12 رجب 1439

السؤال

مشكلتي مع زوجتي أنها دائمة المشاكل على أتفه الأسباب، عندما تراني أتحدث مع إخوتي أو أصدقائي أو أقاربي أو في الهاتف وأقدم لهم النصح في أمر ما تقول لي بعنف وعصبية لماذا تنصحهم، تقول لي الذي يرضيني لا تسأل عن أحد ولا تنصح أحداً لأنهم لا يبادرونك بمثلها. فأنا أنصح ولا أنتظر من أحد شيئاً وأجد متعتي في مساعدة الآخرين. فأنا بطبيعة عملي أغيب في العمل نصف شهر والنصف الآخر في المنزل وهي الآن أغلقت التلفون وذلك لأنه صارت مشكلة معها لأني تحدثت مع أختي ونصحتها. فلا أدري ماذا أفعل فهي عنيدة جداً؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

تصعب الحياة بين الزوجين عندما تجد أحد الطرفين يريد أن يمسك بقرار الحياة وحده، يتعصب لرأيه ويكره الحوار بل ينقلب هذا الحوار في النهاية إلى جدال وقد يصل إلى تشاجر وخلاف!

 

وإذا كانت القوامة للرجل لزمه معها اللين والصبر والرحمة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الرجال: "استوصوا بالنساء خيراً......".

 

لكن مع هذه المعاني السامية لابد من الحزم، هذا الحزم يقترن بالاحترام، هو حزم بلا إهانة ولا تجنٍّ على الزوجة.

 

فالزوجة التي تجد زوجها ليناً متساهلاً، يتغاضى دائماً عن الأخطاء والتجاوزات؛ فهنا تبدأ تشعر أنه ضعيف الشخصية فتتمادى كل يوم عن الآخر، ثم يتدرج الأمر وتمنعه عن الواجبات ثم بعد ذلك تتحكم في كل شيء بالبيت وتفرض رأيها.

 

السائل الكريم:

لم تقدر زوجتك هذه المقولة التي قد ذكرتها وهي قولك: (أجد متعتي في مساعدة الآخرين)!

 

فمن أفضل الأخلاق التي يتحلى بها المسلم السعي لحاجة الآخرين، أما إذا كانوا من الأرحام فالفائدة أكبر، فصلة الرحم سبب في دخول الجنة غير أنها تجلب البركة في العمر والرزق.

 

وعلى المسلم ألا ينتظر رد صلته لِرَحِمه حتى لو قاطعوه لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" هكذا علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

وصلة أختك أو أقاربك تتحقق فعلاً بالسؤال عليهم أو زيارتهم أو الاتصال بهم أو دعوتهم في المناسبات، وزوجتك ليس لها الحق في منعك من هذا؛ فهي تمنعك عن طاعة وعمل صالح فأنت إن لم تساعد إخوانك وأقاربك وتسأل عنهم فمن تساعد إذن؟

 

أما الذي يرضيها ومحبب لنفسها (أن تبعدك عن أهلك ورحمك) فهذا لا يرضي الله..

 

لكن هناك بعض الأمور لابد أن تنتبه لها:

- لابد أن تجلس مع زوجتك تحاورها وتتناقش معها بهدوء في الخير الذي يعود على الإنسان من صلة الرحم هذه.

 

- لا بد أن تكون صريحة معك ربما هناك شيء يحزنها من أختك فيجب أن تكون حكيماً لإرضاء الطرفين فتصلح بينهما.

 

- حاول أن تهتم بأهل زوجتك وأقاربها، ربما عندما تجد منك ذلك تحسن علاقتها بأهلك.

 

- لا بد من الحزم مع عدم الإهانة لزوجتك كي تشعر منك بالقوامة فالزوج لا ينبغي أن يظهر ضعفه أمام زوجته حتى لو كان هكذا.

 

- إذا أصرت على رأيها، فعليك أن تشعرها بالإغفال ولو فترة قليلة من الزمن فلا تسارع بالاتصال بها إلا إذا اتصلت هي، فربما تشعر وتحس أنك حزين من فعلها هذا فتحسن من سلوكها.

 

فأختك قطعة منك وعليها أن تعرف هذا، لكن للأسف بعض النساء يعتقدن أنهن ملكن الزوج لهن وحدهن.

 

وحاول وعظها وتذكيرها بالله، فقد تكون القلوب مريضة ولا ينقي القلب مرضه إلا: ذكر الله والاستغفار والتوبة والأعمال الصالحة.

 

وعليك أيها الزوج التحلي بالصبر والحكمة في إصلاحها ولا تنس كثرة الدعاء لله تعالى، فهو سبحانه قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. عمر بن عبد الله المقبل
عبدالعزيز بن باز رحمه الله