ايمانيات

د. عامر الهوشان
لم يعد مرض قسوة القلب إذن مرضا استثنائيا أو نادرا كما كان عليه الأمر في زمن السلف الصالح , وإنما أضحى اليوم وباء يجتاح القلوب ويفسد الأرواح , ويحتاج بإلحاح إلى العلماء والدعاة الربانيين المختصين بعلاج أمراض القلوب والأرواح .
يحيى البوليني
أناس قد يشبهوننا ونشبههم في الشكل أو اللسان , لكنهم حقيقة مختلفون عن الغالبية العظمى منا , نعم قد نتحدث كما يتحدثون وبين أيدينا القرآن الذي أنزل عليهم , وبيننا من يحفظه أكثر وأتقن مما حفظه معظمهم , وتوافر لدينا اليوم من وسائل العلم بأحاديث النبي وسنته بصورة أكثر وأيسر مما توافر لديهم , ولكن هناك بونا شاسعا دائما بيننا وبينهم في القيم
د. خالد رُوشه
من الحكمة في مواجهة الأزمات ان تضع لها حلولا مختلفة و وألا تقتصر على حل واحد , بل إن بدائل الحلول هي كلمة السر في حل الأزمات , وكلما كان البديل واقعيا وقريبا من الإمكانات والقدرات كلما كان أقرب للتطبيق .
أميمة الجابر
الراحة هي المبتغى الذي لا يبلغ في الدنيا , والسعادة هي الغاية المأمولة من الحياة بأسرها , والرضا هو السبيل إليهما معا .. فكثير من الناس غير راضين على أحوالهم , ولا عن أنفسهم , ولا عن شيء قد حققوه في حياتهم , فهم متاسفون على ما مضى إذ لم يجمعوا مالا ولم يصيبوا جاها , ولو جمعوا مالا أو اصابوا جاها فهم ساخطون على أفعالهم فيهما ,
د. عامر الهوشان
لا يقتصر تطبيق هذه القاعدة الإسلامية الذهبية على شهر الصيام والقيام فحسب , بل يشمل جميع العبادات والطاعات التي يقوم بها المسلم تنفيذا لأمر إلهه وخالقه سبحانه , سواء أكانت فرضا أو سنة ونافلة .
د. خالد رُوشه
البحث عن صالحات الأعمال هو شغل القلوب الصادقة , ومحور حياة النفوس النقية , فهي تدور عبر لحظات حياتها بين الخيرات من الاقوال والأفعال والنيات الطيبات , تبحث عن السنن والأوامر , وتبث المكرمات والفضائل .
د. عامر الهوشان
السعادة غاية كل إنسان في هذه الحياة , والطمأنينة هي العامل الأهم في تحصيل تلك السعادة , والركن الأبرز من أركان الحياة الهانئة الرغيدة , وبينما تفضل الله تعالى على عباده المؤمنين بإخباهم بمصدر تلك الطمأنينة ومعينها الأوحد , ما زال الإنسان – غير المؤمن منذ فجر التاريخ وحتى الآن
يحيى البوليني
والتقوى ثمرة اتباع صراط الله المستقيم والسير على المنهج الإسلامي دون انحراف عقدي أو فكري أو عقلي , كما قال ربنا سبحانه " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " , فكل انحراف عقائدي أو بدعي أو فكري مهما كان في عين العبد صغيرا سينال من حرارة التقوى في قلبه , فلا يظن كل من أُشرب بالبدع والأهواء وملا بها قلبه وشغل بها سمعه وبصره ولسانه أن قلبه سيسلم من هذه الآفات والشرور , ولهذا نجد أصحاب الأهواء والبدع أكثر الناس جرأة على انتهاك محارم الله لافتقادهم للتقوى أو لضعف تأثيرها في قلوبهم , والعكس بالعكس فكلما ضبط المسلم نفسه على مقياس الشريعة واتبع صراط الله المستقيم كلما كانت خشيته لله أعظم وتقواه لله أعمق أثرا .
أميمة الجابر
ماأجمل قدوم هذا الشهر العظيم الذي يتسابق فيه المتسابقون ويسارع فيه العباد نحو الخير , فالكل يريد أكبر نصيب من ذلك الخير والهدى , فأوله المغفرة وأوسطه الرحمة وآخره العتق من النيران , فالطاعات متعددة , ولا أفضل من أن يبدأ كل أمرىء بإعطاء كل ذي حق حقه في هذا الشهر العظيم .
د. خالد رُوشه
والحقيقة أنها صفات كريمة للغاية , دعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها في دعائه و فكان يقول : " رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا إليك أواها منيبا تقبل توبتي وأجب دعوتي واهد قلبي وثبت حجتي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي " رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
د. خالد رُوشه
فالعدة الصالحة تعد لصاحب النية الصادقة وإن لم يكن له فيها يد , فالرزق يساق إليه , والفضل ينعم بين يديه , قال الله سبحانه " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " , وأما الماكرون خبيثو النية سيئوالقلوب فلا بشرى لهم , ولا عقبى لهم إلا عقبى السوء , ولا خير ينتظرهم في حياتهم ولا بعد الممات .. بل حياة ضنك في الدارين , مهما رتعوا في النعم وانغمسوا في الزخارف , فذل المعصية يكسر رقابهم , والمكر السىء يحيق بهم .
أميمة الجابر
أحيانا يعجز اللسان عن البوح بآلامه و ويعجز القلم عن كتابة آهاته وشكواه , و يعجز القلب عن ضبط دقاته مهما كانت صحة جسده , ذلك عندما يشتد الهم وتضيق الصدور .. وفي لحظات الهموم والأحزان تدعونا الحكمة أن نتفكر في عدة نقاط :
د. خالد رُوشه
وأهل الإيمان ينافح عنهم الحجر والشجر والجبال والدواب ولكن كل بطريقته , وبطبيعة خلقته , ولو اطلع أهل الإيمان على مسارات القدر عبر الأزمان لبان لهم كيف أن جند الله عز وجل في كل مناح الكون تدافع عنهم وتقف بجانبهم .
هشام خالد
المسلم قلبه قائده , لذا فتقلب القلب لهو كارثة عظمى , وانهيار كبير , وخيانة في منتصف الطريق , لذلك كان يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك " , فمن للجيش إذا تغيرت عقيدة قائده في الميدان , ومن للروح والجسد إذا تقلبت موازين قائدها بينما تمضى الحياة !
يحيى البوليني
ليس مستغربا ولا مستنكرا أن تضطرب بعض القلوب المؤمنة عند نزول المحن , فالقلوب تتفاوت على محك اختبار المحنة وعند أول وقوعها , وثبات القلوب عند المحن منحة ربانية يهبها الله لبعض عباده كنتيجة ليقين
د. خالد رُوشه
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه و جمع له شمله و أتته الدنيا و هي راغمة ، و من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه و فرق عليه شمله و لم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " أخرجه الترمذي وابن ماجه .
هشام خالد
يهدون الزهور لمن طعنهم بالأشواك , ويقدمون الندى لمن منعهم قطرة الماء , ويحملون الابتسامة لمن حمل إليهم الدمع والصرخات , ويصرون على ذلك مادام فيهم رمق الحياة . سلاحهم هو الإيمان الراسخ بموعود الله سبحانه , وسبيلهم الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن , وعدتهم أكف ضارعة للسماء في جوف الليل الآخر . إنه الصراع الأبدي بين الشيطان والمؤمن , والمطاردة المقدسة , بين الخير والشر , بين الخبيث والطيب , بن العبودية والانحراف , التي من أجلها نشأت الدنيا , وأشرقت الشمس , وتفتحت الزهور , وفاضت الدموع .
د. عامر الهوشان
كما أن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ أوضح معنى التقوى الحقيقية بقوله : ﻟﻴﺲ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻻ‌ ﺑﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺩﺍﺀ ﻣﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻤﻦ ﺭﺯﻕ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺮ .
هشام خالد
غرباء إذن هم المجهولون فليست الدنيا هي موطنهم , ولا يأبهون إن كان لهم نصيب منها ام لم يكن , لا يطمعون في مال أو جاه , لا يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله , غناهم في قلوبهم , يكتفون بالرضا , والقليل من الزاد , إلا إن زادهم الحقيقي هو ذكر الله , وموطنهم الأصلي هو السماء !
عمرو سامي
وانظر إلى حال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أن تورمت قدماه من شكر الله على ما أنعم عليه به، فقيل له -صلى الله عليه وسلم- أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبدا شكورا"البخاري
د. خالد رُوشه
يقول الإمام ابن القيم: " أصل كل خير للعبد – بل لكل حي ناطق – كمال حياته ونوره، فالحياة والنور مادة كل خير.. فبالحياة تكون قوته وسمعه وبصره وحياؤه وعفته.. كذلك إذا قوي نوره وإشراقه انكشفت له صور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه فاستبان حسن الحسن بنوره وآثره بحياته وكذلك قبح القبيح " (إغاثة اللهفان 1/24).
د. خالد رُوشه
عندها تفيض جميع معاني التجرد والافتقار، وتتلون الأجواء بلون الدمعة التي تغرورق فتكسو حدقة العين ، فلا يبدو في الآفاق أمل إلا في الله ، ولا يبدو في الأحداق منجى إلا إلى الله ، ولا يبدو في الطرقات رجاء إلا من الله .
يحيى البوليني
إن العالم كله يمضى نحو هلاكه ليدمر نفسه بنفسه بهذه الأخلاقيات التي يمارسها والتي لم تحوله فقط إلى غابة , فالغابة لها قوانينها المرعية والتي لا يخالفها ساكنوها , والوحوش والكواسر تمتلك من المشاعر والنظم ما يفوق هؤلاء , فتحول العالم إلى أتون حرب فاجرة مستعرة ومستمرة لا يُبقي فيها قوي على ضعيف , بل يمتص كل ما يملك ثم يقتله بلا وازع ولا ضمير .
د. خالد رُوشه
وكيف إذا لا يصبر المؤمن في لحظات البلاء وعنده ساعات السجود , ودقائق يمرغ وجهه لله ذلا وانكسارا , وهو يعلم أن ربه الرحيم يراه , فيسبغ عليه رحمته , ويرخي عليه ستره الجميل , فيرفع درجته , ويثبت أقدامه , وتمر عليه لحظات الألم فاقده معناها الدنيوي الصعب , مرتدية معناها الأخروي العذب , كيف لا وهو بين يدي ربه الرحيم .
د. خالد رُوشه
فليس بين الله وبين خلقه قرب إلا بالتقوى , فمن كان لله أتقى كان من الله أقرب , وكان عند الله أكرم , فالعمل على ما في القلب , وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة , كما قال الله تعالى