الواقعية سمة إسلامية
20 محرم 1429

من أبرز سمات الإسلام الواقعية، فالإسلام دين يوافق الفطرة وينسجم مع الواقع، فالمؤمن مكلف بالأوامر الشرعية على وجه الإيجاب أو الندب أو المنهي عنه على وجه الحرمة أو الكراهة متى كان ذلك في مقدوره وإمكانه فإن فقد القدرة على تنفيذ تلك الأوامر أو اجتناب تلك النواهي سقط عنه التكليف إلى بدل أو إلى غير بدل.

ومن هنا يجب مراعاة التناسب بين الإمكانيات الذاتية ومقدار العطاء، فإن عدم مراعاة ذلك التناسب نوع من عدم الواقعية.
وهذا يشمل جميع أمور الدنيا والآخرة حتى العبادة، قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) [النساء: الآية171]، وقال سبحانه: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) [الحديد: من الآية27]، وقال: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: من الآية286]، وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: من الآية78]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون ثلاثا"(2).
وقال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"(3).

وعندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها امرأة سأل عنها فقالت عائشة- رضي الله عنها-: هذه فلانة، تذكر من صلاتها وعبادتها، فقال صلى الله عليه وسلم: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا "وكان أحب الدين ما داوم عليه صاحبه".

ولما دخل إلى المسجد ووجد حبلا بين ساريتين فسأل عنه، فقالوا: إنه حبل لزينب، إذا فترت تعلقت به، فقال صلى الله عليه وسلم: لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد.

وكما أن عدم الواقعية تكون بالزيادة في العمل فوق الطاقة، فينبغي ألا نغفل عن أنها قد تكون بالتقصير والنقص أيضاً، بحيث لا يتناسب العطاء مع الإمكانات، ومن أعظم العيوب النقيصة مع القدرة على التمام كما قال الشاعر:


ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام

ولا يمكن للعبد أن يكون واقعيا يتناسب عطاؤه مع إمكاناته إلا إذا كان عالما بمقدرته عارفاً بنفسه معرفة تحمله للموازنة بين المقدرة التي وهبه الله، وبين الإنتاج الذي يقدمه لدينه ومجتمعه، أما غير الواقعي فإما أن يقصم ظهره وينبت به الطريق، أو تكون هزيلة، وفي كلا الحالين مآلها أن تذهب سداً، وقد يستمر العمل وتبذل الجهود -دون اكتشاف للخطأ- وتمر الأيام والسنون دون تحقيق شيء ذي بال من الأهداف، فيدب السأم والملل، وتتبخر الأحلام، فيبدأ الأفراد يتساقطون واحداً تلو الآخر ليلحقوا بزمرة القاعدين بل الهاربين من حقل العمل والدعوة.

_______________
(1) رواه النسائي وصححه الألباني.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه البخاري.

جزيت خيرا

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ وأكثر من أمثالكم وأرجو الإجابة على هذا السؤال يقال أن زمننا يغلب عليه الكسل في العبادة و العمل في حقل الدعوة و يحتاج لمن يرفع الهمم بالحديث عن الجهد الذي بذله أهل القرون الاولى في الطاعة . وأن الحديث في الاقتصاد يكون عندما يميل الناس عن الوسطية إلى غيرها في أقصى الحدين . لعل الجواب يكون في مقال آخر و رسالة قادمة سلمت يمينك فضيلة الشيخ <BR>و السلام عليكم<br>

جزاك الله خيرا وسلمت يمينك وبارك الله لك في علمك وعمرك<br>

أجدني وقحاً إن خالفت شيخي لولا ان هدهد سليمان سن لي سنة فاتبعتها!!! <BR>فقلت مستعيناًبالديان:ناصر العمرطود شامخ لا<BR>يضره من شاكسه إلى يوم القيامة، عهدته ابداً<BR>لايألو جهداًفي تزويد قرائه ومريديه بجرعاتٍِ تعينهم على تسلق القمم السامقة،لكنه هذه<BR>المرة اراد أن يقنن السرعة!!!<BR>وددت لو أن الشيخ كان أكثر إيضاحاً حتى<BR>لايلقي الشيطان في روع أحدناأن تقنين <BR>السرعة لايعني سوىحتمية التوقف!!!<BR>ثم أن المشاهدة الحية تنبئناأن القافلة <BR>تسيربسرعة سلحفاة حكيمة،لاترى من السرعةسوى جانب الحوادث الأليمة!!!<BR><BR><br>

جزاك الله خيرا يا شيخنا ونفعنا الله بعلمك اللهم امين . الواقعية والموازنة بين الامور ضرورية في كل الاحوال . ميزان الشريعة الاسلامية يراعي المصالح والاقتصاد والتوازن في مسائل العبادات والمعاملات علي حد سواء حتي لا يشعر المكلف بشيء من الملل والسآمة اثناء قيامه للتكاليف فالوسطية هي اسمي سمات الشريعة المحمديه . والله اعلم<br>

الأخ ثابت ثبتك الله على دينه وطاعته <BR>ما كتب شيخنا هو عين الصواب !! .. فكم هم كثير أولئك الاندفاعيون ذوو الههم التي تعلو القمم .. شعلة في الدعوة والعبادة .. ثم تتفاجأ بهم يتساقطون صرعى على الطريق .. هل تساءلنا لماذا ؟ لجهلهم بالواقعية والتوازن المطلوب في حياة المؤمن .. أعرف من تقوم الليل بعدة أجزاء وتصوم أياما كثيرة ثم أصابها الملل والسآمة لأنها لم توطن نفسها وتعالجها بالتوازن .. وقليل دائم خير من كثير منقطع .. والأمة ليست بحاجة إلى الاندفاع والحماسة غير المنضبطة !!! .. وإنما تريد التوازن والهمم المضبوطة بضابط التوازن والواقعية .. عليكم بما تطيقون !!!..<br>
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
15 + 5 =