ايمانيات

د. عامر الهوشان
لا يتوقف أثر ترك سنن وآداب صلاة الجمعة على شخص من تغافل عنها فحسب , من خلال افتقاده يوم القيامة لما يسد النقص في أدائه للفرائض الواجبة عليه , ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
د. عامر الهوشان
لقد فقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح النصوص السابقة وعقلوها , فتنافسوا وتسابقوا في قضاء حوائج المسلمين , فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل , وكان مجاهد يقول : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني . وفي مقابل هذه الإدراك الواسع من السلف الصالح لأهمية هذه العبادة , يمكن ملاحظة الغفلة عنها في العصر الحديث الذي نعيشه , رغم أن الحاجة إلى قضاء الحوائج تزداد مع تزايد حاجات المسلمين وتكاثرها جراء المحن والمآسي التي ألمت بهم في السنوات الأخيرة .
د. خالد رُوشه
والدخول إليها شرطه القبلة للبيت العتيق , استجابة وامتثالا لأمر الله سبحانه , ودخولا في منظومة الوحدة الإسلامية للمؤمنين عامة في لحظات الصلاة , إذ هم جميعا يركعون ويسجدون نحو نقطة واحدة أمروا بالسجود نحوها .. وهم جميعا يعلمون أنه " اينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم "
د. عامر الهوشان
لا شك أن تزكية النفس وتخليتها من أمراض القلوب المهلكة , وتحليتها بفضائل الإسلام وأخلاقه الحميدة المنجية لا تقتصر آثارها على نفس المزكي وقلبه , بل تتعداه إلى الأسرة والمجتمع , إذ لا يخفى أثر تزكية النفوس في إسعاد الأسرة ورفاهية المجتمع , بل إن آثارها الإيجابية تصل إلى حدود تعجيل نصر الأمة في معركتها ضد أعدائها .
د. عامر الهوشان
لا يبقى أمام من أصيب بشيء من الفتور عن الطاعة والعبادة في هذه الأيام المباركة - بعد ما سبق - إلا أن يحفز روحه بما وعد الله عباده من الخير والمثوبة إن هم استمروا على طاعة الله وعبادته حتى آخر شهر الصيام , وأن يستنهض جوارحه للاجتهاد في العبادة والطاعة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأخير من رمضان .
د. خالد رُوشه
اننا في حاجة ماسة لمصالحة مع كتاب الله سبحانه , نستغفر الله سبحانه فيها عن تقصيرنا تجاه القرآن العظيم , ونندم ونتوب من هجره , ونؤوب ونعود إليه , نقرؤه فلا نفتر عنه , ونتدبره فلا نغفل عن معانيه , ونطبقه فلا ننكص عن تطبيق أمره ونهيه , نعود إلى نوره العميم , ونحيا بمنهاجه القويم .
أميمة الجابر
كما يجب أن نأمرها بتصفية الدواخل تجاه الناس جميعا , وترك المشاحنة , والسعي للتصالح , وإعطاء كل ذي حق حقه , ورد المظالم , والاعتذار عن الأخطاء . ولنختبر قلوبنا في هذه الايام قبيل رمضان , لنبدا شهرنا المبارك بقلوب تائبة منيبة , قاصدين رضوانه سبحانه وغفرانه وعفوه ...
د. عامر الهوشان
قد أكد الإمام ابن القيم رحمه الله على ضرورة تلازم وجود صفتي الوجل والطمأنينة في قلب المؤمن في رحلة سيره إلى الله تعالى فقال : " القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر ؛ فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه ؛ فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران ، ومتى قطع الرأس مات الطائر ، ومتى فقد الجناحان ؛ فهو عرضة لكل صائد وكاسر "
د. عامر الهوشان
إن من أمنِّ نعم الله على عباده التي تستحق منهم شكرا موصولا غير منقطع هي نعمة هذا الدين الحنيف , فبينما يتخبط الشرق والغرب من غير المسلمين منذ عقود في محاولة إزالة هموم أبنائهم التي تتسبب سنويا في انتحار الكثير منهم , يقدم الإسلام لأتباعه علاج الهموم والأحزان على طبق من ذهب كلام النبوة .
د. خالد رُوشه
وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من البخل في دعائه، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمر"البخاري ويقول صلى الله عليه وسلم : (ثلاث مهلكات: هوًى مُتَّبَع، وشُحّ مطاع، وإعجاب المـرء بنفسه) السلسلة الصحيحة
د. عامر الهوشان
هذا هو حال السلف الصالح في أيام الشدة والكرب والمحنة , تضرع إلى الله تعالى والتجاء , وانكسار و تذلل بين يديه سبحانه , بعد الأخذ بكامل الأسباب بطبيعة الحال . فهل حال المسلمين اليوم مع ما نزل بهم من بلاء و ضراء فيه اقتداء بما كان عليه الأنبياء والمرسلون عليهم السلام من تضرع وشدة التجاء إلى الله
د. عامر الهوشان
بل إن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقابل الهدية بالهدية والإحسان بالإحسان , ففي الحديث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا مِنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ ) مسند أبي يعلى بإسناد صحيح برقم/3456
د. خالد رُوشه
عندما نواجه الصعاب والآلام , وتصدمنا المصائب والشدائد , وتتقاذفنا الأزمات والملمات , عندها لنعلم أننا في اختبار وامتحان إيماني حساس . فالحياة كلها آلام وهموم , لكن تلك الهموم والآلام تجتمع في لحظة من اللحظات , أو يأتيها من جديدها ما يفوقها قوة وألما , فيكاد أحدنا أن يفقد توازنه , ويوشك أن يتداعى الى السقوط وربما الانهيار .
د. خالد رُوشه
إن بأيدينا أن نستعد لإصلاح قبورنا وتنويرها , بإصلاح قلوبنا وتنويرها , وإنما ينير القلب تمام التوحيد , وكثرة الاستغفار والذكر , والسماحة والعفووالصفح والعمل الصالح الخفي .
حميد بن خبيش
يحتكم المسلم خلال مقامه على هذه البسيطة إلى منهج رباني يحدد علاقته بخالقه وبني جنسه ثم سائر الموجودات، لذا شكلت العبادات والمعاملات والأخلاق منظومة متماسكة، يفضي كل عنصر فيها إلى الآخر في تناغم مذهل يضمن للجهد الإنساني حرثي الدنيا والآخرة، وإذا كان
د. عامر الهوشان
في زمن تزداد فيه أمراض القلوب بأضعاف مضاعفة عن أمراض الأجساد التي تطالعنا وسائل الإعلام عن جديد فيها كل أيام , وفي عصر تتكاثف فيه على الأفئدة حجب الكراهية والبغضاء والحقد والغل والحسد....تكون فيه الحاجة ماسة للحديث عن سلامة القلوب ونقائها , كما يكون فيه التنبيه إلى أن النجاة غدا يوم القيامة هو حليف أصحاب القلوب السليمة ضرورة واجبة .
د. عامر الهوشان
إنها لحظات الصدق مع الله تعالى في أي طاعة أو عبادة مادية جسدية أو قلبية , التي تعتبر - بدون مبالغة - العملة النادرة في زماننا , والحالة الروحية المطلوبة بإلحاح في عباداتنا وطاعاتنا , لتبث فيها روحها المفقودة....
د. خالد رُوشه
فعلينا أن نُري الله منا خيرًا, وأن نصبر في ابتلاءاته واختباراته سبحانه, وأن نعلم أن فيها خيرًا كبيرًا لنا وحكمة عظيمة لا ندركها, فنرضى بكل ما أصابنا الله به ولنسلم به ولنصبر عليه وليلهج لساننا بحمده عز وجل في كل حال. قال سبحانه: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3].
د. خالد رُوشه
فإذا هداك الله إلى توبة قلبية مخلصة , فاحذر الذنوب , واحذر أن تحترق بنارها مرة أخرى , واذا ما زلت بك قدمك فسارع بالاستغفار فورا , وبالعمل الصالح , عملا بقوله صلى الله عليه وسلم " واتبع السيئة الحسنة تمحها " ..
د. خالد رُوشه
ولا يقولن أحد أن هذه التوجيهات إنما يستفاد بها في العبادات فقط , بل شتى أخلاق المؤمن ومعاملاته التي يبتغي بها وجه الله ينبغي عليه أن يجعلها لله سبحانه , وأن يتعفف فيها عن النظر الى الناس
د. عامر الهوشان
لطالما كنت أتعجب حين أرى أو أعلم أن أحد المنتسبين إلى دين الله الحنيف قد أكل مال أخيه المسلم بالباطل - أو في الإنسانية وإن لم يكن مسلما – دون أن يحسب للآخرة والوقوف بين يدي الله حسابا , وكثيرا ما كنت أندهش من جرأة
د. خالد رُوشه
والمؤمن الصالح إذا أصابه ما يكره أحسن الظن بربه وعلم أن الذي ابتلاه الحكيم الرحيم سبحانه , فتضرع وأناب واستغفر , وصبر على الابتلاء ورضي , واقبل على ربه يدعوه ويرجوه , وينتظر الفرج منه سبحانه .
د. خالد رُوشه
ألم تبد لهم الحقائق الجلية في كل خلق من حولهم ؟! ألا ينطق الكون كله بوحدانية الله وألوهيته , ألا يدلون بأنفسهم على من خلقهم ؟! " أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون " , ألا تدل السموات والأرض
د. خالد رُوشه
ومن هنا فلا حاجة لحكاية تفاصيل الذنب , ولا الحديث عن الناس المرتبطين بالخطأ بحجة الاعتراف بالخطأ , فقد يكون الناس قد سترهم الله , وقد يكونون قد أخطؤوا بغيرقصد وسارعوا إلى التوبة والإصلاح كذلك فينبغي أن يقتصر الاعتراف بالذنوب على معرفة الأحكام والفتاوى , إلا عند المصلحة الشرعية الظاهرة , وأن يكون في حدود قليلة للغاية , بل على الداعية أن يدفع العاصي إلى التوبة بينه وبين ربه , والاعتراف لله سبحانه بذنبه , ولا يسعى وراء معرفة ما خفي .
د. عامر الهوشان
إن من أكثر ما يفتقده المسلمون اليوم في أدائهم للعبادات الشعائرية التي فرضها الله تعالى عليهم عموما – وفي فريضة الحج خصوصا - هو : ثمار تلك العبادات على السلوك والأخلاق , والتي تعتبر المقياس الحقيقي لمدى أدائها على الشكل الصحيح الذي أراده الله تعالى . فهل ستكون فترة ما بعد أداء فريضة الحج تجسيدا حقيقيا للثمار التي جناها ضيوف الرحمن من هذه الشعيرة العظيمة ؟