كاترينا في طريقه إلى البيت الأبيض

عبدالحق بوقلقول  | 7/8/1426

كان يجب انتظار مرور أربعة أيام حتى تكتمل الصورة القاتمة عن هول الكارثة التي ضربت الجنوب الأمريكي في ذهن الرئيس بوش، وحينما وصل يوم الجمعة الثاني من الشهر الجاري إلى لويزيانا لم يجد عبارة تشرح بدقة الحالة النفسية والعجز الذي أبداه إلا قوله: "إن الوضعية لأسوأ بكثير مما يمكننا تصوره".

لقد اكتشف الأمريكيون والعالم من ورائهم على شاشات التلفزيونات صوراً فظيعة عن أحياء مهجورة وأناس بؤساء يفترض أن أمثالهم لا يُوجدون في بلاد في مثل قوة وسمعة الولايات المتحدة، بل والأفظع من كل ذلك صور أولئك المسلحين الذين لا هم لديهم غير النهب والاستحواذ على كل ما يمكن تملكه في شبه قريب غريب مع ما حدث في العراق عند سقوط نظام صدام على الرغم من أن هؤلاء الأخيرين كانوا قد شكلوا لأسابيع طويلة وقتئذ موضوع فاكهة المجالس العامة والخاصة في الجهات الأربع للعالم على عكس الصور الجديدة والتي أثبتت أنه لا فرق بين العقليات حتى وإن اختلفت التسميات والأوطان.

إن الرقم الدقيق لعدد الضحايا لا يمكن تحديده الآن فهو من رتبة الآلاف علاوة على أن سيناتوراً من تلك المنطقة سارع إلى التأكيد بأنه يتجاوز العشرة آلاف قتيل.
إن الصور القادمة من لويزيانا تذكرنا بتلك التي كنا قد رأيناها قبل أقل من عام ونعني بها هنا صور تسونامي جنوب شرق آسيا الذي ضرب هناك في الأسبوع الأخير من العام الماضي، لم يكن بمقدورنا أن نتصور أن نفس صور ذلك الدمار قد تتكرر في بلد يفترض أن الأكثر تطوراً وقوة على المستوى العالمي، ولكنها ربما المناسبة المناسِبة للأمريكان لكي يكتشفوا أنهم يضمون العالم الثالث بين جوانبهم أيضاً، وبالتالي فإن لهذه الكارثة الطبيعية تأثيرات سياسية وأخرى اجتماعية.

لقد ضرب الإعصار النقطة الأكثر حساسية؛ لأن كل العالم يدرك أن نيو أورليانز هي المكان الأكثر قابلية للإصابات الطبيعية عبر كامل تراب الولايات المتحدة حينما تعجز السدود التي أنشئت لأجل هذا الهدف عن فعل أي شيء، والتي أهمل ترميمها تقشفاً قبل أن يظهر أن هذا القرار جر على ساكنيها الكارثة، وها هي إحدى أكبر حواضر الجنوب الأمريكي تتحول إلى مدينة شبح لأسابيع أو لشهور ربما.
إن نيو أورليانز الواقعة على مصب نهر الميسيسيبي، تعد أهم منفذ على السهول الكبرى في الوسط الغربي (The MidWest) للولايات المتحدة وهي لا تعد كنزاً ثقافياً فحسب، بل إنها مدينة استراتيجية بالنظر لموقعها في قلب الصناعات البتروكيميائية الأمريكية إلى درجة أنها كانت خلال مدة الحرب الباردة، إحدى الأهداف المفترضة للهجمات النووية باحتمال أكثر من ذاك الذي كان يحيط بنيويورك ولوس أنجلوس.

صحيح أن الأضرار التي لحقت بمراكز تكرير النفط وبمنشآت الميناء هي من الصنف القابل للترميم بالنظر للقدرات الأمريكية ولكن تهجيرها لمئات الآلاف من الأشخاص وتحولهم إلى البطالة الاضطرارية ستكون أثاراً ذات تبعات ربما على قدر من الخطورة غير المسبوقة.
أن يحدث كل هذا وأن يُتوقع هذا الإعصار بما أنه كان قد تكون في خليج المكسيك ولا تتوقع هذه الدرجة من الدمار لا يعني سوى أن هذا يضيف لحالة الفوضى الحالية مزيداً من مشاعر العجز.
لقد ضرب "كاترينا" المجتمع الأمريكي في أضعف حلقاته. في هذا الجنوب الأمريكي حيث ما زالت التوترات والانقسامات العرقية تشكل لحد الساعة أحد مظاهر الحياة اليومية لساكنيه، يمثل السود وغير البيض على وجه العموم أول المرشحين ليكونوا أكبر ضحايا هذا النوع من الأعاصير والفيضانات التي تليها عادة فهم الذين يسكنون المناطق المكشوفة زيادة على أنهم لا يملكون الوسائل التي سمحت لغيرهم بالهرب والابتعاد.
إنهم هم الذين يعيشون الضائقة حالياً، ويستحقون النجدات العاجلة بما أنهم هم المتضررون الفعليون مما أسمته النيويورك تايمز "الانهيار التام لكل أشكال التنظيم الاجتماعي" لأن هذه الحالة هي درس جديد من هذه "القوة العظمى" القادرة على قلب الأنظمة في العالم والعاجزة عن فعل أي شيء في وجه هذا التصعيد الطبيعي الذي ضرب الداخل.

إن هيئات الدولة لم تكن قادرة على فعل أي شيء مثلما أن مصالح النجدة كانت غير كافية من غير الحديث عن الضعف المسجل في قضية حفظ النظام العام ثم لا يجب أن ننسى هنا تلك المجموعة من الدراسات التي أثبتت بصفة قطعية عدم قدرة تلك المجموعة من السدود على حماية نيو أورليانز.
إنه وفي الوقت الذي يسجل فيه الرئيس بوش منذ عدة أسابيع أرقام قياسية في موضوع تدني شعبيته حتى وإن كان هذا يعد استثناء لرئيس في مستهل عهدته الانتخابية الثانية وهي بالمناسبة الفرصة السانحة التي رأى فيها البعض مدى خطأ إصرار الولايات المتحدة على إنفاق المزيد من مئات الملايين من الدولارات بما أنها غير قادرة على تأمين حاجيات داخلية ضرورية.
الجواب عن هذا التساؤل سيكون جوهر السياسة الأمريكية خلال الأشهر القادمة على الأقل زيادة على أن "كاترينا" قد يمثل لأمريكا منعرجا كذلك الذي أوجده "11/9".

مر الإعصار إذن ولكن هذا لا يعني أنه سيكون آخر الأعاصير، ما زال هنالك إعصار من نوع آخر، إعصار سياسي بإمكانه أن يصيب كل الولايات المتحدة هذه المرة وإذا كان الرئيس بوش قد صار يعرف على أنه "رأس المصائب" فهو هذه المرة أمام اختبار صعب قد يجعل من قدرته على شحذ كل الإمكانات الوطنية عملاً شاقاً هذه المرة فليس هنالك جهة تعبأ الأمة ضدها كما كانت الحالة قبل أربع سنوات زيادة على أن كل مناوئيه قد قرروا ألا يتركوا الفرصة هذه المرة تمر من غير أن تقلم أظافر هذا الكاوبوي.

في رسالة كتبها يوم الجمعة الماضي (السينمائي المشاكس والمعارض دوماً للساكن الحالي للبيت الأبيض) مايكل مور، عنونها: "انتهت العطلة" طالبه فيها بأن يسارع إلى إيجاد العدد الكافي من المروحيات العسكرية لأجل التعجيل بترحيل الثلاثمائة ألف منكوب من المدينة المصابة واختتمها بجملة واضحة جداً: "يجب عليك أن تتصرف كما لو أن نيو أورليانز هي مدينة تقع بالقرب من تكريت".



  

بسم الله.إن أمريكا آيلة للسقوط بإذن الله وسنن الله الكونية ماضية عليها، ونسأل الله أن يعجل بهلاكها وأن يعيد للمسلمين نصرهم وعزتهم وقوتهم.

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون )
ما حصل في أمريكا يشفي صدور المؤمنين ولا ينبغي للمسلم أن يتعاطف معهم 00نعم يجب أن نرى مافعلته بإخواننا المسلمين في بقاع الأرض من قتل وهدم وتشتت أسر كبيرة فالذي أصاب أمريكا إنتقام من الله للمظلومين0
أسأل الله أن يدمر أمريكا عاجلاً غير آجل ويشفي صدور قوم مؤمنين وصلى الله على نبينا محمد

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

طلب مصر من حماس استئناف المفاوضات هو إشارة لرغبة ( إسرائيل ) في البحث عن مخرج لها من حرب غزة :

الارشيف