المرأةُ وعامُ النِزَالِ الكبير..!
24 ربيع الثاني 1429
أحمد العساف

ليسَ سراً حينَ نقولُ: إنَّ المفسدينَ في السعوديةِ-حرسَها الله- يستعدُّونَ لدَّقِ آخرِ مسمارٍ في نَعْشِ تميُّزِ المرأةِ السعوديةِ وتفردِها؛ هذا التميزُ الذي جاءَ بعدَ فضلِ اللهِ أثراً مِنْ آثارِ الدعوةِ السلفيةِ الإصلاحيةِ المباركةِ المتمثلةِ في عقيدةٍ صافيةٍ مِنْ البدعِ وسالمةٍ منْ تساهلِ المرجئةِ وتشدُّدِ الخوارج؛ إضافةً إلى علماءَ ربانينَ وشعبٍ غيورٍ أبِيٍّ وحكومةٍ تعلنُ التزامَها بالإسلامِ عقيدةً وشريعةً في نظامِ الحكمِ وعلى لسانِ المسؤولينَ باختلافِ مستوياتهم. ومعْ ذلكَ كلِّه ففي هذهِ السنةِ لا تكادُ "المرأةُ" أنْ تغيبَ في كلِّ الشؤونِ منْ السياسةِ حتى الرياضةِ وفي كلِّ مكانٍ منْ الحرمِ حتى الجو.
ولسنا في سياقِ التباكي أوْ حديثِ اليائسين؛ فَحَمَلةُ الرسالةِ لا يقعدونَ عنْ حملِها إلاَّ بالموت، وقدْ يكونُ مماتُهم طريقاً لنشرِ رسالتِهم وبقائِها حيةً وذلكَ فضلُ اللهِ يؤتيهِ مَنْ يشاء. وإذا أردنَا أنْ نرصدَ السبُلَ التي سلكَها القومُ في حركتِهم التخريبيةِ كي تستبينَ لنا سبيلُ المفسدينَ و نستفيدَ منْ بعضِ تجاربِهم فإنِّنَا نقفُ على معالمَ بارزةٍ منْ هذهِ الحربِ الضروسِ التي ظلتْ مشتعلةً بينِ قوةٍ وضعفٍ لعدَّةِ عقودٍ خلَتْ؛ فمِنْ هذهِ المعالم:
أولاً: التخطيطُ القديمُ وطولُ النَّفس؛ ونضرعُ للهِ بأنْ يستفيدَ المستعجلونَ منْ الصالحينَ وأشباههُم منْ صبرِ أهلِ الغوايةِ معْ كونهِم على باطلٍ لا حلاوةَ للصبرِ عليه.
ثانياً: الابتعادُ عنْ المصادمةِ والمواجهةِ؛ واستخدامُ الأسلوبِ الناعمِ ودونَه سُمٌّ زُعاف؛ فيا ليتَ المتهورينَ أنْ يكفوا أيديَهم إذْ لا مكانَ لأعمالٍ غيرِ مدروسةٍ أوْ بلا فائدة.
ثالثاً: إخلاصُ بعضِ هؤلاءِ الماكرينَ للفكرةِ الخبيثةِ التي يحملُها ولوْ شابَ رأسُه ووهنتْ عظامُه وخطَّتْ أقدامُه أطرافَ قبرِه؛ بلْ إنَّ منهم مَنْ نشرَ السوءَ على النَّاسِ في سنِّ الستينِ وهوَ سنُّ الإعذارِ إلى اللهِ نعوذُ باللهِ منْ الخذلان؛ وكمْ هو جميلٌ أنْ يستفيدَ صرعى الفتورِ مِنْ جَلَدِ الفجرة.
رابعاً: استهدفَ المرجفونَ المرأةَ مباشرةً فخاطبُوها بكلِّ وسيلةٍ وألقوا في خَلَدِهَا بذورَ الانعتاقِ مِنْ ولايةِ الرجلِ وقوامته؛ ولمْ يهملوا الرجلَ فكثَّفوا مناظرَ السفورِ والتحررِ في وجدانِه وأمامَ ناظريهِ حتى استسلمَ أوْ كاد.وفي هذا درسٌ للمصلحينَ لمخاطبةِ شرائحِ المجتمعِ بالطريقةِ التي تناسبُ المدعوينَ حتى لا يخرجَ الخطابُ الدعويُ من المصلحين ويعودَ إليهم.
خامساً: استثمارُ كلِّ منفذٍ ووسيلةٍ وجهةٍ لتمريرِ مخططاتِهم أوْ تبنِّيها والرضا بأيِّ مكسبٍ وإنْ قَلّ؛ فالإعلامُ غالبُه ينطقُ بما يريدون؛ وبعضُ الأنظمةِ تجري في ركابِ شهواتِهم بلا كوابح؛ ولمْ تسلمْ المستشفياتُ منْ مكرِهم فبُنيتْ على أنَّ الاختلاطَ هو الأساسُ وحاربوا "نسونتها" (1) إلى غير ذلك من أمثلةِ "ترسيم" بهتانهم.
سادساً:الجرأةُ في اتخاذِ القراراتِ الصريحةِ المعلنةِ التي تخالفُ النظامَ الصريحَ المعلنَ للدولةِ؛ أوْ دفعُ المسؤولينَ إلى اتخاذِها وتحسينُها لهم؛ ومنْ ذلكَ قرارُ إلغاءِ شرطِ منعِ الاختلاطِ بينَ الجنسينِ في أماكنِ العملِ واستبدالِه بجملةٍ طالمَا انتهكوها حتى بليت.
سابعاً: الاتكاءُ على شخصياتٍ نافذةٍ والتَتَرسُ خلفَ هذهِ الشخصياتِ والإقدامُ على خطواتٍ جريئةٍ تحتَ حمايةِ أسمائِها؛ وبعضُ هذهِ الأسماءِ قدْ لا تُدركُ مغازيَ هذه الفئةِ التي يوصفُ أضرابُها خارجَ الحدودِ بالثوريةِ وعداءِ النُظُمِ التقليدية؛ فواعجباه: كيفَ يسعى في جنونٍ مَنْ عَقَل؟!
ثامناً: الاستعانةُ بالخارجِ في صورةٍ منْ الخيانةِ تنتظرً سيفاً منْ الحقِّ ظاهراً أوْ القبضةَ الحديديةَ الغائبةَ عنهم؛ ومِنْ صورِ هذهِ الاستعانة:
1- تهييجُ المنظماتِ والدولِ الغربيةِ على المملكةِ كما نراه في تقاريرِ هذهِ الجهاتِ المتعاقبةِ ومواقفِها مِنْ عضويةِ المملكةِ أوْ شراكتِها معها.
2- استضافةُ بعضِ الشخصياتِ الحقوقيةِ العالميةِ لتنفيذِ أجندةِ هذهِ الفئةِ الضَّالة.
3- تكريمُ نساءٍ سعودياتٍ في الخارجِ أوْ ترشيحهنَّ لمناصبَ دولية.(2)
تاسعاً: مهاجمةُ كلِّ شيءٍ يدعو للفضيلة؛ فلمْ يوقروا العلماءَ كما في هجومِهم على الشيخِ العلاَّمةِ بَكْرِ أبو زيدٍ آلِ غيهبْ-برَّدَ اللهُ مَضْجِعَه- وعلى كتابهِ "حراسة الفضيلة"، ولمْ يحترموا نظاميةَ بعضِ الجهاتِ كهجومهِم الدوري على الحسبةِ ورجالِها.
عاشراً: السعيُ لإقصاءِ الرأي الشرعي عنْ مسائلِ المرأةِ ومنعِ الحديثِ عنْ المرأةِ على منابرِ الجمعةِ الكبرى.
حاديَ عشر: توجيهُ حوادثِ الغلو والتفجيراتِ نحوَ خدمةِ المسعى التغريبي بتحذيرِ النَّاسِ منْ الداعياتِ والأنشطةِ الخيريةِ النِّسائية؛ وقدْ كتبتْ "كاتبةٌ" في صحيفةِ الرياضِ مقالاً بعنوانِ "نساء الغلو" اتهمتْ فيهِ المعلماتِ والداعياتِ بالتكفيرِ؛ وقدْ نشرتْ أباطيلِها متحصنةً بمنعِ محاكمتِها في المحاكمِ الشرعية.
ثانيَ عشر: التدرجُ في كلِّ المراحلِ والحذقُ في عرضِ مطالبِهم؛ فهمْ يتباكونَ على عدمِ وجودِ "أقسام نسائية غير مختلطة" في بعضِ الدوائرِ الحكوميةِ معْ أنَّهمْ رُعاةُ الاختلاطِ والتبرجِ والسفورِ في كثيرٍ منْ الجهاتِ التي قفزتْ على حواجزَ كثيرة؛ فما أمكرَهم واللهُ فوقَنا وفوقَهم.
وحين نذكرُ هذهِ المعالمَ فنحنُ على يقينٍ أنَّ في عفةِ النِّساءِ وغيرةِ الصالحينَ وجهودِ المحتسبينَ وفتاوى العلماءِ ورفضِ عامِّةِ النَّاسِ إضافةً إلى سلطانِ الحقِّ وحرصِ ولاةِ الأمرِ وحكماءِ بلادنا على الضبطِ الأمني والاجتماعي والاستقرارِ السياسي ما يقفُ حاجزاً صلباً ضدَّ طفرةِ هؤلاءِ وهياجِهم خاصةً أنَّهم اعتمدوا أخيراً على سياسةِ حرقِ المراحلِ بغيةَ بلوغِ آخرِ المضمارِ وهيَ سياسةٌ تُحرقُ الأوراقَ وتكشفُ المخبوءَ وحينها يكونُ لقُطَّاعِ الطُرقِ جلادٌ لا يرحمْ ولزنادقةِ العصرِ قصَّابٌ ينتظر.

_______________
(1) إحدى الصحف المحلية الكبيرة لم تنشر خبر عزم وزارة الصحة على إقامة مستشفيات نسائية؛ وبعد أكثر من شهر من قرار الوزارة نشرت لقاءً في نصف صفحة مع رجل واحد يسفه فكرة المستشفيات النسائية؛ ثم نشرت بعد اللقاء بيوم واحد إعلاناً تجارياً عن مستشفى نسائية خالصة خاصة...!
(2) وهذا التكريمُ والترشيحُ قدْ يكونُ مقبولاً لو كانَ على أمرٍ يُفتخرُ بهِ معْ محافظةِ المرأةِ على حُسنِ تمثيلِ دينِها وبلادِها فليسَ كلُّ تكريمٍ وترشيحٍ مرفوضاً.

وأنا والله لو اعطوني أموال الدنيا كلها لكي اتخلى عن حجابي وعفتي ما رضيت بها... ولست وحدي بل كل العفيفات في ارض الحرمين... ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله...

بارك الله فيك على هذا المقال الرائع والمتقن .. اعداء الملة لن يتوقفوا ويجب ان تكون المواجهة بنفس الحجم والقوة وبمثل هذه المقالات وتطبيقها ونشرها تعم الفائدة وتتوازن المواجهة ..

> أستاذي : > حككت فنكأت , وكان مقالكم جميلاً جداً ..والأجمل من ذلك أنه جاء لاحقاً لقراءة كتاب محمد أحمد باشميل (الصراع مع الباطل ) الذي استوقفتني فيه شجاعة مؤلفه , وصلابته , وعزيمته التي لا تعرف الخور ولا المداهنة , فأمّلتُ خيراً لمّا رأيت التأمل وبعد النظر ومتابعة الواقع , وهذه نظرات في هذا الموضوع رأيت تدوينها : > > 1. ما نراه من استيراد الفتاوى وحشد واستنطاق دعاة علماء البلدان المجاورة لأجل إضعاف رأي علماء هذه البلاد سياسة أخشى أن تتجاوز قضية المسعى إلى قضايا أخرى ومنها قضية المرأة , ولابد أن تواجه من المهتمين بالإعلام الإسلامي بالمثل . > > 2. المواجهةُ تحتاج إلى عملٍ مؤسسي يبادر إلى الطرحِ ولا يكتفي بردود الأفعال , يقدم الدراسات والإحصائيات , يصنع الباحثين والباحثات في الشؤون المتعلقة بالمرأة , ومن الممكن أن يخرج هذا بهيئة مراكز لتقديم الاستشارات الأسرية , وهذه التجربة جيدة وناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة -فيما أعلم-ولها تأثيرها الكبير على المجتمع وخاصةً المرأة. > > 3. على الإعلام الإسلامي مهمةٌ كبيرة تتمثل في المبادرة لطرح بعض الموضوعاتِ التي تمس المرأة قبل أن يتناولها الإعلام المختطَف فإن الانطباع الأول يترسخ في النفس , وقد يبني أساساً تتكئ عليه الرؤية فيما بعد. > > 4. لابد من نقد الخطاب الدعوي الموجه للمرأة ورسم سياسة جديدة له ! تدرس من المعنيين لتستجيب له المرأة و وتكون مهمته أن يعمق القيم في النفوس وأن يوجهها لتعي أهدافها وغاياتها الكبرى , فنحن في عصر متجدد سريع زعزع كثيراً من النظم الثقافية والاجتماعية الموروثة فعليه لابد لنا أن نفهم طريقة تفكير ونفسية المقابِل, فلاتطرح قضايا المرأة بالتصويرات والتمثيلات المعتادة ! بل من الممكن أن تخرج بصورة دورات في الأخلاق والقيم والمعاملة وسبل تطبيق العلوم والسلوكيات الحسنة , تفد إليها مختلف شرائح المجتمع وفئاته العمرية . > > 5. لكل عمل مجالان أساسيان : الخطط والتنفيذ ؛ ولذا فالتحركات المبنية على إدراكٍ جزئي لا ينظر للمستقبل ولا يستشرفه ذات خطورةٍ بالغة , وكذا الخطط التي لا تجد للتنفيذ أرضاً هي في الواقع نزفٌ فكريٌ لا طائل منه . > > 6. ليس الزمن مفتوحاً لنا ومتى علمنا ذلك عرفنا أهمية إصلاخ الأحوال حتى لا يدب اليأس في قلوب الناس ! فالناس سيتعلقون بالقشة نجاة من بعض أوضاعهم السيئة , وستتلقفهم الأيدي الممتدة , فعليه لابد لنا أن نعترف بوجود خلل كبير في تطبيق الشريعة الإسلامية في حق المرأة وتباين واضح بين المثال والواقع الذي نراه , ونسعى لاصلاحه . > > 7. الإعلام لدينا لا يصرح فيما أعلم بأجندات المؤتمرات الدولية المتعلقة بالمرأة والقيم الاجتماعية التي تسعى لغرسها بمسمياتها المتداولة ولذلك يجب على المهتمين بالعمل الإعلامي ربط الأطروحات بمسمياتها كشفاً للحقيقة وبياناً للمغترف الذي ينهلون منه مبادئهم والجهات التي يأتمرون بأمرها . > > > 8. لابد من التنبه إلى أحد أهم مجالات العمل لديهم في الحاضر وهو التواصل مع النساء في الدول التي يشكل المسلمون غالبية سكانها والذي يلبس أحيانا لباس الزيارات غير الرسمية . > > 9. للقطاع الخاص دور ملحوظ في تيسير تنفيذ أجندات المؤتمرات فقد نجد في الشركات الكبرى من الجرأة على المخالفة والتصريح بذلك مالا يوجد عند غيرهم من القطاعات الحكومية والوزارات , ليرفع الشعار فيما بعد كانت البداية , والتجربة ناجخة ! > > 10. تشجيعٌ واضحٌ من الإعلام المحلي والخارجي لبعض النساء ليتقدمن بعرض سيرة الكفاح الشخصي والنجاحات -التي قد تكون متواضعة جداً -والصعوبات التي واجهتها مضمنةً بسرد حالة الإحباط السياسي والقهر , ولو كلفهم ذلك تكرار النموذج النسائي في أكثر من برنامج على القناة ذاتها أو القنوات الأخرى لنفس الدولة (وكأن ما في هالبلد إلا هالولد)! > > > 11. بعد عودة المبتعثات للخارج حالياً ( وهنّ أكثر من الحصى) , هل سيستسلمن للفطام عن ما ألفنه هناك ..ا.هـ > > : > > سأتوقف هنا ..فهذا الموضوع يثير فيَّ قلقا كامناً .. > > وفقكم الله .

بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الأستاذ احمد مقال رائع متزن حول موضوع أصبح الشغل الشاغل للصحف والاعلام بشكل عام. أتمنى ان لا نجلس على الكراسي ونكتفي بمشاهدة هذه المسرحية الهزلية التي نشاهد نهايتها في الكثير من البلدان المجاورة. كما ذكرت ...التخطيط..الصبر..العمل المدروس هي مفاتيح النجاح

اشكر الاستاذ احمد العساف على هذه المقالةالمهمة والتي اختصرت مظاهر أعداءالله ومحاولاتهم الدائمة لاخراج المرأة من بيتهاوباي شكل. تلاحظون ان هناك تلميع لاي عمل تقوم به المراة_مساكين نحن الرجال_ وحتى وان كان مخالفة شرعية وما هذا إلا محاولة لجعل المراة المسترجلة قدوة لغيرها من المغرر بهم من شاباتنا. حفظ الله بلادنا ونسائنا والمسلمين من كل شر.

صدقت يأ أستاذ أحمد أما تهييج المنظمات ! فخيانة كبيرة للبلاد .. أعجبني كثيرا تعليق رقم (3)

آه ياشيخ زادك الله ونفع بك أقترح تحوير المقال الى خطبة وتقترح للخطباء لتناولها على المنابر وفي المنتديات.

بصراحة الظلم الذي عانته المرأة مرده للعادات والتقاليد والاسلام منه بريئ,كما اكره ان ارى ان المرأة الغير محجبة مرادف لقول المرأة المسلمة المتعلمة والمتحضرة وهذا ما يسعى للترويج له.
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
10 + 6 =