حتى لا يصيبنا ندم فوات الإنجاز
19 ذو القعدة 1439
د. خالد رُوشه

اليوم مرت أعوام على إنجاز رجوت البدء فيه ، لكنني تركته لأنه سيستغرق أعواما !

هكذا تكون لحظات الندم ،فالعمر يمر ، والأيام تمر ،وما فاز فيها إلا من بادر وابتدر ، وسارع واغتنم ، وكان إيجابيا فبدأ .

 

كنت قبل سنين أسير مع أحد الأصدقاء ، فاقترحت كتابا في أحد أبواب العلم ، وقلت له إني سأبدأ فيه ، فقال لي : رائع ومتميز ومتفرد لكنه من فطنته قال :ولئن لم تبدأ فيه بعد شهر فاسمح لي سأبدأ انا وأكتب في نفس الموضوع !

 

 لكنه قد مر شهر وشهر ولم أبدأ ، وإذا بي ألتقيه بعد عدة شهور وهو يعطيني الكتاب الذي ألفه وكتبه وطبعه وهو نفسه الذي اقترحته أنا لكنني تكاسلت في كتابته !

 

حال آخر غريب يحصل لنا ، فعندما تضيق الأوقات علينا ، ونضطر إلى عمل أعمال نجد في أنفسنا قوة هائلة وقدرات كبيرة ، ونجد أننا قادرين على انجازات واسعة ، فنؤدي بالفعل الأمور الكبار ونتجاوز كثيرا من الصعاب في لحظات الاضطرار .

 

 ثم عادة ما نسأل انفسنا ماذا لو كانت حياتنا كلها لحظات اضطرار لننجز فيها كلها مثل هذا الانجاز ، ولماذا عندما تنفرج الأمور وتتسع الضوائق نعود للكسل والفتور والغفلة والإهمال

 

المبادرة والبداية دائما ما تكون أصعب الخطوات , ولكنها غالبا ما تكون هي مفتاح الإنجاز والعمل .

 

وعادة ما يتعثر الناس في البدايات لأنهم لم يحددوا أهدافهم بطريقة إجرائية , وأعني بالطريقة الإجرائية " وصف صفات الهدف " , بمعنى أن تضع لهدفك أوصافا واضحة , تخص محيط عمله وتأثيره , ومدة تحقيقه الزمنية , والإمكانات المتاحة لتنفيذه , والمعوقات المحتملة له , وكذلك مدى استعدادك الذاتي لتقبل فكرة تحقيق بعضه دون بعض .

 

 

القائم بهذا العمل لتحقيق هذا الهدف هو أنت , فيجب أن تبحث في نفسك عن استعدادك لبناء هدفك .

 

 

وثم سؤال هام للغاية ههنا حول أهمية هدفك لحياتك ومستقبلك , وهل بريقه ذلك الذي تراه هو بريق حقيقي أم أنه مزيف , أم أنه مؤقت ؟!

 

 

ثم عليك أن تسأل نفسك , ماهي أهم الخبرات والمعلومات التي يجب علي أن أتعلمها لأحقق هدفي ؟ واين ستتعلمها ؟ وهل اخترت معلميك الخبراء الجادين ؟!( إن هناك طريقا تعليميا يجب خوضه لمجرد الابتداء في إنجاز حياتك , لاشىء يأتي بالجهل , وليست الخبرة وحدها كافية لإنجاز الأعمال )

 

 

يجب ان نعلم أن اليوم الذي نقضيه في التعلم لا يخصم من رصيدنا بل يزيد , لأنه يؤسس لعمل ناجح , أنت تسعى للكسب السريع والنجاح السريع نعم , لكن تأكد أن هذا الكسب وذلك النجاح لن يتم إلا بقضاء هذا الوقت في التعليم , بل أزيدك ههنا بالقول : إن عملية التعلم ستستمر معك حتى وأنت تبدأ في عملك الجديد .

 

 فأنت لن تتعلم كل شىء مرة واحدة , بل تحتاج الى وقت وجهد وتجربة , تحتاج إلى الخطأ كي تصيب , تحتاج إلى شىء من فشل كي تنجح ..

 

 لست في حاجة أن أؤكد عليك أن تصبر على فهم رسالتك فهما جيدا , فهي مستقبل حياتك ومستقبل أسرتك واولادك من بعدك , افهمها جيدا حتى تتشربها جيدا فتؤديها بقناعة كاملة , ومن ثم تحب شغلك وعملك وتسعد بإنتاجك وإنجازك , ولا تبدأ عملا تستولي عليك فيه رغبة الكسب المجرد , فهذا ليس هو المراد , أنت تؤسس لمستقبل , ولست تؤدي عملا طارئا فانتبه .

 

هل يلزمك إطلاع الناس على خطوتك الأولى ؟! إن العقل ليهمس في أدنيك أن : تمهل , نعم تمهل قبل إطلاع الآخرين على خطواتك الأولى , اصبر حتى تنجح فيها .

 

 إن غالب السلبيات والمعوقات , بل إن غالب المحاولات الفاشلة تعرضت للفشل في البداية , لذلك فاكتم عن الناس محاولاتك حتى تقف على قدميك , وعندها لابأس بإخبارهم .

 

يجب أن تختار شركاءك جيدا جدا , وأجمل الأعمال مالم يكن فيه شركاء , بل فيه ناصحين ومعلمين ومقومين وموجهين , فالشركاء يتشاكسون غالبا .

 

 يجب أن تتعلم كيف تستفيد ممن حولك من إمكانات البيئة والمجتمع والناس , ولو كان هذا لن يتم إلا بأن تعقد مقايضات وتبادلات صالحة ونافعة فافعل , بشرط أن تكون قانونية وشرعية .

 

 البداية والمبادرة دائما ستصدر منك أنت , ومنك وحدك , لذا فلا تنتظر التشجيع من أحد , فكل الناس ينتظرون التشجيع منك أنت , ولا تنتظر الثناء من أحد , بل اكتف بالإجادة , فالإجادة اساس الإنجاز , والناس لا يحترمون أحدا كما يحترمون أصحاب الإنجازات ..

4 + 0 =