العضل

أ.د. ناصر العمر  | 7/6/1429

العضل من المخالفات الشرعية الشائعة في وقتنا الحاضر، وهو منع المرأة من التزوج بكفئها إذا رغب كل منهما في ذلك.
لقد جاء الإسلام آمرا بتيسير الزواج حاضا على تسهيل سبله، قال الله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[النور: 32]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"(1)، وقال عليه الصلاة والسلام: "النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ"(2).
وفي عضل النساء ما لله به عليم من حقد البنت على أهلها لظلمهم لها وتجاهلهم لمشاعرها، ورغبتها في تكوين عالمها الخاص بها، والعيش في ظلال الزوجية الوارفة، فكم من رجل دعت عليه ابنته بدل أن تدعو له، وكم من بنت تكن لأبيها بغضا وكرها بدل الحب والاحترام، وما ذاك إلا لظلمه لها وعضلها عن الزواج، والوقوف حائلا بينها وبين الحياة في ظل حياة أسرية لها فيها بعل وأبناء نص الله على أنهم زينة الحياة الدنيا.
وتأمل المفارقة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، فبينما تجد الناس اليوم يؤخرون الزواج ويعضلون البنات بحجج واهية، كان للسلف في عصور العفة والحياء شأن آخر، فقد حرص السلف الصالح رضوان الله على تزويح بناتهم، حرصاً منهم على الاطمئنان عليهن بإدخالهن عالم الزوجية السعيد، فهذا عمر رضي الله عنه لما مات زوج حفصة رضي الله عنها عرضها على أبى بكر، فلم يرجع إليه أبو بكر كلمة فغضب من ذلك ثم عرضها على عثمان حين ماتت رقية فقال ما أريد أن أتزوج اليوم فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان وأخبره بعرض حفصة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تتزوج حفصة خيرا من عثمان.

وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من زوج بناته بعد أن رباهن على محاسن الأخلاق وأدبهن بآداب الإسلام بالجنة، فأي نعيم يعدل نعيم الجنة، وأي سبب يحول بين الرجل وبين جعل بناته جسرا له إلى الجنة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ"(3).
أيها الأب الكريم العضل يحرمك من هذا الفضل العظيم، فاختر لنفسك فأنت المخير بين تزويج بناتك، فيسعدن في الدنيا وتسعد بهن في الدنيا والآخرة وبين عضلهن فيتعسن في الدنيا وتشقى بظلمهن في الدنيا والآخرة.

_______________
(1) رواه البخاري، 11/496، (4677).
(2) رواه ابن ماجة، 5/439، (1836).
(3) رواه أبو داود، 13/359، (4481).


  

أحسن الله لك يا شيخ المشكلة صارت أن العضل أصبح من المرأة نفسها لنفسها فيخطبها الكثير وفيهم الكفء وترفض الجميع بدون سبب شرعي
جزاك الله خير يا شيخ ناصر على هذه الكلمات النافعه -- والاخ الذي يقول ان المرأه تعضل نفسها فقد تكون معذوره وما تلام في رفضها لمن يتقدم لها -- وكما تلاحظ كثير من النساء واخص الملتزمات والداعيات وطالبات العلم قد يمر فيهن العمر ويتقدم ولم يتزوجن لا لسبب ففيهن الجمال والخلق لكن من يتقدم لها لا ترضا به فترفض ان ترتبط بشخص غير ملتزم - يعني لا يحافظ على الصلاه واخلاقه لا ترضي - مع العلم انها ما تشترط يكون شخص كامل المواصفات ولكن من ترضون دينه وخلقه كما في الحديث - وكم نسمع من زواجات فشلت بسبب التفريط بهذا الامر - فالمرأه ما عندها استعداد تدخل في حيات تكون هذي نهايتها الطلاق - والسعيد من وعظ بغيره !!! -
تعليق على ماسبق فأنا أؤيد من يقول إن بعض النساء تعضل نفسها بناء على تجارب مررت بها كثيرة ومرّ بها من أثق في كلامه. فهناك من النساء من ترفض حتى المتدين بحجج واهية كله خوفا من الطلاق أو ماذا يقول الناس عنها إن تزوجت فلان مع أنها مقتنعة به أو لابد أن يكون مثل زوج فلانة فأنا أحسن منها وقد أخذت من تريد حسب مواصفاتها. وقد تبلغ الثامنة والعشرين وهي لا توافق على معدد ( لأنه معدد فقط مع أن صفاته الأخرى مناسبة لها) وتستمر على هذا الرفض حتى تصل الثامنة والثلاثين عندئذ لا يقبل بها من كان يطلبها سابقا فلا يتقدم لها غالبا الا من هو قارب الستين والمشكلة أن كثيرا منهن لا يتحدثن في مجالسهن إلا عن أخطاء الأزواج أما النماذج الجميلة المشرقة فلا تذكر ( خوفا من العين ) أو خوفا من تتقدم إحدى الجريئات لخطبة زوجها الطيب . وكثرة الحديث عن أخطاء الأزواج وخاصة المعددين منهم يجعل المرأة أكثر خوفا من الزواج من معدد أو غير معدد بل قد قالت لي ام إحدى المطلقات إنه قد تقدم لها أكثر من مائة خاطب فلم توافق على أحد منهم ( ألا يوجد من هذا العدد الكثير من يصلح لها ام انه العضل منها لنفسها ) وأن أوافق على وجود أخطاء كالجبال من بعض الأزواج المعددين وغيرهم لكن هذا ليس مبررا لترك الزواج بحجة انتظار الأفضل و لايخفى على الجميع أن العرض أكثر من الطلب فلابد من تنازل المرأة فيما يصح التنازل فيه حتى لا تضيع الفرص وتبقى الحسرة والندامة وحصول الأمراض النفسية والجسمية كما نشاهد ونسمع ( إنا لله وإنا إاليه راجعون )
من أسباب عضل المرأة لنفسها : الفهم الخاطئ لموضوع الاستخارة الشرعية . حيث تقول استخرت كثيرا فلم أجد ارتياح للخاطب مع أنه كفئ وليس فيه ما يعيب . والناظر للحديث ( إذا جاءكم من ........فزوجوه إلا تفعلوا .......)فالأمر الأصل فيه للوجوب وليس على التراخي (إذا توفر فيه الشرطان أن نرضى دينه وخلقه) بدليل الفاء في( فزوجوه)وبدليل خطورة ردّ الخاطب إذا تحقق فيه الشرطان والخطورة من أهمها ما ذكر في الحديث ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) فهل يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التحذير الشديد على أمر هين بسيط ولهذا تجد الأثر السلبي لذلك الردّ الخاطئ من المرأة واضحا عليها وعلى بعض من حولها فتجدها قد يفوتها الزواج كلية عقوبة لها على ردّ من يتحقق فيه شرطي الحديث في الخاطب أو تجدها تصاب بأمراض نفسية أو بدنية نتيجة لتأخر الزواج وردّ الخاطب الكفء أو مجيء خاطب أقل من الأول في أشياء كثيرة فتندم على تفويت الفرصة السابقة أو حصول مفاسد أخلاقية ـ لا قدّر الله ـ و خاصة في ظل الهجمة اليهودية الصليبية الشرسة على دين الأمة وأخلاقها و عفافها أو حصول الأثر السلبي ـ نفسيا أو جسديا أو كلاهما ـ على الوالدين بسبب تأخر البنت في الزواج وردّ الخاطب الكفء وهذا نوع من العقوق حيث أن تعريف العقوق هو: إيذاء الوالدين بفعل أو قول أو ترك . أو تكون سببا في تأخر أو منع زواج من بعدها من أخواتها فتأتيها دعوة مظلوم وهي لا تعلم إلى غير ذلك من المفاسد و الأضرار والفتن التي أجملها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) و كما هو معلوم أن الاستخارة تفعل إذا أراد الإنسان عملا من الأعمال المباحة ، أو في حال تعارض مستحبين أيهما أولى ، ولا تفعل لأداء واجب أو مستحب لا معارض له أو ترك محرم أو مكروه إلا في تعارض مصالح ومفاسد ونحو ذلك وحكم الزواج للمرأة في هذا الزمان غالبا يكون دائرا بين الوجوب أو الاستحباب والغريب أن بعض النساء تستخير قبل أن تعرف صفات الخاطب أو ظروفه أو سبب زواجه ثم ترده بحجة أنها استخارت فلم تجد ارتياحا والغريب أيضا أنها تتمنى الزواج وتكثر من الدعاء و ربما تتصل بمن له علاقة بالوساطة بين الناس في أمر الخطبة والزواج ثم إذا جاء من يتحقق فيه شرطي الحديث ( من ترضون دينه وخلقه ) ترده بسبب أنها استخارت فلم تجد ارتياحا والغريب أيضا أنها تلوم من يذهب للزواج من خارج بلده تاركا بنات بلده وهي تتعامل مع الخاطب الكفء بالرفض بسبب الاستخارة والغريب أنها تصف من يعّرض عن الزواج كلية أو تعددا بالأنانية وعدم الإحسان لبنات المسلمين والغريب أنها تعرف أن العرض أكثر من الطلب ( أي أن النساء ـ أبكارا ومطلقات و أرامل ـ أكثر من حاجة الرجال الأكفاء الراغبين في الزواج ) ومع ذلك إذا ساق الله لها رزقا يتحقق فيه شرطي الحديث رفضته بسبب أنها استخارت فلم تجد ارتياحا

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق