والله ذو الفضل العظيم
29 شوال 1428
إبراهيم الأزرق

كرم الله تعالى يتجاوز طمع الأنبياء فيه مع عظيم علمهم به، فهذا زكريا قد لهج بالدعاء ونادى وفي التنزيل: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [الأنبياء: 89]، فاستجاب الله له وجاءته البشرى الملائكية: (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ) [آل عمران: 39]، ومع هذا لم يملك عليه السلام أن قال: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)! [مريم: 8]، فلله ما أعظم إحسان ربنا وما أوسع كرمه! أسأل الله أن يبلغني وإياكم برحمته وفضله فوق ما نرجو فيه ونؤمل...

والمتأمل في الآيات التي جاء فيها خبر زكريا هذا يلمح أن من سبب عجبه –عليه السلام- سرعة استجابة الله له، فدعاء زكريا جاء متأخراً وتأمل قول الله تعالى في آل عمران: (هُنَالِكَ).. (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) [آل عمران: 38]، ثم عقب بعدها بالفاء مع ذكر المحراب وكان قد دخل على مريم فيه، (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 39]. وهذه الدعوة المستجابة منه عليه السلام إنما كانت بعد أن رق عظمه وشاب رأسه وذهبت شبيبته، ولهذا ذكر في سورة مريم دعاءه بعد أن تملق مولاه بشيبته وضعفه، (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا) [مريم: 4-5]، وفي سورة الأنبياء ذُكر إصلاح الزوج بعد الدعوة وكل ذلك يشعر بأن هذه الدعوة إنما كانت بعد أن تقدمت سنه، فكأنه عجب من قرب ربه، وسرعة إجابته، وكان عجبه عظيماً فجاء سؤاله: (أنى يكون لي غلام) مع أن المبشرين جمع من الملائكة وليس ملكاً واحداً.

ولعله عليه السلام كان يأمل في إجابة الله له بطريق آخر، إما من زوجة أخرى أو سُرِّية ولم يكن يحسب أن تجيء الإجابة عجلة بكرامة لزوجه ومعجزة له إذ أولد الله له المرأة العاقر كما قال: (وكانت امرأتي عاقراً)، (وأصلحنا له زوجه)، وقد علم عقرها إما بوحي خاص، أو لأن الأنبياء مبرؤون من العيوب والآفات التي قد تكون محل نقيصة، بل هم مجبولون على أكمل الصفات الخلقية والخلقية. ولمّا كان الأنبياء هم أعلم الناس بالله، كانوا أبعد الناس عن الاعتداء في دعائه، ومن فضل الله أن هدى زكريا –عليه السلام- إلى هذه الدعوة المطلقة لم تقيد الإجابة بسبب أو تعلقه بطريق، فكان فضل الله عليه عظيماً.
وقد كان فضل الله على أبيه إبراهيم أعظم، فقد قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات: 100]، ويبدو أن دعوة إبراهيم هذه كانت أيام الشبيبة بعد حادثة الإلقاء في النار وتأمل سياق الخبر في الصافات، (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ * وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) [الصافات: 97-101].
فكانت البشرى بالحليم إسماعيل بعد هذه الدعوة، غير أنها تحققت على كبر كما قال: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ) [إبراهيم: 39].
ولم ينقل عنه عليه السلام عجب من مقدم إسماعيل فقد كان يترقب إجابة الدعوة ويتربص حلول البشرى.

لكنه عجب من البشرى بإسحاق بعده كما في خبره مع نذر قوم لوط: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) [الحجر: 54-56]، وهذا عجب منه عليه السلام من سعة فضل الله ورحمته وإكرامه لهم بما تستبعده العقول وتحيله العادة، كما أنه لما قال: رب هب لي من الصالحين سد طمعه في ربه واحد، غير أن الله بإحسانه وفضله وكرمه منّ عليه بالثاني، وبنبوة الابنين فوق الصلاح! فتأمل كيف هداه الله لأن يدعو فيقول: رب هب لي من الصالحين، فصلوات الله على زكريا لو أطلق الدعوة كما أطلقها إبراهيم فربما زاد الكريم غنمه، ووهبه من الصالحين من شاء بفضله.

إنّ ما سبق يبين لنا بعض لطف الله بعباده، وشيء من عظيم فضله، وطرف من واسع رحمته، وأن من جملة رحمته رزق المرء الولد الصالح، وتأمل قوله سبحانه في أول مريم: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا)، فانظر كيف سمى استجابة دعائه ورزقه يحيى رحمة، وهذا ما استنبطه الخليل عليه السلام بثاقب نظره فقال للمبشرين بالولد من الملائكة: (ومن يقنط من رحمة ربه إلاّ الضالون).

فاعلم أخي الكريم كرم الرب سبحانه، واعتقد عظيم أفضاله، وثق في سعة رحمته، ولا تقنط وتهيأ لذلك ببذل الأسباب ومن أجلها إصلاح النفس والمسارعة في الخيرات والدعاء على وجهه فقمن لمن كان هذا دأبه أن يجاب قال الله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) ثم عقب: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90].



ربى لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين

زادك الله علما وبصيرة على هذه الكلمات العظيمة .. والتي تتحدث عن عظيم فضل الله على عباده ... <BR>إن الدعاء عبادة تكسو قلب صاحبها التذلل والخضوع والانكسار بين يدي من بيده ملكوت السموات والأرض .. ولكن للدعاء آدابا ينبغي لنا أن نلتزم بها ... فإن الله عزوجل لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه !! .. قف بنا نتأمل صنيع نبي الله زكريا في قوله تعالى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي )! .. الله أكبر !! <BR>كثيرون هم أولئك الذين يدعون بألسنتهم فقط أما القلب والجوارح فلا تسأل .. ثم يأتون يتبرمون ويشتكون ( دعونا ودعونا فلم يستجب لنا ! ) وآخرون يقولون ( مللنا من كثرة الدعاء ولم نر إجابة ! ) أقول : مهلا ! إن وعد الله حق ( ادعوني أستجب لكم ) !! <BR>ولكن علينا أن نفتش في أنفسنا فلعل ذنوبنا قد حالت دون الإجابة ... فالذنوب من موانع الدعاء .. وارجع إلى ما ذكر في آخر المقالة لتعرف ما سبب استجابة الله لدعاء أنبيائه عليهم السلام ؟! <BR>وكذلك كثيرون هم الذين يستعجلون الإجابة ! فأقول لهم : رويدا ! .. فقد يكون في تأخير الإجابة خير لكم ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) فربنا سبحانه له الحكمة البالغة يفعل ما يشاء سبحانه ويختار .. ثم إن في كثرة الدعاء خيرا عظيما .. يكفي أنه عبادة نؤجر عليها ... فضلا عن كونه يدخر لنا أجره يوم القيامة ويصرف عنا به من السوء ما لا نعلم !! أليست هذه غنيمة ؟! <BR>ومن المؤسف حقا أنك ترى الكثير من أهل المصائب والابتلاءات يرفعون شكواهم إلى الخلق ، وينسون أن يرفعوها إلى رب الخلق سبحانه ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) ، فإنه سبحانه ما ابتلاك إلا ليمتحنك ويسمع شكواك ! يحب ذاك العبد الملحاح الذي يفتقر إليه ويلتجئ به وينطرح بين يديه ، يبث خالقه همومه وغمومه ، يتوسل إليه بأسمائه وصفاته ، يسأله بإلحاح فإنه جل وعلا يحب الملحين في الدعاء ! . <BR>فوالله إنها من أجمل لحظات العمر أن تخلو بربك تشكو إليه وتناجيه وتناشده , بقلب خاشع مخبت منكسر , ونفس مستكينة لله الواحد الأحد , وعين باكية من خشيته تعالى !!! ولتبشر بالإجابة والفرج القريب !!<BR>فلنكثر من الدعاء فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ، والله عزوجل لا يرد من دعاه بصدق وإخلاص . تقبل الله منا .. آمين .<br>

فتأمل كيف هداه الله لأن يدعو فيقول: رب هب لي من الصالحين....جزاك الله خيرا <BR><BR>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.<br>

اليل الاخيريقبل الله سبحانه تعالى دعاء

رب هب لي من الصالحين . جزاكم الله الف خير . لا تنسوني من خالص دعائكم لب بالذرية الصالحة لي 10 سنوات انتظر رحمة الله عز وجل لي بطفل .رب هب لي من لذنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء.

( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) دعواتكم لي الله يرزقني الزوج الصالح والذرية الصالحين ولجميع بنات المسلمين اللهم آمين

رب هب لى من الصالحين
3 + 16 =