20 ربيع الأول 1440

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اكتشفت قبل شهر تقريبًا أن زوجتي لها علاقة بشخص أجنبي، وذلك عن طريق "واتس اب"، وظللت أراقبها لمدة أسبوعين، فاكتشفت أنها أرسلت له صورة وجهها وجسمها، وأنها خرجت معه مرتين للاستراحة، وحصل ما حصل بينهما من المعاشرة على حد قولها بالرسائل. ولما صارحتها بالموضوع، وواجهتها بالرسائل والصور التي كانت بينه وبينها أظهرت أنها متفاجئة، وادعت أن الموضوع غير صحيح، وأن جوالها تعرض لـ"هاكر"، وأن شخصًا غيرها هو اللي كان يقوم بهذا الشيء، وحلفت بأنها ليست هي، مع أن المحادثات صادرة من جوالها. ولم تعترف بخطئها، بل أنكرت تماماً، علمًا بأني متأكد تمام التأكد، وذلك بعدة براهين، كانت تذكرها له، ولا يعرفها غيرنا، ولها أيضًا محادثات مع صديقتها، بها ما لا يسر الخاطر، من الكلام الفاحش، والسفور والانحطاط. فما أدري ماذا أفعل، لأني فقدت الثقة فيها، علمًا بأن لدي طفلة منها، تبلغ من العمر 3 سنوات، فما الحل، والله ثم والله ما يعرف بحالتي حاليًا غير ربي، من الهم والغم والوساوس والتخبط. أرجو إفادتي: هل أطلقها أم أصبر عليها؟، وإن كنت لا أتوقع أني أقدر أصبر عليها، علمًا بأني إن أبقيتها معي فسيكون ذلك من أجل البنت، وليس من أجلها أو أجلي.

أجاب عنها:
همام عبدالمعبود

الجواب

أخانا الكريم: السلام عليكَ ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بكَ، وشكر اللهُ لكَ ثقتكَ بإخوانِكَ في موقع (المسلم)، ونسأل الله (عز وجل) أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، آمين.. ثم أما بعد:
قرأت رسالتك؛ وتألمت كثيرًا لما جاء فيها، فلا شك أن أكثر ما يؤرق الإنسان، ويقض مضجعه الشك في سلوك زوجته، وما زاد من ألمي قولك "لدي طفلة منها، تبلغ من العمر 3 سنوات"، فما ذنب هذه الطفلة البريئة أن تعيش محرومة من إحدى والديها؟!.

 

وحتى نصل سويًا إلى القرار السليم، دعنا نقلب الأمور، بحكمة وعقل وروية، دون أن ننساق وراء عواطفنا، أو مشاعرنا الغاضبة، خاصة في لحظة الشك، من خلال النقاط التالية:
 

أولاً: تقول "اكتشفت.. أن زوجتي لها علاقة بشخص أجنبي، وذلك عن طريق واتس اب"، وتضيف "ظللت أراقبها لمدة أسبوعين، فاكتشفت أنها أرسلت له صورة وجهها وجسمها، و... وحصل ما حصل بينهما من المعاشرة على حد قولها بالرسائل".
 

وأقول لك: طالما أن الموضوع على هذه الدرجة من الخطورة والحساسية، فإنني أنصحك بالتروي، والتوثق من اتهاماتك لها؛ لأنها ليست أمرًا هينًا، ولأنه قد يترتب عليه "الطلاق" بما يعنيه من توابع عليكما وعلى الطفلة البريئة.
 

ثانيًا: تقول إنك "لما صارحتها بالموضوع، وواجهتها بالرسائل والصور.. ادعت أن الموضوع غير صحيح، وأن جوالها تعرض لـ"هاكر"، و... وحلفت بأنها ليست هي، مع أن المحادثات صادرة من جوالها"، و"لم تعترف بخطئها، بل أنكرت تمام النكران".
 

وأقول: أننا أمام إنكارها المستمر، لا نملك سوى إعمال حديث النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، والذي يقول فيه: "لو يعطى الناسُ بدعواهم، لادَّعَى رجال أموالَ قومٍ ودماءَهم، ولكن البينة على المدعِي، واليمين على مَن أنكر". (رواه البيهقي بإسناد صحيح).
 

ثالثًا: تقول إنك "متأكد تماماً، وذلك بعدة براهين، كانت تذكرها له، ولا يعرفها غيرنا، ولها أيضًا محادثات مع صديقتها، بها ما لا يسر الخاطر، من الكلام الفاحش، والسفور والانحطاط".
 

وأقول: لك العذر أن يتسرب الشك إلى قلبك، خاصة وأنك عثرت في المحادثة التي جرت بينهما على أمور لا يعرفها غيركما، لكن هذا لا يكفي في اتهام زوجتك بارتكاب جريمة الزنا، فالأمر ليس هينًا، واقرأ إن شئت قول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [النور: 6- 9].
 

رابعًا: إزاء قولك "فقدت الثقة فيها"، فإنني أنصحك بالاستفادة من قول الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُّرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) [النساء/35]، نعم.. اتفقا على مجموعة من الأشخاص، من أهليكما، ممن يتمتعون بالعلم الشرعي، والخبرة المتراكمة، والتقوى والورع، والعلم بمستجدات التكنولوجيا الحديثة، والمعرفة بالتعامل مع هذه البرامج وتطبيقات الهواتف الحديثة مثل برامج "واتس أب"، واجلسا معهم، جلسة سرية، اطرح فيها اتهاماتك لها، ومبرراتك ودوافعك، وامنحها فرصة كاملة للدفاع عن نفسها، والرد على اتهاماتك.
 

خامسًا: أرجو أن تضعا في اعتباركما، خلال هذه الجلسة، مصير هذه الطفلة البريئة التي لم تتجاوز عامها الثالث بعد، وأن تتمثل السيناريوهات المتوقعة، الانفصال أو العودة، العيش سويًا تحت سقف واحد دون ممارسة الحياة الزوجية، وفي حال الانفصال، أين ستعيش هذه الطفلة، وفي حجر مَن ستتربى، وكيف سيكون مصيرها بعيدًا عن والديها؟، والضياع الذي ينتظرها بعيدًا عن أبيها وأمها.
 

وأخيرا وبعد أن تقوم بتلك الخطوات بحكمة وحلم، فإن كان يغلب على ظنك فسادها فلا تمسكها، بل لا يجوز عندئذ لك إمساكها مع تماديها في غالب ظنك، ولتفارق بإحسان قبل أن تزيد المفسدة، وعليك أن ترتب للبنت ترتيباً حسناً بحيث تبقى علاقتها مع أبويها وصلتها بهما صالحة ما أمكن ذلك، ومن الفرقة بإحسان أن تستر على المرأة فلا تحدث إلاّ خاصة قرابتها الذين يلون أمرها من بعده كأبيها الذي سوف يسأل عن السبب بداهة، وليكن ذلك بعبارات واسعة وبنية صالحة وهي مراقبتها واستصلاحها ما أمكنهم.
 

وختامًا؛ نسأل الله (عز وجل) أن يظهر لك الحقيقة، ويهديك للصواب في الفعل والقول وأن يبارك لك في ابنتك. اللهم آمين..
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د. سليمان الشتوي
عبد الرحمن البراك