14 شوال 1439

السؤال

ما الحكم في الأم والأب والأخت القساة المعاملة من كل النواحي..؟
أمي تحب المال، وأنا مديون وراتبي قليل، وتسبني وتنهرني وتهينني، وإذا أعطيتها مالاً ترضى مؤقتاً، كل هذا من أجل المال، مع أن حالتنا المادية طيبه والحمد لله..
أبي يستمع لكلام الناس ويصدقه ويوافق كلام أمي إذا سبتني هو يسبني، وهو يحب المال وطماع وبخيل ويسيء إلي بكلام جارح جداً..
أختي تراهم يعاملوني هكذا، وأمي تقول لها إذا ناداك لا تجيبيه..
لو أن حالة أبوي المادية ضعيفة كنت أعطيتهم راتبي كله لكنهم طماعون جداً.. ما العمل؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد:

فمقام الوالدين معروف لا حاجة للحديث عنه، وبرهما واجب ولا شك، وهو طاعة عظمى ومكرمة فضلى.

قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

 

وقد حرّم الله أقل ما يكون من العقوق، وهو كلمة "أف" الموحية بالتضجر.

قال سبحانه وتعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}.

 

ثم أمر ببرهما والإحسان إليهما فقال: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

 

قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق".

 

وبخصوص سؤالك، فأنت لم تطلعني إلا على جانب واحد من جوانب مشكلتك، وهو جانب سلبي بالطبع، وهناك جوانب كثيرة لم تتحدث عنها، منها: ما سبب تردي شخصيتك أمامهم لهذا الحد؟، وما سبب توتر العلاقة معهم لهذا الحد؟، وإذا وراء شكواك غير موضوع الأموال؟

 

لكن بالعموم سأكتفي بما ورد في رسالتك وأقدم لك هذه النصائح:

- بحسب ما ذكرت في رسالتك فوالداك يرتكبان خطأ تجاهك، ويتسببان لك في ألم نفسي ظاهر في كلماتك.

 

- ويلزم تنبيههما بخطأ فعلهما، عن طريق وسيط صالح له مكانة عندها يستطيع وعظهما ونصحهما ويتقبلان منه.

 

- يجب أن يكون هذا التنبيه بالحسنى معهما، ويجب البحث عن طرائق لطيفة لتنبيههما بالخطأ.

 

- الصبر على الأم والأب من أعظم أنواع الصبر، والجنة قريبة من طاعة الأم، والوالد أوسط أبواب الجنة، وقد خاب وخسر من أدرك أبويه أو أحدهما على قيد الحياة ولم يغفر له.

 

- إذا كانا بحاجة فعلية للمال وكنت قادراً، وجب عليك الإنفاق عليهما، وإن عجزا عن النفقة وكنت صحيحاً معافى قادراً لزمك العمل للنفقة عليهما.

 

- من المهم أن تصحح نيتك في أي مال تعطيه والديك، وألا يكون خارجاً عن كراهة منك، بل بطيب نفس لتصل إلى أجرك كاملا.

 

- لا بد أن هناك مؤثرات أخرى تؤثر في الأسرة فتجعلها تقف ضدك هكذا، فابحث في ذلك لأنك لم تفصح عنها، وخذ برأي من يعلم خفاياك من أهل الفضل.

 

- لو كان وجودك مع والديك في سكنك سبباً في المشكلات بينكم، فبادر بالسعي للزواج، وللسكن المنفصل، مع ضمان رعايتهما والنفقة على حاجتهما.

 

- قو قلبك بالدعاء والرجاء لله أن يبصرك ويرزقك ويصبرك على بر والديك.

د. سعد الخثلان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبد الرحمن البراك