28 محرم 1440

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية الحديث، هاجرت من بلدي إلى ألمانيا، بسبب حلم حياتي وهو دراسة الطب البشري لأساعد ما يتيسر لي من المحتاجين للمساعدة الطبية ولأكون سبباً في شفاء الناس من أمراضهم بإذن الله، ولله الحمد تمكنت من تعلم اللغة بفترة وجيزة لمستوى يؤهلني لدراسة الطب البشري ولكن ما لم يكن في حسباني هو أنني تعرفت على فتاة ولَم أستطع تمالك نفسي عن الوقوع بالمعصية، وندمت بعدها ندماً شديداً تبت إلى الله وقطعت علاقتي بهذه الفتاة نهائياً، ولكن كثير من الأحيان تكون عاطفتي وشهوتي قوية، ولكن أضبط نفسي فلم أعد للحرام ولله الحمد بعدها، ولكن الآن أنا أخاف على نفسي من المعصية؛ فلا أعلم هل أعود إلى وطني وأترك حلم حياتي يتبدد أو أبقى هنا، الموضوع يتعبني نفسياً ولا أعلم ماذا أفعل، جزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. الابن السائل.

رسالتك علامة إيجابية ووصفك فيها يبدو منه الصدق والرغبة في الإصلاح.

فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وأنت قد سقطت في ذنب وتلوثت بإثم وهويت في حمأة ذلة متدنية.

 

لكنك سارعت بعدها إلى التوبة، فأسأل الله لك أن يتوب عليك، وأن يقبل توبتك والله سبحانه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب.

 

لكن عليك أن يحرق الندم موضع المعصية من قلبك، فالتوبة لا تتم إلا مع تمام الإخلاص فيها والبعد عن الذنب، والعزم على عدم العودة إليه ومعرفة عظم الخطأ ومقام الذلة.

 

وليس الذنب عظيماً إلا لمقام من عصيت، فتب إليه صادقا وجدد التوبة دائما واملأ قلبك ذكرا وإنابة وندما.

 

ثم سد عليك أبواب الذنب، فاقطع العلائق والوسائل بينك وبينه سواء أكانت صاحب سوء أو مكان سكن أو طريق وصال بينك وبين الذنب أو مكانه أو أصحابه وهذا ولاشك من كمال التوبة.

 

وأنت تذكر حديث الرجل الذي قتل تسعه وتسعين نفسا وكيف أنه قد نصح لتستمر توبته أن يفارق أرض الذنب ومكان الذنب وبيئة الذنب وأن هذه المفارقة كانت هي الخطوة الصحيحة في سبيل قبول توبة الله له.

 

فأنت الآن في بلاد الغرب وأنت قد هيئت لك مجالات المعصية ووجدت نفسك في مجتمع يستهين بالذنب.

 

فإما أن تضيق مجالاته وتسد أبوابه سدا يمنعه من الوصول إليك وإما أن تعود قولا واحده واختيارا بلا تردد.

 

فابدأ بالخطوة الأولى وهي سد الأبواب وقطع العلائق والوسائل وألزم نفسك بالصوم والصلاة وذكر الله وابحث عن صحبة خير تساكنهم وتعايشهم وتحضر منتدياتهم في الصالحات يذكرونك بالاستقامة والهدى.

 

وابحث عن زواج من صالحة تقية فإن الزواج فيه إحصان للفرج وغض للبصر، فإن جمعت هذه المعاني استقامت لك الحياة وانتظرت الخير وإن صعبت عليك تلك الخطوات ووجدت الأبواب لا تزال مفتوحة إلى المعصية ووجدت ضعفا في قلبك تجاهها وغلب على ظنك الوقوع فيها فارج ما عند الله فما عند الله خير وما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه وفقك الله..

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الله بن حميد