كركوك هل ستكون البوابة لتقسيم العراق؟!
2 ربيع الأول 1426

شكلت قضية كركوك على الدوام الخاصرة الدامية في جسم العلاقات بين الحكومات العراقية المتعاقبة في بغداد والأكراد ، حيث اعتبر الأكراد كركوك الغنية بالنفط منطقة كردية، بينما اعتبرت حكومات بغداد، كركوك بأنها محافظة عراقية غير كردية؛ لأنها تضم خليطاً من السكان العرب والتركمان بالإضافة إلى الأكراد الذين لا يشكلون أكثرية سكان المحافظة، بل يمثلون نسبة 30 % فقط من سكانها..... ويتهم الأكراد حكومات بغداد المتعاقبة، وخاصة نظام صدام حسين بأنها مارست سياسة تعريب كركوك طوال نصف القرن الماضي من أجل تغيير هويتها وطابعها الكردي، ويشيرون إلى أن الإحصاء السكاني لعام 1957م اظهر أن الأكراد يمثلون 60% من نفوس المدينة بينما تقول السلطات الحكومية: إن التغيرات الديموغرافية/السكانية حدثت في كل محافظات العراق منذ ذلك الوقت وكركوك ليست استثناءً منها. <BR><BR>و كاد الخلاف على كركوك أن يطيح بالمفاوضات التي دارت في عام 1970م بين صدام حسين و(الزعيم الكردي) مصطفى البارزاني للتوصل إلى حل سلمي للمشكلة الكردية ، لكن صدام حسين قدم للزعيم الكردي بذكاء ملعقة دسمة تمثلت بقانون الحكم الذاتي الذي اعترف بالحقوق القومية والثقافية للأكراد لأول مرة في تاريخهم، وسمح بقيام مجالس برلمانية وإدارة محلية لإقليمهم الذي سمي بإقليم كردستان، وضم ثلاث محافظات هي أربيل ودهوك والسليمانية، والذي مثل انتصاراً كبيراً للقضية الكردية في العراق قياساً إلى وضع أكراد دول الجوار، وخاصة في إيران وتركيا الذين كانوا محرومين من أبسط حقوقهم القومية، وهو الأمر الذي دفع بمصطفى البارزاني إلى أن يضع قضية كركوك على الرف مؤقتاً بانتظار ظرف أفضل لكي لا ينسف ما حصل عليه من حقوق عظيمة في بيان 11 آذار 1970م وخلال مشاركة الأكراد مع البعث في السلطة التي استمرت من عام 1970م ولغاية 1974م فإنهم لم ينسوا قضية كركوك، حيث كانوا يؤكدون في كل مناسبة أن هذه المدينة هي كردية، ويجب أن تنضم إلى إقليم كردستان. <BR><BR><font color="#0000FF">عقبات مبكرة: </font><BR>وفي أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991م بأشهر قليلة دارت مباحثات سرية بين نظام صدام حسين والحزبين الكرديين الرئيسين اللذين يتزعمها جلال الطالباني ومسعود البارزاني ، وكان من جملة العقبات الرئيسة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق بين الجانبين هو مطالبة الطرف الكردي بضم كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي الكردية .. هذه العلاقة المتشنجة التي طبعت على الدوام علاقات الأكراد مع حكومة بغداد شجعت على دخول أطراف أجنبية على الخط لتصفية حساباتها مع حكومة بغداد أو لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم مصالحها من خلال استغلال القضية الكردية لإنهاك العراق وإشغاله واستنزافه اقتصادياً وبشرياً ، ففي أعقاب خرق الأكراد لتحالفهم مع نظام صدام حسين عام 1974 م وصعودهم للجبال حاملين معهم أسلحتهم معلنين البدء بانتفاضة مسلحة جديدة ، تدخل شاه إيران فأمد الأكراد بالأسلحة والمساعدات المالية وبالدعم اللوجستي والعسكري ، لكن بعد اتفاق صدام حسين مع شاه إيران على حل خلافاتهما السياسية والحدودية برعاية (الرئيس الجزائري) هواري بومدين في الجزائر عام 1975م نفض شاه إيران يده من أكراد العراق فانهار التمرد الكردي خلال أسابيع قليلة فهرب قادتهم وعلى رأسهم مصطفى البارزاني الذي توجه إلى إيران ومن ثم بعدها إلى الولايات المتحدة وتوفي فيها. <BR><BR>وكانت إسرائيل قد سبقت الشاه في تدخلها في الشأن الكردي، فأقامت علاقات مع مصطفى البارزاني منذ الستينات، وقدمت له المشورة العسكرية والأسلحة، ودربت قادة فصائل البيشمركة الكردية، وأقامت مركز اتصال لها في شمال العراق ، وهذه العلاقة كشفتها الصحافة الإسرائيلية فيما بعد، وكان مصطفى البارزاني قبلها لاجئاً سياسياً في الاتحاد السوفييتي بعد هروبه من العراق إثر فشل ثورته الكردية خلال العهد الملكي، لكن بعد انقلاب 14تموز1958م دعاه الزعيم عبد الكريم قاسم للعودة إلى العراق، حيث استقبله استقبال الأبطال لدى عودته وكرمه الزعيم قاسم، وأطلق عليه لقب ( بطل الثورةالكردية) لكن شهر العسل لم يدم طويلاً بين الاثنين فسرعان ما أعلن البارزاني ثورته الكردية الثانية عام 1961م بعد ما فشل في إقناع عبد الكريم قاسم بإعطاء الأكراد حكماً لا مركزياً في المحافظات الشمالية، واندلعت المواجهات المسلحة مرة أخرى بين الجيش العراقي والمتمردين الأكراد بعد أن وصف عبد الكريم قاسم (الزعيم الكردي) مصطفى البارزاني بناكر الجميل ومحترف الفتن ! لكن موضوع القضية الكردية لم يكن بهذا التبسيط الذي حاول عبد الكريم قاسم وصف البارزاني به، فالأكراد كانت لهم مطالبهم الواضحة آنذاك، والتي تتمثل بالاعتراف بهويتهم القومية ومنحهم إدارة لا مركزية لمحافظاتهم الكردية، ومن بينها كركوك وقد ظل التمرد الكردي مشتعلاً في شمال العراق تارة يتقد وتارة يخبو حتى مجيء حكومة عبد الرحمن البزاز عام 1966م، حيث اتفق مع) زعيم التمرد) البارزاني على منحهم جزءاً مما طالبوا به فتوقف القتال ، لكنه كان اتفاقاً لالتقاط أنفاس أقرب منه إلى حل يرضي به الأكراد التي كانت مطالبهم واضحة باعتبار كركوك محافظة كردية، وكان ذلك المطلب يتقدم على مطالبهم الأخرى. <BR><BR><font color="#0000FF">التحالف مع الشيطان: </font><BR>يقول (الباحث في الشأن الكردي) الدكتور جاسم الساعدي الذي ألف كتاباً حول القضية الكردية بعنوان(أكراد العراق إلى أين؟): إن الأكراد وفي سبيل تحقيق مصالحهم كانوا مستعدين للتحالف مع الشيطان، ولهذا تعاونوا مع إسرائيل ومع تركيا وإيران، ورغم أن الأكراد يعيشون في وضع مأساوي في هذين البلدين على عكس العراق الذي تبوأت شخصيات كردية مرموقة مواقع بارزة في الدولة العراقية خلال تاريخها الحديث، حيث تولوا مناصب، مثل وزارات الداخلية والدفاع ورئاسة أركان الجيش وقادة فرق عسكرية ورؤساء برلمان ومحافظين لمحافظات غير كردية وغيرها من مواقع الدولة المهمة، ولهذا كانت تحالفاتهم مع هذه القوى الخارجية هي أكبر خطأ يرتكبوه؛ لأن هذه الدول لم تساعدهم لسواد عيونهم أو حباً بالشعب الكردي بل لغايات وأهداف سياسية تتمثل في الضغط على العراق وإشغاله واستنزافه، وعندما تتغير الأهداف يسحبون يدهم بنفس السرعة التي مدوها إليهم واتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران المثال الواضح على ذلك. ويضيف الدكتور الساعدي قائلاً: "يبدو أن الأمريكان يدعمون بالسر مطالبة الأكراد لكركوك كجائزة يقدمونها لهم تقديراً لموقفهم المساند لهم خلال حربهم الأخيرة ضد صدام حسين. <BR><BR><font color="#0000FF">قانون الدولة يمهد للانفصال: </font><BR>ويؤكد الدكتور الساعدي أن قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الذي تمت صياغته بوحي أمريكي قد ثبت الحدود للدولة الكردية القادمة من خلال قانون الفدرالية، وأن مسألة إقامة الدولة الكردية هي مسألة وقت بانتظار الظرف الناضج لإعلان ذلك، وما المطالبة بكركوك لكي تكون العاصمة لإقليم كردستان ألا تهيئة لهذا الأمر، حيث إن القادة الأكراد يعرفون حق المعرفة أنه بدون كركوك الغنية بالموارد النفطية لا قيمة لدولتهم الكردية القادمة الفقيرة بالموارد الطبيعية. <BR><BR><font color="#0000FF">تكريد كركوك: </font><BR>يتهم أعضاء مجلس محافظة كركوك العرب قيادة الحزبين الكرديين الرئيسين بممارسة تكريد كركوك من خلال جلب عشرات الآلاف من الأكراد من غير سكان كركوك لإسكانهم في المنطقة، وتزويدهم ببطاقات هوية، وتوفير وظائف لهم، وتوزيع الأراضي عليهم، والقيام بعمليات طرد منظمة للعرب من كركوك بحجة أنهم دخلاء على المدينة، وأنهم جزء من سياسة التعريب التي مارسها النظام السابق لتغيير هوية المدينة .... ويقول السيد كاظم الهاني (رئيس مجلس العشائر في كركوك): نعم جئنا مع عائلاتنا في السبعينات للسكن في كركوك، وحصلنا على أراضٍ زراعية لا تعود ملكيتها لأحد في منطقة الجزيرة وبدلاً من أن يأتي عمال من السودان والمغرب ومصر كانت الحكومة تخطط لجلبهم لزراعة هذه الأراضي المستصلحة، فنحن العراقيون أولى بذلك ولنزاحم الأكراد في معيشتهم أونطردهم من أراضيهم كما يدعي قادتهم ، فهل هي جريمة أن ينتقل العراقي ويسكن في أي أرض يرغب فيها؟! أليس الأكراد يفعلون مثلما نفعل ، يسكنون بغداد وديإلى والبصرة والموصل وغيرها من المحافظات، ويعملون ويرتزقون هناك بدون أية حساسية أو ضغينة ، ولم يقم أحد بطردهم أو مضايقتهم أو يدعو إلى ذلك لأنهم عراقيون، قبل أن يكونوا أكراداً أو عرباً أو تركماناً.<BR><BR>ويؤكد كمال كركوكلي (عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ) على عائدية كركوك إلى الأكراد ، ويقول: "إن كركوك هي محافظة كردستانية، وهذا بالنسبة لنا موقف ثابت لا يمكن التنازل عنه، ويعد أساساً لنضالنا وتضحياتنا طيلة العقود الماضية "و يضيف: إن الشعب الكردي لا يمكن أن يغير مصير شعبه وتاريخ كركوك، -مشيراً إلى أن سياسة التعريب التي قام بها (رئيس النظام العراقي السابق) صدام حسين بجلبه آلاف الغرباء العرب إلى المدينة على حد وصفه !!- لم تستطع تغيير هوية المدينة رغم أنه كانت للتركمان في المدينة كلمتهم. <BR><BR><font color="#0000FF">مدينة كل القوميات: </font><BR>ويقول فاروق عبد لله عبد الرحمن (رئيس الجبهة التركمانية، وعضو المجلس الوطني المؤقت): "إن كركوك مدينة كل القوميات العرب والتركمان والمسيحيين رغم أنها ذات خصوصية وثقافة تركمانية من خلال أحيائها وقلعتها البارزة ومبنى لقشلة الأثري !" ويضيف: "إن كركوك تتعرض اليوم إلى تكريد من خلال الأحزاب الكردية، ومن خلال سيطرتها على الدوائر والمؤسسات، وشراء المباني والأراضي، وانتشار عناصر الأمن الكردي في المدينة، وتشجيع انخراط الأكراد في سلك الشرطة والأمن، وممارسة عمليات الضغط والاستفزاز ضد السكان العرب والتركمان." ويضيف السيد عبدالرحمن بقوله: "نحن أكدنا للأمريكان وكذلك لـ(وزير الخارجية البريطاني) سترو خلال زيارته الأخيرة إلى العراق أن كركوك لا يمكن أن تكون لقومية واحدة ، فهي نموذج العراق الجديد وأساس وحدته. <BR><BR><font color="#0000FF">طرد العرب: </font><BR>وبدوره أوضح الشيخ غسان مزهر العاصي (شيخ قبيلة العبيد، وهي من كبرى قبائل العراق، ويسكن جزء من العشيرة أطراف كركوك، وخاصة منطقة الحويجة) أن الأكراد سيطروا على كركوك بعد دخول القوات الأمريكية ، وأنهم أجبروا العرب على ترك قراهم ومدنهم وأحيائهم، ومارسوا سياسة القهر والاضطهاد والاعتقال بدعم من الأمريكيين، كما قاموا بدفع أكثر من مئة ألف كردي إلى كركوك بحجة أنهم كانوا مرحلين من النظام السابق لتغير الوضع السكاني في المدينة التي يبلغ عدد سكانها ( 900) ألف نسمة ، وأن الأحزاب الكردية تمارس سياسة تهميش العرب ، وما زالت الهجرة الكردية مستمرة إلى المدينة، ودعا الشيخ العاصي الأمم المتحدة والقوات متعددة الجنسيات بأن تعتمد كركوك قبل سقوط النظام أساساً لإجراء الانتخابات ، وحذر من أن خلاف ذلك ستكون كركوك مدينة كردية، وسيسرعون في ضمها إلى إقليم كردستان ، وفي هذا فتنة، وهو أمر مرفوض من العرب والتركمان ، وهو إن حدث فإنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وستكون" فتنة دموية" يمكن أن يكون لها بداية وليس نهاية !.... وقال: "نحن جميعاً كنا ضحايا القرارات الجائرة من النظام السابق ولكن لا يمكن معالجة خطأ بخطأ أكبر" !.... ويؤكد الشيخ علي البديري (شيخ عشيرة آل بدير)، التي تسكن تخوم كركوك أن الأحزاب الكردية سيطرت على كل شيء في كركوك؛ فالمحافظ كردي، ومدير الشرطة كرد،ي ورؤساء الدوائر أكراد، والأحزاب جلبت آلاف من الأكراد وأسكنتهم المدينة وزودتهم بهويات أحوال مدنية على أنهم من سكان كركوك ! وقال: " إن الجميع يعرف أن عدد المرحلين من الأكراد إلى خارج مدينتهم بسبب مشاركتهم في اضطرابات عام 1991م لم يتجاوز 30 ألف شخص، وهؤلاء نحن جميعاً نرحب بعودتهم فعلاً، ولكن هناك أكثر من 150 ألف كردي قد جلبتهم الأحزاب من مناطق أربيل ودهوك والسليمانية وأسكنوهم في مناطق كان العرب يسكنوها، حيث تم طردهم بالقوة، وجرى تعيين آلاف من هؤلاء في مصالح ومؤسسات الدولة المختلفة التي يسيطرون عليها لفرض الأمر الواقع وعملوا على تزوير سجلات النصوص، وثبتوا هؤلاء القادمين ، وما زال تكريد كركوك مستمر على قدم وساق ، ونحن لن نرضى بهذا الوضع مطلقاً ، ونحن نعرف أن الأمريكان يشجعونهم على هذه السياسة مكافأة منهم على دورهم في احتلال العراق. <BR><BR><font color="#0000FF">المطالبة بالانفصال: </font><BR>في الأسابيع القليلة الماضية نظمت الأحزاب الكردية في المدينة تظاهرة طالبت لأول مرة بانفصال كردستان عن العراق وبطرد العرب من مدينة كركوك !! ويبدو أن ما كان محظوراً بالأمس أصبح مطلوباً اليوم، حيث بدأت تتسع ظاهرة المطالبة بحق تقرير المصير للأكراد ،وتأسست في كردستان جمعية قالت: إن عدد أعضائها يبلغ أكثر من نصف مليون كردي يطالبون بحق تقرير مصير الشعب الكردي، حيث نظمت هذه الجمعية الشهر الماضي مسيرة كبرى في أربيل تطالب بهذا الحق ! ورغم أن زعماء الأحزاب الكردية الرئيسة يؤكدون على أنهم لا يرغبون في الانفصال عن العراق، وأنهم يؤمنون بوحدة العراق، وأن مثل هذه الحركات التي تطالب بتقرير المصير هي جزء من الحرية الواسعة التي يتمتع بها شعبنا الكردي والديمقراطية التي يمارسها والتي لا يمكن تقف أمامها ، وأن حق تقرير المصير أمر طبيعي للشعوب التي عانت من القهر والقمع والاضطهاد مثلما عانى الشعب الكردي ، إلى أن العديد من زعماء الأكراد لا يخفون بأنهم يحلمون بإقامة دولتهم المستقلة ، بل بكردستان الكبرى على أن ينضم إليهم أكراد تركيا وإيران وسوريا. <BR><BR><font color="#0000FF">الصدر يدخل على الخط: </font><BR>قسم من تركمان كركوك وهم من الشيعة ، طلبوا نجدة (الزعيم الشيعي الشاب) مقتدى الصدر للوقوف بوجه ما أسموه بالاضطهاد الذي يواجهونه من قبل الأكراد، وقد استجاب الصدر لدعوتهم وأرسل إليهم العشرات من مقاتلي جيش المهدي لحمايتهم، وقال: إن جيشه متضامن مع إخوانه من التركمان الشيعة بوجه الطغيان الكردي، وحذر الصدر القيادة الكردية من مغبة الاستمرار في أعمال القمع والاعتداء ضد العرب والتركمان في كركوك ، وقال: إن جيشه لن يقف مكتوف الأيدي أمام ذلك متهماً القوات الأمريكية بمساعدة الأكراد في ذلك. <BR><BR><font color="#0000FF">موقف الحكومة: </font><BR>الحكومة العراقية المؤقتة ردت بخجل على الدعوات التي أطلقها بعض الأكراد بطرد العرب من كركوك ،وقالت: إن من حق العراقي أن يسكن في أي منطقة طالما العراق هو وطنه.. في الزيارة الأخيرة التي قام بها مسعود البرازاني إلى أنقرة تحدث عن كردية كركوك، وذهب إلى أبعد من ذلك بأن قال:"إننا مستعدون للقتال من أجل ذلك " وأضاف:" إن كركوك بالنسبة لنا هي أشبه بالقلب في الجسم !" وقد حذفت الصحيفة الكردية (التآخي) الناطقة باسم حزب البارزاني العبارة التي تقول:" بأننا مستعدون للقتال من أجل ذلك لغرض عدم إثارة الحساسية في الشارع العراقي الذي يعارض قسم كبير منه الفدرالية للأكراد." شهر العسل بين أنقرة والأكراد والذي فرضته ظروف المنطقة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991م، والذي أخذ مدىً بعيداً في التنسيق الأمني والعسكري ، وصل إلى حد المشاركة في العمليات العسكرية التركية لمطاردة حزب العمال الكردستاني التركي في شمال العراق ، أوشك على النهاية على خلفية قضية كركوك ، فقد أعرب (وزير الخارجية التركي) عبد الله غول بأن بلاده مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى للتدخل من أجل حماية التركمان في كركوك أو تغيير هوية المدينة، ومثلما هدد الأتراك بوقف تعاونهم العسكري مع الولايات المتحدة خلال أحداث مدينة تلعفر التي تسكنها جالية تركمانية كبيرة ، أكد كافة السياسيين الأتراك على اختلاف انتماءاتهم السياسية بأن كركوك تأتي في مقدمة اهتمامات تركيا، وأنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.<BR><BR><font color="#0000FF">كركوك هي العاصمة: </font><BR>يقول) الكاتب السياسي الكردي، وعضو الحزب الديمقراطي الكردستاني) حسين الجاف : "إن كركوك بالنسبة للشعب الكردي هي بمثابة الروح للجسد ، ولا يمكننا بعد الآن أن نبقي الروح بعيدة عن جسدها، وهي عاصمتنا، وهو يطالب بالعودة إلى الإحصاء السكاني لعام 1947م، والذي أظهر أن الأكراد يشكلون النسبة الغالبة لعدد سكان كركوك ، لكن السلطات الرسمية العراقية كانت ترد دائماً على دعوات الأكراد بالعودة إلى إحصاء عام 1947م كأساس لتحديد هوية المدينة؛ لأنه ما من مدينة في العالم تبقى ساكنة ولا يجري فيها تغييرات سكانية من ناحية الهجرة والنزوح، وحال مدينة كركوك حال أي مدينة عراقية أخرى تتعرض لمثل هذه التغيرات، طالما أن العراقيين أحرار ومن حقهم أن يسكنوا أي مدينة يشاؤون، لذا لا يمكن الركون إلى مثل هذا الإحصاء، ويجب أن يكون آخر إحصاء هو المعيار لتحديد ذلك .<BR><BR><BR><BR><font color="#0000FF">مدينة للجميع: </font><BR>أما الشيخ سليمان بيك (رئيس عشيرة البيات التركمانية في كركوك) ، فيؤكد أن كركوك تسكنها ثلاث قوميات رئيسة، وهم: العرب والأكراد والتركمان، وطالما تعايشوا في ود وسلام في الماضي ، لذا لا يمكن تغليب قومية على أخرى ، فيجب أن تكون كركوك مدينة عراقية مفتوحة للجميع، وأن ما تسعى إليه الأحزاب الكردية في سياسة تكريد المنطقة هو أشبه بإشعال الفتيل لبرميل البارود الذي نجلس عليه جميعاً، ويدعو الشيخ سليمان بيك الحكومة العراقية إلى عدم الوقوف ساكنة أمام الدعوات الكردية خوفاً من الائتلاف الهش الذي تشكله، ويقول:"إن قضية كركوك هي قضية وطنية تهم كافة أبناء الشعب العراقي ولا يجب أن تسكتنا المصالح الوقتية على القضايا الوطنية الكبرى" وأضاف: "ألم يكتفي الأكراد بما حصلوا عليه الآن من فدرالية والمشاركة في السلطة المركزية بسبع حقائب وزارية مهمة وبمنصبي نائبي رئيس الجمهورية والحكومة، بينما التركمان مهمشون في هذه التركيبة" !إن كركوك ستبقى بمثابة برميل نفط قابل للانفجار في أية لحظة في ظل تدفق استمرار الهجرة الكردية على المدينة ، ما لم تتحرك الحكومة العراقية والفعاليات والأحزاب السياسية العراقية لكبح جماح الدعوات الكردية التي تصاعدت بعد ما لمست سكوناً وصمتاً يثير الدهشة من قبل الجهات الرسمية والقوى الفاعلة العراقية الأخرى التي وقفت متفرجة على ما يجري في كركوك من سياسة تكريد منظمة لتغيير الهوية الديمغرافية للمدينة باستثناء بعض الدعوات الهامة والخجولة لبعض الشخصيات السياسية حول وحدة مدينة كركوك ،والشراكة القومية فيها.<BR><br>

بعد حكم ( الملك إسكندر المقدوني ) للعراق أصبحت كركوك ضمن مملكته و ضمن أجزاء إمبراطوريته وبعد الانتصار على جيوش الملك الفارسي ( دار يوش الثالث ) في معركة أربيلو الشهيرة سنة (331 ق .م ) أعجبته أرضها و هواؤها فمكث فيها عدة أيام وزار خلالها قلعة كركوك قبل أن يعود إلى بابل وتوفي سنة (312 ق. م) و بعد وفاته أقتسم قواده مملكته فكانت منطقة كركوك من حصة قائد ( سلوقس ) الذي أسس فيما بعد دولة عرفت في التاريخ بالدولة السلوقية فهدم مبانيها القديمة و أنشأها إنشاء جديداً وأقام لها سوراً فخماً وجعل له 72 برجاً و بابين كبيرين سمي الشمالي منها ( باب طوطي ) باسم حاكم القلعة يومذاك و دعى الباب الأخر (باب الملك) ووضع فوقه تمثالاً له بحجمه الطبيعي وقسم القلعة إلى 72 زقاقاً ثم جاء بعشائر كثيرة وأسكنها حول السور فصارت المدينة منذ ذلك الحين مدينة ( كرخ ـ سلوخ ) أي مدينة ( سلوخ ـ سلوقس ) و هذه التسمية منحوتة من التسمية الآرامية ( كرخاد ـ بيت سلوخ ) . وورد أسـم كركوك في جغرافية بطليموس على شكل (كركورا ) و في خارطة العراق الرومانية ( كونكون) . وتقول المصادر أن البابليين سموها أرابخا والآشوريون سموها ( أرافا ) المستوطن القريب من كركوك والتي عرفت حديثاً بـ (عرفة ) و يظهر أن ( أرافا ) هذه كانت مدينة عامرة ذات حضارة متقدمة و أن القلعة كانت حصناً دفاعياً لها . والمصادر العربية قد ذكرتها بشكل ( كرخيني ) ، وذكرها أبن الأثير في كتابه الكامل و في حوادث سنة 628 هـ بأسم بلد (كرخيني ) و لعل أقدم ذكـر لأسـم كركوك ما ذكـره الأسـتاذ علي اليـزدي وهـو من أهـل القرن التاسع الهجري في كتابـه ( ظفر نامة ) أي كتاب النصر من أنها قرب (طاووق) أي داقوق و لكن الذي يمكن أن يستقر عليه القول أن اسم كركوك أطلق في زمن ( دولة قره قوينلو التركمانية ) في القرن التاسع الهجري فكانت تذكر في زمن هذه الدولة بعض الحوادث مشفوعة باسم كركوك تارة و كرخيني تارة أخرى و الحوادث واحدة ففي القرن التاسع للهجرة شاع أسم كركوك و أخذ اسم كرخيني يتناساه الناس .
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 6 =