أ.د.الشيخ ناصر العمر | 3/12/1428
انقر هنا لاستماع المادة
افتخرت عاد بقوتها فقالوا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فبين الله أنهم ضعفاء أمام قوته تعالى فقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)، فأرسل عليهم هذه الريح وأهلكهم الله جل وعلا عقوبة على عتوهم وقولهم: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً).
ومنطق قوم عاد هذا: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)، هو الذي نفس منطق فرعون لمّا رأى الآيات وآمن بها من آمن فقال ما أخبر الله به عنه: (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) فانظر كيف كانت عاقبة هؤلاء المغترين؟
ومع ذلك ما استفاد طغاة قريش فكان منطقهم من الحق وأهله نفس منطق هؤلاء المتكبرين، وأحد مظاهر هذا ما قاله أبو سفيان يوم علم بنجاة عير قريش فأبى إلاّ يخرج ويقيم ببدر يستعرض العضلات ويظهر العزة ويقول: من أشد منّا قوة! ليتحدث العالم العربي عنهم، وفعلاً تحدث ولكن قال ماذا؟!
مع أن الله تعالى حذرهم من الاغترار بمنطق من تقدمهم وبين لهم كيف كانت عاقبتهم في غير آية فقال سبحانه: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون).
وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا).
وقال: (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ).
وضرب الله تعالى لهم الأمثال بمن تقدمهم من الأمم وبين لهم قوته فقال: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ).
وقال: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ).
وعلى خطى الجاهلية الأولى وبنفس منطق الطغاة المتجبرين نطق أهل الجاهليات المعاصرة، ومضت فيهم سنة الأولين.. ألم تر كيف فعل ربك بالروس الشيوعيين؟
جاء عليهم حين من الدهر فاغتروا بقوتهم، وسطوا على مخالفهم، وفرضوا نظامهم بقوة الحديد والنار، فرضخت كثير من الشعوب لهم تحت القهر والتعذيب، وكان الجلاد الروسي يقول بلسان الحال ما قاله قوم عاد، حتى إن أحد حكامهم المتغطرسين قتل في سنوات حكمه قرابة ستين مليونا من البشر مسلمين وغير مسلمين، واجتاح أوروبا الشرقية وقصة المجر وربيع براغ معروفة... فتك وظلم وطغيان وجبروت، دعاهم لأن يمارسوا أبشع الجرائم، ومع كل تلك القوة العظيمة الضخمة الهائلة والجبروت والطغيان الذي أودى كما قلت بحياة ستين مليون شخص في عهد حاكم واحد من حكامهم، بعد كل ذلك ماذا كانت النتيجة؟ (مضى مثل الأولين).
انتهت الشيوعية ولم تلبث طويلاً، فالسنة في عمر الدول لا تعد شيئاً.
وفي وقتنا هذا .. جاءت أمريكا لتجاهر بنفس الكلمة، وتأخذ بذات المنطق ونفس الأسلوب رافعة عقيرة الحال قائلة: من أشد منا قوة؟
وهذه الصيحة الأمريكية أفزعت أناساً فرضوا بالوقوف مع البغي والظلم والعدوان حتى تنصرهم دولة البغي والعدوان التي نسيت الخالق وقالت ساستها: من أشد منّا قوة؟
وهذا يذكرني بكلمات قلتها يوم كنت أستاذاً بجامعة الإمام، قلت وأنا أفسر قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) (يّـس:74-75) إن المشركين يزعمون أنهم اتخذوا آلهتهم من الأوثان والأصنام لتنصرهم، والحقيقة أن هؤلاء المشركون هم من ينصر تلك الأحجار. فالأصنام لا تدافع عن نفسها ...وهل فعلت شيئاً لما دخل عليها إبراهيم عليه السلام وجعلها جذاذا إلا كبيراً لها؟
وقد نفى الله نصر تلك الآلهة لعابديها فقال سبحانه بعد قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)، ثم قال: (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ) والمعنى: لا تستطيع هذه الأصنام نصرهم، ثم قال تعالى: (وَهُمْ) أي المشركون (لَهُمْ) أي للأصنام (جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) يدافعون عنهم.
إن هذه الآية تتمثل الآن معانيها في أمريكا وحلفاء أمريكا، فبعض من يقف إلى جانب أمريكا يقول: إنما انقدنا لهم ليكونوا لنا عِزّاً ينصروننا. وفي حقيقة الأمر هم الذين ينصرون أمريكا! فوالله لو تخلى حلفاء أمريكا عنها لسقطت.. فكم تبعد أمريكا عن ديار المسلمين؟ وهل تستطيع أن تصل إلينا طائراتها وأسلحتها دون مد ونصرة من المجاورين؟
إن الواقع يقول إن أمريكا استقوت هي بحلفائها وليس العكس، وإلا فلو تخلت كل دولة عن أمريكا وطلبت كل دولة من أمريكا أن تخرج من أراضيها، فماذا تستطيع أن تفعل أمريكا؟
(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ).
إننا نشهد اليوم واقعاً منطقُ: (من أشد منا قوة) هو السائد فيه، فماذا كانت نهاية أصحاب هذا المنطق المتقدمين من قوم عاد؟
قال الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ).
| ما بين غمضة عين وانتباهتها | يبدل الله من حال إلى حال! |
نسال الله ان يثبتنا على دينه
موقف واضح واثق بالله
موقف واضح وواثق بالله
وخطر الرافضة لاشك انه اعظم
نسأل الله ان يكفينا شرهم وشرور غيرهم
ونسأل الله البصيرة في الدين.
اسمحلى شيخي الفاضل أن أتطفل وأضيف بعض النقاط التي أرى إنها مهمة في الموضوع.
1- لا يشك في عداوة الروافض لأهل السنة إلا رعاع الأمة الذين توجههم وسائل الإعلام الماجورة. أما من أنعم الله عليه في الإطلاع على منهج الروافض سيعرف أنه لم يسبق لهم أن نصروا الإسلام ولو في موقف واحد طيلة تاريخهم, بل على العكس تاريخهم ملي بالمؤامرات على المسلمين, ولعلنا في هذا المقام نتذكر تصريح نائب الريئس الإيراني السابق علي أبطحي الذي قال بالنص (لولا مساعدة إيران ما إستطاعت أمريكا أن تسقط كابل وبغداد.
2- إن قامت الحرب بين العدوين إيران وأمريكا فجميعهم سيخسرون وننتصر نحن بإذن الله تعالى, فالرافضة بالعراق وخصوصا المنتمين للجنس الفارسي سينضمون لإيران ضد أمريكا ولعل هذا هو السبب الذي جعل أمريكا توعز لحزب العمال بالتحرك بالشمال حتى تضطر تركيا للتدخل ليكون في ذلك توازن للقوة في المنطقة, ولذلك نقول إننا مع أمريكا وإيران على حدا سوأ ضد بعضهم البعض.
3- ملاحظة على وضع روسيا في حقيقة الأمر روسيا بنت قوة صاروخية في عهد ريئسها الحالي نتوقع أن تتفوق على القوة الأمريكية بدليل أن أمريكا لم تستطع تنفيذ قرارها في بناء ماتسميه الدرع الصاروخي شر أوروبا.
حفظ الله شيخنا ذخرا لهذه الأمة المكلومة ليعيد لها الثقة بأبنائها ويحي في نفوسهم الأمل بالنصر. ولله الأمر من قبل ومن بعد .
والحقيقه يمثل هذا فليبين وليبشر اهل العلم او ليسكتوا ماجورين
نعم ان الامر لله وكما ان الحلال بين والحرام بين وهناك من يتعامى عنهما او بعضهما فان العدو بين والصديق بين ولا يتعامى عنهما الا جاهل او صاحب هوى
من يتذكر خطاب الرافضي نصر الله عندما قال لقد انتهى عصر الهيمنة الامريكيه على الخليج وهو يقصد انه بدا عهد الهيمنة الفارسيه المجوسيه الصفويه وهو يستبشر بذلك ويهدد من يعنيهم الامر
لو التفتت الامه الى اصلاح شانها _ افرادا _ وجماعات لقويت شوكتها وهابها عدوها ونسال الله ان يصلح شاننا جميعا
ولا اشك ان قوة الايمان والصبر والعمل قدر المستطاع تفتك باي قوه مهما كانت فاليائس ضال وربما كافر ولنا في كتاب الله البشرى بالنصر باذن الله والسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ ناصر بارك الله فيك ووفقك لما يحبه ويرضاه ..
ما كتبته من اقوى واجمل ما قرأت منذ فترة طويلة في هذه الشبكة العنكبوتية اسأل الله ان يرزقك عن كل حرف بيتا في الجنه ..
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ..
و للأسف أن مدار الجهل في هذه القضية عائد إلى الضعف في تأصيل المعتقد الإسلامي في القلوب ، و بهذا أشربت قلوب المسلمينَ الذل ، والدعة و التبعية ، فاعتادوا على التبعية ، و الاكتفاء بأن يكونوا أحد الطرفين في الصراع الأمريكي الإيراني ، و لم يفكروا في إحداث رأي ثالث له خصوصيته ، وهو التوقف ، و الحياد في هذه الحرب ..
كلماتكم تروي الغليل و تشفي العليل ..
كيف لا وهي وقفة من آيات الكتاب الجليل .
جزاكم الله عنا و عن المسلمين خير الجزاء .
بارك الله في الشيخ ونفع به .. نصح ووضح
طلب بسيط ليتكم وضعتم رابطا صوتيا للدرس فالصوت غير القراءة ... الشوف شجر بارك الله جهودكم
والصلاة والسلام على حبيب القلوب صلى الله عليه وآله وسلم ,,
أما بعد :
لقد كنت حاضراً في درس والدنا وشيخنا الحبيب الشيخ ناصر العمر واستمعت واستمتعت بالحديث كثيراً جداً والله ,,
وأتمنى من شيخنا بث روح التفاؤل في نفوسنا والتركيز على هذا الجانب في هذا الوقت بالذات , لأن الأمه تمر بأزمه وبمحنه عظيمه لن يخلصهما إلا رب الأرض والسموات ,,
رفع الله قدركم يا شيخ ناصر , ورزقك الشهاده في سبيله مقبلا غير مدبر ,,
ابنك البار: أبو أســامه الجربا ,,
وياليت قومي يعلمون أن القوة هي الرمي كما أخبرنا المصطفى صل الله عليه وسلم؟
وياليت قومي إن كانوا في غفلة عن تعاليم دينهم وهذا الذي يظهر , يتذكرون قول شاعر جاهلي : ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه& يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.
ونحن نقول لاتظلموا الناس و لاتظلموا أنفسكم بترككم أسباب القوة؟؟
لكن الله يحفظه وقد كنت دائماً أراقب كلامه أيام المحن وكنت اقول الشيخ يبالغ أو لا يتصور الموضوع جيداً ثم لما تنكشف الفتنة والله أقول الشيخ كان أصوب وأحكم
لكن لا تؤمن عليه الفتنة والله يحفظه
الله يسعدك ياشيخ ويكرمك ويقويك ويحشرك مع الأنبياء والصالحين والعلماء والمجاهدين
آمين
زادك الله ثباتا ويقينا
رابط الحفظ
http://www.almoslim.net/audio/mnar120.rm
اللهم اكفنا الفتن ما ظهر منها (أمريكا) وما بطن ( إيران).
فجزاك الله عنا وعن مسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ادع لي ياشيخ بالهداية جزاك الله خيرً
كم نحن في حاجة إلى مثل هذه الكلمات القوية لنتغلب على الوهن الذي دب في قلوب المرضى من عباد الطاغوت العصري الجديد ( أمريكا) ونسوا أن الله يسمع و يرى ويدبر و سينصر عباده المؤمنين و لو بعد حين ( إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد) غافر 51 - فجزاك الله خيرا .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن تنصروا الله ينصركم
يجب أن ننتصر أولاً على أنفسنا
يجب أن نصلح أنفسنا فنحن مقصرون كثيراً
على الأقل نكون قريبين من وقت النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده
بعد ذلك سينصرنا الله سبحانه وتعالى وتكون لنا العزة والنصر
ولكن على غفلتنا في هذا الزمن وبعدنا عن هدي نبينا ............
في هذا الزمن نحن مبتعدون كثيراً عن شرع الله في معظم العبادات والمعاملات وجميع جوانب الحياة
والله أعلم
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ولكن متى؟فقط إذا توجهنا بقلوبنا وأرواحنا تجاه خالقنا نعم سوف نرى النصر والكرامة امامنا