11 صفر 1441

السؤال

السلام عليكم.. ابني عمره 15 سنة، كنت أضربه وهو صغير فأصبح يتلعثم أثناء الكلام وخصوصا في بداية الكلمة... يكرهني ويحمّلني الذنب.. أشعر بتأنيب الضمير وأتمنّى أن تساعدوني كي أعالجه وجزاكم الله خيرا.

أجاب عنها:
د. أحمد فخري

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بالأمّ الفاضلة صاحبة الرسالة، كثيرا ما نكرّر ونعيد ونؤكّد على برّ الوالدين وطاعتهما، ولكنّ رسالتك أعادت إلينا مدى وعي الأمّ وانتباهها إلى دورها كأمّ واعترافها بتغافلها لوقت من الزمن قد يكون طويلا، ولكن حمدا لله على انتباهك واعترافك بعدم معرفتك بالتربية السليمة المبنيّة على القدوة والحزم والمرونة.

 

الأمّ الفاضلة نعم التلعثم في الكلام يرجع إلى أسباب تربويّة من خلال القسوة في التربية وتقليل الثقة في نفس الطفل والتقليل من شأنه أمام الآخرين ومعايرته إذا أخطأ وعقابه بدون تبرير لسبب العقاب، ممّا يفقده ثقته بنفسه فيرتبك ويتخبّط في قراراته، وبالتالي يفقد قدرته على التعبير بحرّية وطلاقة.
 

ويظهر كلّ هذا في حالات كثيرة في التلعثم أثناء الحديث ويزيد تلعثمه كلّما كان تحت مراقبة أو في موقف تحت الأنظار أو أمام سلطة مدرّس أب، أمّ وغيرهما ممّا يرى أنّهم أقوى منه وهو أضعف، فاقد للثقة في نفسه، تؤثّر فيه بدرجة كبيرة نظرة الآخرين له، ودائما يفسّر نظرة الآخرين له على أنّها نظرة سلبيّة ناقدة وأنّه ليس على صواب طوال الوقت، وهذا ينعكس على تعاملاته وقراراته وأدائه بشكل عامّ.
 

ورغم كلّ هذا إلاّ أنّ الإرشاد والعلاج النفسي ابتدع بعض الأساليب والتقنيّات لزيادة الثقة بالذات وبالآخرين ممّا يزيد من كفاءته، وبالتالي تخفّ حدّة التلعثم حتّى تتلاشى تدريجيّا ومن تلك التدريبات الآتي:
 

-الابتعاد نهائيّا عن توجيه النقد اللاذع له على كلّ شيء بدون تبرير وفهم للصواب والخطأ.
 

-عدم التركيز على التلعثم أثناء حديثه بأيّ طريقة وإعطاؤه الحرّية الكاملة للتعبير دون استعجاله على الحديث.
 

-تشجيعه بصفة مستمرّة على أدائه سواء في اختياره للملابس، لترتيبه ونظامه ونظافته، والتركيز على الجانب الإيجابي في أعماله دائما.
 

-التواصل معه من خلال النظر في عينه بشكل عابر دون التركيز اللافت حتّى أمنحه الثقة أثناء الحديث.
 

- الثناء على أفكاره واسترساله في الحديث، وتشجيعه على حرّية التعبير، وإعطاؤه الفرصة لإنهاء حديثه.
 

-إشعاره أنّ رأيه له أهمّية وقيمة ويؤخذ به، وليس تافها ما يقول، بل تصحيح البعض إن أمكن دون استخفاف بآرائه.
 

-دعمه من خلال الكلمة والحضن والقبلة ومسح الرأس والقرب الجسدي منه حتّى أشعره بالحبّ والاهتمام الدائم قولا وفعلا.
 

-لا تصحّحي له الكلمات بل اتركي له الحديث كما يحلو له دون تعليق.
 

-التشاور معه في القرارات دون فرضها عليه وكوني حازمة وابتعدي عن القسوة في توجيه الأوامر أو الإهمال العاطفي أو التذبذب في القرارات.
 

-تقرّبي منه من خلال الإفصاح له عن مشاعرك ومشاكلك وأمنيّاتك وتطلّعاتك المستقبليّة وخذي رأيه وأشعريه بثقتك في آرائه.
 

-لا تكوني فضوليّة، بل كوني صديقة بعيدا عن الأمّ الناقدة الناصحة فقط، واستمعي أكثر وتكلّمي بمشاعرك أكثر.
 

-أوصيك بالدعاء والاستغفار وطلب العون والمدد من الخالق سبحانه وتعالى أن تكون علاقتك بابنك علاقة إيجابيّة وأن يكون لك ابنا بارّا وأنت الأمّ الفاضلة.
 

تمنّياتي لك بكلّ الخير والصحّة والسعادة وعلى تواصل دائم بإذن الله تعالى للإجابة على أسئلتك بكلّ شفافيّة ومنهجيّة علميّة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.