أطماع الصهاينة في مصادر المياه بالشرق الأوسط
18 ربيع الثاني 1425

لاشك أن المياه قد أصبحت في ظل الصراع المحموم عليها إحدى مرادفات الأمن القومي لدول العالم المختلفة ، وعلى رأسها البلدان العربية ، فالمنظمة العربية للتنمية الزراعية تؤكد أن العالم العربي سيشهد محنة مائية في القرن الجديد ، وأن بلدانه مقبلة على موجة من الفقر المائي الذي يهدد مظاهر الحياة وخطوات التنمية ، والإحصائيات تقول: إن 60 مليون شخص من مواطني العالم العربي لا تتوافر لديهم مياه صحية ، وأن نصيب الفرد العربي من المياه 1744متراً مكعباً سنوياً ، في حين يصل المعدل العالمي للفرد إلى 12900متر مكعب .<BR>والمخطط الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية لم يتوقف فقط عند اغتصاب الأرض العربية الإسلامية ، وتزييف التاريخ ، والقضاء على كل مظاهر الحضارة العربية الأصيلة التي نشأت على هذه الأرض ، بل يسعى لاغتصاب كل مظاهر الحياة ووسائلها، وأهمها: المياه التي هي أصل الحياة.<BR>فالدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة قامت على اغتصاب جميع الحقوق بلا استثناء ، فقد سلبت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، فاحتلت الأرض ودنست المقدسات ، وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ ، ونهبت كل ما على الأرض الفلسطينية من تاريخ وحضارة وخيرات ، واليوم تسعى إلى ضرب الشعب الفلسطيني في مقتل من خلال سلب المياه، والتي هي المصدر الضروري والمهم لاستمرار الحياة على سطح الأرض ، حتى أن الفلسطينيين اليوم يعانون من الشح المائي ، ويتعرضون للموت عطشاً كل يوم ، بعد أن سيطرت إسرائيل على مصادر المياه ، وخططت لحرمانهم منها .<BR><BR><font color="#0000FF"> فجوة كبيرة: </font><BR> فالفجوة كبيرة جداً في استخدام الماء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأرقام تشير إلى أن الإسرائيلي يصل استهلاكه اليومي من الماء 274 لتراً للفرد الواحد، وفي مستوطنات قطاع غزه 584 لتراً للفرد الواحد ، وفي المقابل نجد الفلسطيني لا يتعدى استهلاكه من الماء 65 لتراً في اليوم ، وفي غزه متوسط استهلاك المياه 75 لتراً بجودة متدنية جداً ، وذات مستوى مرتفع من الكلوريد والآكسيدات ، الذي يشكل خطراً على الصحة يتجاوز المستوى المسموح بعدة درجات ، وهذه الفجوة نابعة من كون إسرائيل هي الجهة المسيطرة على المياه في المصادر المشتركة بين الفلسطينيين واليهود "حوض الأردن والحوض الجوفي " ، وتقوم باستغلاله لمصلحتها وطوال مدة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وهي تقوم بتطوير الإنتاج المائي بهدف تكريس التقسيم غير العادل للمياه المشتركة .<BR><BR><font color="#0000FF"> سياسة التمييز والتفرقة: </font><BR>والشركات الصهيونية الخاصة بالمياه تتبع سياسة تمييز وتفرقة حتى يومنا هذا ، وفي الصيف لا تقوم بزيادة كمية المياه للفلسطينيين، بل تقلصها من أجل الاستجابة لارتفاع الطلب على المياه في المستوطنات التي تصلها المياه من نفس الخطوط ، ففي المستوطنات اليهودية نشاهد رشاشات الماء تروي العشب الأخضر، وتتطاير لتصل إلى الشوارع والأرصفة ، بينما في الجهة المقابلة حيث المناطق الفلسطينية ، ترى الناس يبحثون عن الماء والعصبية بادية على وجوههم ، وقد أصبح البحث عن الماء والحاجة إليه لا يترك مجالاً لراحة البال .<BR>وإسرائيل تسعي دائماً وباستمرار لزيادة استهلاكها المائي بهدف فرض الحقائق على الأرض والادعاء بأن حقوقها المائية أكبر في المياه المشتركة ، والمبدأ المركزي لتقسيم المياه بين الدول يقوم على نظرية السيادات المحددة ، والتي تقول: إنه يتوجب عليها أن تأخذ شركاءها بالحسبان في الموارد المائية ، وقد امتنعت إسرائيل عن التصويت على معاهدة استخدام مسارات المياه الدولية لأهداف غير الملاحة ، هذه المعاهدة التي تقوم علي مبدأ السيادة المحدودة، ومبدأ الاستخدام العادل والمعقول ، ومبدأ الامتناع عن إلحاق الضرر الملموس بالغير ، وهي المعاهدة التي أقرتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية الأصوات . <BR><BR><font color="#0000FF"> تقسيم جائر: </font><BR>ومنذ احتلال الضفة ، وإسرائيل تسيطر على كل مصادر المياه ، والآن تماطل الإدارة المدنية الإسرائيلية في إصدار تصريح للفلسطينيين لإقامة خط مياه من بئر جديدة.<BR> وتقليص المياه بالنسبة للفلسطينيين يعني أن مئات الآلاف من المواطنين لن يحصلون على كفايتهم من المياه ، وهذا بالطبع مسؤولية السلطة الإسرائيلية التي لا تعطي أدني اهتمام لمشكلة المياه الفلسطينية .<BR>ولقد أعلنت شركة المياه في رام الله أن المياه سوف تصل لكل حي مرة أو مرتين في الأسبوع، وعلى المواطنين الاستعداد لتعبئة الأواني والأوعية للتخزين ، وبناء على ذلك سيضطر الفلسطينيون لإشباع ظمئهم وفقاً لمحتويات الأواني المعبئة .<BR>فهل هذا هو التقسيم العادل للمياه بين الفلسطينيين أصحاب الأرض ومصادر المياه ، وبين الإسرائيليين الذين يريدون اغتصاب كل ما هو موجود على الأرض وتحت الأرض ؟! إن اليهود يعرفون أن تقسيم المياه بين الفلسطينيين وبينهم تقسيم وتوزيع غير عادل ، والمنظمات المعنية بالمياه تدعو السلطة الإسرائيلية لتغطية العجز المائي الفلسطيني من خلال تحويل 113 مليون متر مكعب المخصصة للري في داخل إسرائيل للفلسطينيين كما تقترح هذه المنظمات أن تقوم السلطة الإسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية بتبني مبدأ الإدارة المشتركة لمصادر المياه، ولكن اليهود – كعادتهم – يماطلون ويخططون لحرمان الفلسطينيين من كل شيء .<BR><BR><font color="#0000FF"> أطماع إسرائيل في المياه العربية: </font><BR>وإذا كانت المخططات الإسرائيلية لحرمان الفلسطينيين من المياه معلنة ، فهناك مخططات صهيونية غير معلنة لسرقة المياه العربية ، وأطماع إسرائيل في المياه العربية لا حدود لها ، فمازالت الأطماع التوسعية تحرك سلوكها العدواني نحو المياه العربية التي اتخذت أطماعها فيها أشكالاً عدة وإجراءات متتالية ، تجعل الجزم بأن الحرب العربية -الصهيونية القادمة لن تكون على مساحات جغرافية فحسب، بل مائية في الأساس .<BR>والاستراتيجية الإسرائيلية لسرقة المياه تقوم على أساس مبدأ في غاية الخطورة على الأمن المائي العربي ، بل وعلى الأمن القومي العربي ككل، هذا المبدأ هو " أن المياه مصدر إستراتيجي تحت السيطرة العسكرية "، ولذلك سعت إسرائيل منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية ، وبدا ذلك في تصريح رئيسة وزراء إسرائيل السابقة "جولد مائيير" ، حيث قالت : إن التحالف مع تركيا وأثيوبيا يعني أن أكبر نهرين في المنطقة "النيل والفرات" سيكونان في قبضتنا " ، وقد بدأت إسرائيل بتنفيذ خطتها لاستغلال المياه العربية منذ منتصف الستينيات، وخاضت حرب يونيو 1967م من أجل الوصول إلى المياه العربية، فاحتلت مصادر مياه نهر الأردن ومرتفعات الجولان، وأكملت ذلك بغزو لبنان عام 1982م لتكمل سيطرتها على نهر الليطاني، وبذلك حققت إسرائيل حلمها التاريخي، وأعلنت في عام 1990م على لسان خبيرها المائي "توماس ناف" " أن المياه في الأراضي العربية المحتلة باتت جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل".<BR><BR><font color="#0000FF"> مياه الضفة الغربية: </font><BR>ويستمد الكيان الصهيوني حوالي ثلث احتياجاته من المياه من الضفة الغربية ، وقد خططت سلطات الاحتلال لعدم زيادة الاستهلاك الفلسطيني من المياه ، وعملت على زيادة كمية الماء المتاحة للزراعة الإسرائيلية في الضفة بنسبة 100% ، وذلك من خلال تقييد استخدام السكان العرب للمياه الصالحة من آبار شرق الضفة، وفرض رقابة مشددة على حفر آبار جديدة لأغراض الزراعة وحظر زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه، مثل الموز. <BR>واتبعت إسرائيل السياسة نفسها في قطاع غزة ، حيث سرقت 200 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، وثبتت حصة المياه للمزارعين الفلسطينيين منذ السبعينات ، بينما حفر المستوطنون في هذه المدة عشرات الآبار، يقع أغلبها بالقرب من مصادر المياه العربية مما أدى إلى نضوبها، كما تستخدم إسرائيل أجهزة متقدمة ومعقدة لضخ المياه تعجز إزاءها الأساليب البدائية للسكان العرب، فهذه الأجهزة تصل إلى عمق 500 متر.<BR>كما أن الكيان الصهيوني يحصل على ثلث استهلاكه من مياه الشرب والزراعة والأغراض الأخرى من مياه الجولان ، وذلك عبر سيطرته على منابع نهر الأردن في كل من سوريا ولبنان والأردن ، وتستطيع سوريا أن تصيب إسرائيل بالجفاف والقحط إذا استعادت سيطرتها على هضبة الجولان. <BR><BR><font color="#0000FF"> سرقة المياه العربية: </font><BR>وقد أكدت دراسة متخصصة حول المياه أن إسرائيل وضعت خططاً لمشاريع مائية ستنفذها في المستقبل من خلال استغلال عملية السلام لتحقق بذلك أكثر مما ربحته في الحروب السابقة بسبب حاجة الكيان الصهيوني إلى الأرض والمياه معًا من أجل استيعاب المهاجرين والمستوطنين الجدد. <BR>وقالت الدراسة التي أعدها (الباحث السوري في الشؤون الإستراتيجية) العميد الركن "إبراهيم كاخيا": إن إسرائيل وضعت مخططاً مدروساً لمشاريع مائية يتناسب تنفيذها مع مراحل إقامة الكيان الصهيوني وتوسعه ، وقد نفذت بعضاً من تلك المشاريع المائية بالفعل، وبعضها ينتظر دوره في التنفيذ.<BR>وأضافت الدراسة أن إسرائيل تسرق حالياً 850 مليون متر مكعب من مياه الضفة الغربية، و80 مليون متر مكعب من المياه من قطاع غزة ، وهذا يعادل 95% من موارد المياه الفلسطينية في حين تترك للفلسطينيين في الضفة والقطاع الباقي، وهو 5% فقط. <BR>كما تأخذ من مياه هضبة الجولان المحتلة 220 مليون متر مكعب ، ومن مياه نهر الليطاني اللبناني حوالي 500 مليون متر مكعب، لتبلغ حصيلة ما تسرقه إسرائيل من مياه الأراضي العربية المحتلة 1630 مليون متر مكعب، أي أن مجموع الكميات المائية في إسرائيل وفي الأراضي العربية المحتلة تبلغ 2310 ملايين متر مكعب من المياه ، ومع ذلك يقدر العجز الذي تعاني منه الدولة العبرية في الوقت الحاضر بنحو 800 مليون متر مكعب ، منها 268 مليون متر مكعب تحتاجها بشكل عاجل وملح لمواجهة موجة الاستيطان والهجرة الجديدة، وهي حاجة تعادل 30% من استهلاكها الحالي.<BR><BR><font color="#0000FF"> تأجيل المفاوضات من أجل المياه: </font><BR>وأوضحت الدراسة أن إسرائيل أجلت المفاوضات حول قضية المياه في الضفة الغربية من أجل تكريس سرقتها لمياه الضفة واستنزافها، فالضفة الغربية تحمل في جوفها خزاناً مائياً يتجمع سنوياً ويتسع لـ 200 مليون متر مكعب من مياه الأمطار؛ حيث تعمل إسرائيل في الوقت الحاضر على سحب هذه الكمية ، وهي تمثل 15% من موارد إسرائيل المائية.<BR>وأشارت الدراسة إلى أن إسرائيل تسحب في الوقت الحاضر أيضًا من منابع نهر الأردن وروافده نحو 400 مليون متر مكعب سنويًا تستنفذها في مشروعات الاستيطان، وثمة تقدير بأن إسرائيل لو اضطرت أن تستغني عن هذه المياه، وأن تستبدل بها مياهًا محلاة من البحر فسوف يكلفها ذلك خمسة مليارات دولار سنوياً.<BR>وبينت الدراسة أن السطو الإسرائيلي على المياه العربية امتد إلى نهر اليرموك، وهو أكبر روافد نهر الأردن، ويبلغ محتواه السنوي 475 مليون متر مكعب، منها 400 مليون متر مكعب من الأراضي السورية والباقي يرد من الأراضي الأردنية ، ويمر هذا النهر بمعظمه في الأراضي السورية ، ثم يجتاز الحدود الأردنية ليصب بعدئذ جنوب بحيرة طبريا. <BR>وهناك أدلة على أن إسرائيل تعمل الآن على تحويل مياه نهر الليطاني بواسطة نفق حفرته تحت الأرض بطول 17 كم كي يصل إلى سهل الحولة ؛ حيث يلتقي بقناة نهر الوزاني، ثم تصب القناة المشتركة في بحيرة طبريا ، وهذه المياه المسروقة من نهر الليطاني تزيد من مساحة الأرض المحتلة المروية بنسبة 25% ، وهو ما يعني زيادة في قدرة استيعاب المهاجرين اليهود بمقدار مليون يهودي جديد .<BR>وإذا كانت مشكلة نقص المياه تتفاقم في إسرائيل - حيث تواجه أشد جفاف شهدته حتى الآن، ووصلت احتياطات المياه إلى مستوى الخطر - فإن هذا لا يعني تجويع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه الطبيعي في الحياة والاستفادة بالمياه العربية على أرضه .<BR>وقد أكَّد خبراء المياه العرب أن الاحتلال المنظم الذي تمارسه إسرائيل للمياه العربية لا يقل خطورة عن احتلالها للأرض، مؤكدين أن التسوية الجارية حاليًا ستكون قد فرغت من مضمونها فيما لو ركزت على استعادة الأرض دون أن تتطرق إلى جلاء إسرائيل عن مصادر المياه العربية التي تحتلها وتسير عليها. <BR><BR><font color="#0000FF"> تلوث المياه: </font><BR>ولقد كان الفلسطينيون الضحية الأولى لسياسة إسرائيل المائية ، حيث تسبب استنزافهم للمياه الجوفية الفلسطينية ، إضافة لزيادة عدد السكان الفلسطينيين وإمكاناتهم المحدودة في تغيير نوعية المياه ، أو بمعنى أوضح تلوثها وزيادة نسبة الأملاح والنترات والكلورايد بها، بل هناك بعض المعادن الثقيلة كالنحاس والرصاص والسيانيد والزئبق، وهو ما جعلها غير صالحة للاستهلاك سواء الآدمي أو الزراعي، وتسببت في كثير من المشاكل الصحية والاقتصادية،<BR>فاستنزاف الآبار أدى إلى تسرب مياه جوفية شديدة الملوحة للمياه الجوفية العذبة في الضفة الغربية ، وذلك من خلال التصدعات والشقوق الكبيرة كي تسد الفراغ الذي أحدثه الضخ من الأحواض المائية، أما في قطاع غزة فتتسرب مياه البحر لتملأ الفراغ الحاصل في حوض المياه الجوفية في القطاع.<BR>وارتفعت نسبة الأملاح في مياه نهر الأردن الذي يعد المصدر الأساسي المغذي للضفة الغريبة وآبارها الجوفية لتصل إلى 5000 جزء في المليون، علماً بأن الموصى به دولياً هو 250 جزءًا في المليون.<BR>وقد أشارت دراسة لمعهد الأبحاث التطبيقية برام الله حول مصادر المياه والزراعة في الضفة الغربية أن ما يقرب من 27% من مياه الضفة تزيد فيها نسبة الأملاح عن النسبة الموصى بها دولياً، وهي 250 ملجم/لتر، وتتركز هذه الكمية في مياه الحوض الشرقي للضفة.<BR>وفي قطاع غزة تبدو المشكلة بصورة جلية أكثر، حيث تشير دراسة سلطة المياه الفلسطينية إلى أن 85% من مياه آبار القطاع غير صالحة للشرب ، حيث وصل معدل الأملاح فيها إلى 1000 ملجم/لتر.<BR>كما تشير دراسات سلطة المياه الفلسطينية إلى أن 50% من آبار الضفة الغربية ملوثة بالغائطات القولونية، وأن 27% فقط من العينات التي أُخذت من آبار الضفة غير ملوثة، وتقع في منطقتي طولكرم وقلقيلية.<BR>وتعد المياه العادمة والأسمدة الزراعية ومبيدات الآفات والمخلفات الصلبة المتراكمة والملوثات الصناعية من أهم أسباب تلوث المياه في الضفة والقطاع، وتأتي خطورة هذه المصادر على المياه نظرًا لتسربها للخزان الجوفي ، إما بطريقة مباشرة عبر مسامات الصخور أو الطبقات المنفذة للمياه ، أو بطريقة غير مباشرة بعد تحللها ، وهو ما عمل على زيادة نسب الأملاح من جهة والنترات من جهة أخرى وأدى في النهاية لتغير نوعية المياه.<BR>وتتدفق المياه العادمة غير المعالجة (الصرف الصحي) عبر قنوات مكشوفة عبر المناطق الآهلة بالسكان والمناطق الزراعية، وتقدر نسبة المياه غير المعالجة في الضفة بحوالي 90% من جملة المياه العادمة فيها.<BR>ولا تخدم شبكات الصرف الصحي في الضفة الغربية أكثر من 30% من السكان، في حين يعتمد 70% على "الحفر الامتصاصية" التي تستخدم لتجميع المياه العادمة، وبعد امتلاء هذه الحفر تنقل عبر صهاريج لتلقى في المناطق الخالية أو الأودية.<BR>وقد قدرت بعض الدراسات كمية المياه العادمة في الضفة الغربية بـ 8,5 ملايين متر مكعب عام 1994، وسوف ترتفع إلى 92 مليون متر مكعب عام 2010، ولا تتم معالجة المياه العادمة في الضفة الغربية إلا بكميات قليلة.<BR>أما في قطاع غزة فتغطي شبكات الصرف الصحي 60% من مساكن المواطنين، في حين يعتمد 40% من قطاع غزة على الحفر الامتصاصية التي ترشح منها مياه المجاري إلى المياه الجوفية ، وتقدر بـ 20% من جملة المياه العادمة بالقطاع ، وتقدر بحوالي 30 مليون متر مكعب سنوياً ، في حين تذهب الـ80% المتبقية إلى البحر.<BR>وتوجد في القطاع ثلاثة أماكن لمعالجة المياه العادمة، ولا تعدو كونها بِرَك ترسيب تزال منها المواد الصلبة، كما أن جزءًا منها يمر عبر مجرى وادي غزة، حيث تتكون بحيرة أو مستنقع من مياه المجاري على شاطئ البحر، وتشكل بؤرة مناسبة لانبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والميكروبات.<BR>والخطير في هذا الأمر أن المياه العادمة غير المعالجة تستخدم للري في بعض مناطق الضفة الغربية والقطاع، وذلك لعدم توافر المياه الصالحة بقدر كاف وارتفاع أسعارها، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بالأمراض الطفيلية المعوية في هذه المناطق، مثل: الجيارديا والأسكارس.<BR>وقد حذرت الجمعية الفلسطينية لحماية المستهلك من العديد من المخاطر التي تؤثر في كميات وجودة المياه التي يستهلكها المواطن الفلسطيني، ومنها:<BR>1- الزيادة المطردة في نسبة الملوثات، وخاصة النترات والكلوريدات ، والتي تتسبب في العديد من الأمراض كالفشل الكلوي والسرطان ونقص نمو الأطفال والتشوهات الخلقية للأجنة وهشاشة العظام.<BR>2 - ردم ودفن المخلفات الصناعية الخطرة ، وكذلك المواد الكيماوية السامة الإسرائيلية ، وضخ المياه العادمة القادمة من المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية.<BR>3 - حفر الآبار الاصطيادية (التي يصطادون بها الماء من آبار الفلسطينيين) بأعماق كبيرة من قبل الإسرائيليين بهدف حجب المياه عن الفلسطينيين ، والاستئثار بها ، وهو ما يتسبب في نقص المياه وزيادة ملوحتها.<BR>4 - الرشح الناتج عن برك تجمع الصرف الصحي ، وكذلك الحفر الامتصاصية التي تؤدي لتسرب المياه العادمة والملوثة للمخزون الجوفي.<BR>5 - عدم فاعلية شبكات توزيع المياه ، حيث لا يتم صيانتها بشكل دوري ، وهو ما يؤدي لهدر كميات هائلة من المياه.<BR>6 - التأثير السلبي للمياه غير الصالحة على المزروعات وجودة التربة الزراعية بسبب نسبة الملوحة والعناصر الملوثة الأخرى.<BR><BR><font color="#0000FF"> الضغط على الفلسطينيين: </font><BR>وبعد أن اندلعت انتفاضة الأقصى الحالية قامت السلطات الإسرائيلية والمستوطنون اليهود بالعديد من الإجراءات من أجل الضغط على الشعب الفلسطيني بقضية المياه ، وتتمثل فيما يلي:<BR>1- رفع أسعار المياه : ففي الخليل وبيت لحم على سبيل المثال ارتفعت أسعار المياه في بعض الأحيان إلى 7.5 دولارات لكل متر مكعب! <BR>2- منع ناقلات المياه الفلسطينية من العبور، سواء إلى مصادر المياه أو إلى القرى الفلسطينية المحاصرة ، والذي أدى إلى اعتماد 86.255 مواطناً فلسطينياً -مصدرهم الرئيس للمياه هو تلك الناقلات- على 20 لترًا من المياه النظيفة لمدة زمنية تراوحت بين أسبوع إلى شهرين. <BR>3- تدمير خطوط أنابيب المياه الداخلة إلى المدن الفلسطينية ، سواء من قبل المستوطنين اليهود أو من قبل الجيش الإسرائيلي ، ففي الخليل على سبيل المثال قامت القوات الإسرائيلية بتدمير خط المياه الرئيس داخل المدينة أثناء حفرها الشارع الرئيس بها من أجل عمل خندق عائق للمرور بالشارع، كما قام العديد من المستوطنين اليهود باستخدام آلات الجرف ، من أجل تدمير خطوط المياه التي تمد المدن الفلسطينية المجاورة ، هذا بالإضافة إلى اعتداء المستوطنين اليهود على الفلسطينيين الحاملين للمياه ، وهو ما أدى إلى سقوط شهداء والكثير من الجرحى. <BR>4- محاصرة المدن والقرى الفلسطينية ، والتي أدت إلى استحالة توفير قطع الغيار اللازمة لصيانة مضخات المياه. <BR>5- تدمير الآبار والتي وصل تعدادها إلى 108 آبار مدمرة حتى شهر سبتمبر 2001م، منها قصف المروحيات الإسرائيلية للبئر التي تخدم أكثر من 179.000 فلسطيني في منطقة "مغراقة" الموجودة داخل قطاع غزة. <BR>6- استهداف القنّاصة الإسرائيليين لخزانات المياه فوق أسطح منازل الفلسطينيين. <BR>7- منع سريان المياه من بعض القواعد العسكرية التي أقيمت حول آبار للمياه إلى القرى الفلسطينية المحيطة. <BR>8- إغلاق المستوطنين اليهود لخطوط المياه الخارجة من الآبار التي أقيمت مستوطناتهم حولها. <BR>9- امتناع الشركة الإسرائيلية المسؤولة عن خطوط المياه عن القيام بأية إصلاحات لازمة.<BR><BR>______________<BR><font color="#0000FF"> المراجع: </font><BR>1. الأمـن المائـي العربي والخطر الصهيوني - سميرة عبدو المعاري - الدفاع – العدد 117.<BR>2. المنظمة العربية للتنمية الزراعية - دراسة تحت عنوان " رؤية حول الموارد المائية العربية في مطلع القرن 21 " - جامعة الدول العربية.<BR>3. مجدي شندي – المياه الصراع القادم في الشرق الأوسط – كتاب أكتوبر – دار المعارف – القاهرة 1992م.<BR>4. بعد الأرض إسرائيل تصادر مياه الفلسطينيين – قناة محيط – 12 يوليو 2000م.<BR>5. تقارير وكالة الأنباء الإسلامية.<BR><br>

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =