16 شعبان 1439

السؤال

غيرت المدرسة وأنا أعاني الوحدة فلم أجد صديقاتي، وقد تغيرت كثيراً؛ فليس لدي شغف للدراسة كما في السنوات الماضية، وأعاني دائماً من أفكار سلبية، ماذا أفعل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

كثيراً ما نقابل أشخاصاً في حياتنا يمرون علينا ولا يهمنا وجودهم معنا أو ذهابهم عنا، على الجانب الآخر قد نتعلق بأشياء أو أشخاص نحبهم ولا نتخيل الحياة بدونهم، مثلا كتعلق الابن بأمه، يجد نفسه لا يستطيع الحياة بدونها، لكن إذا رحلت فجأة يظن أن الحياة قد انتهت لكن بعد فترة تدريجياً تستقر الأمور لكنها تأخذ شكلاً وصورة جديدة..

 

الابنة السائلة..

هذه سُنَّة الحياة الفراق بعد اللقاء، ولابد أن نؤمن بذلك، لكن لكي نصمد ونثبت أمام الواقع الجديد ونستطيع بعد ذلك إكمال المسيرة، هناك أمور هامه:

- أن نملأ قلوبنا بالهداية، فهو سبحانه نور السماوات والأرض، فعندما ننير قلوبنا بهدايته سبحانه عن طريق التقرب بالطاعات ستتغير حياتنا إلى الأفضل وستكون أحسن مما تتوقعين.

 

- البدء في الحياة الجديدة برسم طريقك لابد أن تضعي أهدافك أمامك وتشغلي نفسك بأشياء مفيدة هادفة، فعدم السماح بوجود فراغ يبعد عنك كل تفكير سلبي ولا يجعلك تفكرين في الأحزان أو الهموم.

 

- عدم الجلوس منفردة لساعات طويلة، بل حاولي الاجتماع مع أفراد أسرتك والتقرب منهم والخروج معهم للتنزه لتبعدي عن هذا الجو الذي يعكر تفكيرك.

 

أيتها الابنة..

إذا كنت قد تركت المدرسة فليس معنى ذلك أن تتركي صديقاتك التي تحبينهن فقد تستطيعين أن تحتفظي بهن، فالآن التواصل أصبح سهلاً حتى لو بعدت المسافات، أما إذا كن قريبات منك فلا مانع من تبادل الزيارات.

 

بل إن تركك لمدرستك والتحاقك بمدرسة أخرى ربما يكون مكسباً لك لا خسارة، فمع احتفاظك بصديقاتك القدامى تستطيعين التعرف على صديقات أخريات لكن عليك أن تنتقي المهذبات ذوات الأخلاق العالية فبذلك يزداد عدد صديقاتك {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.

 

فلا تضعفي أمام الشيطان الذي يحاول تعكير أفكارك بالأشياء السلبية فهو لا يريد إلا إحزان المؤمنين.

 

واعلمي أن كل حياة جديدة يكون أولها صعباً، لكن بالصبر وبشكر الله وحمده على السراء والضراء يتعود الإنسان تدريجياً على حياته الجديدة، بل ربما يجدها أفضل مما سبق.

 

فحاولي الالتفات لدروسك والمذاكرة أولاً بأول مستعينة بالله تعالى فبذلك تستطيعين أن تهزمي اليأس وتصعدي على سلم التفوق وهنا ستشعرين بالشغف تجاه المدرسة الجديدة.

 

أكثري من الدعاء لله تعالى أن يفتح قلبك لحب رفيقاتك الجديدات والتوفيق للدراسة فالله تعالى قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د.عبدالكريم الخضير
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء