3 جمادى الثانية 1439

السؤال

ما هي برأيكم أهم المحاور التي ينبغي أن نهتم بها في منافحتنا عن الإسلام أمام العالم ودعوتنا له، خصوصاً بعد ما انتشر من فوبيا الخوف من الإسلام؟

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد ورد عن الإمام مالك قوله: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

وأولها يُطْلَق على معنيين: عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وهو المتبادر إلى الفهم، وكذا أول الإسلام وهو عهد نوح عليه السلام وعهد إبراهيم وما بعدهم من الأنبياء، وكلاها صحيح، لأنهم على منهج واحد في التوحيد؛ فجميع ما يوجد اليوم في القوى المعاصرة من الانحراف عن الفطرة، والشرك، والظلم، والبغي وغيره، موجود في الأمم السابقة.

 

وعندما نزل القرآن كانت هناك مواجهة شديدة وعنيفة ضد الإسلام، وكل ما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم من طغيان وتشويه قد سطّره القرآن كاملاً وكان واضحاً وحاسماً ومفصلاً في الرد عليه.

 

فنحن بحاجة إلى دراسة منهج القرآن في مواجهة الدعوات الأخرى والرد عليها والتعامل معها، إذ هي نفسها اليوم، فقد يختلف المظهر لكن تتفق الحقيقة.

 

وأمامنا هنا ثلاثة محاور أرى أنه من المهم الاهتمام بها في هذا الصدد:

فأولها: الاهتمام بالتأكيد على الأصول، فقد بقي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة عاماً في مكة قبل الهجرة يركز على الأصول، قضايا التوحيد، قضايا البعث والنشور، قضايا بناء الإيمان في النفس البشرية، وغيرها.

 

وفي المقابل، عند مواجهة أي قضية ضد الإسلام، يجب أن ننظر إلى أمرين: إلى أساسها الحقيقي، وإلى مظهرها، فنركز على الأساس ابتداءً، ولا ينبغي أن تشغلنا المظاهر عن الأسباب الحقيقية، فكثير من دعاويهم يستخدمونها تنفيراً من الإسلام نفسه وليس لمجرد تلك الدعاوى.

 

فمواجهة الأصل أهم من مواجهة المظهر، فعندما تأتي إلى الأصول التي بنوا عليها شبههم وتواجهها، يسقط البناء، إذ البناء لم يبن على تقوى الله، بل على الانحراف، كما قال الله جل وعلا: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

 

وثانيها: الاهتمام بالجانب العقلي ولذلك تأتي الآيات بلفظ: "أفلا يعقلون"، "أفلا يتذكرون"، "أفلا يتفكرون"، خاصة أن الغرب يقدس العقل، فنخاطب عقولهم كما خاطب القرآن عقول السابقين، ونفند شبهاتهم تفنيداً عقلياً، لاتفاق العقل والنقل.

 

وثالثها: الاهتمام بإظهار مناحي عظمة الرسالة الإسلامية، ومقاصدها العلية، وسماحتها، وقيمها الحضارية الراقية، والعناية ببيان رحمة الله في الخلق، فهو من أعظم غايات هذه الرسالة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

 

ومن المهم أن نعرض هذا الدين من منطق العزة والفخر بهذا الدين والانتماء إليه {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، مع الصدق والحرص والشفقة على هداية الخلق، والدعاء بالتوفيق والسداد، والابتعاد عن حظوظ النفس ونوازعها الخاصة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. سعد الخثلان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبد الرحمن البراك