أن يقلبوا جميع الأوراق بما فيها ورقة الضمانات؛ فالضغوط الأوروبية والأمريكية قلصت من نفوذ الجنرالات لكنها لم تنهها تماماً، ولهم دور لن يتنازلوا عنه أو يفرطوا فيه، والشروط واضحة.. عدم المساس بالشكل العلماني للدولة، وعدم الولوج في بحور "الأسلمة"، والالتزام باستقلال الجيش كمؤسسة لها تقاليدها الأتاتوركية، وعدم المساس بأركان الاقتصاد وأساطينه الكبار، والتحرك من داخل منظومة متكاملة لا تقتصر على مؤسستي الرئاسة والحكومة متساوقة مع محددات السياسة التركية الرئيسية، والالتزام بالتعهدات الدولية والإقليمية القاضية بعلاقات عسكرية وسياسية مع دول حليفة كـ"إسرائيل".. والأخطر عدم الاقتراب من الحدود الحمراء عند الاتفاق على دستور جديد للبلاد.
ومع حزب يؤمن بسياسة الخطوة خطوة دون إبطاء في ملفات سياسية واجتماعية واقتصادية، أضحى من الممكن التوافق على تجنب التصادم.
بيد أن الإعلان عن اعتلاء جول سدة الحكم لم يكن نتيجة طبيعية لما يمكن أن يعتبر "صفقة" بين حزب العدالة والتنمية، والمؤسسة العسكرية التركية، وإنما كان بالأساس نتيجة حتمية لتفسخ الحالة الحزبية في تركيا وصعود الحزب المحافظ ذي الجذور والملامح الإسلامية، ونجاح قادة وكوادر الحزب في رفع أسهم الحزب إلى الدرجة التي جعلته فوق جميع الأحزاب الأخرى بمراحل، ومهدت له الطريق ليعيد تجديد ثقة الشارع التركي فيه.
إن أبرز العوامل التي أدت لفوز جول بمنصب الرئاسة التركية، هو اقتراب حزبه من آلام الناس والتصاقه بتطلعاتهم الحياتية، وتوافقه إلى حد هو أكبر من مجمل الأحزاب مع موروث هذا الشعب المسلم، وإن نأى كثير منه عن جادة الحق.
ولمن يدقق أكثر، سيجد جول قد جاء إلى منصب الرئاسة لأنه الأطهر يداً والأفضل خلقاً والأكثر رغبة في الإصلاح والأقرب ديناً من جميع سلفه، فكان الاختيار منطقياً لأن الشعب قد خبره وحزبه فوجدوهم أقدر على حمل الأمانة من كل الأدعياء العلمانيين، الذين يفر الخير من بين أيديهم لو نالوه..


  

من وجهة نظري التفاؤلية: أن هذاالفوز وإن لم يحقق مكاسب إسلامية في تركيا إلا أنه سيحرك الشعور الإسلامي في شتى الأطر سواء على المستوى الحزبي في الحكومات أو على مستوى الأقليات ( وذلك بالجرأة على المغامرة في إيجاد الحقوق المفقودة ).
أما بالنسبة للوضع هناك فأتوقع أنه حصار للمشروع الإسلامي لمحاولة الإفشال ( ولا ننسى المشروع الإسلامي الحماسي في فلسطين وإفشالاته).
بطبيعة الحال فإن المشروع الإسلامي المقبول لدى الكثير هو القائم على نقض المشروع الآخر ( العلماني على سبيل المثال) وهذا في نظري عقبة كؤودأمام أي مشروع إسلامي ....لذلك وجدنا حماس رغم أنها لم تقصي الآخر في حق الشراكة السياسية إلا أنها وقفت عند مبادئها ( عدم الاعتراف بإسرائيل على سبيل المثال) مما أودى بها إلى الحصار من قبل المجتمع الدولي .
ففي نظري أن الوضع التركي مختلف خصوصا وأنه التزم بالحفاظ على المبادئ العلمانية وإبقاء العلاقات مع الاحتلال ... لكن هذا كله لن يمكن غول وحزبه الحاكم من البقاء برضى من الآخر .

بالطبع فالفرح بفوز غول من قبل بعض الدول هو فرح إما بتفكيك تركيا وزعزعة أمنها أو فرح بإفشال المشاريع الاسلامية الجماهيرية.
الحمد لله هذا نصر بفضل الله لقد فشلت كل الحلول وهاهم لا يجدون الإ الإسلام
ماذا يعني فوز جول إذا كانت تركيا تسعى ليلاً ونهاراً لكي يقبل بها الإتحاد الأوربي؟
ويعلم الجميع ماهو الإتحاد الأوربي وماهي طلباته ؟
الاهتمام الشديد لبعض رموز السلفيين السعوديين (من أمثال ناصر العمر وسلمان العودة) بتجربة العدالة والتنمية التركي في التعامل مع العلمانية والعلمانيين، أمر يثير الانتباه. وحبذا لو قيّم الشيخان تجربة حزب الله اللبناني بنفس المقياس العادل الذي يجعلهما ينبهران بشخصيتي أوردوغان وجول اعتمادا على أنهما ((الأطهر يداً والأفضل خلقاً والأكثر رغبة في الإصلاح والأقرب ديناً من جميع سلفه)).
الأخ محمد أبو أحمد ، لفت نظرك عبارة :
((الأطهر يداً والأفضل خلقاً والأكثر رغبة في الإصلاح والأقرب ديناً من جميع سلفه)).
ولكي لا يكون الشيخان "مبهورين" مثلما تقول بالتجربة فعليهما أن يقولا إن " أحمد نجدت سيزر وبيكال و سليمان ديميريل وإينونو ومصطفى كمال أتارتورك هم أطهر يدا من غول وأردوغان !!!!! ما لكم كيف تحكمون؟؟
هل من يقيم تجربة ناجحة في بعض فصولها هو بالضرورة منبهر أم أنها كلمة تقال دوما لمن أراد أن يقوم أي شكل من أشكال التفكير الذي قد نتفق معه أو نخالفه بشكل من الموضوعية التي لا يرضاها البعض لأنهم لا يحبون إلا أن يروا بعين واحدة ......
أخي....
هل تجربة حزب الله الرافضي كتجربة هؤلاء ؟؟!!
لا تضع البيض في سلة الأعداء وكن عادلا مثلما تريد أو دعك من الشيخين ولا تستخف بعدالتهما في التقويم...
كن عادلا وتحدث عن الأمور بموضوعية ولا تتخذ خطابا ليس الغرض منه إلا تسفيه الآخرين واحتكار الصواب...
تجربة العدالة مليئة بالأخطاء لكنها مليئة بالإيجابيات فدع هذه وخذ تلك فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها
[ والشروط واضحة.. عدم المساس بالشكل العلماني للدولة، وعدم الولوج في بحور "الأسلمة"، والالتزام باستقلال الجيش كمؤسسة لها تقاليدها الأتاتوركية، وعدم المساس بأركان الاقتصاد وأساطينه الكبار، ]
إذا كان لا يستطيع المساس بهذه الأشياء
فما فائده أعتلائه للسلطه
حياكم الله
بارك الله في الكاتب ، و بارك في المشروع ، و نصر من سعى ويسعى لخدمة دينه .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف