الغرس القديم...الدرس والقدوة
6 محرم 1429
د. محمد العبدة

هكذا أنتجت التربية المخلصة والقدوة الحسنة والعقيدة السليمة هذا الغرس الذي بذل كل جهده لخدمة الأمة وكافة مؤسسات المجتمع التربوية والعلمية. أناس يعملون بصمت ، غير مشهورين ، ربما ليس لهم مؤلفات أو مقالات هنا وهناك ، ربما ليسوا خطباء يهزون المنابر ، ولكن آثارهم جلية معروفة ..

فأستاذ الحديث الذي توفي في مكة والداعية الذي توفي في أندونيسيا وغيرهم وأمثالهم كثير ، من يعرف هؤلاء العلماء والدعاة من جيل الشباب المعاصر ؟ لا أحد. إنهم يعرفون المشهورين من نجوم الفضائيات أو بعض الأسماء اللامعة.

هؤلاء الشباب خاضعون للتنويم الاجتماعي فلا يرى أحدهم الأمور إلا من خلال نطاق ضيق ، لم يتحدث إليهم أحد ويقول : هناك غرس قديم يجب أن تتعرفوا عليه ، يجب أن تعرفوا فضلهم ، إنهم جيل يجب ألا ينسى ..

ما سر هذا الغرس الذي أنتج هؤلاء الأفاضل من الدعاة والمربين ؟ كيف تربى هذا الجيل القديم ؟ لاشك إنها الفطرة السليمة والعلم النافع قبل أن تظهر آفات ( العصرنة) و( الحداثوية ) والانبهار بكل ما هو شاذ من الأفكار.

وقبل أن يظهر الانبهار بالمناهج اللسانية البنيوية التي تدعو إلى نقد النص ( القرآن ) أسوة بأي كتاب بشري ، هكذا يتعاملون مع القرآن الكريم !! . وقبل أن يظهر لسان ( أرسطوطاليس ) كما عبر الإمام الشافعي رحمه الله وهو لا يقصد اللغة اليونانية بل الفكر اليوناني كما افتتن به المعتزلة قديما وبعض من يسمونهم الفلاسفة.

وقبل أن تؤخذ الأنفس بالأسماء التي يضخمها الإعلام المكتوب والمرئي وقدمها للشباب الذي شدا شيئا من علم الجامعات ، فإذا به يتنفخ ويظن أن من الحداثة أن ينقض كل قديم ولو كان حقا ، ويهدم كل ما سمعه من ثناء على علماء أو دعاة ومفكرين ، فهذا الشاب الجامعي الذي لم يتمكن من العلم هو يقرأ الآن لهذا الذي يكتب بالفرنسية أو الذي يترجم عن الفرنسية . إن مجرد هذه القراءة ترفعه إلى درجة مثقف كما يتوهم .

هذا لا يعني أننا مع كل قديم أو أننا مسكونون في الماضي ، ولسنا مع كل جديد إذا كان غثا هجينا ، بل نرى التجديد في الخطاب الإسلامي ، في الوسائل والمواقف والمراحل ، والمراجعة الصادقة المحايدة حتى لا نجمد على المألوفات ونكرس الأخطاء . والقصد هو أن لا نبخس الناس أشياءهم وأن نقيم ميزان العدل والإنصاف ،لعلنا نوفق في خطواتنا وما نهدف إليه .


الشيخ الذي توفي في مكة محمد مطر الزهراني رحمه الله الشيخ الذي نوفي في أندنوسيا أحمد المشعلي رحمه الله

الناس في هذا العصر لا يقيمون وزنا لشرائع الله فلا يستغرب اذن ان يقيموا وزنا لمخلوقات الله والله المستعان<br>

رحم الله الجميع، ولقد عرفت الشيخ أحمد المشعلي رحمه الله منذ سنوات، ولقد كان رحمه الله لايزداد مع كبر سنه إلا همة ورغبة في البذل لدين الله، ولقد كنا والله نتعلم من صمته أضعاف ما نتعلم من منطق غيره، ذاك أن وراء ذلك الصمت ـ فيما أحسب ـ صدق مع الله تعالى، وعزيمة تصغر معها عزائم الرجال ، ولقد صدق الله فصدقه ربه، فقد كان في رحلته الأخيرة كتب قصيدة يودع فيها محبيه وأهله على غير عادته، وكان قبلها بفترة ليست بعيدة؛ قد أطلعني على مشروع جديد كان يحب أن يختم حياته به، يتعلق بالقرآن الكريم وتدبره وتسهيل دراسته للناس، وقد بدأ يلم شتاته، ويرتب أوراقه، ولكن .. وصدق الله تعالى حيث يقول { ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ..}، وما ضر أبا سليمان أن لم يعرف، إذ لم يكن يعمل لأجل ذلك ، ويكفيه معرفة ربه له؛ إذ له ـ فيما نحسب ـ كان يعمل، ويوم جنازته خير بشارة وشاهد ...

والله إنه ليتقطع قلبي اسى وحزنا أن أرى حال أهل الفضل والراسخين من العلماء والمربين الذين قضوا اعمارهم في خدمة دينهم واخرجوا هذا الجيل المبارك ثم بعد ذلك يتنكر الصغار للكبار واقل التنكر أن يغيبوا عن المعرفة والذكر للجيل الجديد إن الواجب أن نفخر ونفاخر بعلمائنا ومشائخنا واهل الفضل فينا ولقد اصاب الشيخ فيما ذكر ووالله أجاد والشيخ العبدة تاج على رؤوسنا نفخر به ماحيينا لا حرمنا الله منه عالما ومربيا وموجها ومنارة هدى<br>

اين اجد هذا المقال كاملا... فانا مشغوف بقراءته<br>

اريد التعريف بالغرس فقط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<BR>مقال جميل جدا<BR>وأشكر الدكتور محمد العبدة على هذا الطرح فجزاه الله خيرا ونفع الله به<br>
4 + 8 =