الاختلاط في السعودية و نتائج الدراسات الغربية

حامد العمري  | 6/5/1429

تعيش السعودية هذه الأيام جدلا كبيرا حول قضية عمل المرأة والاختلاط في مواقع العمل , و قد بلغ الجدل قمته في أعقاب مؤتمر الحوار الوطني السابع الذي اختتم أعماله في السعودية منذ أيام .

ويقول المدافعون عن جواز الاختلاط إنه سنة الحياة (1) , وأن مفردة ( الاختلاط ) لم توجد في الكتاب أو السنة , و إنما انحدرت من أدبيات الخطاب الصحوي , الذي عبأ هذه المفردة و خزنها خلال الثمانينات والتسعينات من العقدين الماضيين بصورة مرعبة جعلت الناس ينظرون إليها و كأنها جريمة (2) مشيرين إلى أنه يختلف عن الخلوة التي لا يجيزها الشرع, ويشيرون إلى إمكانية وجود ضوابط للسماح بالاختلاط في محاولة للاستفادة من آلاف النساء المتعلمات وتشغيلهن , و يتهمون الرافضين للاختلاط بالوقوف في وجه عمل المرأة و السعي إلى تعطيل و تعويق المسيرة التنموية للبلد .

و في المقابل يسوق الرافضون للاختلاط مجموعة من الأدلة الشرعية التي يرون فيها دلالات صريحة على تحريم الاختلاط (3), ويشيرون كذلك إلى أنهم لا يعارضون عمل المرأة و إنما الخلاف عندهم على كيفية و مكان العمل , و يتهمون المنادين للاختلاط بالسعي إلى إفساد المجتمع عن طريق بوابة المرأة , و كذلك اتخاذِ القراراتِ التي تخالفُ النظامَ الصريحَ المعلنَ للدولةِ؛ أوْ دفعُ المسئولين إلى اتخاذِها وتحسينُها لهم (4)

و بعيداً عن موقفي الفريقين , فقد يكون من المنطقي النظر في جدوى الاختلاط من عدمه , وهل تساعد البيئة المختلطة على الإنتاجية و النجاح , أم أن ما يحدث هو العكس , وذلك من خلال استعراض بعض الدراسات الميدانية أو الشهادات الواقعية لبعض الذين مارسوا أو عايشوا العمل في بيئات مختلطة .

فعلى المستوى العربي فقد أجريت دراسة جادة و حديثة على عينة من مائة (100) من العاملات في الأجهزة الحكومية والقطاع العام من المقيمات بمدينة القاهرة الكبرى، اللائي بلغ متوسط أعمارهن (30.7 + 11.8) , و قد كشفت الدراسة أن نسبة (68%) من أفراد العينة تعرضن لأحد أشكال التحرش الجنسي اللفظي أو البدني (5)

أما في الغرب ففي مسح أجرى على عاملات مدنيات أمريكيات تبين أن (42%) من النساء ادعين أنهن تعرضن للتحرش الجنسي في أعمالهن (6) , وخلصت نتيجة مسح آخر إلى أن مشكلة التحرش الجنسي تعد من أهم المشكلات التي تواجه المرأة العاملة (7) .

وفي دراسة للمؤسسة الوطنية البريطانية للبحث التعليمي, نشرت في 8 يوليو 2002 , وأجريت على 2954 مدرسة ثانوية في انجلترا لدراسة مدى تأثير حجم المدرسة ونوعها (مختلطة أو غير مختلطة) على أدائها التعليمي , تبين أن أداء الطلبة الذكور والإناث كان أفضل دراسيا في المدارس غير المختلطة و أن الفتيات كن أكثر استفادة من الفصل بين الجنسين في تنمية أدائهن .
كذلك وجد من تحليل نتائج الامتحانات البريطانية العامة أن المدارس غير المختلطة تحقق أفضل النتائج وأعلاها بشكل روتيني. ففي سنة 2001 كان العشرون الأوائل في امتحانات البريطانية من طلاب المدارس غير المختلطة، وأغلب الخمسين الأوائل من الدارسين في تلك المدارس. (8)

أما بالنسبة لشهادات بعض من عايشوا الاختلاط , فقد جاء في مقالة للكاتبة الشهيرة ( اللادي كوك): بجريدة ( الايكوما) مانصه: ( إن الاختلاط يألفه الرجال، وقد طمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا ... ) (...علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بالكيد الكامن لهن بالمرصاد ) (9)

وتقول (Lin Farley): في كتابها (الابتزاز الجنسي Sexual Shakedown): ( إن الاعتداءات الجنسية بأشكالها المختلفة منتشرة انتشاراً ذريعاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وهي القاعدة وليست الاستثناء بالنسبة للمرأة العاملة في أي نوع من الأعمال تمارس مع الرجل... ) (... إنّ تاريخ ابتزاز المرأة العاملة جنسياً قد بدأ منذ ظهور الرأسمالية، ومنذ التحاق المرأة بالعمل ). (10)

و من المؤكد أن مثل هذه الدراسات و القناعات التي توصل إليها بعض الغربيين هي ما حدا ببعض مؤسسات المجتمع المدني و على رأسها مؤسسة (Single Sex Education ) إلى السعي إلى توعية المجتمع الأمريكي بخطر الاختلاط , وقد نجحت و بعد سجال دام ما يقارب 10 سنوات مع بعض المعارضين في إقناع الحكومة , فكان أن أصدر الرئيس جورج بوش في عام 2006 قانون يسمح بفتح مدارس حكومية غير مختلطة .

و أخيرا و بعد استعراض هذه الدراسات و الشهادات , ومع استبعاد فرضية تأثر أصحابها بالفكر الصحوي المتهم باختراع لفظة الاختلاط و تشويه دلالاتها , فإني أترك لك أخي القارئ الكريم الحكم بضرر الاختلاط من عدمه .

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الهوامش:
1) http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?iseno=2506&id=1695&Rname...

2) http://www.alarabiya.net/programs/2008/05/08/49568.html
3) http://www.islam-qa.com/index.php?ref=1200&ln=ara
4) http://www.saaid.net/Doat/assaf/64.htm

5) التحرش الجنسي بالمرأة العاملة - دراسة نفسية استكشافية على عينة من العاملات المصريات - د. طريف فرج و د. عادل محمد هريدي
6) Tang & Mccollum, 1996
7) Hay & Elig, 1999; Greenlaw & Kohl, 1996
8) كذلك من الدراسات : دراسة ما رش ورو: المنشورة في دورية australiian journal education في العدد الثاني لسنة 1996م. ودراسة أما نويل جيمنز، ومار لين لوكهيد: المنشورة في دورية Educational evalunation and policy analisis في العدد الثاني لعام 1989م، والتي طبقت في تايلاند، وغيرها العديد من الدراسات الحديثة التي تؤكد ذلك.

9) كتاب "المرأة بين الفقه والقانون" لمصطفى السباعي

10) ) كتاب "عمل المرأة في الميزان" للدكتور محمد علي البار


  

هؤلاء الليبراليون الخبثاء يجيدون التلاعب بالمصطلحات وتمويه القارئ لنشر افكارهم الخبيثه ، وهم يسعون دوما لانتهاك الشريعه الاسلاميه ونقض العقيدة الاسلاميه وتمييع الثوابت الاسلاميه وافساد المجتمع وزرع الفتنه والفوضى فيه وانتهاك نظم الحكم السعودية كلما سنحت لهم فرصة وذلك نتيجة الضغوط الخارجيه الخبيثة علينا . ومن احد طرقهم الخبيثه هو قولهم " وأن مفردة ( الاختلاط ) لم توجد في الكتاب أو السنة , و إنما انحدرت من أدبيات الخطاب الصحوي خلال الثلاثين السنه الأخيرة" فكثيرا ما قرات ذلك في صحفهم الخبيثه ولقد رد علمائنا الافاضل على هؤلاء الخبثاء وبينوا غلطهم واوضحوا الحجة للجميع . فهذه المقالة الرائعه ل د.محمد بن عبد الله الهبدان ----------------------------------------------------------- هل كلمة الاختلاط حادثة ؟!! في إحدى القنوات الفضائية التي أخذت على عاتقها حرب الفضيلة في هذه البلاد زعمت إحدى المداخلات عبر الهاتف ـ ويظهر أن المداخلات مرتبة ومحبوكة من الأصل ـ أن كلمة الاختلاط كلمة حادثة وحددت عمر هذه الكلمة بثلاثين سنة وتقول إنه مصطلح نجدي !! وهذه الدعوى ليست غريبة فقد سبقها أقوام آخرون كقول بعضهم في لفظة الاختلاط ( لفظة مستحدثة في عصرنا لم تستعمل في أي موضع من القرآن الكريم سواء بلفظها أو مدلولها , ولم ترد في أي حديث نبوي ولا أي كتاب من كتب الفقه و التشريع ) ([1]). وهذا الكلام إن دل فإنما يدل على أن هؤلاء يلقون الكلام على عواهنه دون تحرٍ أو بحث أو استقراء مما يستوجب على الباحث وطالب الحق إذا قرأ أن يمحص ما يقرأ عنهم أو حين يستمع إلى أقوالهم ولعلي أذكر في هذه العجالة الأدلة من السنة على ورود هذه اللفظة بالمعنى المقصود والمراد وأنه غير حادث ونعرج على بعض كلام العلماء المتقدمين في التحذير منه : أولاً : جاءت بها السنة : ـ ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن جريج قال أخبرني عطاء ..وفيه : ( قُلْتُ : كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ ..» ([2]). ـ عن مالك بن ربيعة - رضي الله عنه- أَنَّهُ « سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فقال رسول الله صلى الله علي وسلم للنساء : ليس لَكُنَّ أن تحققن بالطريق . عليكن بحافات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالشيء في الجدار من لصوقها به » ([3]) ثانياً : جاءت في كلام المتقدمين : ـ قال الحسن البصري -رحمه الله -ت 110 هـ ـ : ( إن اجتماع الرجال والنساء لبدعة . رواه الخلال ) ([4]) . ـ قال ابن العربي -رحمه الله - ت 543هـ : ( إن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم وتكون مناظرة لهم ) ([5]) ـ وقال ابن العربي -رحمه الله -ت 543هـ ـ : ( ويحتمل أن تريد أنها امرأة فلا تصلح لمخالطة الرجال ) ([6]) ـ قال القاضي عياض ـ ت 544هـ ـ : ( قد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله عليه وسلم مباعدتهن لتقتدي به أمته ) ([7]) . نسأل الله تعالى أن يحفظ لهذه البلاد أمنها وإيمانها وجميع بلاد المسلمين . الهوامش: [1] ـ انظر : الاختلاط في الدين وفي التاريخ وفي علم الاجتماع . ص 22 ، د . أحمد شوقي الفنجري . [2] ـ رواه البخاري ورقمه (1618) . [3] ـ رواه أبو داود ورقمه (5272) . وسكت عنه المنذري وله شاهد عن أبي هريرة- رضي الله عنه- بلفظ : ( ليس للنساء وسط الطريق ) رواه ابن حبان في صحيحه رقم (1969) . والحديث حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (85) (2/537) [4] ـ الصارم المشهور ص 91 وانظر أيضا كلاماً حسنا في ذيل طبقات الحنابلة (4/195) [5] ـ انظر : تفسير القرطبي (13/184) . [6] ـ أحكام القرآن (1 /270) . [7] ـ شرح النووي على صحيح مسلم )14/166) . ----------------------------------------------------------- واختم تعليقي بعد مقالة الدكتور محمد بن عبد الله الهبدان بما سطره العلامة الفقيه ابن القيم في مصنفه البديع " الطرق الحكمية في السياسةالشرعية " حيث قال : " ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال "

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

طلب مصر من حماس استئناف المفاوضات هو إشارة لرغبة ( إسرائيل ) في البحث عن مخرج لها من حرب غزة :

الارشيف