14 جمادى الأول 1439

السؤال

عندي مشكلة أتعبتني وأرجو منكم مساعدتي في الخلاص منها... أنا رجل متزوج ولدي أربعة أبناء وأبلغ من العمر 38 عاماً، ولله الحمد محافظ على صلاتي وصيامي وبالأخص صلاتي العشاء والفجر في المسجد جماعة وأحاول أن أكون من المتقين. مشكلتي أني رجل عاطفي جداً رغم أني مدرس ولكني أعاني بسبب عاطفتي الجياشة حيث إني سريع التأثر والتفاعل مع المواقف وهو ما سبب ويسبب لي الكثير من الألم. في الفترة الأخيرة وفي المسجد تعرفت على صديق داعية صالح يبلغ من العمر 61 عاماً، وهو رجل خلوق جداً وحج بيت الله الحرام وهو إنسان محبوب بمعنى الكلمة ويوماً بعد يوم أصبحت أتعلق به أكثر، ووصل تعلقي به إلى حد كبير بحيث إذا لم أتحدث إليه يوماً واحداً فإني أتأثر جداً. وقد يصل بي بعض الأحيان إلى أن يبدأ قلبي يؤلمني ولكني عندما ألتقي معه وأقف وأتكلم إليه وأنا بين يديه أشعر كأنني أخذت حقنة مهدئة أو أي دواء وأصبح أحسن كأني أسعد إنسان، ما العمل؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المشاعر الطيبة والحساسية المعتدلة شيء حسن، فالمؤمن رقيق رفيق حيي، يشعر بالآخرين ويتفهم مراداتهم ولا يؤذيهم..

 

والمؤمن قلبه رقيق طيب صالح، يرق للضعفاء والمحتاجين، ويتأثر بالوعظ والنصح.

 

لكنك ههنا تعاني من إشكالية أعمق من ذلك وأشد، هي ثورة حساسية زائدة، غير مفهومة وغير مبررة.

 

وهذه عدة نصائح مهمة لك:

أولا: ادع الله أن يريك الحق حقاً والباطل باطلاً، فإنك إذا رأيت الحق حقاً استطعت أن تحكم على الأمور حكماً صحيحاً، ومن ثم وضعتها في نصابها وقدرها ولم تبالغ في أثرها.

 

ثانيا: علم نفسك التغافل عن بعض أخطاء من حولك مما لا أثر له فعلياً، وكأنك لم ترها أصلاً، فإن التغافل يريح الصدر كثيراً ويقلل الصدامات.

 

ثالثا: عوِّد نفسك الحلم وكظم الغيظ، فإن الحساسية قرينة سرعة الغضب، وإنما الحلم بالتحلم.

 

رابعا: اربط قلبك بالدعاء، فهو كهف صالح وملجأ ركين إذا ضاقت بك الأمور وهو صديق أمين دائماً.

 

خامسا: احذر التعلق بالناس، فالتعلق بهم لا يزيد المرء إلا ضعفاً وهماً، ولكن علم نفسك القيام وحدك معتمداً على ربك.

 

سادسا: إذا أحببت أحداً فكن وسطياً في حبه، واحببه هوناً ما، ولا تشطط في ذلك الحب، حتى لا تصدم في المواقف منه، واترك الانبهار بالناس فكل امرئ به نقص.

 

سابعا: اترك المثالية الزائدة فقد تجعلك تتوقع أن يحبك كل الناس، ثم تصدم فيهم، وهي قد تجعلك تشعر بالحزن لأقل حدث حتى وإن كان بسيطاً.

 

ثامنا: كن معتدلاً في التعبير عن آرائك ومشاعرك، ولنتعلم من الإمام البخاري: قمة التعديل عنده "لا بأس به"، وقمة التجريح "فيه نظر".

 

تاسعا: العملية والواقعية والعمل والانشغال بتحقيق الأهداف يبعدك عن الحساسية.

 

عاشرا: لا تسمح لنفسك بالتفكير في الأحداث بعد فواتها وتكرار الندم على ما كان يجب أن تفعله فيها، ولكن مرر الأحداث وفقط تعلم منها.

 

حادي عشر: إذا وجدت نفسك لا تستطيع تطبيق هذه النصائح فلا تتردد في الذهاب إلى طبيب نفسي للمتابعة العلاجية.

د. سعد الخثلان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبد الرحمن البراك