16 شوال 1441

السؤال

أنا فتاة عمري 22 عاماً، ارتكبت الفاحشة على شات مع أشخاص، حاولت كثيراً أن أبتعد عن هذا الأمر، ولكن دون فائدة، تعاهدت مع الله كثيراً، وكل مرة أخلف وعدي، أصبحت أخاف من عقاب الدنيا والآخرة، لم أعد أريد الزواج، أخاف أن تعاقب بناتي بسبب فعلي، أشعر أن صلاتي غير مقبولة، فتركت الصلاة، أنا دائماً أشعر بالندم.. ما الحل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الابنة السائلة.. إن الله سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل , وقد علم الله ضعف بني آدم , فأمرهم بتوحيده وطاعته والتوبة إليه إذا هم أذنبوا وعصوا وسقطوا في حمأة المعصية .
 

ولست ههنا أجد لك عذرا , أبدا , بل إنني أنصحك بأن تقفي مع نفسك وقفة حساب شديدة , فالله سبحانه لم يخلقك لتفتني الناس , ولم يخلقك لتنشري المعصية , وتشيعي الفاحشة , فتكوني كالفاسقين الفاجرين , بل خلقك لطاعته ونشر الخير والخلق الحسن , واحذري من ان يغضب عليك أو أن تحل عليك لعنته , وسارعي بالتوبة والندم .

 

الابنة السائلة : إذا كان وصف حالك كما تقولين فالخطأ مكرر ويعاود النفس كلما حاولت الهروب منه والبعد عنه، فلا سبيل للفرار من ذلك إلا بعدة مقدمات:

1- البعد الفوري عن المكان الذي يحثك على هذه المعصية.

 

2- قطع كل السبل التي تستدرجك لذلك كنزع الكاميرا مثلا أو إلغاء برنامج معين يعينك على هذه المعصية، أو إزالة وصلة الإنترنت، أو إلغاء حسابك عليه.. فالنفس أمارة بالسوء.. فبإغلاق السبل لم يكن من السهل الوقوع في الخطأ عكس إن كانت السبل مفتوحة..

 

3- عليك ملازمة الاستغفار بالقلب وباللسان وذكر الله تعالى، فاحرصي على ذلك سواء وأنت في طريقك أو في عملك أو نائمة أو جالسة مع استحضار القلب أثناء الذكر، وإن عجزت عن ذلك فلابد من الالتزام بأذكار الصباح والمساء وفيها هذا الذكر العظيم "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" فمن ردده إذا أصبح كان له حرزا من الشيطان حتى يمسي، وإذا أمسى فيقوله فيكون في حرز من الشيطان حتى يصبح. فالأذكار هي السلاح الأقوى لمواجهة يأسك وتحطمك وقلة حيلتك أمام الذنب , فعبادة القلب مع اللسان هي الطريقة الأولى والمفتاح الأساسي لطرق باب الله.

 

4- لا تجعلي من نفسك فريسة لوسوسة الشيطان، ففي أول الأمر يستدرجك للوقوع في المعصية، ثم بعد ذلك أخذ يجرك تدريجيا ليقنعك إن صلاتك لا تقبل، ثم بعد أن أقنعك بذلك جعلك تتركين الصلاة، فهو في النهاية نال منك كل ما يريد عندما وجدك أمامه ضعيفة.

فالآن مازال قلبك ينبض بالندم وهذا هو الشيء الذي يخافه شيطانك، فاعلمي أن استمرار ندمك هذا انهيار لكل مكائده لك، ولعل ندمك هذا هو مقدمة توبتك.

 

5- أنت فتاة في مقتبل العمر، فلا تضعي نفسك أمام أوهام ويأس، وغيري حياتك وجددي نضرة وجهك، غيري نفسك بنفسك، بعزيمة وإرادة قوية، فعودي إلى صلاتك فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وركزي الدعاء فيها لله تعالى بأن يعينك على الخروج من هذه المحنة، وأيضا اعلمي أن الله تعالى تواب، عفو، غفور، رحيم بعباده، بصير بالمخلصين.

 

6- اعلمي أن الله يعين من طلب عونه ويساعد من استنجد به، ولا يغلق بابه لمن ندم وعاد إليه بقلب سليم، فدائما جددي توبتك وحافظي على شروط تلك التوبة بالإقلاع فورا عن هذه المعصية، والندم عليها وعدم الرجوع إليها مرة أخرى حتى تفوزي بتوبة نصوحة، واعلمي أن الله هو التواب الرحيم.

 

7- حاولي الفرار من صحبتك وغيري أصدقاءك بأصدقاء صالحين فالمرء على دين خليله.

 

8- حاولي ألا تجلسي وحدك قدر المستطاع حتى لا تقعي في مكائد الشيطان، بل اجلسي مع أفراد أسرتك إن استطعت.

 

9- حاولي أن تشغلي نفسك بأشياء مفيدة كقراءة ما ينفعك في دنيتك وآخرتك، أو عمل بعض المشغولات اليدوية، أو الدخول إلى المطبخ وتعلم أحسن المأكولات، أو مساعدة والدتك بالبيت، فلا تجعلي بالك خاليا حتى لا تفكري فيما تخافين.

 

10- اجعلي شعارك دائما.. الله يراني، الله ناظر إليّ، الله مطلع عليّ.

 

الابنة السائلة.. اعلمي أن التوبة بداية كل خير، وأن الله سبحانه تواب رحيم، فإن حسنت توبتك فاعلمي أن هذه المرحلة من حياتك ستنجلي وستأتي إن شاء الله قريبا منها المرحلة السعيدة التي تملأ بالطاعة والخير والفوز.. يقول الله تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:70].