نشر في موقع المسلم (http://almoslim.net)
جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والعلاقة مع الحكم
تم الإنشاء 10/07/2008 - 15:00

الكاتب:
عماد خضر [1]
تعكس تجربة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في الحياة العامة بمختلف تفريعاتها صورة مشرقة للدور الذي يمكن ان تلعبه الحركة الإسلامية في المجتمع. وتخبرنا الصيرورة التاريخية بأن العلاقة بين الجماعة والنظام الملكي في الأردن ارتبطت منذ البداية بتبادل المنافع أو "الزواج القسري"، وقد شهدت قفزات متباينة فانتقلت من الاحتواء الودي الى التعامل الحذر وتسجيل النقاط والمواقف وأخيرا دخلت في عملية قضم مصادرة نفوذ الجماعة، وإذا جزمنا أن علاقة الحكم بالجماعة تدخل في نسق المشاركة السياسية المشروعة دون الإمساك بالسلطة ، فإن صور التعايش المختلفة بين الجانبين بمستوياتها امتازت بحالة من المد والجزر تبعا لسياسات الحكم والتحول في تحالفاته الداخلية وعبء المتغيرات الإقليمية في ضوء عدم رسوخ قواعد الديمقراطية وتغليب الجانب الأمني. ويطل علينا المتغير الدولي /الغربي الذي يتحرك تبعا لقاعدة المصلحة ليؤثر في هذه المعادلة، ليصبح لدينا في المحصلة النهائية إدراك داخلي وخارجي يدعم إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية لعدم القدرة على تجاوز نفوذ الإسلاميين وحضورهم في الشارع، علما أن الغموض المتعمد من دعوات الإصلاح أتاخ الفرصة للحكومة كي تحدد بنفسها حجم مشاركة الإسلاميين وطبيعتها وأدوارهم.
اتسمت العلاقة التاريخية بين الجماعة والنظام الملكي في الأردن بطابع ودي قائم على تبادل المنافع، فقد أخذت الجماعة شكل جمعية خيرية بمباركة من النظام الحاكم في الأردن وافتتح عبد الله الأول المقر الأول للجماعة في 19/11/1945. وعلى العموم، فقد سعى الحكم الأردني في مراحله الأولى إلى استمداد قدر وافر من مشروعيته بتأكيد انتمائه إلى بيت النبوة ومحافظته على رسالة الإسلام واستثمر وجود الجماعة ووظّفها للتأكيد على شرعيته الدينية في وجه الدعوات اليسارية والقومية التي رأى فيها تهديدا لبقائه . في المقابل دفعت المواجهة بين "إخوان" مصر وعبد الناصر "إخوان" الأردن إلى الرهان على العلاقة مع الحكم خوفاً من مصير شبيه إذا تمكن القوميون من السيطرة على السلطة. في هذا الإطار سجلت الجماعة نقاطًا عديدة في سجل الرشد والعقلانية، فساندت عام 1957 نظام الحكم في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادتها القوى اليسارية والقومية، ووقفت على الحياد في المواجهة بين النظام والحركة الفلسطينية في أحداث أيلول 1970، ورفضوا في الوقت نفسه محاولات هذه الحركات الإجهاز على النظام.
وعبر العقود المتتالية كانت مواقف الجماعة من عوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة الأردنية، ولم يُسجَّل في تاريخها اللجوء للعنف، وهذا أمر أدركه الملك الراحل وكانت من الأسباب الهامة وراء مقاومته للضغوط التي مارستها قوى إقليمية ودولية لضرب الحركة الإسلامية مكتفيًا بتحجيم هنا أو هناك.
في المقابل ساعد النظام على "إحلال" جماعة الإخوان محل حركة "فتح" والفصائل الثورية في المجتمع الفلسطيني في الأردن، وهي السياسة التي أدت لاحقاً إلى تقوية نفوذ وشعبية الإخوان في المجتمع الفلسطيني-الأردني، ليصبحوا الممثل الرئيسي له في الحياة السياسية. ورغم بروز نزعة التدين السياسي في الشارع الأردني، بقيت الجماعة تتمتع بحرية الحركة النسبي تحت مظلة العمل الخيري على الساحة الأردنية. فحققت نجاحات واسعة ومكتسبات كبيرة وارتبط بالجماعة مؤسسات علمية واقتصادية هامة. وكان واضحًا أن موقف الإخوان الرافض لقرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية يُمثِّل نقطة إيجابية لصالح الحركة الإسلامية لدى مؤسسة الحكم.
 
وشكل الانفتاح السياسي في 1989 مرحلة هامة في تاريخ الجماعة بعد أن حسمت أمرها على قاعدة المصلحة واعتبرت خيار المشاركة في الانتخابات سواء البرلمانية أو البلدية قرارا استراتيجيا ومجالا مهما يمكن استثماره، وقد اعتبر ذلك تطورا مفصليا أدخل ثقل الجماعة في ساحة غامضة لم تختبرها من قبل. ولاشك في أن الحكم صدم بالوزن الحقيقي للجماعة بعد اكتساحها مع إسلاميين آخرين أكثر من ربع مقاعد مجلس النواب، كما تم الاتفاق وعلى نظاق واسع في الدوائر الإخوانية على المشاركة في حكومة مضر بدران بخمسة وزراء إضافة الى إسلاميين مستقلين، وبادرت الجماعة الى إنشاء حزب جبهة العمل الإسلامي عام 1992 الذراع السياسي للجماعة، وقوة شوكة " جمعية المركز الإسلامي " العصب الاقتصادي لجماعة الأخوان والتي تتضمن مؤسسات ومصالح كبيرة على مستوى الأردن .
ومنذ أدرك حجم العوائق التي يمكن أن تضعها الجماعة على السياسة الداخلية والتوجهات الخارجية لم يدخر الحكم الأردني جهوده لوضع العصا في دولاب الانفتاح السياسي للحد من مكاسب الجماعة وبالتالي تحجيم دورها في التأثير على القرار السياسي. فبدأ الحكم بسلسلة تشريعات وسياسات كقانون انتخابات "الصوت الواحد" الذي خاض على أساسه "الإخوان" باسم حزب جبهة العمل الإسلامي انتخابات عام 1993، وأدى بالفعل إلى إضعاف دورهم في مجلس النواب وتراجع حضورهم، وتمخض عن ذلك إقرار الأغلبية البرلمانية لمعاهدة وادي عربة عام 1994. ثم عُمِّم قانون الصوت ااواحد على الجامعات الأردنية لضرب قوة "الإخوان" فيها. وتزامن ذلك مع تشديد القبضة على المساجد وحرمان "الإخوان" من المنابر التي تؤثر على الرأي العام، وفوق هذا وذاك جرى توظيف تيار "السلفية التقليدية" لشن حرب فكرية وثقافية لإضعاف "الإخوان" داخل المجتمع. الرد "الإخواني" على التضييق الرسمي تمثل بمقاطعة انتخابات عام 1997 في محاولة لتهديد شرعية الحياة السياسية، إلا أن المقاطعة لم تؤد إلا إلى الإمعان في حصار الإخوان والحد من دورهم في الحياة السياسية. وأدت إلى تفاعلات تنظيمية لم تتوقف بعد، نجم عنها فصل عدد كبير من قيادات الجماعة بينهم وزراء ونواب وقادة تنظيميون بسبب مخالفتهم قرار مجلس شورى الجماعة بالمقاطعة.
 
في عهد العاهل الأردني عبد الله الثاني
أصبحت الجماعة في العهد الجديد مستهدفة أكثر من أي وقت مضى، وأخذت بالاستعداد لمواجهة استحقاقات المرحلة الصعبة القادمة بكل أبعادها، وسعى العهد الجديد بتظافر معطيات داخلية وحوافز خارجية الى تغيير بعض الأولويات أهمها إحالت التعامل مع الجماعة إلى المؤسسات الأمنية، فتعرض نشاطات الجماعة للتضييق وتم التعمد في إهانة رموز الحركة واعتقالهم. وفي الحقيقة لم يحظ عبد الله الثاني بفرصة التحاور مع الحركة الإٍسلامية قبل أن يتولى الحكم؛ وافتقد الى تجربة والده الراحل لقرابة نصف قرن مع الجماعة وعرف دورها الذي مارسته في تحقيق استقرار البلاد في مراحل صعبة ودقيقة. كان الملك الشاب أضعف من رفض مواقف مراكز القوى داخل مؤسسات الدولة التي آمنت بضرورة تحجيم الحركة الإسلامية ووقف عمليات (الدلال) أمام تمثيلها القوة الشعبية الأولى التي رفضت التطبيع مع إسرائيل وشكلت سندًا قويًّا وحقيقيًّا لحركة حماس منذ ظهورها عام 1987 .
 
وبدأت عهد الملك عبدالله الثاني بضربة موجعة تلقاها "الإخوان" بقيامه بإغلاق مكاتب حماس في عمَّان وطرد قادتها من الأردن بطريقة استفزازية، وهي أبرز المحطات التي ظهرت فيها بوضوح الرسائل القاسية من السلطة التنفيذية، التي اعتبرها المراقب العام للإخوان "عبد المجيد الذنيبات" في حينه إهانة للجماعة. الحقيقة أن الملك الراحل استضاف قادة حماس وتدخل لإنقاذ حياة خالد مشعل وإطلاق سراح الشيخ الشهيد أحمد ياسين لمناكفة منظمة التحرير واستثمار هذه الورقة في طموحاته لاسترداد حكم الضفة الغربية، في حين أجندة الملك عبد الله آمنت بضرورة دعم السلطة الفلسطينية وتركيز الجهود على مشكلات الأردنيين .
لقد كان تأثير العامل الإقليمي والدولي جليا على علاقة نظام الأردن بالجماعة، مثلا أدت أحداث سبتمبر 2001 إلى تعزيز التعاون الأمني والسياسي بين الأردن والولايات المتحدة، ووفقاً لعدد من الخبراء الأميركيين أصبحت المخابرات الأردنية شريكاً إستراتيجياً في الحرب على الإرهاب، في حين وقف الإخوان على الطرف الآخر - من المعادلة الداخلية - المعادي للسياسة الأميركية. في هذه المرحلة شهدت الأزمة المفتوحة بين الطرفين تصاعداً في أوقات وتهدئة في أوقاتٍ أخرى، وكانت السياسة الرسمية مبنية على التعامل المرحلي- اليومي المرتبط بطبيعة الظروف السياسية. ثم شهدت الأزمة حالة من التهدئة، بل ومجالات من التفاهم الضمني، أدت إلى عودة "الإخوان" للحياة النيابية فشاركوا في انتخابات 2003 وأظهروا تمثيلاً ساحقاً للوسط الفلسطيني في الأردن .
وقد ترافقت التهدئة مع حرب العراق وظهور الدعوة الأميركية للإصلاح التي التقطها "الإخوان" وقدموا مبادرتهم الإصلاحية في مايو وفي أغسطس 2005، معلنين موقفاً فكرياً حاسماً بالقبول بالتعددية والديمقراطية كإطار للحياة السياسية في الأردن.
 
فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية 2006
وللحقيقة كان لصعود الحركات الإسلامية في مصر وفلسطين والتحولات السياسية التي مرت بها حركة حماس تاثير مباشر على الجماعة في الأردن وعلى علاقتها بالنظام ومستقبل مشاركتها السياسية، وشكلت محطة مفصلية أعادة صياغة برامجها القادمة، فأجرت مراجعات شاملة لمواقفها الفكرية والسياسية ورؤيتها لقضايا سياسية واجتماعية مثل تطبيق الشريعة والحريات الشخصية والأقليات. وبالتالي تمثل تداعيات فوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية 2006 أحد محركات الأزمة إذ حرّك القوى المناهضة للجماعة من الحرس القديم داخل النظام دعاية مضادة ضد الجماعة محذرين من نفوذها في الشارع، ومن خطورة أن يفتح انتصار حماس "شهية الجماعة إلى السلطة"، وقد ترافق ذلك مع اختيار زكي بني رشيد – الذي تعتبره دوائر رسمية مقرباً من حماس- أميناً عاماً لجبهة العمل الإسلامي، ما وصل بالأزمة إلى مرحلة حرجة، قبل أن تعود الأمور إلى الانفراج بعد توقيع الإخوان على بيان يتضمن قضايا توضيحية رئيسة في علاقتهم بالمؤسسة السياسية، وبلا شك أنّ ذلك ترافق مع اتصالات غير معلنة بين الطرفين في تسوية المشكلات العالقة.
 
تزامن ذلك مع تراجع الدعوة الأميركية للإصلاح بعد النتائج المذهلة التي حققتها حماس و"إخوان" مصر، وتدهور الوضع الأمني والسياسي في العراق وبروز أزمة البرنامج النووي الإيراني التي استحوذت على تفكير وتخطيط الإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأعاد الغلبة إلى اعتبار المصالح ودعم تحالفاتها التقليدية مع الأنظمة. وأصبح المطروح في العالم العربي اقصاء الإسلاميين ومنعهم من الوصول للسلطة النيابية وسن قوانين وتغيير مواد دستورية تجفف الينابيع التي يمكن أن ينفذوا منها.
إذن التطورات الإقليمية انعكست على الحالة الداخلية وعززت من أجندة التيار المتشدد في النظام نحو "الإخوان" وأخذ يتم تضخيم مؤسساتهم الاجتماعية والمدنية، وبدأ الحديث عن "دولتهم" الذاتية الموازية للدولة والسلطة يتحول إلى سياسة للإجهاز على هذه "الدولة الإخوانية" لإفساح المجال لشرق أوسط جديد معتدل يكون مجالا أكبر للتطبيع وتبادل المصالح بين الحكومة والغرب وإسرائيل معا.
لقد ركزت المعركة السياسية مع الجماعة بالدرجة الأولى على ما تعتبرها المؤسسة الرسمية "البنية التحتية" لقوة الإخوان السياسية؛ اي شبكة العمل الاجتماعي الإخواني، التي توفر للجماعة روافد هائلة للتجنيد واكتساب الأنصار والمؤيدين وبناء مساحة شاسعة من النفوذ السياسي. وفتحت الحكومة النار على النقابات المهنية، وتمكنت بحكم قضائي من حل لجنة مقاومة التطبيع النقابية التي يقودها أحد قادة الجماعة واعتقالهم، وحل مجلس نقابة المهندسين أهم النقابات المهنية، يمكن ملاحظة الهجوم الرسمي على مصادر الدعم الاجتماعي الإخواني من خلال خطوات تسير جميعها في الاتجاه نفسه، بدءاً من مصادرة جمعية المركز الإسلامي، التي تتضمن ثروة مالية تصل إلى مئات الملايين على أقل تقدير، إلى قانون الوعظ والإرشاد ومحاصرة الإخوان في وزارة الأوقاف وفي المساجد، وإعادة هيكلة لجان الزكاة لإخراج من لهم علاقة بالإخوان منها، وتجفيف حضور الإخوان في الجامعات الحكومية، بالتحديد في كليات الشريعة الإسلامية، دعم الجماعات "الدينية" المناهضة للإخوان، وبعضها يصل إلى درجة تكفير قادة الإخوان وتضليلهم، ويجري الحديث حالياً عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم، التي إن لم تكن مؤسسة إخوانية لكن المؤسسة الرسمية تعتقد أنها بمثابة حاضنة تعليمية وتربوية ومصدر للتجنيد لدى الجماعة. لقد أرسلت هذه المؤشرات برسالة قاسية للإسلاميين، اتضح معها وجود إستراتيجية عمل ممنهجة ودخل الطرفين في معارك كسر عظم حقيقي تجنبه الطرفان طويلا .
وفي ذات الإطار، مثلت زيارة النواب الأربعة إلى عزاء الزرقاوي، وتصريحات النائب محمد أبو فارس حول وصفه الزرقاوي بالمجاهد ونزع صفة الشهادة عن ضحايا تفجيرات عمّان، "فرصة ذهبية" لإطلاق "الكماشة" على الإخوان ومؤسساتهم. فتم اعتقال أبو فارس وأبو السكر واتهما بـ"النيل من الوحدة الوطنية بإثارة النعرات" و"الحض على النزاع بين عناصر الأمة"، فيما بعد أطلق سراحهما بعفو ملكي وسقطت عضويتهما النيابية. على إثر ذلك أطلقت الحكومة حملة إعلامية ودعائية لتجييش وتعبئة شعبية ضد "الإخوان"، وجرى تضخيم القصة لتشكل ذريعة لتنفيذ إستراتيجية قضم مؤسسات الجماعة، ووضعها في موقف دفاعي ضعيف يجردها من كثير من أوراق قوتها ويجعلها أكثر قابلية للتنازل عن مواقفها السياسية، ونجد ذلك بقيام قيادة الإخوان بالتوقيع على بيان أكدت فيه تمسكها بالولاء للعرش الهاشمي والدولة ونبذ التطرف والعنف وأرسلت تطمينات واضحة وصريحة باتجاه ضبط حجم المشاركة الإسلامية في الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة.
 
انتخابات برلمانية 2007
تعرض الاخوان الى خسارة فادحة في انتخابات 2007 ، وهذه الخسارة لم تصدم فقط قيادات الحركة الإسلامية وأنصارها والشارع المحلي والمراقبين من الخارج، بل صدمت ايضاً قيادات بارزة في مؤسسات الدولة، ولا يبرء ما حصل  من "مجزرة ديمقراطية" شابها التزوير والتلاعب الجماعة من فشلها في تقديم خطاب سياسي مقنع للجمهور يتجاوز الجمل الإنشائية المستهلكة، كما كان للأزمة الداخلية الإخوانية تاثير على الحملة الإعلامية وعلى مدى استعداد القواعد للعمل والنشاط وأيضاً على أنصار الإخوان في الشارع. كما أعلنت الجماعة انسحابها من الانتخابات البلدية الأردنية بعد أربع ساعات من بدء توجه المواطنين لصناديق الانتخابات احتجاج على التزوير . إذن الخسارة في الانتخابات البرلمانية والبلدية حال بين الإخوان وبين مساحة متاحة ودور من أدوارهم السياسية والاجتماعية. وعلى الرغم من محدودية "المتاح" فإنّ خسارة البرلمان أُضعفت فعاليتهم ونشاطهم وتُصادر حصناً آخر من حصون الجماعة. وفي سياق الحالة الدولية والإقليمية الراهنة فإنّ النتيجة ينسف أية دعاية أنّ الحركة تسعى إلى "قلب الطاولة" وتغيير قواعد اللعبة أو إلى "المغالبة بدلاً من المشاركة".
الرؤية الرسمية للأزمة
سياسة حصار الجماعة التي يتبعا العهد الملكي الجديد تأتي ضمن منظور إعادة صياغة أردن جديد وفق فلسفة وثيقة (الأردن أولا)، ولتحقيقه تم رسم خطوطًا حمراء تحدد مسار التيار الإسلامي حيث تتبنى الوثيقة سياسة تجفيف منابع الحركة الإسلامية ومناطق احتكاكها بالشارع وتفاعله معها. الهدف النهائي للمؤسسة الرسمية تجاه الجماعة يقوم على التوجه نحو إعادة هيكلة دورها السياسي والتوافق من جديد على قواعد اللعبة السياسية، بل حتى الدور والنشاط الاجتماعي الذي يمثل العصب الحقيقي لقوة الجماعة، في ظل الإيمان بأنّ الجماعة بمثابة شريك سياسي لمؤسسة الحكم.
ورأت القيادات الرسمية أنّ الجماعة استثمرت خلال العقود السابقة الفرصة التي كانت الدولة قد منحتها لها للعمل الاجتماعي والديني والتربوي فحققت اختراقاً اجتماعياً واسعاً، وبنت مؤسسات هائلة موازية لمؤسسات الدولة، مما جعلها اليوم بحجم متضخم وكبير، يمكن أن يزداد ويتجذر أكثر في المستقبل على قاعدة: "ما تخسره الدولة يكسبه الإخوان"!
المعضلة الحقيقية، لاستراتيجية "حصار الحركة الإسلامية"، تكمن في نقطة في غاية الأهمية؛ وهو أنّ هذه الجماعة ليست وليدة الفراغ، فهي جزء من حالة اجتماعية واسعة تتجه إلى التدين والمحافظة، كما أنها أصبحت بمثابة الواجهة السياسية لشريحة عريضة من المجتمع الأردني، بالتحديد الأردنيين من أصل فلسطيني، وأي حصار لها سياسياً واجتماعياً يعني بالمقابل وضع عراقيل وعقبات أمام الإدماج السياسي لهذه الشريحة، وخلق أزمة سياسية- ثقافية معها.
يروج الحكم أن هناك صراعا بين تيارات في الجماعة الأول يمثل الخط الوطني الإصلاحي، يدفع إلى توطين برنامجها السياسي لكن له مواقفه المعارضة للسياسات الحكومية والثاني يمثل خطّ التصعيد، وله أجندة سياسية مختلفة يسعى لوضع الجماعة رهن تصرف قادة حماس. وتقول أن الجماعة أمست مختطفة بالفعل وقد طرأت عليها بعض القيادات المراهقة التي لا تنتمي لخطاب الإخوان التقليدي ، ولا تعرف عن أصول وأخلاقيات الممارسة السياسية شيئا ، وهذه القيادات تجرّ جماعة الإخوان بأسرها إلى مواقع خطيرة وتنظر إلى العلاقة بالدولة بصورة مختلفة عن تلك التي كانت تتبناها القيادات الأولى والتاريخية للجماعة، ومن واجب العقلاء في الحركة الإسلامية أن يتحركوا ويتداركوا إرث الجماعة وصورتها قبل أن يقع المحظور.
ويتوقع أن توجه الحكومة وأجهزتها رسائل قاسية إلى الإخوان إذا أفرزت الانتخابات الداخلية للجماعة سيطرة المجموعة المحسوبة على حركة حماس، وقد يتحول ملف الإخوان في الأردن إلى ملف أمني بالكامل وبالتالي قد نشهد اعتقالات وإحالة للمحاكمات لأعضاء وحتى قيادات من الإخوان. بأي اتجاه تدفع الاستراتيجية الرسمية: نحو تقوية وتعزيز الخط الوطني أم المتشدد؟!
 
الرد على الرؤية الرسمية
تتهم الجماعة المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية والتنفيذية بترجمة أهداف مخطط (دايتون ) أمريكي يستهدف الحركة الإسلامية في الأردن من خلال التشريعات القانونية، مثل منع الإفتاء والوعظ والإرشاد والأحزاب والاجتماعات العامة، حملات إجرائية تمثلت بقمع ومنع النشاطات والفعاليات حتى ذات الصبغة الاجتماعية، اعتقال نواب وأعضاء في الحزب منهم سبعة أعضاء مازالوا قيد الاعتقال، استيلاء الحكومة على جمعية المركز الإسلامي بطريقة تعسفية ظالمة
تنفي الجماعة اتباعها استراتيجية "الاستعصاء على الدولة"، وترى وجود مبالغة كبيرة في تصوير طموحهم السياسي، فقد استقر التفكير "الاستراتيجي" الإخواني منذ منتصف التسعينيات على وضع سقف واضح لأجندتهم السياسية في الأردن يتمثل بالمشاركة لا المغالبة، وبالالتزام بالولاء للعرش الملكي والدستور، بخاصة بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، كما ترفض استنساخ التجارب الأخرى إذ تتمتع الدولة بمؤسسات سياسية وأمنية مستقرة وراسخة وهنالك حالة أقرب إلى الإجماع الوطني، بالحفاظ على الأمن والنظام السياسي. أمّا فرضية وجود تيار داخل الإخوان يمثل امتداداً لأجندة إقليمية وينفذ مضامينها في الدولة، ويشكّل خطراً حقيقياً، هي فرضية ضعيفة.
سيعتمد "الإخوان" إستراتيجية التعبئة الداخلية وشد الحزام وتحمل الضربات واستثمارها لتقوية الجبهة الداخلية، ورص الصفوف تربصاً لأية فرصة للانفراج، إذ يصعب تصور تراجع "الإخوان" الذين وضعوا في زاوية حرجة، حيث سيشكل قبولهم بالإملاءات والشروط الحكومية هزيمة سياسية مدوية.
 
ملاحظات على أداء الجماعة
لم تستطع الجماعة أن تترجم مشروعا حقيقيا يتناسب مع المتغيرات الكلية والجزئية التي تطفو على السطح في كل فترة زمنية، وإذا كانت الجماعة قد تمكنت من تحقيق جملة من المكتسبات والإنجازات مستثمرة حالة " الحرب الباردة " على المستوى الدولي وتجلياتها الإقليمية والمحلية، فتحالفت مع " الحكم " في لحظات معينة في مواجهة الشيوعية والناصرية والبعثية، وانتهجت معه " سياسية التعايش " بشكل عام، إلاّ أنّ انتهاء الحرب الباردة وتفرد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم ، أعادت تعريف مصالحها الحيوية ونصادر التهديد في المنطقة لتصبح الحركات الإسلامية العدو " الجديد " الأمر الذي بلغ أوجه مع أحداث 11 سبتمبر، هذا التطور العالمي صاحبه تطور آخر على مستوى المتغيرات المحلية ، فلقد انتهج الحكم في الأردن سياسات استراتيجية جديدة تتناقض بشكل كبير مع مشروع الجماعة الإصلاحي، وتحالف بشكل كلي وكامل مع الولايات المتحدة ، الأمر الذي فرض استحقاقات جديدة من قبل " الحكم " تجاه الأخوان .
جملة المتغيرات السابقة أدركتها الجماعة إدراكا جزئيا لكنها تعاملت معها بمنطق " المستضعف " ، الذي لا يملك سوى هامش الحرية التي يتفضل بها عليه " خصمه السياسي " ، وتحرّكت الجماعة ضمن هذه الدائرة متجنبة خوض صدام حقيقي مع الحكم. وفي مقابل الضغط المتزايد واستمرار مسلسل الحصار، كانت الجماعة تواجه ذلك بالتراجع، والتخاذل لتجنب المواجهة المباشرة، حرصا على محتسباتها - خاصة الاقتصادية – والتي أصبحت من جهة أخرى عبئا سياسيا هائلا على الحركة السياسية للجماعة، وتحول بين الجماعة وبين اتخاذ المواقف السياسية الحاسمة الأمر الذي أحرج الجماعة أمام جمهورها وأمام قواعدها الشبابية ، كما أحرجها مع أحزاب المعارضة الأخرى ، ونتج عن ذلك حالة من " الجمود " أصابت الحياة السياسية بأسرها ، ونشأ فراغ سياسي هائل نتيجة تفرد السلطة السياسية في الفعل السياسي وحدها . هذه " الثغرة " الواضحة في خطاب الجماعة السياسي ، نتجت بسبب :
- ضعف الرؤية السياسية العميقة لطبيعة المرحلة ،.
- افتقاد الجماعة فقه أدوات الصراع السياسي الداخلي ،
- كما نجم جزء أساسي من المشكلة عن وضع الجماعة نفسها أمام خيارين : إما التراجع وإما العنف والعمل المسلح، في حين أبعدت خيارا ثالثا – الأكثر ملائمة للمرحلة الحالية – وهو خيار " التصعيد المدني السلمي " ، والذي يرتبط بممارسة الضغط السياسي والإعلامي ، وتشكيل جبهات واسعة من القوى السياسية، فالتصعيد السياسي المدني حق مشروع لا ينازع فيه أحد .
 
كل ذلك أصاب خطاب الجماعة السياسي بمنطق " التفكير الفئوي " ، والحرص على البقاء ، والأخطر من ذلك أن إدراك الجماعة لم يصل بعد أنها أصبحت جزءا رئيسيا من الثقافة والحياة الأردنية ، وأنه لا يستطيع أحد اقتلاعها ، حتى وإن واجهها وحرمها حقوقها. ويبدو أن السلطة الحاكمة قد نجحت في تدجين الجماعة على القبول بالواقع القائم بل وتشريع المزيد من التراجع على قاعدة الأغلبية والأقلية.
 
الخيارات المطروحة
الخيارات المطروحة بصورة خاصة أمام الحكم إما المواجهة التي يتبعها حاليا وصولاً إلى أهداف سياسية محددة، وإما الحوار والتوافق على نمط جديد من العلاقة يخفف من القلق الرسمي ويلبي شيئاً أكبر من الطموح الإخواني.
الاحتمالات المستقبلية لا تحمل في ثناياها وصول العلاقة إلى مرحلة كسر العظم، يُزَجُّ فيها قادة وكوادر الإخوان في السجون، أو يُحالَون إلى محاكم عسكرية كما هو الحال في ساحات عربية أخرى، في الحقيقة يجب الأخذ بالاعتبار مجموعة من الحقائق والمقتربات عند الحديث عن الخيارات المطروحة لمعالجة حالة التأزم في علاقة الحكم مع الجماعة، ومن أبرز هذه الحقائق :
- تعيش الجماعة ديناميكية من التطور والصيرورة فقد باتت جسماً ممتداً متشعباً يضم آلاف الشباب وشريحة كبيرة من المؤيدين والمناصرين، ولم تعد قادرة على لجم طموحها ورسم دورها على المقاس الحكومي، بل أصبح طبيعياً أن تطالب -وهي تشكل التيار السياسي والاجتماعي الأكبر والأقوى المتفرد في الساحة الشعبية- بمزيد من الفرص السياسية وبالانتقال من لعب الأدوار المحدودة إلى الشراكة الكاملة فهي تمثل في الوقت نفسه استجابة تلقائية لتطور الجماعة، ومهما حاولت أي قيادة إخوانية لجم مطالب القواعد الشبابية الضاغطة أو المطالب المجتمعية الملحة فإنها لن تعمل إلا على ترحيل الأزمة وتأجيل استحقاقاتها.
- يجب أن يفهم الحكم أن حركة الإسلام السياسي في الأردن مثل غيرها من الدول العربية، تمثل الخط السياسي الشعبي الأول، والتعامل معها يستدعي قرأة متأنية للمتغيرات برؤية شمولية تتجاوز المنظور الأمني البحت، والبدء بالتفكير الاستراتيجي في كيفية إدماجها في المعادلة السياسية ضمن شروط معينة، أمّا استبعادها وإقصاؤها فسيعزز من الخط الراديكالي ويخرج شريحة اجتماعية واسعة من دائرة المشاركة السياسية ما يدفع باتجاه احتقان سياسي يتضافر مع احتقان اجتماعي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة.
- الجماعة ليس لها نفوذ حاضر في المؤسسات الدولة، وإذا ما تحقق التحجيم في المؤسسات الشعبية من جمعيات وجامعات ومساجد وبلديات، فهذا يعني خطورة كبيرة لحصر الحركة في زاوية ضيقة تجعلها تفقد ذلك الزخم الكبير الذي كانت تحظى خلال العقد الأخير.
- قيادة الجماعة تدرك اليوم قبل الغد أنّها في وضع حرج وأنّها تُجر لصراع مع المؤسسة الرسمية، وإذا كان شق في هذا الصراع يرتبط بالظروف الإقليمية والداخلية المحيطة فإنّ الشق الآخر يرتبط بتصرفات عنترية وخطابات ارتجالية فردية تمنح خصوم الجماعة في المؤسسات الرسمية الذرائع والمسوغات الكافية للتخويف من الجماعة وطموحها السياسي ومواقفها الفكرية، وفي المحصلة لا تؤدي هذه التصرفات إلاّ إلى إلحاق الضرر بالجماعة ومصالحها وبدورها السياسي المطلوب.
- الإخوان (وحزب جبهة العمل الإسلامي) هي تنظيم قانوني مشروع، يعمل فوق الأرض وفق الدستور، يمثلون، بصورة عامة، رؤية شريحة اجتماعية واسعة لها مواقفها المتدينة المحافظة، ينتمون - في الأغلب- إلى الطبقة الوسطى (العليا والدنيا)، فلا يقارنون - بأي حال من الأحوال- بمجموعات أقرب إلى حالة "الاحتجاج الاجتماعي"، لا يخضعون لقانون ويكفرون بالدستور، ولا يؤمنون بالعمل السياسي المدني ولا بالديمقراطية ويعبرون عن حالة إحباط وسخط من الراهن، بلا أي برنامج أو رؤية سياسية واقعية!
- حشر التعامل مع "الإخوان" في الجانب السياسي- التاريخي فيه اختزال وسطحية وإغفال جوانب أهم وأخطر تقع في عمق المجتمع. فإذا كانت ظروفٌ تاريخية ساهمت في صوغ حالة التعايش والاحتواء السابقة، فإننا اليوم أمام واقع اجتماعي- ثقافي يعبر "الإخوان" عن عصبٍ حساسٍ فيه. فمهما كان الخلاف السياسي عميقاً بينهم وبين المؤسسة الرسمية فإنهم في مجال الخطاب "الديني" يقدّمون أفضل الموجود مقارنة بالجماعات الأخرى حتى تلك التي تتمتع بعلاقة وطيدة بالمؤسسات الرسمية.
- خيار المشاركة في الانتخابات سواء البرلمانية أو البلدية أصبح قرارا استراتيجيا لدى الجماعة، وبصورة أكثر جدية في المرحلة الحالية. فمشاركة الجماعة هي تأكيدٌ واضح وصريح وقطعي على منهج الحركة السلمي، وعلى عدم الحياد عن "صندوق الاقتراع" مهما كانت الظروف والشروط التي تتحرّك فيها الجماعة.
 
- يفتقر الوسط السياسي في الساحة الأردنية إلى قدرة تياراتها واتجاهاتها بملء الفراغ أو شغل حيزا معتبرا في اللعبة السياسية لكسر ثنائية ( الحكومة – الإسلاميين )، وإيجاد ندٍّ سياسي شعبي في مواجهة الإخوان المسلمين الذين استفردوا في الساحة السياسية الشعبية خلال أكثر من خمسة عشر عاماً.
 
إذن "المواجهة الرأسية" -كحل الجماعة- غير واردة وستؤدي إلى نتائج كارثية على الطرفين، إلا أن الاستراتيجية الأنجع والأكفأ في رسم العلاقة بين المؤسسة الرسمية والإخوان أو بين الدولة والمجتمع تكمن في الحوار والتواصل وفتح القنوات والوصول إلى صيغة تشكل فيها الدولة شريكاً إسلامياً حقيقياً لها.
سيناريو حل الجماعة
أن تلجأ الحكومة إلى حل الجماعة ونزع الشرعية السياسية والقانونية عنها، وليس ثمة مصلحة متحققة للحكم باللجوء إلى هذا الخيار برغم الضغوط الخارجية والداخلية التي تمارس لإنفاذه ويبدو هذا الاحتمال ضعيفًا نظرًا لمضاعفاته السياسية والاجتماعية، وما قد يسببه من نشوء توجهات متطرفة، واضطرابات للعلاقات الداخلية في الأردن ما بين القوى السياسية والاجتماعية من جهة، ومؤسسة الحكم من جهة أخرى، ويستخدم عادة هذا الاتجاه لممارسة ضغوط على قيادات الحركة الإسلامية ولإشعارها بفقدان "الشرعية.
سيناريو تحجيم العمل السياسي
الدولة الأردنية تعمل جاهدة على إضعاف الحركة على أن لا تزيد مساحة نفوذها وتأثيرها السياسي والاجتماعي على قدر ما تراه وتحاول التحكم فيه وبمدخلات كثيرة جدا تمتلكها من الفرص والضغوط والسياسات والتشريعات .
لكن من الواضح أن الحكم سيعتمد مبدأ القضم وتجفيف المنابع وصولاً إلى تكييف "الإخوان" مع المرحلة القادمة. أن يطلب من الجماعة بأن يقتصر عملها على الجوانب الدينية والوعظية، وأن تتوقف عن ممارسة دورها السياسي، وإذا ما أرادت الجماعة الاستمرار في عملها السياسي فإنها مجبرة إما على العمل وفق قانون الأحزاب الذي تحصل من خلاله على ترخيص كحزب سياسي، أو أن يتم العمل من خلال حزب جبهة العمل الإسلامي. غير أن الأمر يتوقف على قرارات وتوجهات الإخوان المسلمين، حيث أن فكر الإخوان ودعوتهم سياسية واجتماعية وليست دينية فقط، كما تحاول بعض الجهات العلمانية تقديمها، وعليه فإن هذا المنحى لن يكون سهل التحقيق، كما لا يمكن الالتزام به من قبل الجماعة، بل هو عكس مما تطرحه في أدبياتها ومخالف تمامًا لمنهجها طيلة نصف قرن.
 
إعادة رسم شكل  العلاقة
إن حديث أوساط معتدلة في الجانبين عن خيارات إعادة رسم معادلة العلاقة بما يحفظ التوازن قد لا يشكل ضغطًا على إمكانات تقدم الحركة شعبيًّا، غير أنه يجب أن يحفظ لها حريتها في ممارسة الدعوة والنشاط الاجتماعي والحضور أو التعبير السياسي، وهو ما قد يدفعها إلى تفعيل تكتل المعارضة، وجبهة العمل الإسلامي، والمشاركة السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 فالواقع يشير الى أن الدولة بحاجة الى مشاركة الحركة الاسلامية السياسية والعامة لمواجهة التطرف وتحقيق التنمية السياسية وتطوير المشاركة الشعبية في الحياة السياسية والعامة، بالإضافة الى ان الحركة الاسلامية بقيت دائما رصيدا للدولة تتحالف معه بقوة في الأحداث والمواجهات السياسية الداخلية والخارجية
1710_l.jpg [2]
جزء من المقال:
تعكس تجربة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في الحياة العامة بمختلف تفريعاتها صورة مشرقة للدور الذي يمكن ان تلعبه الحركة الإسلامية في المجتمع

رابط المادة: http://almoslim.net/node/96039