27 جمادى الثانية 1440

السؤال

لدينا في حلقات التحفيظ، أحد المشرفين يسعى لدمج المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية في البرامج والرحلات، وإذا أنكرت عليه احتج بأنه يعرف الطلاب كثيراً ويثق بهم جيدا! فما رأيكم بالدمج بين المرحلتين؟ وكيف التعامل مع مثل هذا المشرف؟

أجاب عنها:
أحمد العساف

الجواب

أخي الكريم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكر لك ثقتك بالقسم التربوي في موقع المسلم، وطلبكم المشورة فيما عرض لك من خلاف مع إخوانك، ولا شك أن طلب الرأي حين الخلاف من المحامد التي يثنى بها على من طلبها؛ لأن ذلك مظنة البحث عن الحق والرشاد، والبعد عن الشطط مع الأخوة المربين والدعاة، ولو أن كل خلاف نشأ في أي عمل مبارك حل بطريقة مشاورة أهل الخبرة، أو إدخالهم في الصلح أو الحكم، مع الرضا بما ينتهون إليه لما تشظت كثير من الأعمال، ولما اختفت بعض المشاريع، أو انزوت بعض الطاقات، وضمرت بعض المواهب.
والجواب عن سؤالك في قسمين عام وخاص، وأما الخاص فهو يخضع لوضع الحلقات لديكم، فربما يكون هناك من الأسباب ما يدعو للدمج، كقلة العدد مثلا، أو ضعف الموازنات، أو تقارب أجسام طلاب المرحلتين، أو وجود صلة قرابة وثيقة بين طلبة المرحلتين، وهذا أمر لم يوضح؛ وعليه فالحكم عليه متروك لمن يعرف الحلقة وطلابها.
وأما الجواب العام؛ فقد جرى العرف المتبع بفصل طلاب المرحلتين الثانوية والمتوسطة في الحلقات القرآنية أسوة بالمدارس النظامية، وذلك للأسباب التالية:
1- مراعاة فارق الاهتمامات بين طلاب المرحلتين، فطالب المتوسط حديث عهد بطفولة، خلافاً لطالب الثانوية الذي يتوغل في مرحلة الشباب.
2- تنويع مستوى الخطاب ومضمونه، فما يفهمه طالب الثانوي قد يستعصي على طالب المتوسطة.
3- توجيه الرسالة المناسبة لكل مرحلة، وهذه تبنى على الاهتمام، ومستوى الفهم، والأخطار المحيطة بكل مرحلة.
4- العناية بالجوانب الخلقية والسلوكية.
5- مراعاة رغبة الأهالي، فغالباً لا يرضون بخلط المرحلتين، وغالبا يوافق ولي الأمر على نشاط يقام لطلبة الثانوية خلافاً لطلبة المتوسطة.
6- الفصل بين المرحلتين يرفع مستوى التمازج بين الطلاب، بينما دمجهم في مجموعة واحدة قد يكون سبباً في انقسامهم الداخلي إلى مجموعتين أو أكثر.
7- حماية كل مرحلة من علل وإشكالات المرحلة الأخرى.
ولذلك أقترح عليك إعادة تدارس الموضوع مع زميلك المشرف، ويمكن إشراك مشرف آخر في الرأي، أو طلب المشورة من إمام المسجد، أو من بعض أولياء الأمور المناسبين الذين يتفهمون طبيعة العمل، والاستئناس بتجارب حلقات دمجت المرحلتين؛ على أن تكون مشابهة لحلقاتكم من وجوه رئيسة، وقطعاً ستصلون للنتيجة الأنسب لكم.
وفي حال إصرار المشرف على الدمج، مع مخالفة الأكثرية له، فأنتم أمام أمرين:
الأول: أن يكون لديكم تحفظ شديد ضد الدمج، ولذا فلا مناص من رفض رأي المشرف، ولو كان نتيجة ذلك مغادرته الحلقة.
الثاني: أن يكون تحفظكم على الدمج خفيفا، وحينها يمكن تجربة الدمج، مع مراقبة الوضع، وتقييم التجربة، فإن كانت مثمرة استمرت، وإلا فالعودة لوضع الفصل سهل.
وختاماً أسأل الله لكم التوفيق، واختيار الأنفع لعملكم ولطلابكم ولكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء